الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / عود على بدء : لعبة جديدة صعوبة الخبرة، وقبول التحدى، (بعون الله)!!

عود على بدء : لعبة جديدة صعوبة الخبرة، وقبول التحدى، (بعون الله)!!

“نشرة” الإنسان والتطور

12-7-2009

السنة الثانية

العدد: 681

 

التدريب عن بعد: (55)

(من العلاج الجمعى)

عود على بدء : لعبة جديدة

صعوبة الخبرة، وقبول التحدى، (بعون الله)!!

تكملة اللعبة واستجابة الغائبين: آخر جلسة بعد عام كامل

لعبة: ياه !!!! دى طلعت صعبة بشاااااكل، ولكن ….. (أكمل) (الحلقة 3)

المشاركون: (د. دينا طاهر، أكمل، أسعد، منتصر، خليل)

كنا قد نشرنا منذ أسبوعين الاستجابات التى جرت من الحاضرين من المرضى والأطباء فى الجلسة قبل الأخيرة من العلاج الجمعى فى قصر العينى، ثم اعتذرنا فى الأسبوع الماضى عن مواصلة نشر الاستجابات فى الجلسة الأخيرة، وذلك بالنسبة للذين لم يحضروا اجلسة السابقة (قبل الأخيرة).

التحدى فى الجلسة الأخيرة يتمثل فى هذا القطع الحاسم بعد عام كامل نلتقى فيه أسبوعيا

هذا القطع ليس فجائيا من حيث أن الاتفاق من البداية كان واضحا ومحددا،

 لكن مهما بلغ وضوح الاتفاق اللفظى، أو حتى المكتوب، فإن ما يجرى خلال اثنى عشر شهرا هو شىء آخر على مستوى آخر،

 إن فكرة إعادة التعاقد التى نكررها فى كل العلاقات، وبالذات فى العلاج النفسى والزواج، هى فكرة تجديدية إبداعية لو أخذت مأخذ الجد دون استسهال،

 حركية العلاقات البشرية تحتاج مزيدا من العناية للتأكيد على طبيعتها والحفاظ على حيويتها، وقد  كررنا الإشارة إلى بُـعدين هامين خلال السنتين التين استمرت فيهما النشرة فى الصدور يوميا، وذلك فى أكثر من باب، وبالذات باب “الإشراف عن بعد”.

هذان البعدان هما: برنامج الدخول والخروج in-and-out programme ، ثم “إعادة التعاقد” re-contracting   

لو استطعنا أن نضمن سلامة تحقيقهما، وحسن تفعيلهما،  إذن لأمكن التعامل مع العلاقات البشرية (بما فى ذلك الحب والزواج والعلاج) بمرونة كافية للحفاظ على العلاقة البشرية الصعبة، بل وتجديدها المنتظم، وأكاد أقول: وإبداعها، بل والإبداع من خلالها.

المهم أننا لاحظنا طوال أكثر من ثلث قرن فى ممارسة العلاج الجمعى التدريبى خاصة، أن نهاية العام المتفق عليه، وبالتالى إنهاء المجموعة،  لا يمثل صدمة فـِرَاقٍ أو وداع كما كنا نتصور عادة.

من خلال مصادفة – كالعادة- تخلّقت هذه اللعبة الحالية، لتحدد – ضمنا – ما ذا جرى ، فأكملت لعبة سابقة تقول ” لو كنت اعرف إن الحكاية كده، كنت….”

جاءت النهاية هذه المرة مقسمة على جلستين بمحض الصدفة أيضا، نشرنا من قبل الاستجابات التى تمت فى الجلسة قبل الأخيرة

  فوجئنا فى الجلسة الأخيرة بأن عددا كبيرا من الذين تخلفوا فى الجلسة قبل الأخيرة قد حضروا، علما بأنه لا توجد عند الإنهاء أية مراسم للتوديع، وهذا غير مقصود بوجه خاص، لكننا لاحظنا طوال ثلث قرن أنه لا داعى لكلمة الوداع أصلا، وربما رجحنا من خلال ذلك أن ما جرى ويجرى خلال هذا النوع من العلاج لا ينتهى بانتهاء الجلسات، فلماذا الوداع؟

خطر ببالى فور بدء الجلسة أن نكمل اللعبة التى لعبناها فى الجلسة السابقة، بأن ندعو الحاضرين بعد غيبة  أن يلعبوها، فشرحتها بسرعة، ، فاستجابوا بترحيب، وجاءت الاستجابات التى ننشرها اليوم مع التعليق الموجز، مع كل الحذر من أخذه على علاته، فهو مجرد اجتهاد محدود من المادة المتاحة فى التسجيل

هذا، ولم نسمح لأى ممن لعبوها فى الأسبوع السابق أن يعيد لعبها من جديد (مع أن هذا وارد، لأن اختلاف الاستجابات عند الإعادة  له دلالته،  لكن فى سياق آخر، لتحقيق فرض آخر)

المشاركون (أسماء بديلة) هم:

د. دينا طاهر: طبيب (مقيم متدرب)،

أكمل:  (فصامى مزمن حاد البصيرة، يتجمع رعد تفسخ شديد، بعناد رائع)،

 أسعد: (اضطراب شخصية، دفاعى، يعانى من نوبات انشقاقية موقفية) ،

منتصر: (شاب يعانى من أعراض عصابية لها علاقة تعويضية بقصور فى قدراته المعرفية)

 خليل: (تاجر جائل، مطلق فى منتصف العمر، يعانى من اضطراب وجدانى مختلط، مصاحب بأعراض توجسية)

نكرر هنا ما سبق أن ذكرناه فى نشرة يوم 21 يونيو بالنسبة للتعريف والتشخيص:

نأسف لهذا التعريف الذى لا يُغنى، والذى تعمدنا أن يكون فى أضيق نطاق، لأنه ليس هو ما يهم بالنسبة للوفاء بغرض هذه النشرة فيما يخص دلالة اللعبة ومناقشتها، وأيضا وضعنا فى الاعتبار حرصنا الشديد على سرية وخصوصية المرضى بحيث لا يمكن أن يتعرف عليهم أحد، ثم إننا لا نتعامل مع المرضى، خاصة فى هذا العلاج من مدخل تشخيص بذاته، مع أن التشخيص يفيدنا كثيرا فى ضبط جرعة التفاعل، ولتفهم التوقفات والمآزق أثناء العلاج، وفى ضبط جرعات الدواء تناسبا مع مسار العلاج، ومحاولات تخريج طاقات الحياة  إلى غايتها، (المعنى- الإنجاز-العلاقة بالموضوع). كل ذلك يحتاج لتفاصيل عن كل حالة على حدة، لكن دعونا نتذكر صعوبات المنهج، واستحالة نقل الخبرة كتابة، فنركز على ما تفيده جزئية التفاعل عن طريق هذه اللعبة، حسب ما تصل إلى كل.

هذا وقد طلب من المشاركين أن يلعبوا مع كل الحاضرين، وليس فقط مع الذين كانوا متغيبين فى الجلسة السابقة،

كما نذكر القارئ أن اللاعب ينتهى بأن يلعب اللعبة مع نفسه ، مخاطبا رمزا نضعه أمامه ليتصور أنه خارجه وهو يخاطبه.

****

اللعبة:

ياااااه !!! دى طلعت صعبة بشاااكل،  ولكن ….. (أكمل من فضلك)

د. دينا طاهر

د.دينا طاهر: يا أكمل: ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. ربنا موجود

د.دينا طاهر: ياسنية ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. حانعدى إن شاء الله

د.دينا طاهر: يا ياسمين: ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. عندى أمل

د.دينا طاهر: يا أمنيه: ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنتِ موجوده

د.دينا طاهر: يا دينا (التابعى):ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. أهى عدّت

د.دينا طاهر: يا منتصر ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. ربنا يخليك

د.دينا طاهر: يا أسعد: ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. عندى أمل فيك

د.دينا طاهر: يا محمود: ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنت جدع

د.دينا طاهر: يادكتور يحيى: ياااه دى طلعت صعبة بشكل.. ولكن.. إنت برضه شايل همى

د.دينا طاهر: يا دينا(طاهر): ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. سيبيها على ربنا

تعقيب محدود

كما لاحظنا فى الجلسة السابقة (قبل الأخيرة) ان أكثر الاستجابات تواترا بعد “لكن” كانت الاستجابات التى تستنقذ بالله سبحانه، وبالذات أنه موجود، أو أن نتركها له ..إلخ،

د. دينا كانت – فى الفترة الأخيرة على حد ما وصل للمجموعة دون تصريح منها، تمر بفترة حرجة فى تاريخها المهنى، فهى قد أنهت مدتها كطبيب مقيم، وفى انتظار تعيينها فى وظيفة معيد، وهى فترة حرجة مهما كان التعيين مضمونا، بالإضافة إلى ما نعرف. أعتقد أن استجاباتها كانت مصبوغة بهذا الموقف أكثر من علاقتها بانتهاء المجموعة.

ابتداء بمخاطبتها لنفسها، “سيبيها على ربنا”، وانتقالا إلى مخاطبتها المدرب (شخصى) “إنت برضه حامل همى“، ثم زميلتها د. ياسمين: عندى أمل، ثم زميلتها الأخرى د. دينا التابعى، “أهى عدّت“، فقد رجح عندى الاحتمال السابق، من أنها تمر بهذا الظرف الحرج، وأن استجاباتها غلب عليها هذا التوجه

ثم ننتقل إلى استجاباتها مع أفراد المجموعة، فنجدها  اتخذت موقف المعالجة الطيبة المهتمة بهم واحدا تلو الآخر، مقدرة صعوباتهم، أسعد: عندى أمل فيك، أما أكمل، فيبدو أنها استصعبت حالتهن فاستنقذت بالله بحرارة (أكمل: فصامى يقظ عنيد مفكك، وقد كان دائما يفاجئنا برؤيته الثاقبة، مع وقف التنفيذ عادة) وليس دائما، فكنا دائما نتذكر من خلال بصيرته وصعوبته معا حاجتنا إلى القوة الضامة المركزية كما نسميها مستمدة من الله

حين وصلت إلى  منتصر بصعوبته المعرفية، اكتفت بالدعاء له ربما احتراما لهذه الصعوبة الغير قابلة للتغير، فلقالت: “ربنا يخليك“، وكان هذا هو غاية ما يمكن، أى  ألا يتدهور،

أما استجابتها لمحمود فكانت متفقة مع استقبالها  لحضوره القوى المبادر الذى يفسره تشخيصه الذى يتيح له هذا الحضور النشط الوافر الحركة والانتباه، قالت له: “إنت جدع“،

 ما قالته أمال بضلالها العشقى “إنت موجودة” لم أجد له تفسيرا مقنعا لى حالا.

أكمل

أكمل: يا سنية ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. لسه أنا باحب

أكمل: يا دكتورة ياسمين ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. أهلاً بيكى

أكمل: يا أمنيه ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إفتكرينى

أكمل: يا دكتورة دينا التابعى ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنتى زى القمر

أكمل: يا منتصر ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنت أخويا

أكمل: يا أسعد ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. يا مرحب بيك

أكمل: يادكتور يحيى ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. حاول تفتكرنى

أكمل: يا محمود ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. باحبك لله

أكمل: يا دكتورة دينا طاهر: ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنتِ عزيزة عليا

أكمل: يا أكمل ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. مش عارف أقول لك إيه

تعقيب محدود

استجابات أكمل، وهو الفصامى اليقظ، لا يمكن أن تقرأ بظاهر محتواها، فنبدأ بعلاقته بالطبيبات المتدربات الثلاثة، فنجده يقول “أهلا بيكى“، إنت عزيزة على” على “إنت زى القمر” للدكتورة ياسمين، ثم دينا التابعى، ثم دينا طاهر على التوالى،

خطابه لأسعد مرحبا ” يا مرحب بيك” قد يشير إلى التقاطه أن أسعد ظل طول العام يحضر العلاج “على مسافة“، وقد غادر أسعد المجموعة محتجا أثناء الجلسة عدة مرات، وكأن أكمل بحدسه يرحب به وكأنه قادم جديد،

 أما محمود الحاضر المهتم المبادر، فقد أعلن أكمل بسهوله حبه “لله”،، ربما لأنه فصامى أقرب إلى الفطرة والنقاء، (على الرغم مما يشاع عن الفصاميين) قد  التقط ما نشير إليه باستمرار من علاقة ما يربط المجموعة ببعضها مما أسميناه “القوة الضامة المركزية” المتصاعدة نحو المطلق الذى يجمع الخلق إلى بعضهم البعض نحو وجهه تعالى،

عبر أكمل لسنية عن الحب أيضا برغم الصعوبة، لكنه لم يوجه الحب إليها، فقط بدا أنه يتعجب أنها برغم أنها طلعت صعبة بشكل فهو ما زال قادر على الحب “لسه انا باحب“،

فى طلبه من أمال أن تتذكره، إفتكرينى، لا أستطيع أن أتعسف التفسير وأقول إنه التقط ما نفعله مع أمال من محاولة تبليغها أن ما يخلصها من ضلال العشق الذى يكبلها هو أن يحضر أفراد المجموعة فى وعيها، وبالتالى تتحرك عواطفها إلى الناس ولا تقصرها على فرد بذاته، وفعلا كانت أمال تتذكر أكمل كلما غاب، وتسأل عنه أكثر من أى فرد، وكانت كذلك تفرح بتقدمه نحو الشفاء وهو يجمع نفسه الجلسة تلو الأخرى، فكأنه حين يطلب منها فى اللعبة  أن تظل تذكره يتضمن ذلك أمنيته لها أن تتحرك بعيدا عن ضلالها المتفرد هذا، وهذا الطلب أن  تتذكره “إفتكرينى“، والذى فيه صالح أمال، وصلنى مختلفا عن طلبه من المعالج الرئيسى د. يحيىحاول تفتكرنى“. أنا أعتقد انه قد وصله قبولى لكل تفسخه ومعنى  مرضه، ومحاولاتى ضمه إلى بعضه دون عجلة، وكأنه يرجو بما طلب – برغم الصعوبة – أن أكون فى متناوله بعد انتهاء المجموعة لإمكان أن يستعين بما وصله هكذا

 لم يبق إلا منتصر الذى يبدو أن أكمل قد التقط مثلنا صعوبته، فاكتفى أن يطمئنه أنه أخوه، “إنت أخويا“،

وأخيرا نلاحظ أن الوحيد الذى لم يستطع أن يخاطبه كان “نفسه ” ، أكمل نفسه، “مش عارف أقول إيه“،

هل معنى ذلك أن تعدده، جعل أكمل أكثر من أكمل فاحتار أيهم يخاطب؟

 أم أنه شعر بأن الكلام ليس كافيا أن يصل إلى عمق ما آل إليه أكمل من تغير وانسحاب؟

 أم أنه فى حالة تكون جديد لم يكتمل بحيث يصلح أن يكون كيانا يوجه إليه الخطاب؟

 كل هذا، وغيره ، جائز.

أسعد

أسعد: يا منتصر ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنت رحيم

أسعد: يا دكتورة دينا التابعى ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنتى قلبك كبير

أسعد: يا أمنيه ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنتى طيبه جداً

أسعد: يا دكتورة ياسمين ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن.. إنتى ملاك من ملائكة الرحمه

أسعد: ياسنية ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنتى جواكى إنسانه بجد

أسعد: يا أكمل ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنت فاهمنى

أسعد: يا دكتورة دينا طاهر ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنت قريبة

أسعد: يا محمود ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنت جدع

أسعد: يادكتور يحيى ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنت مش فاهمنى

أسعد: يا أسعد ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنت مظلوم بين الناس

تعقيب محدود:

أسعد بكل دفاعاته العصابية الجاهزة التى جعلته على مسافة من كل أفراد المجموعة معظم الوقت، كان عكس أكمل تماما بتفسخه الفصامى وحضوره السلس، وعلاقة أسعد بالألفاظ أيضا تكاد تكون عكس أكمل من حيث أنها عادة تستعمل بمحتواها الظاهر العابر معظم الوقت، أضف إلى ذلك غلبة المجاملة (العصابية) بلا عمق غالبا: فالطبيبات كان خطابه لهن ” إنتى قريبة ، إنتى ملاك من السما، إنتى   قلبك كبير لكل من د. دينا طاهر، ود. ياسمين ، د. دينا التابعى، على التوالى، (قارن علاقته بالطبيب الأكبر فيما بعد

  امتد هذا التوصيف المجاملاتى الذى وصلنى أنه خال من أى ملامح لعلاقة أخذ وعطاء، أو موقف ونقد، أمتدت هذه المجاملات ووالمدائح بنفس النغمة  تقريبا  مع بقية الأفراد باستثناء أكمل، ود. يحيى، خذ عندك:

إنتى طيبه جداً  (أمالإنتى جواكى إنسانه بجد (سنية)  إنت جدع  (محمود) إنت رحيم (منتصر)،  لم أستطع أن آخذ هذه الأوصاف بمعناها الحرفى بما يتفق مع الاختلافات الفردية كما وصلتنى، أو كما وصلتنا،

كان موقف أسعد هكذا متفقا  مع فرط دفاعات العصابية  عموما.

 ثم إنه قد بدا لى الآن  أن كل هذه الصفات التى أطلقها بكرم على زملائه ليس لها علاقة بألفاط اللعبة، ولا بالصعوبة، وكانه قال ألفاظ اللعبة منفصلة تماما عن ما قاله بعد ، ولكن

ثم نقرأ ما قاله  لكل من أكمل والدكتور يحيى:

اعتبر أسعد أن أكمل يفهمه “إنت فاهمنى“، فى حين قال للدكتور يحيى: “إنت مش فاهمنى” ، فكيف يمكن أن نفسر ذلك؟

 لا أميل إلى أن أرجح أنه استعمل عمق ظاهرة النفى التى لو طبقناها كما أفهمها فسوف نقرأ فاهمنى: باعتبارها ”  مش فاهمنى، ونقرأ مش فاهمنى باعتبارها فاهمنى،

نرجع إلى بعض تفاصيل علاقته بالدكتور يحيى (بى):

 كانت التفاعلات معى طول الوقت فى اتجاه أن يرى دوره فى مرضه، حتى أننى طلبت منه ذات جلسة أن يمثل النوبة كـ “مينى دراما”،  لثوان، وبمجرد أن استجاب لهذا الطب بعد مقاومة شديدة، لم يكمل التمثيل، وثار حتى قرب التهيج، ثم احتج وقال إن معنى ذلك أنك (أنا) تتهمنى أننى أتصنع النوبات، ثم ترك تلك الجلسة،

 وقد حدثت قبل ذلك وبعد ذلك مواجهات  كثيرة من هذا القبيل ،

فهو إذ يعلن فى هذه اللعبة أن هذا الدكتور بالذات “مش فاهمه”، فهو ربما يفعل ذلك ليؤكد لنفسه أن فروض الطبيب الكبير هى خطأ فى خطأ، وفى نفس الوقت، هو يقر أن أكمل ، الفصامى، برغم يقظته وبصيرته، هو الذى يفهمه ، ومع أن هذا وارد، إلا أنه يقلل من احتماله أن أسعد بالذات ليس علاقة مع أكمل ، ولا العكس، بما يسمح بتصور مثل هذا التواصل تحت أى مبرر علمى أو عملى .

نختم تعقيبنا على استجابة أسعد فى لعبه مع نفسه بأنه “مظلوم بين الناس” فنلاحظ أنها من ناحية هى هى ما كرره طوال العام، دفاعا، وتبريرا، وهجوما على الطبيب الأكبر بالذات حين يعريه فى منطقة تحوصله على ذاته، ونفخه فيها، وعجزه عن العطاء، وكان غالبا ما يقابل ذلك بأن الطبيب يظلمه، ولا يفهمه، ولا يدرك ما به. إضافته هنا “بين الناس” لم تصلنى أنه يعنى الناس خارج المجموعة، لكن الأرجح أنه قد يشير إلى أن تعرية الطبيب له كانت أمام “هؤلاء الناس” مما جعل احتمال الظلم أكبر، أو لعله يعنى، بقوله بين الناس: مقارنة نفسه بالناس، أى أنه مظلوم أكثر من سائر الناس، وهذا أيضا يساير نوع دفاعاته عامة.

وتظل استجابات أسعد – حتى فى خطابه   لنفسه- بعيدة تماما عن ألفاظ اللعبة “دى طلعت صعبة بشكل ، ولكن….”

منتصر

منتصر: يا أسعد ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنت نجم من نجوم مصر

منتصر: يا دكتورة دينا التابعى ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. عقلك كبير

منتصر: يا أمنيه ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. قلبك طيب

منتصر: يا دكتورة ياسمين ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. قلبك حزين

منتصر: ياسنية ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. عقلك على قدك

منتصر: يا أكملياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنت خايف

منتصر: يا دكتورة دينا طاهر ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. أنا باعزك

منتصر: يا محمود ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنت كويس

منتصر: يادكتور يحيى ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. قلبك كبير

منتصر: يا منتصر ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. إنت طيب

تعقيب شديد الإيجاز

أجد فى نفسى الآن عزوفا شديدا عن التعقيب على استجابات وأخذ ألفاظه مأخذ أنه يعنيها تحديدا، فقد اعتدت أثناء العلاج أن أدقق معه بهوء وأراجع كل لفظ يقوله (تقريبا) حتى أصل إلى ما يريد نتيجة لصعوبته المعرفية، وهذه الفرصة غير متاحة أثناء أدائه اللعبة،

وقد كنت أنا وزميلاتى لا نتوقع منه أن يلعب أصلا، تقديرا لهذه الصعوبة.

 ولعلنا نلاحظ أن وصفه لزمائه كان بعيدا – مثل أسعد – عن ألفاظ اللعبة وما يمكن أن تستثيره من إدراك الصعوبة، مع اختلاف أسباب ذلك، فبينما أسعد “لا يريد أن يرى الصعوبة” (أنها طلعت صعبة بشكل)  لأنه لم يحاول اختراق دفاعاته أصلا، فإن منتصر قد لا تمكنه قدراته من أن يعرف أبعاد ما تعنيه كلمة “صعبة بشاااكل” كما وضعت فى صياغة اللعبة،

وأخيرا فإن فرط التوصيف بصفات اقرب إلى المديح يدل من ناحية على أنه نجح بشكل ما أن يلتقط من أفراد المجموعة أفضل ما وصله، وهو الأمر الذى عبر عنه مرة فى منتصف عمر المجموعة بعد حوال ستة أشهر، بعد مقاومة لم تطل معلنا عدم الفهم، ثم عبر عنه مؤخرا قرب انتهاء المجموعة، وأنه حزين لانتهائها، نراجع معا بعض ذلك

خليل

خليل: يا دكتورة دينا التابعى ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. الحمد لله ربنا عداها

خليل: يا منتصر ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. لسه فى مشاكل كتير

خليل: يا أسعد ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. ربنا العالم باللى جاى

خليل: يادكتور يحيى ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن.. ربنا يبعدنا عن الحاجات الوحشه

خليل: يا محمود ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. ربنا يبعدنا عن الكوجنتول

خليل: يا دكتورة دينا طاهر ياااه دى طلعت صعبة بشكل..ولكن.. ربنا يوعدنا ببنت الحلال

خليل: يا أكمل ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. ربنا يبعدنا عن التخلف العقلى

خليل: يا أمال  ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. ربنا يسهـل لى طريقى اللى جاى

خليل: يا دكتورة ياسمين ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. هوا فيه حب ولامفيش

خليل: يا أمال ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. عندى ظروف حلوة

خليل: يا خليل ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. الموضوع كبير أوى أوى أوى

تعقيب محدود

بصفة عامة، نلاحظ أن معظم استجابات خليل كانت تشير إلى موقفه بعد سنة من العلاج من مشاكله الشخصية، وأماله ما تحقق منها، وما ينتظر أن تتحق، وكانت إلى درجة أقل تشير إلى علاقاته مع المجموعة ككل، أو مع بعض أفرادها.

كانت لعبته مع الأطباء فيها إشارة إلى ما تمييز جيد بين أدوار كل منهم  الدكتورة دينا التابعىالحمد لله ربنا عداها“،  الدكتورة دينا طاهرربنا يوعدنا ببنت احلال”،  الدكتور يحيى.. ربنا يبعدنا عن الحاجات الوحشه أما الدكتورة ياسمين فإن استجابته “هل فيه حب ولامفيش”تحتاج إلى تأمل أكبر فقد تدل على نمو بصيرته بشكل ما عن طبيعة صعوبة العلاقات البشرية كما أسلفنا، وكما نتناولها فى هذا العلاج بشكل متواتر….

ولعلنا نلاحظ نفس الملاحظة المتواترة فى كل الاستجابات، وهو اللجوء النهاء إلى ربنا، ربنا ، ربنا، هنا أكثر إلحاحا على يبدو، أيضا فى لعبه مع زملائه: أسعدربنا العالم باللى جارى”،  محمود  ربنا يبعدنا عن الكوجانتول  أكمل ياااه دى طلعت صعبة بشكل… ولكن…. ربنا يبعدنا عن التخلف العقلى

حطابه لأمال لم يكن فيه ما يدل على أنه يراها أو يقيم حجم ضلالها العشقى، “لو عندى ظروف حلوة”، كذلك هو لا يقدر صعوبة منتصر المعرفية لسه فيه مشاكل كتير“،

أما حين وجه خطابه لنفسه، فقد أظهر ما ألفناه طوال عام من درجة عقلنته من ناحية، وتمركزه حول مشاكله الخاصة بشكل مفرط،.. ولكن…. الموضوع كبير أوى أوى أوى

وبعد

دعونى أعترف، وأعتذر

أعترف أننى تقمصت المتلقى، فتصورت استحالة تتبع تفسير ما جرى هكذا كتابة من لعبة منفصلة عما دار فى العلاج الجمعى خلال عام كامل، ولا حتى أن لو رجعت إلى  الحلقات التى تنشر مرة واحدة كل أسبوع، لو رجعت إليها مجتمعة، حتى بعد طبعها، فإن الأمر سوف يظل صعبا.

ومن ثم أعتذر عن الغموض الذى يمكن أن يفسد ما قصدت إليه

ولكن هل عندى سبيل آخر؟

هل أتوقف عن هذا أيضا؟

لا أدرى

ربنا يسهل، لأنه ما زال عندنا استجابات أخرى

وتقيب شامل

من يدرى متى، أو كيف؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *