الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / أسئلة معادة وأجوبة غير معتادة

أسئلة معادة وأجوبة غير معتادة

“يوميا” الإنسان والتطور

25-6-2008

العدد: 299

أسئلة معادة وأجوبة غير معتادة

مقدمة:

لا أعرف كم مرة سئلت نفس السؤال من صحفيين شبابا هنا وهناك منذ بداية علاقتى بالصحافة بالذات، وحين اكتشفت أن بالموقع عددا هائلا من الإجابات حاولت أن أحليهم إليها لينتقوا منها ما يشاؤون وفشلت المحاولة.

راجعت بنفسى الإجابات السابقة فوجدت أنها نادرا ما تتماثل، وكنت قد نشرت إحداها فى يومية سابقة “توضيحٌ لازم وإجابات موجزة”، ولما كانت ظروفى لم تسمح بكتابة يومية اليوم الإربعاء، قلت غامر بنشر آخر ما وصلنى من أسئلة من شاب مجتهد، ونراجعها معاً: هل بها جديد وها هى ذى:

 1- ما هو التعريف العلمى للطب النفسى ومن هو المريض نفسياً؟

الطب النفسى ليس له تعريف مستقل عن الطب كله، وهو الأصل، وإن أردتَ تعريفا للكل (الطب كله) ينطبق أيضا على الطب النفسى فالطب هو “فن اللأْم”، إذن فهو فن يستعمل معطيات العلم وليس علما يطبق على البشر وكأننا نُسّمع جدول الضرب، مثلما آل إليه حال أغلب الطب مؤخراً.

 الطب النفسى ليس مرادفا للتحليل النفسى، ولا للعلاج النفسى، وإن كان يشملهما أحيانا، وهو يتعامل مع الإنسان كوحدة كلية، فالنفس هى إحدى تجليات الجسد البشرى الذى هو جُمّاع حركية الحياة،

الانسان ليس مكونا من “نفس + جسد” بل هو كيان جامع يتجلى فى الجسد كما يتجلى فى ما يسمى أحيانا العقل، ونادرا الروح.

الطب النفسى هو الفن الذى يتعامل مع هذه الوحدة الكلية، يقرأها، ويحدد زاوية انحرافها وينقدها، ويحترم إعاقتها ونشازها، ثم هو يساهم – مع المريض- فى إعادة تشكيلها

2- هل انتهت الحساسية الشديدة التى كان يعانى الانسان العربى منها فى الذهاب إلى الطبيب النفسى؟

نعم انتهت،

بل وتحرك البندول إلى الناحية الأخرى، حتى أن كثيرا من مظاهر الكسل والانحراف أصبح من السهل على من يمارسها أو يقترفها أن يذهب إلى الطبيب النفسى ليلتمس التبرير بديلا عن المحاولة الجادة للتخلص منها، تلك المحاولة التقنية العلمية الفنية التى اسمها “العلاج”. (بصفة عامة).

 3- هل الاعتقاد بأن المريض النفسى يتعامل معه مَنْ حوله بحذر، وبالتالى يرفض توصيفه بهذا الوصف؟

هذه الموجة التى تسمى “رفع الوصمة” هى بدعة مستوردة، ثقافتنا العربية تحتمل الاختلاف فى هذه المنطقة بوجه خاص، ناسنا الطيبون البسطاء قد يتقبلون المريض النفسى باعتباره “بَرَكة” أو هو أقربُ صدقا، ربما لأنه أكثر تعرّيا، وبالتالى أقدر كَشْفا، ولهذا نلاحظ أن الإحصاءات فى البلاد التى يسمونها متخلفة ترصد مرضا خطيرا مثل الفصام بأنه أقل تواترا فيها عنه فى الأقطار المتقدمة على سلم المدنّية

بعض تلك الأقطار التى يعيش ناسها فى جزر مصقولة لامعة، بقدر أقل من التواصل التلقائى الذى يحتمل الاختلاف ويحسن الظن بالمريض النفسى ويحتوية ويتبرك به،

إن أصعب ما يعانيه المريض النفسى ليس الحذر منه، وإنما التعالى عليه، حتى بما يمكن أن يسمى الشفقة التى تصل أحيانا إلى مرتبة الإهانه حين يكتب لبعض المرضى الخارجين من المستشفيات العقلية: يعامل معاملة الأطفال، وهل نحن – بينى وبينك- نعرف كيف نعامل الأطفال.

4- إلى أى مدى أصبح تفهم الناس لمسألة العلاج النفسى؟

اعتاد الناس أن يتصوروا ويصوروا العلاج النفسى  بما شاع فى أوائل هذا القرن حتى بعد منتصفه تحت اسم “التحليل النفسى” حيث الصورة التقليدية أن المريض يستلقى على حشيته ممدا، وهو يطلق لأفكاره العنان (التداعى الحر) والمحلل يجلس خلف رأسه.

هذه الصورة أصبحت “متحَفيّة” إلا فى حالات استثنائية،

العلاج النفسى الآن يركز على الواقع الآنىِ، على ما يجرى “هنا والآن”، ثمة موجة حديثة هى النقلة الثالثة لتطور ما يسمى العلاج المعرفى اسمها “علاج القبول والالتزام”، (وقد سبق الاشارة إليها فى يومية 24-2-2008 الفروق الثقافية والعلاج النفسى) وهى تؤكد أن علينا أن نبدأ مع المريض “بقبول الموجود”، ونلتزم بأن نتحمله لننطلق منه إلى ما يمكن أن نتجاوزه،

 وهنا عندنا فى مصر مثلا، فى المدرسة التى أحاول تعهدها، ومنذ خمس وثلاثين سنة علاجا قريبا من ذلك أسميته مؤخرا “علاج المواجهة والمواكبة والمسئولية” (م.م.م.) بمعنى: أن نواجه المريض بما هو “المواجهة”، وأن نصدق خبرته بغض النظر عن تأويلها، وأن نسير بجواره فى رحله العودة إلى السواء، “المواكبة” وهذه المسيرة معه تتضمن استعمال كل معطيات العلم، وفن التطبيب، ونحن نحمل معه – لا عنه – “المسئولية”، حتى يتدرب تدريجيا على أن يحملها وحده،

ثم نظل فى متناوله دون اعتمادية رضيعية بعد ذلك.

5- برأيك ما هى أبرز الأسباب التى تؤدى إلى إصابة الناس بالأمراض النفسية؟

هذا السؤال الذى يتكرر بشكل غريب أنا عادة أتحفظ فى الإجابة عليه، خصوصا بلهجة التعميم أو بالبحث عن ضغوط عامة (ربما سياسية) أو بالتركيز على خبرات الطفولة كما شاع عن التحليل النفسى الذى ذكرته فى الإجابة عن السؤال السابق، ثم إن نسبة الأمراض النفسية فى العالم (خذ مثلا الفصام) تكاد تكون متساوية فى كل الأقطار برغم اختلاف السياسة والاقتصاد والضغوط ونوع الحياة، وكأن هذه الحقيقه تعلن أن أسباب الأمراض النفسية هى أننا نحيا وأنها حياة ليست سهلة، وأن هذه هى الطبيعة البشرية، وبالتالى فنحن نعانى، ونسقط ونقوم، ونخطئ ونتوقف ونعود المسير، ويقع منا بعض الضحايا، ويتأخر عنا بعض الفرقاء، وهذا ما يسمى مؤخرا المرض النفسى.

6- هل هناك حالة معينة عندما يصل إليها الشخص لابد من زيارة الطبيب النفسى؟

هذه مسألة نسبية تتوقف على عوامل كثيره متداخلة فيما بينها: خذ على سبيل المثال:

 مدى انتشار الثقافة النفسية، ومدى توفر الخدمات النفسية، ومدى القدرة الاقتصادية للحصول على هذه الخدمة، ومدى “الوصمة” الشائعة عن المرض النفسى، ومدى انتشار البدائل المتاحة (مثل التداوى الشعبى أو الدينى)

لكن بصفة عامة أنا أحذر من الترويج لضرورة زيارة الطبيب النفسى بمجرد تغير المزاج، أو المرور بحالات من القلق الخلاق، أو الحزن الضرورى الشريف، أتصور أن الإعاقة فى المجالات العادية للحياة (العمل والتواصل) إذا بلغت حدّاً معجزا أتصور أنها هى الداعى الوحيد تقريبا لزيارة الطبيب النفسى.

7- هل صحيح أن المرضى النفسيين تكون نسبتهم أكثر فى الحضر والمدن عنها فى الريف؟

نعم،

وقد سبقت الإشارة إلى ذلك فى إجابة السؤال الثالث، ليست فقط بالنسبة للحضر والريف، وإنما أيضا بالنسبة للبلاد الأكثر تحضرا مقارنة بالبلاد المتخلفة. (انظر إجابة السؤال الثالث).

8- نسمع كثيراً عن أن الأمراض النفسية منتشرة أكثر فى أمريكا والغرب بصفة عامة أكثر منها فى الشرق، هل هذا صحيح علمياً وما هى الأسباب؟

أيضا هذا السؤال قد أجبت عليه ضمن إجابتى عن السؤال الثالث.

لكننى أود أن أشير هنا إلى أن المسألة ليست بهذه البساطة، وأن التعميم لا يفيد، فنوع ومحتوى وتفاصيل الأمراض المنتشرة فى أمريكا والغرب خاصة أمراض التكيف (ما يسمى الأمراض النفسية أو العصاب) هى مختلفة فى المحتوى والتواتر النسبى عن نوع ومحتوى وتفاصيل نفس الأمراض التى تحمل نفس التشخيص فى الشرق عنها فى الغرب.

9- كيف ترى الحالة النفسية للشعب المصرى والعربى بصفة عامة؟

أيضا مثل هذه الأسئلة صرت أتحفظ عليها تماما حتى أكاد أرفضها لأننى من حيث المبدأ لا أوافق على استعمال اللغة النفسية (أو الطبنفسية) لتفسير أحداث سياسية واجتماعية واقتصادية قاهرة مهما كان شكل المعاناة نفسيا، إن التألم من غياب العدل، أو الغضب من قهر الحكام، ليست أمراضا نفسية.

ثم إن وصف حالة شعب بأكمله سواء كان المصرى أو العربى بصفات نفسية هو شئ يخالف العلم، ويخالف الواقع.

إن اختلاف الثقافات القومية، والثقافات الفرعية يجعل أية إجابة عن هذه الأسئلة نوعا من الاختزال يصل حد الاستهتار

خذ مثلا الشعب العربى: هل تصلح الاجابة على الحالة النفسية لحزب الله فى جنوب لبنان أن تصف الحالة النفسية لثقافة النوبة فى جنوب مصر؟

إننى استطيع أن أميز فروقا جوهرية فى نوعية الأمراض بل ونوعية الاستجابة لنفس العلاج، بين ثقافة الحجاز (جده/مكة/المدينة) وثقافة المنطقة الشرقية بنفس القطر (السعودية) ناهيك عن التميز بين ثقافة اليمن وثقافة الخليج ثم ثقافة ليبيا وثقافة العراق وهكذا.

المسألة دقيقة وعلينا أن نحذر من أية إجابة فيها تعميم أو تقريب.

10- هل صحيح أن الناس فقدت راحة البال وحالة السلام النفسى التى كنا نسمع عنها من ابائنا وأجدادنا؟ وإذا كان ذلك صحيحاً ما هى الأسباب؟

من قال أن أباءنا وأجدادنا كانوا ينعمون براحة البال وحالة السلام التى نحلم بها هكذا؟

لكل جيل آلامه وأحزانه وتوتراته ومشاكله وأمراضه،

صحيح أن إيقاع الحياة حين يكون أهدأ، وأيضا حين يكون التواصل بين البشر ممكنا وصادقا وحميما، تصبح الحياة أكثر ثراء، وليس بالضرورة أكثر سلاما

إن الترويج لفكرة “النفس المطمئنة” بالمعنى الشائع يزعجنى لأننى أشعر أنهم يركزون على طمأنينة سلبية أشبة بسوء بالاستعمال السيئ  لمقولة “دع القلق وابدأ الحياة”،

إن النفس المطمئنه حتى كما جاءت فى القرآن الكريم لا تدخل جنة ربنا إلا بعد دخولها فى عباده سبحانه وتعالى: “ادخلى فى عبادى وادخلى جنتى”، هذه النفس المطمئنة تكمل ولا تحل محل النفس الكادحة إلى ربها كدحا لتلاقيه، ولا محل النفس المتنقلة بين الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر، كل ذلك أعرضه لأنفى حكاية حالة السلام وروقان البال بأعتبارها غاية المراد ونموذج الصحة.

11- هل الحالة الاقتصادية سبب مباشر فى الأمراض النفسية مثل إرتفاع الأسعار وخلافة؟

طبعا، هى إحدى أهم الأسباب للمعاناة النفسية وليست بالضرورة للمرض النفسى تحديدا،

لكن حكاية أن تكون سببا “مباشرا”، فهذا هو ما يحتاج وقفة، لا توجد – إلا نادرا – اسباب مباشرة لهذا المرض أو ذاك، عادة يكون السبب الظاهر هو بمثابة القشة التى تقصم ظهر البعير،

ثم إن صعوبة الحالة الاقتصادية إذا كانت صعوبة يتحملها الجميع فى إطار العدل تصبح حافزا لتجاوز الصعوبة،

أما إذا تفاقمت هذه الصعوبة فى غياب العدل، ودفع ثمنها الفقراء فقط، فخذ عندك…

12- إذا كان هذا صحيحاً فلدينا أغنياء يعانون نفسياً وفقراء أصحاء نفسياً؟

فى الإجابة على السؤال السابق أشرت إلى أن المسألة ليست بهذه البساطة، ثم إن أمراض الأغنياء قد تختلف عن أمراض الفقراء، هناك أمراض التخمة الامتلاكية، وأمراض الاستهلاك المغترب، وأمراض الضياع فى رفاهية مخدرة، وعلى الجانب الآخر هناك أمراض الحرمان، وأمراض الشعور بالظلم وأمراض الحقد المشروع وغير المشروع.

13- شهد المجتمع المصرى فى الفترة الأخيرة عدة جرائم لم يكن معتاداً عليها مثل قتل الأباء والأمهات والأولاد والأزواج، ما هى الأسباب التى أدت إلى ذلك؟

لا توجد إحصائيات دقيقة، ومقارنة، تؤكد هذه المعلومات. ذلك لأننا لابد أن نضع فى الاعتبار ما حدث مؤخرا فى الإعلام، مما أدى إلى سهولة نشر أخبار هذه الأحداث البشعة فى كل وسائل الأعلام بشكل أكثر من ذى قبل،

  ليست لدينا إحصاءات موضوعية تؤيد هذا الانطباع الذى لا أنفيه، لكن فى نفس الوقت لا أوافق عليه دون تحفظ.

ثم إنه حتى لو كانت المسألة بهذا الوضع، فإن الأرقام التى فى متناولى لا ترتفع بهذه الجرائم إلى نسبه تستحق أن تسمى “ظاهرة” أعنى أنها مازالت حالات متفرقة، رضينا أم لم نرض،

 علينا ألا نبالغ فى الفزع وأن نعلم أن الجريمة هى موجودة عبر التاريخ وعبر العالم سواء كانت مرتبطة بأمراض نفسية أم لا.

14- هل بالضرورة أن يكون مرتكبى هذه الجرائم مرضى نفسيين؟

الفروق بين الجريمة والمرض النفسى فروق كثيره، صحيح أن كلا منهما انحراف عن الالتزام والسلوك السائدين بين عامة الناس، لكن الجريمة فيها اختراق للقانون جنبا إلى جنب مع إيذاء الغير، أما المرض النفسى فلا يتضمن بالضرورة أن يخرق المريض القانون – وإن كان هذا يحدث أحيانا – لكن المريض يخترق المألوف، والمعتاد، والطبيعى، والواقع، دون اختراق القانون المكتوب عادة (مبدأ الشرعية: لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص)

 ثم إن أغلب المرضى الذين يخرقون القانون مسئولون عن أفعالهم برغم أنهم مرضى فى معظم الأحوال.

15- كثر الحديث عن مسلسل قتل الأزواج وهناك العديد من الدراسات فى هذا السياق، برأيك ما الذى جعل المرأة تتحول إلى قاتلة ومتوحشة؟

بعد التأكيد على التحذير السابق ذكره فى الاجابة عن السؤال السابق، أنبه أن قتل الأزواج وارد مثله مثل قتل الزوجات، والمرأة القاتلة هى ليست بالضرورة متوحشة، هى مجرمة فقط مثلها مثل الرجل القاتل، وربما نحن نسميها متوحشه لأننا أشعْنا، وصدقنا – أن المرأة لابد أن تتصف بالرقة والحنان، وفى قول أكثر ظلما: بالسلبية والخنوع والتبعية، ابتداءً: علينا ألا نأخذ هذه الصفات باعتبارها مسلمة علمية،

 حتى إذا خرجت المرأة عنها أو مارست عكسها – بحق أو بدون حق – لا ينبغى أن نسارع ونعتبرها متوحشة بتعميم هكذا.

 16- هل الرجل وحده مسئول عن وحشية مثل هؤلاء النسوة؟

لا طبعا،

 المجتمع مسئول وغياب العدل مسئول، والتاريخ مسئول، والمرأة مسئولة، تماما مثل مسئولية الرجل.

17- البعض يرى أن المجتمع المصرى آخذ فى التفتت وافتقاد الدفء الاجتماعى، إلى أى مدى هذا صحيح؟

ليس فقط المجتمع المصرى بل والمجتمع العربى، وأيضا المجتمع الغربى، وأسباب هذا التفتيت الذى أسميه أحيانا “التشرذم” كثيرة، وهى مختلفة فى كل مجتمع عن الآخر:

 فمثلا عندنا فى مصر من أهم الأسباب غياب المشروع القومى العام، ورخاوة العلاقات الأسرية، وقلة فرص الحركة مضافا إليها الأسباب العالمية العامة، ومن أهمها الاستعمال السلبى لهذا الوحش الآلى مفرّق الجماعات والملّوح باللذات، مع أن اللذات التى يقدمها هى لذات “كنظام اللذات” وليست كطبيعة الحرارة البشرية والتواصل الخلاق (النت وأخواته).

18- هل هناك علاقة بين السياسة والأمراض النفسية سواء للعاملين بها أو الشعب المتأثر بالقرارات السياسية؟

طبعا توجد علاقة، وعلاقة وثيقة – لكننى أرفض الخلط واستعمال أبجدية هذا لذاك،

 مثلا أرفض أن يوصف شارون أو بوش بالجنون، لأن فى هذا امتهاناً لمرضاى والتماس عذر ضمنى لأى منهما،

  كذلك أرفض تعبيرا مثل “الاكتئاب القومى” من رأيى أن من حق الناس أن تحزن فى مواجهة قرارات سياسية ظالمة أو قاسية، أما أن يسمى هذا الحزن اكتئاب قوميا فهذا اختزال لا مبرر له، وهكذا.

19- وهل هناك فرق بين الحالة المزاجية والنفسية لشعب تحت حكم إستبدادى عنه لشعب يتمتع بالديمقراطية؟

نعم طبعا،

 الاستبداد هو الاستبداد عبر التاريخ، حتى فى الفترات التى تصورنا أنها يمكن أن نعتبر فيها أن شعبا ما حكمه من يسمى “المستبد العادل” فهى فترات قصيرة العمر تنتهى بتغير مزاج هذا المستبد أو برحيله ليسلم الاستبداد دون العدل لخلفه،

 فالاستبداد ظلم عام، والظلم العام لاشك تنتج عنه معاناة نفسية تصل إلى حد المرض يصيب من هو مهيأ لذلك

 أما حكاية الديمقراطية وإشاعة أنها هى النعيم المقيم، وهى الحل لكل المشاكل، والوقاية من كل الأمراض، فهذا خطأ آخر، الديمقراطية بشكلها المسمى” الديمقراطية بالإنابة” هى إشكالة متجددة إن الإلمام بحقيقة ما يكمن تحت مظهرها من قوى مستبدة قاسية راشية مجرمة، لابد وأن يبين لنا أنها ليست هى الحل السعيد، هى مجرد اضطرار مؤقت أفضل من الاستبداد، حتى يجد البشر نوعا آخر من الديمقراطية أو غيرها يديرون بها أمورهم، وليس نوعا آخر من الاستبداد.

20- أحد الأطباء النفسيين المعروفين فى مصر قال إن الشعب المصرى كله مريض نفسى ولكن بدرجات، ما مدى صحة ذلك؟

أعتقد أننى أجبت عن هذا السؤال فى آخر إجابتى عن السؤال رقم “11”، فإن شئت تكراراً، فأنا لا أوافق على هذا الرأى نهائيا.

21- هذا الطبيب أيضاً قال فى جريدة “البديل” أن من ينتخب رئيساً لأكثر من 3 دورات لا يكون طبيعياً “مختل نفسياً” ما هو تعليق حضرتك؟

 ما هذا؟ طبعا لا، برجاء المراجعة

نفس التحفظ فى سؤال 11، 20، 21

22- وصف بعض الخبراء واضعى امتحانات الثانوية العامة الصعبة والمعجزة للطلاب بأنهم مرضى نفسيين هل هذا صحيح؟

أعلن رفضى المطلق لمثل هذه التصريحات ووصف هؤلاء المربين بأنهم “مكلكعين نفسيا” ويحتاجون لعلاج نفسى، إن هذا لهو من أقبح ما قرأت حتى أننى شككت أن زميلا قاله، وتصورت أنه تحريف أو سوء فهم من بعض أبنائنا

23- هل صحيح أن الكبت السياسى وعدم إطلاق الحريات يؤدى إلى سوء الحالة النفسية التى ربما تصل إلى الحالة المرضية؟

لا يوجد شئ اسمه الكبت السياسى، هناك القمع السياسى، وأيضا يوجد القهر السياسى وكذلك وأْدُ الإبداع، والحرمان من التعبير، كل هذا لا يوصف بالكبت عادة، فالكبت حيلة لا شعورية، فى حين أن القمع والقهر والظلم كلها عمليات أمنية خبيثة تتم شعوريا – على عينك يا تاجر – طول الوقت.

أما أنها تؤدى إلى سوء الحالة النفسية فهذا جائز، لكنها أيضا قد تؤدى إلى ثورة ناجحة من يدرى؟!.

24- قرأنا فى الصحف أنكم بصدد كتابة المذكرات الخاصة بكم والتى ستتعرض بالتناول أشهر السياسيين والفنانين الذين تم علاجهم على ايديكم… ما مدى صحة ذلك؟

هذا غير صحيح إطلاقا،

 فمن ناحية أنا كتبت ثلاثة مجلدات باسم ترحالات “يحيى الرخاوى” هى مزيج من أدب الرحلات والسيرة الذاتية ونشرتها، وهى فى المتناول، حتى فى موقعى الخاص www.rakhawy.org دون مقابل، ومن ناحية ثانية أنا لم أعالج فنانين أو سياسيين أصلا، فإذا كان واحد أو بضعة مسئولين قد تفضلوا باستشارتى أحيانا، فمثلهم مثل أى مواطن لا يحق لى الاشارة تلميحا أو تصريحا بشكل مباشراً وغير مباشر لأية حالة منهم، ولا حتى لأى حادثة عابرة تخصهم، هذه آلف باء آداب المهنة يا شيخ!!

25- إذا كان الأمر كذلك هل يسمح لنا د. الرخاوى بمعرفة بعض هؤلاء المشاهير من السياسين والفنانين وشكواهم النفسية؟

رأيى وارد فى إجابتى عن السؤال السابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *