الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / (مقتطفات متعلقة) من أعمال يحيى الرخاوى النقدية والإنشائية والإبداعية: مقتطف من كتاب “رباعيات ورباعيات”

(مقتطفات متعلقة) من أعمال يحيى الرخاوى النقدية والإنشائية والإبداعية: مقتطف من كتاب “رباعيات ورباعيات”

نشرة “الإنسان والتطور”

الأثنين: 5-11-2018

السنة الثانية عشرة

العدد: 4084

 (مقتطفات متعلقة) من أعمال يحيى الرخاوى

     النقدية والإنشائية والإبداعية

(رباعيات ورباعيات) (1)

(صلاح جاهين – عمر الخيام – نجيب سرور)

صلاح جاهين: 

“…………….

 السؤال الحائر والوجود الباحث:

….يعلن صلاح جاهين موقفه الوجودى الحائر بشكل مباشر، فى كثير من إبداعاته، فيبدو وهو يدافع عن قضية وجوده، بكل الصور، وكأنه يدفع تهمة لا يعرفها، فنراه فى “قصاقيص ورق” فى موقف الاتهام، يطلق غناءه وأنينه وهو يدافع عن جريمة لا يعرف أبعادها ولا دوره فيها، وكأنه مسئول عن ذنب وجوده الذى لم يخترْه، وهو لا يجد تفسيرا لهذا “الشعور بالذنب” الذى يدفعه إلى “المرافعة”.. الباكية مرة:

مؤيد بكل أنين الكمنجات فى كل الوجود

العذبة البريئة حيناً:

بتهنينة الأمهات للعيال فى المهود

المَرِحة المنطلقة تارة أخرى:

بصوت القـُـبل.. وكل ابتسامة بحق وحقيق

فهو يحس أنه فى حياته مهاجَم بغير ذنب، متهم بغير تهمة، أمام أسياد وهميين يريدون نهش لحمه:

سيادى الحدَادِى اللى حايمهْ على رمِّتي

ولعل هذا الموقف هو الدافع الأصيل وراء انطلاقه فى كل هذا الإنتاج الفنى الوفير؛ ليواصل معركة الوجود، فهو إما أن يعبر عن صراعاته بهذا الأسلوب، وإما المرض، لذلك نجده يؤكد أهمية التنفيث بالكلام.. وإلا.

ده اللى ما يتكلمش ياكتر همه

وهو يحذّرنا من ترددنا عن الإفصاح عن نشيجنا الداخلى بالغناء

ياعندليب ما تخافش من غنوتك

كتم الغنا هوه اللى حيموتك

هذا هو ما فعله صلاح، وإن كان يبدو أنه لم يـُـغنه بدرجة كافية، إن ما يعنيه صلاح هنا بالغناء، إنما يشمل التعبير والإبداع والتناغم معا، وهذا هو المَخرج الحقيقى السليم لزخم الطاقة الذى تتفجر به النفس، ونكرر من جديد أننا ما لم نجد أسلوبا مناسبا ومجالا كافيا ومتلقيا معايشا لتشكيلات هذه الطاقة الحيوية المتدفقة التى تتجمّع فى أروع صورها فى الإبداع، وكأنها تجمع خصلات الإشعاع فى بؤرة هذا التخلّق الجديد، فإن مصير هذه النوبات هو  التشتت بغير نظام، والضغط بغير توجيه فهو المرض.

3/2

واختزال الإبداع باعتباره حلاّ لصراع نفسى، هو تسطيح لا يقدّم تفسيرا مناسبا لزخم الإبداع ودوره فى إعادة تشكيل الحياة، وصلاح، ـمثلا، لا يستعمل إبداعه لمجرد حل الصراع، أو تفريغ طاقة محبوسة، وهو لا يهدف بإبداعه أن يقوم بوظيفة التطهير التى بالغ فى وصف أهميتها أرسطو؛ ذلك أن الإبداع ليس مسألة تفريغ أو تنفيث مثل صمام إناء البخار، وإنما هناك حاجة أصيلة فى الكيان البشرى يمكن أن نطلق عليها: الحاجة إلى الإبداع، حاجة تلح فى التعبير فى أية صورة من الصور بالأداة المتاحة، وإبداع صلاح، فى الرباعيات بوجه خاص، يسرى عميقا، رصينا رائقا فى آن، حتى يبدو أنه يروى وجودنا مثلما تذوب الثلوج فى عروق الماء المنساب بين صخور الجبال؛ لتكون السيل المتجمع فى نهير جميل، يصبح مصدرا لرِيـِّـنـَا، فنبدع بدورنا ما نستطيع، ونحن نتلقاه.

 نسمعه معا وهو يشير إلى القصيدة التى ينوى أن يكتبها،القصيدة  التى تلوّح له حتى يكتبها، التى تلح عليه أن يكتبها؛ ثم إنه بكل سلاسة الوجود، يكتفى بإعلان هذا التهيؤ الجاهز، ثم يعفى نفسه من قهر الالتزام بكتابتها  :

ح اكتبها وان ما كتبتهاش أنا حر

الطير ماهوش ملزوم بالزقزقة.

 والقصيدة تقول من البداية:

فى يوم من الأيام راح اكتب قصيدة

عن قطتى، عن الكمنجة الشريدة

عن نخلتين فوق العلالى السعيدة

عن العـنب عن الهدوم الجديدة

عن طفل بقميص نوم

عن قوس بعد الصلا فى العيد

عن طرطشات البحر ح اكتب يوم

ح اكتب قصيدة

ح أكتبها وإن ما كتبتهاش أنا حر

 الطير ما هوش ملزوم بالزقزقة

هنا تفرقة واضحة بين “كتم الغنا هو اللى حيموتك” وبين “الطير ماهوش ملزوم بالزقزقة“، وكلاهما يشير إلى وظيفة تدفق الإبداع بشكل يتجاوز مجرد التفريغ والتطهير، حتى لو لم يظهر مباشرة فى الشكل الواعِدِ به.

 

[1] – المقتطف من كتاب  “رباعيات ورباعيات” (ص11- ص13) (الطبعة الأولى 1979، والطبعة الثانية 2017)  والكتاب متاح  فى مكتبة الأنجلو المصرية وفى منفذ مستشفى دار المقطم للصحة النفسية شارع 10، وفى مركز الرخاوى: 24 شارع 18 من شارع 9 مدينة المقطم، كما يوجد أيضا بموقع المؤلف www.rakhawy.net  وهذا هو الرابط

 

النشرة السابقة 1النشرة التالية 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *