الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / من موقف “الوقفة”

من موقف “الوقفة”

نشرة “الإنسان والتطور”

الثلاثاء:  4 – 7 – 2017

السنة العاشرة

العدد: 3594

  من موقف “الوقفة”

قبل أن أقتطف يا مولانا ما أبدأ به حوارى اليوم رجعت إلى ما سبق أن استلهمته من هذا الموقف سواء فى “حوارى مع الله” حين كنت أكثر جساره، أم فى حوارى معك يا مولانا، فوجدت أنه حوالى خمس وعشرين مقتطف وبصراحة لم أرجع لها جميعا، لكننى أتذكر الآن أننى تصورت أننى استطعت أن أميز رويدا رويدا بين ما يصل من “الوقفة” وما يصل من أى من العلم أو المعرفة دون تحديد بالألفاظ، ولكن وصلنى مجرد تمييز دوائر أو طبقات متداخلة متمادية. وصلنى يا مولانا أن الوقفة هى أعمقهم، وأرقاهم، وأشملهم، لكنها فى نفس الوقت أبعدهم، وأغمضهم، وأحيانا كنت أتعجب لمن يتوقف عند مستوى العلم فيقدسه تقديسا أعمى حتى أنه يـَـتـَّـهـِمُ المعرفة (بما فى ذلك العلم المعرفى) بأنها نوع من “الهرطقة” التى تدنس العلم الحاسوبى المؤسسى.

رفضتُ يا مولانا، كما قلت سابقا أى شرح أو تفسير لمواقفك: كلها أو بعضها، مثلما حاول المجتهد “عفيف الدين التلمسانى” وحسابه على الله، ولا أنا جرؤت أن أدعى أن حوارى معك قد أوضح شيئا أو أضاف شيئا أو فسـِّـر شيئا.

ليكن، ودعنى أتذكر قوله لك الذى نبهنى إليه ابنى محمد عدة مرات، وهو “أن الحق لا يحتاج لسانا من غيره”

ومع ذلك فهأنذا أعود “لموقف الوقفة” وأنا لا أعرف ما هى الوقفة لكننى فرحان بمحاورتنا حولها ولعل وعسى…، (وقد أرجع إلى تفصيل ذلك الأسبوع القادم إذا شاء).

المقتطف:

وقال مولانا النفرى أنه: وقال لى:

“العاِلم يخبر عن العلم، والعارف يخبر عن المعرفة،

 والواقف يخبر عنى”

فقلت لمولانا

وصلنى يا مولانا أن من يصل إلى مرتبة الواقف يصبح أهلا لأن يُـخبر عنه (ألستّ تخبرنا عنه هكذا باستمرار!!)، فهو قد وصل إلى مرتبة أعمق وأشمل من كلِّ من المعرفة والعلم وهو يخبر عنهما ضمنا وليس بصفتهما مباشرة حتى لو استعمل أبجدية كل منهما بحذق بالغ، ذلك أنه ما دام قد عرف طريق الوقفة، حتى إن كانت تظهر لتختفى فتحضر لتضئ، وتهدأ حتى لا نغشى، إنه إذا وصل إلى هذه المرتبة فأخبر عنه فهو يستطيع أن يخبر ضمنا عن كل شىء، بما فى ذلك عن العلم دون أن يعليه أو يقدسه، ثم عن المعرفة وهو يعلم أنها منه إليه.

أما بقية ما سبق أن استلهمته من موقف الوقفة فاسمح لى يا مولانا أن أعود إليه الأسبوع القادم، وذلك فيما يخص علاقتها بالعلم والمعرفة.

 

النشرة التالية 1

النشرة السابقة 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *