الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / دراكيولا (3 من ..؟) تشكيلات ومراتب العلاقات، وملامح أخرى للفرض

دراكيولا (3 من ..؟) تشكيلات ومراتب العلاقات، وملامح أخرى للفرض

نشرة “الإنسان والتطور”

24-3-2010

السنة الثالثة

العدد: 936

 17-3-2010

هذه الحالات ليست حالات إكلينيكية واقعية، ولا حتى مـُتخيلة بشكل روائى شعرى مطلق، ولا هى تصف أشخاصا بالذات، إنها من وحى الفروض العلمية العملية التى استلهمناها من مزيج من الحالات المرضية، والأصدقاء المشاركين، وتراكم الخبرة، وإلهامات الأسطورة الذاتية للمؤلف.

استطراد آخر عن العلاقات الثنائية إلى الناس إلى الهارمونى المطلق وبعض معالم الفرض

دراكيولا (3 من ..؟)

جملة اعتراضية أخرى:

تشكيلات ومراتب العلاقات،

 وملامح أخرى للفرض

كان ذلك يوم 15 إبريل سنة 2008، أى قبل سنتين إلا أيام، هنا فى نشرة الإنسان والتطور رقم 228 ، وكان العنوان هو “تشكيلات الارتباط الثنائى بين الأحياء، (والبَشَرْ!) .

لا أظن أن أحدا من الذين يتابعوننا يذكر هذه النشرة ، (وهل أحد يذكر نشرة أول أمس يا رجل؟)، الموضوع كان مقتطفا من أصل البحث “تحرير المرأة وتطور الإنسان” الذى أشير إليه فى يوميات سابقة خلال هذا الاسبوع، وأيضا سوف نعود إليه يوم الأحد القادم. وهو عن أنواع الارتباط الثنائى بين البشر، ما له وما عليه، وكيف يتدرج ،أو ينتقل،  من نوع إلى نوع.

اكتشفت اليوم وأنا أهم بكتابة هذا الجزء الثالث شرحا على قصيدة “دراكيولا” ، وأيضا بعد مراجعة ما وصلنى  من تعقيبات تشير إلى الفزع من بشاعة هذا النوع من العلاقة النمطية حتى حال هذا الفزع دون رؤية الوجه الآخر للمحاولة ، مما أدى بى إلى القيام بالعملية الجراحية التى أجريتها للنص الشعرى الأسبوع الماضى، لفصل سرطان هذا الارتباط “التهلكى المتبادل”، عن بقية جسم القصيدة، ليظهر  النوع الأكثر نضجا  من خلال مقاومة “التهلكة معا” إذ يبزغ احتمال الارتباط الثنائى “إليهم”، ثم “إليه”، اكتشفت من خلال كل ذلك ضرورة العودة إلى مراجعة ما جاء فى البحث سالف الذكر عن تطور المرأة، ثم ما اقتطفت منه فى النشرة المذكورة.(15 أبريل 2008)

أبدأ الآن  بإعادة نشر الجدول الذى صنّف أنواع الارتباط الثنائى، استلهاما من أنواع الارتباط بين الأحياء

نوع الارتباطالثنائى بين الأحياء الكائن الأول(أى كائن حى) الكائن الثانى(أى كائن حى) المقابل البشرى الثنائى (مثلا: الزواج)
(1) الارتباط التكافلىMutualism  يستفيد وينمو بما هو، لما هو من خلال مواكبته للآخر. يستفيد وينمو أيضابما هو، لما هو من خلال مواكبته  للآخر  العلاقة التى ينمو من خلالها كلّ من الطرفين بالرؤية، والتكافل، والقرب، والحركة، والتقارب الجسدى، والتباعد الحميم، مع الاحتفاظ  بمسافة مرنة متغيرة  متجددة طول الوقت.
(2) الارتباط التعايشىCommensalism يستفيد من خلال التواجد مع الآخر،وليس على حسابه. لا يستفيد ولا يتضرر بما يفعله الآخر، ويواصل هو حياته وهو يسمح لهذا الآخر يما يأخذه حسب الأحوال والمتاح. العلاقة (الزواج) من جانب واحد، حيث يستمر أحد الأطراف (الرجل) عادة، موافقا على ما يأخذه الطرف الآخر منه، أحيانا فى مقابل استعمال هذا الطرف استعمالا طرْفيا برضاً نسبى، أو بدون هذا الاستعمال، فتحقق –مثلا-  المؤسسة الزواجية للرجل تأكيد رجولته ومواصلة إنجازه فى حين تمارس المرأة (الزوجة) – ربة المنزل دون عمل خارجه عادة- اعتمادها غير الطفيلى عليه، وهو ماض فى سبيله لنفسه  وتقتصر استفادتها على الحصول على احتياجاتها الأساسية برغم توقف نموها نسبيا أو تماما.(وطبعا قد يحدث العكس تماما حين الزوج هو المعتمد، وتمضى الزوجة فى نموها ودعمه دون أن تتضرر)
(3) الارتباط الطفيلىParasitism يستفيد ويعيش على حساب الطرف الآخر معتمدا عليه، مستهلكا طاقته، (ماصٍّا غذاءه). يصاب بالضرر من هذه العلاقة الاعتمادية الماصَّة، المستهلِكةْ. الارتباط (الزواج) الاستعمالى، الذى تصل فيه الاعتمادية الطفيلية إلى درجة أن يستعمل أحدهما الآخر لتفريغ شحناته على حساب انسانية هذا الآخر ونمائه وحقوقه، فمثلا:  الرجل يستعمل المرأة أُمّاًً أو مجالا للتفريغ على حساب كيانها واستقلالها، أو تستعمل المرأة الرجل كممول للمصاريف أو  مُذَبْذب  للجنس، لا أكثر فيعاق ويُستنزف فقط.
(4) الارتباط بلا دعمAmensalism(آسف للترجمة مؤقتا) يعاق أو يصاب بالضرر نتيجة لهذا الارتباط لا يتأثر لا ضرراً ولا فائدة، وكأن أثره السلبى على الطرف الآخر هو نتيجة ثانوية يتحملها الطرف الآخر وحده الذى ارتضى ذلك، أو احتاج لذلك، أو اضطر لذلك مثل الزواج (أو العلاقة)  التى تدفع فيه الزوجة – عادة – ثمن العلاقة دون أن يتأثر الزوج إذْ يمضى فى طريقه المستقل(الناجح عادة) يستعملها بعض الوقت، كما يمكن أن يستبدلها أحيانا أو يضيف إليها، وهكذا يتفاقم الضرر وتتمادى الإعاقة خاصة لو الظروف فرضت استمرار هذه العلاقة الظالمة مددا طويلة.
(5)الارتباط التحطيمى التَّهْلكُىSynnecrosis يتحطم ويعاق حتى التهلكة من خلاله وبسبب هذه العلاقة الثنائية. يتحطم ويعاق أيضاحتى التهلكة من خلال وبسبب هذه العلاقة الثنائية. مثل الزواج أو العلاقة التى تعطل الاثنين معا حتى لو أرضتهما بعض الوقت، إرضاءً طرْفيا يبرر بعض الاستمرار حتى التهلكة، ويبدو أن هذا النوع على خطورته يحقق نزوعاً عدميا لكلا الطرفين.(وهو يتم بنوع من التواطؤ: هو ما ظهر جليا حتى الآن فى قصيدة دراكيولا 23/3/2010)

ملاحظات مضافة:

فى هذه النشرة وجدتها فرصة للكشف عن  مزيد من معالم ما أسميناه سابقا “الارتباط التحطيمى التهلكى”، وهو ما أسميناه فى نشرة الأسبوع الماضى “الارتباط التهلكى المتبادل”، وأيضا: “الحب التهلكة معا”

ينبغى أن نؤكد مرة أخرى ما أشرت إليه منذ أسبوع، ثم فى  النشرة الباكرة، (15/4/2008) من أن  كل أنواع العلاقات يمكن أن تعتبر مرحلة، بما فى ذلك هذا الارتباط التهلكى، إذ أنه من البديهى – إلا فى الحالات المرضية فعلا، ولو لم تسمَّ كذلك – أنه بمجرد أن يشعر أحد الطرفين، أو كلاهما، أنها تهلكة، فسوف يجد نفسه مضطرا إلى فصم هذا الارتباط، أو استبداله بما هو أقل خطرا منه، وهكذا

ثم إننى لا حظت فى النشرة الباكرة منذ سنتين : أن النوع التكافلى (رقم “1” الذى هو الأفضل) قد ركز على توصيف إيجابيات هذه  العلاقة بين “اثنين” بما فيها من حركة وتنوع ، ومسافة، وفائدة لكلا الطرفين، دون إشارة ولو ضمنية إلى امتداد هذه العلاقة الخلاقة – بطبيعتها – إلى الأخرين بما أسميناه فى الأسبوع الماضى “القدرة على الحب”، وهو ما حاولنا أن نينبه ونحن نؤكد “أن الناس الحلوة كتار” وأن “صباع الرجل الحى أقوى كتير من مليون ميت!!” وهو ما ركزنا عليه كعلامة على نوع الحب الإيجابى الذى يبدأ باثنين ولا ينتهى بهما، أى الذى يكون فيه حب الاثنين لبعضهما البعض هو المدخل إلى حب الآخرين، فالتناغم مع الطبيعة، فالمطلق، وهذا ما وصفناه بالتوجه نحو القاسم المشترك الأعظم، إلى وجه الحق تعالى. هذا الامتداد التلقائى تناغما وتناسقا وصلاة وإيمانا (بكل التشكيلات الإبداعية الممكنة)، هو نوع الحب الذى لا يحل محل الحب الثنائى ولا يستغنى عنه، لكنه ينطلق منه، وهذا ما صنفناه فى النشرة السابقة مما رأيت، بعد التساؤلات التى وصلتنى، أنه قد يكون أوضح حين نبينه فى جدول كالتالى (برجاء ملاحظة ظاهر التكرار، دون تكرار):

إما أن تحب غيرك فيكون هو مفتاح الحب إلى غيره،  فالحياة. وإما أن تحبه جدا جدا، دون غيره لأنه لا يوجد مثيل له ولن يوجد.
إما أن تحب لأن الله خلقنا نحب بعضنا بعضا: حتى نتعايش بشرا نحافظ على النوع وعلى الحياة. وإما أن تحب لأنك جائع جدا جدا إلى من يـُبْلِـغـُكَ أنه “يريدك” أنت جدا بغض النظر عن الثمن  الذى تدفعه مقابل ذلك.
إما أن تحب محبوبتك (محبوبك) طريقا إلى غيرها(غيره) من البشر فهى بداية. وإما أن تحبها دون غيرها فهى بداية المطاف، ونهايته معا
إما أن تحب  لأنك تحتاجه وهو يحتاجك لتنطلقا معا إلى احتياج الناس لكما معا . وإما أن تحبه لأنك تحتاج إلى احتياجه إليك، وهو كذلك، ودمتم.
إما أن تحبها  بالأصالة عن نفسها والنيابة عن سائر غيرها (فالنوع) وإما أن تحبها لأنها لا مثيل لها الآن وقبلا ومستقبلا
إما أن تحبه،  فتستطيع أن تحبه هو وغيره  أكثر  فأكثر باستمرار.  وإما أن تحبه فيحتكر طاقة الحب التى لديك له “حصريا“.
إما أن تحبه لتستعمله ويستعملك لتسدا بذلك نقصكما الدافع أكثر لحب الناس الناقصين أيضا، وباستمرار وإما أن تحبه لتستعمله فيستعملك فى دائرة مغلقة خاصة، فلا ينسد النقص ولا تنفتح الدائرة
إما أن تحرص على تنمية “القدرة على الحب“، فتتولد وتتزايد قدرات حبك لتغمر بها مساحات أكبر فاكبر وإما أن تغرقه بكمٍّ هائل من الحب، هو فى نقصان مضطرد  بطبيعته الكمية غير المتولدة
إما أن تحبها (تحبك) مدخلا إليهم، فى رحابكما لتحققا التكامل كدحا إلى وجهه تعالى فيكما. وإما أن تحبك (تحبها) بديلا عنهم، غائبا(غائبة) فيكما على حسابهم.
إما أن تحبها (تحبك): لتتحركا فى اتجاه ضام إلى بعضكما البعض إلى غيركما إلى ما بعدكما، بعدكم. وإما أن تحبك (تحبها) ذاتا محدودة، بعلاقة لها عمر افتراضى غير معروف، ونهاية أكيدة قريبة أوبعيدة بلا سبب كاف ظاهر عادة
إما أن تحبها (تحبك) بكل ما هو أنت بما فى ذلك الجنس والصلاة، بكل المعانى (الجماعة، الجماع، الجامع) وإما أن تستعمل بعضها ، لتستعمل بعضك، لأغراض صريحة أو خفية، على أى منكما أو على كليكما.

العلاج النفسى فيه كل هذه الاحتمالات:

أما علاقة فقه العلاقات البشرية هكذا، بالعلاج النفسى، وبهذا الفرض فهى علاقة وثيقة ومباشرة، من حيث أن العلاج النفسى هو مساعدة المريض لاستعادة خطى نموه وتوازنه إنسانا يعيش مع آخرين، ليتميز إنسانا أكثر فأكثر، وذلك من خلال علاقة بشرية بإنسان آخر (المعالج)  له خبرة فى تنظيم هذه المسائل، وفى نفس الوقت يسير هذا المعالج فى نفس الاتجاه وهو يواصل مسيرته، سواء فى مهنته أو فى مسيرة حياته شخصيا- (المفروض يعنى) – بنفس الصعوبات التى يعايشها مع مريضه.

تتجسد العلاقة الثنائية وتتطور فيما يسمى “العلاج الفردى”، ثم تختبر وتتاح الفرصة إلى الانتقال منها/بها – دون إلغائها- إلى العلاقة الجماعية فى كل من “العلاج الجمعى” و “علاج الوسط”

هذه هى الحكاية.

وطبعا ثم احتمالات أخرى حين نواجه أثناء العلاج أنواعا أخرى من العلاقات وهى تعتبر من “مضاعفات” العلاج النفسى بجرعة تزيد أو تنقص نتعامل معها أثناء الأشراف.

ملامح الفرض تلوح من جديد: (ولو كان فى ذلك إعادة):

سبق أن طرحت بعض أجزاء فرض هذه الدراسة كلها أكثر من مرة، وليس عندى رغبة الآن لمراجعة ذلك، إلا أننى حين انتهيت إلى هذه القصيدة التى يبدو أنها آخر القصائد التى تشرح العلاقات الثنائية، وربما هى أهم القصائد، وجدت أنه قد آن الأوان لأوضح بعض جوانب الفرض، خاصة وقد تواتر استعمال ألفاظ تحمل شحنة دينية خاصة، تـُسـتقبل عادة بغير ما قصدتُ إليه تحديدا.

  • إن العلاقة الثنائية هى مرحلة هامة وضرورية، بدءا من علاقة الطفل بأمه
  • إنه لا يمكن الاستغناء بالعلاقة الثنائية عن العلاقة بالجماعة
  • إن العلاقة بالجماعة الصغيرة (العلاج الجمعى) فالكبيرة نسبيا (علاج الوسط) هى نقلة طبيعية، لعلها تمثل متسع العلاقة بالأسرة، فالمدرسة مثلا (وما يوازيهما)
  • إن هذه الخطوات لا تحدث فى مراحل متتالية، بقدر ما هى تتحرك فى إيقاع حيوى خلاق: فى دوائر تتسع باضطراد، وتتداخل بانتظام، وتمتد فى آفاق معروفة، فمجهولة واعدة (الغيب)
  • يبدو أنالاقتصار على العلاقة الثنائية باعتبارها غاية المطاف هو ضد الطبيعة البشرية، ومن ثم ضد النمو ، والتطور، ومن ثم : الصعوبات والمضاعفات.
  • لا يوجد تفاضل مطلق ودائم بين علاقة وعلاقة، حيث ان الصحة العلاقاتية تتطلب الحركة الإيقاعية المضطردة ذهابا وجيئة، دخولا وخروجا، بصفة إيقاعية دورية مستمرة، دون تجاوز أو اختزال، ما دمنا أحياء
  • يبدو أن الإيمان، كنزوع بيولوجى أساسى، يتيح الامتداد الضام للوحدات البشرية التى تتوجه من خلاله نحو قاسم مشترك أعظم
  • تختلف المسميات لهذا القاسم المشترك الأعظم باختلاف الأيديولوجيات، والفلسفات، والديانات، لكنها تتفق فى التوجه، والامتداد، وفتح أبواب الإبداع المتجدد

إيقاف

أستأذنكم، نتوقف مرة أخرى، ونؤجل شرح بقية المتن فقرة فقرة، أملا فى استيعاب بعض ما أوجزنا وكررنا،

 آملين أن نكمل الأسبوع القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *