الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / يوم إبداعى الشخصى: الفصل العاشر من: رواية “ملحمة الرحيل والعود” : جـِِرْزَة

يوم إبداعى الشخصى: الفصل العاشر من: رواية “ملحمة الرحيل والعود” : جـِِرْزَة

“نشرة” الإنسان والتطور

4-5-2009

السنة الثانية

العدد: 612

 

يوم إبداعى الشخصى:

مقدمة من الفصل العاشر من: رواية “ملحمة الرحيل والعود”

(الجزء الثالث من ثلاثية المشى على الصراط)

     الفصل العاشر:

 

جـِِرْزَة

تسحب‏ ‏القط‏ ‏الأسود‏ ‏اللامع‏ ‏السواد‏ ‏بين‏ ‏الأعمدة‏ ‏العملاقة‏، ‏ثم‏ ‏اقترب‏ ‏من‏ ‏أقربها‏ ‏وتمسح‏ ‏به‏ ‏وهو‏ ‏يقرقر‏ ‏بصوته‏ ‏الملئ ‏بنداء‏ ‏جنسى ‏حنون‏.‏

‏ ‏فجأة‏ ‏عقص‏ ‏القط‏ ‏ظهره‏ ‏فى ‏وضع‏ ‏الاستعداد‏ ‏للقتال‏، ‏إذ‏ ‏خيل‏ ‏إليه‏ ‏أنه‏ ‏رأى ‏شبح‏ ‏كلب‏ ‏يتنقل‏ ‏بين‏ ‏عمودين‏ ‏قريبين‏.‏

لا‏ ‏يستطيع‏ ‏القط‏ ‏أن‏ ‏يميز‏ ‏بين‏ ‏الذئب‏ ‏والكلب‏ ‏عن‏ ‏هذا‏ ‏البعد‏، ‏وهو‏ ‏لا‏ ‏بد‏ ‏أن‏ ‏يستعد‏ ‏للنزال‏ ‏أيا‏ ‏كان‏ ‏الأمر‏، ‏ثم‏ ‏إنه‏ ‏ليس‏ ‏متأكدا‏ ‏إن‏ ‏كان‏ ‏الشبح‏ ‏خيالا‏ ‏أم‏ ‏حقيقة‏ ‏مع‏ ‏أنه‏ ‏يهجس‏ ‏لنفسه‏ ‏بأنه‏ ‏شبح‏، ‏ربما‏ ‏كان‏ ‏شبحا‏ ‏حقيقيا‏.‏

على ‏ناحية‏ ‏جانبية‏ ‏ليست‏ ‏بعيدة‏ ‏من‏ ‏بهو‏ ‏الأعمدة‏، ‏جلس‏ ‏محمود‏ ‏عبد‏ ‏السلام‏ ‏على ‏كرسى ‏من‏ ‏الجريد‏ ‏وراح‏ ‏يرتشف‏ ‏الشاى ‏الأسود‏ ‏الذى ‏لا‏ ‏يحبه‏، ‏وحين‏ ‏التقط‏ ‏انتقال‏ ‏القط‏ ‏الأسود‏ ‏من‏ ‏حالة‏ ‏المواء‏ ‏الحنون‏ (‏القرقرة‏ ‏الجنسية‏) ‏إلى ‏حالة‏ ‏الفزع‏ ‏المتربص‏، ‏انخرط‏ ‏فى ‏بكاء‏ ‏بنشيج‏ ‏داخلى ‏بلا‏ ‏دموع‏.‏

أخذ‏ ‏محمود‏ ‏يردد‏ ‏بصوت‏ ‏مسموع‏ ” ‏لست‏ ‏أنا‏: “‏أنا‏ ‏لا‏ ‏أعلم‏ ‏شيئا‏”، “لم‏ ‏أكن‏ ‏هناك‏ ‏أصلا‏”. “‏ربما‏” . “‏ليس‏ ‏حتما‏”.‏

وقال‏ ‏لنفسه‏: ‏لو‏ ‏نجحُت‏ ‏أن‏ ‏أرددها‏ ‏تسعا‏ ‏وتسعين‏ ‏مرة‏، ‏دون‏ ‏مسبحة‏، ‏أو‏ ‏عد‏ ‏على ‏الأصابع‏، ‏ودون‏ ‏أن‏ ‏يصل‏ ‏العد‏ ‏إلى ‏مائة‏ ‏أو‏ ‏يقف‏ ‏دون‏ ‏التسع‏ ‏والتسعين‏، ‏فأنا‏ ‏برئ‏ ‏وسيكتب‏ ‏الله‏ ‏السلامة‏ ‏لأولادى، ‏وينجح‏ ‏فتحى ‏فى ‏امتحان‏ ‏نهاية‏ ‏العام‏ ‏بتفوق‏.‏

صدرت فى عام 2007

           (هذا الجزء “المقدمة”، هو تقليد سبق كل الفصول،

              وكل مقدمة هى منفصلة عن التسلسل الخطى المباشر لأحداث الفصل، وأحيانا لأحداث الرواية،

                 لكنها فى نفس الوقت متصلة تماما.. بإبداع المتلقى)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *