الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / قراءة فى كراسات التدريب نجيب محفوظ صفحة 106 (الحلقة 7)

قراءة فى كراسات التدريب نجيب محفوظ صفحة 106 (الحلقة 7)

نشرة “الإنسان والتطور”

الخميس: 17 – 1 – 2013

السنة السادسة

 العدد:  1966

17-1-2013_1

نواصل زيارة مكتبة الأستاذ (قراءة فى نفس الصفحة) الحلقة رقم 7

ما تبقى من (ص 106) من الكراسة الأولى

17-1-2013_2اما‏ ‏الترتيب‏ ‏فقد‏ ‏مضى‏ ‏وانقضى

اما‏ ‏عند‏ ‏الترتيب

القرآن

الملاحم‏ ‏الشعبية

الف‏ ‏ليلة‏ ‏وليلة

مختارات‏ ‏الشعر‏ ‏العربى

ما‏ ‏ترجم‏ ‏من‏ ‏الاغريق‏ ‏والانجليزي

والفرنسى وغيرهما‏ ‏من‏ ‏الادب‏ ‏الغربى

ثم‏ ‏تجىء‏ ‏القراءة‏ ‏في‏ ‏اللغات‏ ‏الاجنبية

وقد‏ ‏قرأت‏ ‏ما قرأت‏ ‏بوجد‏اني ‏ولم‏ ‏ادرسه

نجيب‏ ‏محفوظ

 القراءة:

مازلنا فى نفس الصفحة ( صفحة 106 رقم “7”) ولم تنته الصفحة

انتهت نشرة الأسبوع الماضى  نشرة 13-1-2013 قراءة فى صفحة رقم (106) رقم 6 كما يلى:

…. ولم أعرف، وربما لن أعرف على أى أساس جاء هذا الترتيب، لكننى حين راجعت السطر الأخير الذى سبق أن علقت عليه بمناسبة عملى الحالى فى “الإدراك” و”الوجدان” وهو السطر الذى قال شيخى فيه: “وقد قرأت ما قرأت بوجدانى ولم أدرسه” رجحت أن هذا الترتيب قد يكون بناء على عاملين معا هما: الأقرب إلى وجدانه وأيضا حسب مدى التأثر الذى تبقى أو ترسخ فى طبقات وعيه.

والآن: لم أستطع أن أفهم لماذا كتب “أما الترتيب فقد مضى وانقضى” قبل أن يكتب: “أما عند الترتيب”، لماذا مضى وانقضى؟ هل هو يشير إلى صعوبة تذكر ترتيب ما قرأ خاصة وأنه قرأه بوجدانه وليس للدراسة”، إن القراءة بالوجدان تعيد ترتيب ما نقرأ بحسب علاقته بالوجدان باعتباره (كما فصلنا فى ملف الادراك فى هذه النشرات) مواكب للادراك الذى تبين أنه يقوم بدور أكبر إن لم يكن بالدور الأكبر فى عملية “اعتمال المعلومات”، فيطفوا قرب سطح وعى اليقظة ما هو مشتمل بالشحن الوجدانى أكثر، ولعل الاستاذ كان يشير إلى بعض ذلك فى مجمل ما قدم وانهى به هذه المحاولة لترتيب ما اختلط بوجدانه مما قرأ حسب قدر الشحن.

خصصت هذه النشرة لتوضيح هذه البديهية التى وصلتنى من علاقته بالقرآن الكريم وكيف ملك عليه وعيه ووجدانه دون وصاية تفسير معين بعد أن وصلنى كيف خلط الإيمان بلحمه ودمه مثل صهيب أو عمار بن ياسر، كما سأقتطف بعض ما هدانى إليه هذا الفيض الذى طفى على سطح وعيه إلى قلمه: مجرد عينات.

القـرآن:

كما صاحبناه حتى الآن فى تدريباته، وكما عرفته فى السنين التى اكرمنى الله بمعرفته، وكما بلغنى من الأمناء من صحبه أقول: وهكذا قفز القرآن الكريم فوق سطح هرم الترتيب: “القرآن”

المتابع لمحاولتنا قراءه هذه النصوص الفريدة لابد لاحظ فضلها على واحد مثلى رَأَى، ثم تأكد من خلال تلقائية شيخه – كيف أن القرآن الكريم وعىٌ خالص، وبالتالى فهو مصدر إلهام يتجدد وليس مجال تفسير معجمىّ أو تاريخى محدود، وقد أتاح لى هذا العمل هكذا أن أتوقف طويلا عند كل آية أوردها شيخى عفوا، وأن اسمح لتداعياتى واستلهاماتى أن تتحرك بحرية رحبة، فوصلنى ما وصلنى أولا بأول (1)، مما أُورِد بعض الاشارات إليه هنا مع الروابط اللازمة.

نبدأ ببعض مقتطفات من النصوص القرآنية التى أثبت بداياتها عادة والتداعيات التى أثارتها عندى، والتى بمراجتعها قد نفهم كيف جاء ترتيب القرآن فى وعيه أولا، مع أنه أمر لا يحتاج إلى تفسير مع هذا الشيخ الجليل، ثم نرى كيف وصلتنى منه هذه الآيات بالذات، وأنا أقرأها هنا من خلال تدريباته العفوية بكل هذا الصدق وكذلك بعض ما استدرجتنى إليه.

وهاكم بعض ذلك:

(1) صفحة التدريب (15) ، 18- 2 – 2010، العدد:  902

“الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ”

الآية الكريمة هى بداية سورة الرحمن، وقد أثبتَ منها فى التدريب أولها: “الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ”

ثم الآية المتكررة بشكل هندسى سيمفونى رائع طوال السورة

 “فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ”.

لم أناقشه فى هذه الآية الكريمة بوجه خاص، وإن كنت أذكر أنه قد جاء ذكر سورة الرحمن فى مقام آخر. أذكر أننا اتفقنا على إيحاءات جمالها، دون الغوص فى دلالة ألفاظها، ثم إننى أذكر أيضا كيف أنه شاركنى الرأى فيما توحيه سورة “إقرأ” أول نزول القرآن الكريم، وما صاحبها من اعتذار أو إعلان عن عدم القدرة “ما أنا بقارىء”، وقد أبلغته كيف أن هذا أوحى لى أن الأمر بالقراءة هنا ليس له علاقة بأن الرسول عليه الصلاة والسلام أمى لا يعرف القراءة والكتابة (وإن اختلف معنى “أمى” عند الباحثين) ولا علاقة له أيضا بالقراءة التى نعرفها أصلا، وإنما وصلنى أنها إذْنٌ بالكشف للداخل والخارج على حد سواء بالطول والعرض مما لا مجال لتفصيله الآن هنا”.

*****

 (2) صفحة التدريب (18) 4-3-2010، العدد:  916

“وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ”

“وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ “ (2)

وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً  (3)

نبدأ بالتأمل فى تعبير “بعضهم ببعض”، وليس “بعضهم لبعض” (بالحروف الجر!!!)

أن يتدافع الناس “فى” بعضهم البعض (ببعض) غير أن يدفع الناس بعضهم بعضا.

الذى يتابع لفظ الناس فى أغلب القرآن الكريم لابد أن يصله أنه كتاب للناس، وخطاب للناس قبل وبعد خطاب المسلمين، تدافع الناس “ببعضهم لبعض” بلغنى أنه هو الذى يحول دون التعصب خاصة وأن الآية التى تكمل (فى سورة الحج بالذات) تفيد أن هذا التدافع هو الذى ينقذ كافة دور العبادة من الإزالة والتحطيم والإلغاء، بل لعله قادر أن يحافظ على كل دار يذكر فيها اسم الله كثيرا فى مواجهة محاولات الهدم والإلغاء، وهو هو – هذا التدافع- الذى يحول دون أن تفسد الأرض. (البقرة)

يا ترى ماذا كان يلوح فى خلفية وعى الاستاذ حين حضره هذ الجزء من  هذه الآية هكذا؟

الذى حلّ بوعيى أنا بفضل هذه الباء “ببعض” وليس اللام “لبعض” هو حراك الحوار بين الناس بشكل: فيه زخم، وقبول، ورفض، واحتواء، وصبر، وجلد، واستمرار: هذا الحراك  الذى يتدافع فيه الناس معا تحت مظلة الرحمن هو الذى يمنع أن تهدم أى دار عبادة مادام اسم الله يذكر فيها كثيرا.

فى تصورى أن هذا هو أول معنى يمكن أن يستجلب هذه الآية إلى وعى الاستاذ، ومن ثم  يقفز إلى وسط لوحته التشكيلية هكذا.

رجعت إلى بعض ما تيسر لى من تفسيرات رفضتها جميعا (إلا أجزاء منتقاة) ليس لأنها خطأ أو اختزال أو تعسف كما بدت لى لأول وهله، ولكن لأننى استبعدت أن يكون أى منها قد حل هو أو ما يقاربه فى وعى الأستاذ أثناء تدريبه، فى حدود ما عرفته عنه ومنه.

أنتهز هذه الفرصة لأكرر أننى لا أفسر القرآن الكريم لا بالعلم، ولا بالمعاجم، ولا بأسباب النزول، اقترحت مرارا أن يتعامل من يجتهد على مسئوليته مع القرآن الكريم، كمصدر إلهام مفتوح،

……….

الألفاظ هى أدوات توصيل جيد للوعى وليست سجنا له فى معانيها المخزونة، ومع ذلك فلا مفر من احترام كل محاولة، ونحن ندعو الله تعالى أن يغفر لكل مجتهد مفسر بحسن نية، أو قصور أداة، ثم لا نستسلم له، بل ننحيه جانبا ونروح نستلهم نحن باجتهاد مثابر – بعد استعداد مناسب – ما نحن مسئولون عنه مما يصلنا من زخم هذا الوعى مباشرة.

نبدأ بالنظر فى معانى لفظ “دفع” أغلب التفسيرات بدأت من الالتزام بمعنى ضيق للفظ: “دفع” “دفع الشىء إذا نحاه وأزاله بقوة”: لكن الدفع يشمل معان كثيرة أخرى، منها أن “ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ”(المؤمنون 96)، وأيضا “ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ” (فصلت 34)،

إلا أن أغلب المفسرين اكتفوا بمعنى الدفع فالإزالة فالمحو، مما أدى إلى أنهم راحوا يصورون المسألة استقطابا على أنها: دفع الحق (أو أهل الحق) للباطل (أو أهل الباطل)، فانقلبت الحكاية إلى قتال وإهلاك وما إلى ذلك مثلما جاء فى تفسير الجلالين الذى قال بالنص (سورة الحج): ” وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ”، أى: “لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء، لاستولى أهل الشرك وعطلوا أرباب الديانات من مواضع العبادات ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة …..، فكأنه قال: أذن فى الناس بالقتال”،…إلخ.

كيف قفزت هذه الآية إلى وعى الأستاذ؟

تصورت، على مسئوليتنى، وفى حدود علمى بالأستاذ أن من أهم ما يشغل هذا الشيخ الجميل من أمر الناس على هذه الأرض  فى هذه الفترة (وفى كل فترة) هو: أولا: ألا يُفسد عبث المفسدين والمسطحين والظّلَمة، أرض الله وثانيا: ألا  تهدم “صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا (4)  ومن هنا حضر هذا الجزء من الآية فى وعيه أثناء تدريبه.

رجحت أن الأستاذ تتفتح مسام تلقيه لإلهامات الكون من الداخل ومن الخارج، فيحل القرآن الكريم فى وعيه، ثم فى يده، ثم فى قلمه، فيقفز هذا الجزء من الآية، فى بؤرة الشكل الهندسى  لهذه اللوحة تماما كما قفزت آية التوحيد فى بؤرة تشكيل لوحة سابقة فى قراءة سابقة (نشرة 25-2-2010) ” لاحظ معى – لو سمحت – كيف أحاط بالآية “نجيب محفوظ” قبل هذا الجزء مباشرة: مرتين، وبعده “نجيب محفوظ” مرتين، بتوسيط متوازن.

هكذا يحضرنى الآن احتمال أن القضية التى تحركت فى وعيه – فى تلك اللحظة – كانت دفع فساد الأرض، والحفاظ على كل أماكن العبادة دون استثناء:  ما دام “يذكر فيها اسم الله كثيرا”، (قرأت هذا الختام للآية بالتنبيه على أن ذكر الله كثيرا عائد ليس فقط على آخر كلمة  “مساجد”، وإنما على كل أماكن العبادة التى يذكر فيها اسم الله كثيرا.)

*****

(3) صفحة التدريب (30) ، 28 -7- 2011، العدد: 1427

“إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً”

العسر الذى نحن فيه معه هو عسر حقيقى يبرر حضور هذا المعنى أثناء تدريبه ونحن نطرق باب الأمل بقرب الفرج وانتظار اليسر، وحين رجعت إلى الآية الكريمة اكتشفت أنها الآية التالية للآية الكريمة نفسها وقد بدأت بحرف العطف فالنص القرآنى الكريم يقول: ” وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ” ثم يردف: “فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً”، وقد تعجبت كيف لم ألحظ من قبل أن الآية الأولى لا الثانية هى التى تبدأ بحرف العطف الفاء “فإن …. ” وفرحت بهذا الاكتشاف لست أدرى لماذا، ربما لأن فاء العطف هذه جاءت بعد تعداد نعم الله سبحانه على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، ثم تأتى الآية التى استوحاها تدريب الأستاذ للتأكيد والحسم، بدون عطف..!

طلب شيخنا الرحمة والعفو من ربنا كما رأيته منه دائما لم ألحظ أن فيه استجداء أو شعورا بالذنب بقدر ما شعرت فيه من العشم والثقة.

“حضرت الآيات إلىّ كما اعتدنا وهى تمثل قمة جيل الوعى (5) فأقرأ معها: ” فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ” “وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْولا أتوقف عند تفسير المجتهدين لكن يحضرنى كل هذا بما أنتمى إليه من علاقة “نبض الوعى البشرى” “بحتمية الإيقاع الحيوى أساسا لمنظومة الوجود عامة”، “والوجود البشرى خاصة”،

يصلنى القرآن الكريم باعتباره “وعيا خالصا”، إذْ هو يمثل لدىّ لحن الإيقاع الحيوى الذى يقوم بالوصل بين الوعى البشرى بالوعى الكونى، ربما لذلك هو يصل للطفل والشيخ والأمى والعربى والأعجمى معا بلا حاجة لفحص معانى ألفاظه، والذى يقرأ كثيرا من أعمال محفوظ لابد ان يصله بعض صدى هذا الإيقاع أو مثل هذا الإيقاع، وقد كان هذا الإيقاع قد تجلى لى أكثر ما تجلى فى “ملحمة الحرافيش” حتى أسميت نقدى لها “دورات الحياة…” شارحا كيف استوعب هذا النص ما هو إيقاع حيوى كأروع ما يمكن أن يوصف به، فتصلنى الآن الآية، ” فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ فى هذا السياق للإيقاع الحيوى ربطا بإيقاع نبض الكون ودوراته كما تربطنا به أداء الصلاة فى أوقاتها فى الإسلام خاصة، مع استمرار رفضى لما يسمى التفسير العلمى للقرآن بكل حسم كما ذكرت فى عدة مناسبات سابقة. حضور القرآن الكريم كوعى خالص هو الذى يسمح  “بالاستلهام” “والرؤية” (المعرفة) “الموازية”، دون ترجمة أية منظومة معرفيه إلى غيرها.

*****

(5) صفحة التدريب (37) نشرة: 15 – 9 – 2011، العدد: 1476

هو‏ ‏مالك‏ ‏السماوات‏ ‏والارض

حين هممت اليوم فى هذه النشرة أن أواصل الاستلهام والاستطراد، ورجعت إلى ذكر الصبر فى القرآن الكريم، الذى يحضرنى بكثافة رائعة وأنا أقرأ تدريبات الأستاذ وإذا بى أمام بحر من المعرفة حول تشكيلات الصبر وتنويعاته وتجلياته، فوجدت أن المسألة سوف تتسع منى بما تستحق،

 ثم إننى حين انتقلت للفقرة الأخيرة “مالك السماوات والأرض”، دققت النظر كثيرا لأتأكد أنها مالك السماوات والأرض وليست ملك السماوات والأرض، ثم رجعت أيضا للقرآن الكريم فلم أجد لفظ “مالك” إلا فى فاتحة الكتاب وأن الله سبحانه وتعالى ” مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ”.

*****

 (6) صفحة التدريب (43) ، نشرة: 10-11-2011، العدد: 1532

“طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى”

أركز الآن على الآية التالية التى جاءت فى تدريب اليوم، وهى:

 “طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى” ولا أتوقف عند زلة القلم طبعا حيث كتبها الأستاذ “ما أنزلنا “إليك” بدلا من “عليك”، فهى زلة شكلية مائة بالمائة، (6)فتحضرنى هذه الآية بكل علاقتى بها لتهزنى هزا، وتجر وراءها ما تجره عادة، مثل قوله تعالى” : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ” [فاطر: 8 ]، وأيضا : “لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ”[ الشعراء : 3]، وكذلك فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً” [الكهف: 6]

فيصلنى من مجموع هذه الأيات  أمران:

 الأول: حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤمن الناس، لصالح الناس، كل الناس، وهو عليه السلام يستغرب أن هناك من غاب عنه طريق الإيمان مع أنه لصالحه فعلا، فيتألم له بشكل شخصى حتى يكاد يهلكه الألم (بَخَعَ = هلك. “بخَع نفسَه أهلكها غَيْظًا أو غَمًّا”) يتألم لهم لأن كل هؤلاء الناس لن ينعموا بكل هذا الخير، “بأن يكونوا مؤمنين”، فهو يحزن ويتألم لغير المؤمنين وطبعا للمؤمنين، أجد هذا الموقف مفيدا جدا فى ممارستى المهنية من ناحية، ثم إنى أجد فيه حبا شديدا للمختلفين عنا وللمخالفين لنا أيضا، حتى دون أن يؤمنوا، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تألم لكافر لأنه لم يؤمن، تألم له قبل أن يؤمن، فلينظر أى منا لقسوة بعضنا الآن ونحن نكفر المؤمن فرحين زائطين بنفيه من رحمة ربنا؟

 يا ساتر يا رب!!

ثانياً: إن ما يصلنى – أيضا– من هذه الآيات مجتمعة هو جمال العلاقة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ربه، وهو موقف حب شديد، ورحمة بالغة، وتقدير لما يبذله رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سبيل الناس حتى يؤمنوا، فما بالك بعد أن يؤمنوا، الله سبحانه بكل رحمته يشفق على نبيه أن  تذهب نفسه عليهم حسرات، أو أن يقتل نفسه أسى وألما حين لا يستجيبون لما يحييهم، كل ذلك انطلاقا من اللوم الحانى أن ربنا لم ينزل عليه القرآن ليشقى بهذه المعاناة البشرية الصادقة، وإنما أنزله ليهدى به من يهدى، وأنه “ليس عليك هداهم” بل إنى تذكرت ماناقشناه هنا سالفا حول الآيات التى جاء فيها أن “الله يهدى من يشاء”  فى صفحات التدريب (7):  وتصورت أنها أيضا كانت تخفيفا عن شقاء وتألم رسول الله عليه الصلاة حين يذكره ربنا أن المسألة ليست فى يده تماما، وأن عدم هداهم ليس تقصيرا منه.

****

(7) صفحة التدريب (45) & (46) ، نشرة : 24-11-2011 ، العدد : 1546

“قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

 اللَّهُ الصَّمَدُ

 لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ

 وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ

ولم‏ ‏يكن‏ ‏له‏ ‏كفوا‏ ‏أحد”

 ما وصلنى منه دائما هو فكرة ظلت تراودنى وأنا معه، وأنا أقرأه، وأنا أتذكره، وهى أن الحياة ليست إلا صلاة، وما الصلاة إلا حياة، ثم إننى انتبهت أنه لما حضرته الفاتحة أمس أكملها دون أن يضيف إليها، ولا أن يتوقف دون تمامها، هذا نفس ما حدث اليوم مع سورة الصمد، وكأن هذا الحضور القرآنى المباشر – دون أن ينقص من غيره- يسحبه بكل ما هو إلى كل ما هو، فهو يمتلئ به بالقدر الذى يملؤه!

****

(8) صفحة التدريب (49) نشرة: 15-12-2011 ، العدد : 1567

“الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى”

لم أقرأ أبدا هذه الآية منفصلة عن ما قبلها:

 بسم الله الرحمن الحريم : طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلا (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى”

سبق أن  ذكرت ما وصلنى من أن القرآن الكريم “وعى خالص”، ولم أستطع أن أشرح ذلك أكثر من ذلك، لكننى أتبين الآن بعض معالم قد تفسر من بعيد ما يصلنى من القرآن الكريم، حين أقرأ “على العرش استوى” يصلنى معها دون أن أدرى “وسع كرسيه السموات والأرض”، ولا افكر بل أنتظر ما يتحرك به وعيى، وحين أقرأ: ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى”  وهى الآية قبل السابقة لهذه الآية، أتذكر تلقائيا الآية الكريمة: “فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً” من هذا وذاك تصلنى فرحة غامرة!! ما كل هذا الود بين ربى ونبيه عليه الصلاة والسلام؟!

معظم ما وصلنى من حضور آيات القرآن الكريم فى تدريبات الأستاذ كان من هذا القبيل بشكل أو بآخر، أتصور الأمر هكذا: تحضر الآية بما هى كما هى، هى التى تحضر، وليس هو الذى يكتبها، تحضر فيكتبها، فتحل فى وعيه كما تشاء لما شاء رب العالمين، فتصلنى بنبضها ونورها وإشراقاتها وإيحاءاتها، فكيف والأمر كذلك وصلت إلى هذا الذى تصدى لتفسيرها بما سمح له أن يكفر كل من يخالف رأيه.

*****

(9) صفحة التدريب (54) نشرة : 19-1-2012 ، العدد : 1602

“الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ”

……..

“عَلَّمَهُ الْبَيَانَ”

 موضوع ماهية الوعى – علميا على كل المستويات- لم يحسم حتى الآن، وهو يمثل قضية متحدية فى كل من الفلسفة، وعلم النفس، بل والعلوم العصبية ، وخاصة العلم المعرفى العصبى (8)، وقد هدانى التعامل مع القرآن الكريم باعتباره وعيا خالصا أن أعرف كيف يساعد بعض مرضاى دون ضرورة فهم ما يقرأون، وبالذات دون لجوء إلى أى تفسير وصىّ، فوصلنى أن الوعى يستطيع أن يخاطب الوعى مباشرة دون وسيط.  حين نبهنى اليوم شيخى فى تدريباته إلى ورود آية “علّم القرآن”، قبل “خلق الإنسان”، فرحت، ولم تستدرجنى فرحتى إلى أكثر من ذلك: الرحمن – سبحانه – يعلم القرآن، ثم يخلق الإنسان، ثم يعلمه البيان!!

*****

(10) صفحة التدريب (69)، نشرة : 29-3-2012 العدد : 1672

“الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ”

يبدو أنه من خلال قراءتى لصفحات التدريب هذه سوف أعيد تعرفى على مزيد من إشراقاتٍ من كتابى العظيم القرآن الكريم لم تخطر على بالى من قبل، وربما يساعدنى ذلك على تأكيد موقفى من التفاسير المتاحة لى. وهى ليست أقل من خمسة فى كل مرة، وأنا أتعجب من هؤلاء المفسرين الأفاضل ماذا فعلوا بهذا الوحى المضئ، وماذا فعلنا نحن بأنفسنا باتباعهم مغمضين، وأدعو لى ولهم بالمغفرة، وأتذكر الآية الكريمة “إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ”  وأدعو الله من جديد ألا يتبرأ هؤلاء المفسرون ممن اتبع تفسيرهم، ونسى علاقته المباشرة بهذا الوعى الخالص فى مواجهة متناغمة مع وعيه الفطرى كما خلقه خالق الاثنين.

……….

……..

إن القرآن الكريم نزل للناس وليس للمسلمين فقط، وإن خطاب رب العالمين فيه وبه، هو للناس قبل وبعد أن يكون للمسلمين، وبالتالى فالمسلم (ولنؤكد ذلك أكثر بمناسبة الجارى فينا وعندنا حاليا) هو مسئول عن كل الناس عبر العالم (أى والله عبر العالم) وليس فقط عن المسلمين.

****

 (11) صفحة التدريب (81)، نشرة 21-6-2012 ، العدد : 1756

عرض‏ ‏الله‏ ‏الامانة‏ ‏على‏ ‏السموات‏ ‏والأرض

الجملة الثانية التى وردت ولكن بشكل آخر هى  “عرض‏ ‏الله‏ ‏الامانة‏ ‏على‏ ‏السموات‏ ‏والأرض”، فقد ورد ما يقرب من هذا المعنى فى فى صفحة التدريب رقم (38) بتاريخ:  6-10-2011 حيث ورد “حمل الانسان الأمانة” وليس عرضها، كما جاءت هنا الآن:

فالأستاذ يتناول هنا عرض الأمانه وليس حملها.

فى القراءة السابقة قلت: … يبدو أنه أوجز خلاصة ما وصله (من الآية) وكأنه يعيد النظر فى هذا التصدى الذى قام به “الإنسان” مبادراً، حين عرض ربنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، وحملها الإنسان…. (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) (الأية: 72 سورة الأحزاب)

****

وبعـد

بقيت نشرة واحدة عن ما ختم به هذه الصفحة المكتبة:

– الملاحم الشعبية

– ألف ليلة وليلة

– مختارات‏ ‏الشعر‏ ‏العربى

– ما‏ ‏ترجم‏ ‏من‏ ‏الاغريق‏ ‏والانجليزي

– والفرنسى وغيرهما‏ ‏من‏ ‏الادب‏ ‏الغربى

– ثم‏ ‏تجىء‏ ‏القراءة‏ ‏في‏ ‏اللغات‏ ‏الاجنبية

– وقد‏ ‏قرأت‏ ‏ما قرأت‏ ‏بوجد‏انى ‏ولم‏ ‏ادرسه

 

[1] – لنا عودة غالبا – إذا سمح  العمر – لجمع المادة القرآنية وحدها، وقد سبق أن بدأت المحاولة كعينة جمعت فيها ما ورد من القرآن الكريم فى ما كنت قد قرأته حتى ذلك الحين نشرة 29-9-2011، إلا أننى لم أرتح لهذا الجمع الكمى، وأجلت الأمر كله إلى الدراسة الشاملة إن كان لها أن تظهر فى حياتى.

[2] –  بسم الله الرحمن الرحيم “..فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ”  صدق الله العظيم سورة البقرة الآية “251”.

[3] –  بسم الله الرحمن الرحيم “.. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ” صدق الله العظيم سورة الحج الآية “40”.

[4] – الصومعـة موضع الرهبان، وسميت بذلك لحدة أعلاها ودقته، …والصلاة: اسم لمتعبد اليهود، وأصلها بالعبرانى صلوتا فعربت، والبيع: اسم لمتعبد النصارى، اسم مرتجل غير مشتق.

[5] – هنا أود أن أضيف ما يبدو حاشية على المنهج فأقول: بعد هذا المشوار، وهو ليس إلا بداية أستطيع أن أضيف كلمة فى المنهج أعتقد أنه سبق لى أن ألمحت إليها، وهى أن ما يقفز إلى ظاهر أداء الأستاذ وهو يتدرب ليس إلا قمة جيل الوعى المختفى تحته وفى أعماقه، وهو غير اللاشعور.

[6] – تذكرة بأنه لا يستطيع أن يقرأ ما يكتب بعد أن يكتبه، ولا أحد يقرأه عليه أبدا

[7] – (نشرة 28-1-2010 صفحة التدريب 9)، ، وأيضا (نشرة11-2-2010، صفحة التدريب 12) ، وأيضا: (نشرة 8-9-2011، صفحة التدريب 36) 

[8] -Cognitive Neuroscience

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *