الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / ملف الوجدان واضطرابات العواطف (36) اضطرابات الوجدان (العواطف) (2) الاضطرابات الوجدانية: كمِّـيا

ملف الوجدان واضطرابات العواطف (36) اضطرابات الوجدان (العواطف) (2) الاضطرابات الوجدانية: كمِّـيا

نشرة “الإنسان والتطور”

الأثنين: 27-10-2014    

السنة الثامنة

العدد: 2614

 الأساس فى الطب النفسى

الافتراضات الأساسيةالفصل الخامس:    

ملف الوجدان واضطرابات العواطف (36)

اضطرابات الوجدان (العواطف) (2)

الاضطرابات الوجدانية: كمِّـيا

استهلال:

أكتب هذه النشرات الحالية ضد مقاومة شديدة كما ظهر أمس والإثنين الماضى، وكنت آمل أن يعيننى عليها النص القديم، وأنا أوجهها إلى زملائى الأطباء والمعالجين أساسا، خصوصا الأصغر، حيث أتصور أنهم يحتاجونها بشدة، بغض النظر عن إمكان سبر غور الظاهرة المعنية حتى نساهم فى تحقيق هدف الممارسة “ذات المعنى”.

عذرا مرة أخرى، وربنا يصبرنى، وسألتكم السماح

مقدمة:

الاضطرابات الكمية الوجدانية: ماذا تعنى؟

إن زيادة كم العواطف أو نقص هذا الكم لا يمكن قياسه  بشكل موضوعي فى كل الأحوال، وإن صح قبول أن زيادة العواطف البائسة والقابضة هى ظاهرة مرضية، فإنه يصعب قبول أن تكون العواطف الـُمـْبهجة والمُـفْـرحة كذلك، لهذا فدعونا نكرر أن  الحكم على عاطفة ما بأنها تخطت حد السواء إنما يرتبط بعدة عوامل عن وظيفتها وتكافلها مع غيرها، أكثر من تقييمها بأبعاد مثالية أو أخلاقية أو ذاتية، أغلبها استقطابية مثل : السرور فى مقابل الكدر، وكأن السرور فى ذاته علامة سلامة، فى حين أن عكسه هو عرض مرضى، وهذا خطأ كما سنرى.

تُقـَيـّم سلامة الوجدان (العواطف) بمقاييس أشمل غير التى شجبناها حالا، ومن ذلك:

  1. تناسبها مع المثير لها، فكلما كانت مناسبة لما أثارها كانت أقرب إلى السواء.
  2. تأثيرها الفاعل المُنتظر منها، فكلما حققت – مثلا-  للشخص حقه فى التعبير عن نفسه،(ليس بالضرورة بالكلام والفضفضة !!) كانت أقرب إلى السواء.

وكلما نجحت العواطف فى الإسهام  فى تحقيق تواصل بينـ ـ شخصى، كانت أقرب إلى السواء، وهكذا.

  1. تكون العواطف سليمة حين يتناسب توقيت تنشيطها مع الحاجة إليها،  فكلما تناسبت مع التوقيت المناسب  كانت أقرب إلى السواء.
  2. كلما استغرقت العاطفة الزمن المناسب (مدة تنشيطها) لأداء وظيفتها ، كانت أقرب إلى السلامة، أما إذا كانت طيارة عابرة برغم أن الموقف يحتاج ما هو أطول عمرا وأعمق أثرا، أو إذا ما استمرت وقتا أطول من الوقت المتوقع لمثل ظهورها، مثل التمادى فى الحزن بعد الفقد شهورا أو سنين عددا، كانت أبعد عن السواء.

ومع ذلك (التزاما بالنص الباكر مع تعديل وتصحيح بسيط) يمكن تقسم العواطف كما يلى:

أولا: الاضطرابات الكمية:

من حيث المبدأ:  فإن فكرة اعتبار الزيادة الكمية فى ذاتها دليلا على عدم السواء قد أبطلتها الشروط السابقة، ثم إن كل اضطراب مهما بدا كميا، يمكن بالفحص الأعمق نرى فيه درجة من الاختلاف النوعى، ولو لم نستطع تبينه أو تسميته، ومع ذلك فلا مفر من الاستمرار.

  1. فرط العواطف السارة والبهيجة

تجرى ‏العادة‏ (‏العلمية‏!!) ‏على ‏تسمية‏ ‏الانفعالات‏ ‏البهيجة‏ ‏والسارة‏ ‏باسم‏ ‏الانفعالات‏ ‏العالية‏ ‏أو‏ ‏الأعلى، ‏فى ‏حين‏ ‏‏ ‏يطلق‏ ‏على ‏الانفعالات‏ ‏الحزينة‏ ‏الانفعالات‏ ‏الهابطة‏، ‏وهذه‏ ‏تعبيرات‏ ‏غير‏ ‏دقيقة‏ ‏وينبغى ‏أن‏ ‏نقلل‏ ‏من‏ ‏استعمالها ‏حتى ‏نكف‏ ‏عن‏ ‏ذلك.

وفيما يلى بعض محاولات التقسيم الفرعى لفرط العواطف التى يطلق عليها سارة:

‏1-‏ المرح ‏الزائط‏ ُ  Elation (كما قلنا : ‏أحيانا‏ ‏يسمَّى ‏المزاج‏ ‏العالى):

هنا يبدو ‏ ‏المريض‏ ‏مبتهجا، نشطا‏، ‏حاد‏ّ ‏الانتباه‏، ‏ومشتتا‏ ‏فى ‏نفس‏ ‏الوقت‏، كما يكون ‏سريع‏ ‏الاستجابة‏ ‏وخفيف‏ ‏الظل‏ ‏غالبا‏، ‏ويصاحب‏ ‏هذا‏ ‏الانفعال‏ ‏طلاقة‏ ‏كلامية وحركية ، وقد تصل الطلاقة فى الحديث إلى طيران الأفكار، ‏ولو‏ ‏أن‏ ‏هذا‏ ‏النوع‏ ‏من‏ ‏المرح‏ ‏يبدو معديا حتى ينتقل عادة إلى المحيطين‏ ‏بالمريض‏- بما‏ ‏فى ‏ذلك‏ ‏الفاحص‏- ‏ ‏إلا‏ ‏أنه‏ ‏يفتقد‏ ‏إلى عمق‏ ‏الفرحة‏ ‏والرضا‏ ‏إذ‏ ‏يبدو‏ ‏المريض‏ ‏زائطا‏ ‏بشكل‏ ‏ظاهر‏ ‏أكثر‏ ‏مما‏ ‏هو‏ ‏سعيد‏ ‏راضٍ. ‏

وأحيانا‏- ‏فى ‏الموقف‏ ‏العلاجى – ‏مع‏ ‏معالج‏ ‏متمرّس، ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يُستدرج‏ ‏المريض‏ ‏الزائط‏ ‏إلى ‏عمق‏ ‏ألمه‏ ‏النفسى ‏المختفى ‏وراء‏ ‏هذه‏ ‏الزيطة‏ ‏المرحة‏، ‏فتثبت‏ ‏أنها‏ ‏غطاء‏ ‏دفاعى ‏لهذا‏ ‏الألم‏ ‏الغائر‏، ‏وقد‏ ‏يثار‏ ‏المريض‏ ‏حتى ‏الهياج‏ ‏احتجاجا‏ ‏على ‏كشف‏ ‏غوره‏، خاصة إذا افتقد مشاركة الفاحص الكافية – بالمواجدة (1)، وليس بالشفقة (2)– لهذا الألم الداخلى الغائر الذى كان مختفيا وراء هذا المرح الزائط (3)

‏ ‏وهذا‏ ‏المرح‏ ‏الزائط‏ ‏يغلب‏ ‏فى ‏حالات‏ ‏الهوس (4) ‏أساسا‏ ‏وخاصة‏ ‏الهوس‏ ‏الخفيف‏، ‏حيث‏ ‏أنه‏ ‏متى ‏احتد‏ ‏الهوس‏ ‏أكثر‏ ‏قد‏ ‏يحل‏ ‏محله‏ ‏النزق‏ ‏أو‏ ‏الغضب‏.‏

27-10-2014_1 27-10-2014_2

2- ‏الزهوُ Exaltation‏: ‏يتداخل‏ ‏هذا‏ ‏الانفعال‏ ‏مع‏ ‏انفعال‏ ‏المرح‏ ‏الزائط‏ ‏بشكل‏ ‏أو‏ ‏بآخر‏، ‏إلا‏ ‏أنه‏ ‏يتصف‏ ‏بشكل‏ ‏خاص‏ ‏بما‏ ‏يصاحبه‏ ‏من‏ ‏شعور‏ ‏بالعظمة‏ ‏والاستعلاء‏ ‏مما‏ ‏يستجلب‏ ‏لونا‏ ‏من‏ ‏السخرية‏ ‏من‏ ‏موقف‏ ‏الحُكم‏ ‏الفوقى ‏على ‏الآخرين‏، ‏وقد‏ ‏يظهر‏ ‏هذا‏ ‏الانفعال‏ ‏فى ‏حالات‏ ‏الهوس‏ ‏أو‏ ‏البارانويا‏ ‏أو‏ ‏الحالات‏ ‏التى ‏تجمع‏ ‏الاثنين‏ ‏معا‏ ‏بدرجة‏ ‏أو‏ ‏بأخرى. ‏

27-10-2014_3

‏3- ‏النشوة‏ (‏الانتعاشية‏) Euphoria: ‏وهذا‏ ‏النوع‏ ‏يصف‏ ‏حالة‏ ‏ذاتية‏ ‏أكثر‏ ‏منها‏ ‏مظهرا‏ ‏خارجيا‏، ‏وهو‏ ‏شعور – عادة –  ‏أقرب‏ ‏إلى ‏الصحة‏ ‏منه‏ ‏إلى ‏المرض‏، لكنه إذا زاد واستمر بعيدا عن ما يتطلبه تقلب الأحوال عادة، يدرج هنا، ‏وهو‏ فى الأحوال العادية ‏يصاحب‏ ‏حالة‏ ‏الصحة‏ ‏البدنية‏ (‏وخاصة‏ ‏فى ‏حالة‏ ‏الإفاقة‏ ‏من‏ ‏مرض‏ ‏جسمى ‏عابر‏)، ‏وبالتالى ‏لا‏ ‏ينبغى ‏أن‏ ‏يعتبر‏ ‏انفعالا‏ ‏مرضيا‏ ‏إلا ‏إذا‏ ‏كان‏ ‏مبالغا‏ ‏فيه‏، ‏أو‏ ‏معيقا‏ (‏فقد‏ ‏دافعيته‏) ‏أو‏ ‏غير‏ ‏متناسب‏ ‏مع‏ ‏المحيط‏ ‏أو‏ ‏الوظائف‏ ‏الأخرى.‏

27-10-2014_4 27-10-2014_5

‏4- ‏الوجْد ُ Ecstasy ‏: ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يعتبر‏ ‏الوجد‏ ‏الدرجة‏ ‏القصوى ‏من‏ ‏النشوة‏ ‏والانتعاش‏، ‏مضافا‏ ‏إليه‏ ‏حالة‏ ‏من‏ ‏الرضا‏ ‏الغامض‏ ‏والهدوء‏ ‏الهيمان‏، ‏وقد‏ ‏تقفز‏ ‏فوق‏ ‏هذا‏ ‏الشعور‏ ‏بالوجد‏ ‏نوبات‏ ‏شديدة‏ ‏من‏ ‏الطرب‏ ‏الأقصى، ‏وقد‏ ‏يحدث‏ ‏ذلك‏ ‏فى ‏حالات‏ ‏التصوف‏ (‏فى ‏الأحوال‏ ‏العادية‏)، ‏وقد‏ ‏نلاقيه‏ ‏فى ‏حالات‏ ‏خاصة‏ ‏من‏ ‏حالات‏ ‏الصرع‏ ‏وأحيانا الفصام‏!!، ‏كما قد يظهر‏ ‏مع‏ ‏تعاطى ‏بعض‏ ‏المواد‏ ‏مثل‏ ‏الحشيش‏ ‏أو‏ ‏المهلوسات‏.‏

وفى ‏حين‏ ‏أن‏ ‏كلا‏ ‏من‏ ‏المرح‏ ‏الزائط‏ ‏والزهو‏ ‏يبدوان‏ ‏كتعبير‏ ‏ظاهر‏ ‏فى ‏السلوك‏ ‏نجد‏ ‏أن‏ ‏النشوة‏ ‏الانتعاشية‏ ‏والوجد‏ ‏الهيمان‏ ‏يشعر‏ ‏بهما‏ ‏الفرد‏ ‏أكثر‏ ‏ما‏ ‏يظهران‏ ‏كتعبير‏ ‏سلوكى ‏للآخرين‏.‏

27-10-2014_7 27-10-2014_6

*******

ملحق النشرة، عن خطورة التوقف عند الترجمة

وبعد

لأن هذا النص مكتوب هكذا – تقريبا– منذ ثلاثين عاماً لم أرجع للمعاجم الآن أصلاً، لكننى بعد أن انتهيت من تصحيح شكلى لبعض العبارات والألفاظ سألت نفسى، ماذا لو كنت الآن بدأت بالكلمة الانجليزية وذهبت أبحث عن ما يقابلها بالعربية فى هذا المعجم أو ذاك الحاسوب ثم رحت أشرحها بدلا من أن أشرح ما عندى من خبرتى كما حدث هكذا؟

وقبل الإجابة على هذا السؤال حضرتنى أطروحتى الباكرة عن “مخاطر الترجمة” بالنسبة للوجدان بالذات، خطرها على ثقافتنا وتركيبنا  خاصة وقد لاحظت مؤخرا أن كثيرا من المرضى حين يحضرون إلىّ وأسألهم عن شكواهم تكون إجابتهم “عندى: دبرشن” بدلا من أنى حزين أو مهموم “مش طايق نفسى”…الخ، وكثيرا ما أقول لمن أثق فى حسن استماعه وثقته بى: أننى لا أفهم الانجليزية وأننى لم أسمع هذه الكلمة من أمى إطلاقا وقد عاشرتها ستين عاما واعيا، محبا، وكان حزنها رقيقا نبيلا جميلا، وهى تنعى حقها أمام وابور الجاز قائلة “أهمّ ما اقدر اهمّ أكنى جمل تُـقُل علىّ الحـْمل” وأيضا: وان حمّلونى حمل الجمال الحمرْ الحمل أشيله بس الكلام المرّ” وكذا “وان حملونى حمل الجمال البيض الحمل أشيله بس، الكلام يكيد”، فيقبل بعضهم ملاحظتى، ولا يفهم أغلبهم، والمصيبة الأحدث أننى حين أسأل أحد من يستشيرونى هذه الأيام عن ما عنده يجيب: “عندى باى بولار” فاستعبط وأستوضحه فيتفضل بالترجمة: يعنى ثنائى القطب يا دكتور، فأقول له أكثر الله خيرك.

أتوقف هنا وأعود إلى أطروحتى الباكرة التى جاء فى ختامها – من الخلاصة – ما يلى:

1- ‏أن‏ ‏الظاهرة‏ ‏أسبق‏ ‏من‏ ‏لفظها‏.‏

‏2 – ‏أن‏ ‏لسان‏ ‏كل‏ ‏أمة‏ ‏هو‏ ‏تاريخها‏ ‏الحيوى ‏المتراكم‏ ‏فى ‏عمق‏ ‏وجودها‏ ‏الآني‏ ‏ولغتها‏ ‏بالتالى ‏هى ‏منطلق‏ ‏معارفها‏ ‏فى ‏مجال‏ ‏ما‏ ‏هو‏ ‏ظاهرة‏ ‏بشرية‏ “‏معرفية‏/‏وجدانية‏”.‏

‏‏……..

‏…….

‏5 – ‏إن‏ ‏ما‏ ‏يسمى ‏بالعلوم‏ ‏الإنسانية‏ ‏والنفسية‏ ‏خاصة‏ ‏ينبغى ‏أن‏ ‏تستلهم‏ ‏مادتها‏ ‏من‏ ‏لسان‏ ‏أهلها‏ ‏لا‏ ‏أن‏ ‏تستوردها‏ ‏ابتداء‏ ‏من‏ “‏سلوك‏” ‏غيرها‏ ‏كما‏ ‏ينبغى ‏أن‏ ‏تستلهم‏ ‏منهجها‏ ‏من‏ ‏جدل‏ ‏الشعر‏ ‏لا‏ ‏أن‏ ‏تنقله‏ ‏من‏ ‏قياسات‏ ‏الظاهر‏ ‏وبهذا‏ ‏فقط‏: ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏تؤصل‏ ‏وتضيف‏ ‏لا‏ ‏أن‏ ‏تختزل‏ ‏وتعيق‏.‏

‏6 – ‏إن‏ ‏تقدسينا‏ ‏لما‏ ‏هو‏ ‏علم‏ – ‏بالمعنى المؤسسى ‏الحديث‏ ‏الضيق‏ – ‏ينبغى ‏أن‏ ‏يراجع‏ ‏تماما‏ ‏حتى ‏لا‏ ‏يصير‏ ‏النشاط‏ ‏المعرفى ‏حكرا‏ ‏على ‏فئة‏ ‏بذاتها‏ ‏تمارس‏ ‏من‏ ‏خلاله‏ ‏الوصاية‏ ‏على ‏وجودنا‏ ‏ومشاعرنا‏ ‏مع‏ ‏عجزها‏ ‏عن‏ ‏الإحاطة‏ ‏بأقل‏ ‏القليل‏ ‏مما‏ ‏هو‏ ‏نحن‏ ‏بسبب‏ ‏انغلاقها‏ ‏الساكن‏ ‏فى ‏مصطلحات‏ ‏جامدة‏ (‏مستورد‏ ‏أغلبها‏) ‏بما‏ ‏يفصلها‏ ‏حتما‏ ‏عن‏ ‏الظاهرة‏ ‏الأصل‏.‏

‏7 – ‏لكل‏ ‏ذلك‏ ‏فإن‏ ‏اللغة‏ ‏العربية‏ (فُـصْـحاها وعاميتها) ‏بوجه‏ ‏خاص‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏تؤخذ‏ ‏باعتبارها‏ ‏من‏ ‏أثرى ‏مصادر‏ ‏معرفة‏ ‏أبعاد كياننا ومشاعرنا‏ و‏مسيرتنا‏ ‏فتحتل‏ ‏مركزها‏ ‏المحورى ‏فى ‏أية ‏محاولة‏ ‏للتعرف‏ ‏على ‏حركية‏ ‏نمونا‏ ‏وامكانية‏ ‏بعثنا‏ ‏وبالتالى ‏تصبح‏ ‏البدايات‏ ‏منها‏ (‏لا‏ ‏مجرد‏ ‏الترجمة‏ ‏اليها‏) ‏هى ‏أكبر‏ ‏إلزامٍ‏ ‏مفروض‏ ‏على ‏ضمائرنا‏ ‏ومحرك‏ ‏لفعل‏ ‏معرفتنا‏. ‏وعلينا‏ ‏أن‏ ‏نتوقع‏ ‏إذا‏ ‏أحسنا‏ ‏استلهامها‏ ‏أن‏ ‏تقف‏ ‏فى ‏مواجهة‏ ‏اللغات‏ ‏الأخرى – ‏بما‏ ‏تمثله‏ – ‏فى ‏حوار‏ ‏حضارى ‏يعود‏ ‏على ‏الجميع‏ ‏بالتكامل‏ ‏المحتمل‏ .

وبعد

فلعل كل النشرات السابقة فى نشرات الإنسان والتطور عن الوجدان كانت محاولة للبدء من حيث ينبغى البدء، وحين وجدت نفسى مضطرا الآن، كما أوضحت فى بداية هذه النشرة أن أبدأ من أسماء أعراض بذاتها، عرفتها أول ما درست بلغة أجنبية، اكتشفت أننى فى تلك المسودة الباكرة قد اخترت اللفظ العربى من خبرتى أكثر من رجوعى للمعاجم، اخترت ما يتناسب مع ما عايشت، وبمراجعة ما فعلت الآن رضيت عن محاولتى الباكرة لأننى شعرت أننى لم ألتزم بغير ما خَبُرْتُ.

التجربة الحالية:

بالإضافة إلى التطبيقات التى جاءت فى الأطروحة الباكرة فيما يتعلق بوجدان “الحزن” بالذات، مما سوف نعود إليه فى نشرة الأسبوع القادم أو بعد ذلك ونحن نتكلم عن الغم والهم …الخ، فإنى سوف أورد هنا تجربة قمت بها وكأنى أثبت فرضا مرَّ عليه أكثر من ثلاثين عاما، وهاكم التجربة.

بدأت باللفظ بالانجليزية، ورحت أبحث عنه فى معاجم “النت” وهى أكثر ثراء، فقد أمدّتنى بمترادفات انجليزية كادت تثبت الفرض بشكل مزعج، ثم قررت أن أثبت ما وجدت أولا بالعربية ثم المترادفات الانجليزية، وأن أقدمها لكم دون تعليق لعلكم تشاركون فى مدى التشتت والتداخل الذى يمكن أن ننتهى إليه إذا كانت الترجمة من ألفاظ المعاجم هى مبتدأنا ومنتهانا.

وهاكم بعض خطوات التجربة:

1- Elation:  

 إبتهاج بالنفس، عجب.

اقترحت أنا له تعبير “المرح الزائط” منذ ثلاثين عاما، وقد استعملت لفط المرح (وليس الفرح) قاصدا (أنظر هامش رقم 3)  وزدت عليه لفظ الزائط لإكمال الصورة.

أما المترادفات بالانجليزية فهى:

Wonderment, Weirdness, vainglory, Pomp, Overconfidence, Great Happiness and Exhilaration, Euphoria, Ecstasy, Happiness, Delight, Transports of delight, Joy, Joyousness, Glee, Jubilation, Exaltation, bliss, Rapture.

******

2- Exaltation:

تمجيد، انسجام، تسام، شدة، شعور غير سوى

اقترحت أنا له تعبير “الزهو” منذ ثلاثين عاما

أما المترادفات بالانجليزية فهى:

Glorification, Praise, Apotheosis, Enthronement, Harmony, Unison, Conformity, Agreement, Accord, Intensity, Strength, Solidity, Violence, Temperature, a feeling or state of extreme happiness, Elation, Joy, Rapture, Ecstasy, Bliss, Happiness, Delight, Gladness.

******

3- Euphoria :

نشوة، فرحة عارمة، ابتهاج، شعور بالنشاط والخفة

اقترحت أنا له تعبير ” النشوة‏ (‏الانتعاشية‏)” منذ ثلاثين عاما

أما المترادفات بالانجليزية فهى:

A feeling or state of intense excitement and happiness.

Elation, Happiness, Joy, Delight, Glee, Excitement, Exhilaration, Jubilation, Exultation, Ecstasy, Bliss, Rapture

******

4- Ecstasy :

نشوة ابتهاج، وجد، بحران، إنجذاب صوفي

اقترحت أنا له تعبير ” الوجد” منذ ثلاثين عاما

أما المترادفات بالانجليزية فهى:

Trance, Ecstasy, Rapture, Transport, Ravishment, Jag, Cheer, Rejoicing, Joy, Exhilaration, Jubilation, Trance, Passion, Rhapsody, An overwhelming feeling of great happiness or joyful excitement, Rapture, Bliss, Elation, Euphoria, Transports, Rhapsodie, Jubilation, Exultation, an emotional or religious frenzy or trancelike state

وبعد                                                                    

هل يمكنك – لو سمحت – أن تأخذ كل لفظ من المترادفات بالإنجليزية، وتبحث عن ترجمته فى المعاجم إلى العربية ثم تقارن ما وصلت إليه؟!؟!

شكرا

وعذرا

 

[1] – Empathy

[2] – Pity

[3] – يبدو أن  اللغة العربية القادرة، تدرك كل ذلك، ذلك ، خذ عندك  :  مَرِحَ الرَّجُلُ : اِشْتَدَّ فَرَحُهُ وَنَشَاطُهُ ، وأيضا : مَرِحَ الرَّجُلُ : اِخْتَالَ ، تَبَخْتَرَ { وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرِحًا } ، وفى نفلس الوقت هى تنبه إلى حدود الشطح:، لاَ تَمْرَحْ بِعِرْضِكَ : لاَ تُعَرِّضْهُ لِلطَّعْنِ، لكن العجب أنها أيضا أشارت إلى كيف أن العين إذا مرحت : فهى هاجت وسال الدَّمْعُ منها كثيرًا فهى عَيْنٌ مِمْرَاحٌ

[4]- يسمى مؤخرا Bipolar Affective Disorder

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *