الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / حوار مع مولانا النفرى (279) “موقف المحضر والحرف”

حوار مع مولانا النفرى (279) “موقف المحضر والحرف”

نشرة “الإنسان والتطور”

الثلاثاء:  13-3-2018

السنة الحادية عشرة

العدد:  3846

  حوار مع مولانا النفرى (279)

“موقف المحضر والحرف”

        وقال مولانا النفرى أنه:

        وقال لى:

إن لم تقف وراء الوصف أخذك الوصف.

إن أخذك الوصف الأعلى أخذك الوصف الأدنى.

إن أخذك الوصف الأدنى فما أنت منى ولا من معرفتى.

فقلت لمولانا:

يا مولانا .. يا مولانا .. فتح الله علينا وأعاننا على تـَـلقى تلك الرسائل التى تـُـلقى فى وعيك هكذا.

يا مولانا: فى حوارنا يوم 5/7/2016  حول ما اقتطفناه فرحين آملين صابرين من موقف “المحضر والحرف” أيضا: انتبهتُ إلى تسلسل الوصف فالوصف فالوصف، من أول الجنة التى هى وصف من أوصاف النعميم، حتى النظر الذى هو وصف من أوصاف الذات، إلى أن الذات هى هو، فيشهد لك أنك قلت الحق، ويذكـّـرك أنه هو الذى قوَّلك الحق: لترى نعمته.

توقفتُ طويلا فى ذلك الحوار عند أبعاد وحدود ومضمون وإيحاءات ما هو “وصف”.

اليوم يصلنى أوضح فأجلى أن كل “وصف” ليس إلا واجهة لا ينبغى أن تحل محل ما وراءها.

فلا مفر من تجاوز كل وصف إلى ما وراءه إن كان للكدح أن يتواصل.

نحن نعيش يا مولانا، وقد أخـَـذَنا الوصف الأدنى والأدنى من الأدنى إلى فراغ فارغ.

تماما كما يستغرقنا الحرف الأدنى واللاحرف الأدنى من الأدنى إلى الاغتراب الضياع.

نحن نعيش فى غيبوبة تسمح أن يأخذنا أى وصف، لا ندرى إلى أين، ولا إلى متى.

وأنت تـُبلغنا أننا لكى نعرفه أو نكون منه ينبغى أن نتجاوز أى وصف وكل وصف أيا كان الوصف! إلى ما وراءه.

عذراً يا مولانا

من يعرف أن الوصف ليس إلا وصفا

سوف يدرك أنه وراء كل وصف ما وراءه

فلأ يأخذه أى وصف فى ذاته ويوقفه عند الوصف محل الحق والحقيقة.

حين لا يأخذنا أى وصف مهما لمع وسطع سوف نجد أنفسنا وراءه وفى رحابـِـهِ بلا حاجة وصفٍ أصلاً.

“وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ “

“لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ”

“وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ”

*****

وبعد

اسمح لى يا مولانا أن أعيد نشر نص حوارنا حول ما اقتطفته سابقا يوم 5/7/2016 لمن نسيه أو خاف منه أو غـُـمضَ عليه، وهو من نفس الموقف .

ولا أعرف إن كان ذلك سيزيد الأمر صعوبة أم تفسيرا.

الحمد لله.

المقتطف:

نشرة “الإنسان والتطور” ، الثلاثاء: 5-7-2016 ، السنة التاسعة ، العدد:  3231 

حوار مع مولانا النفّرى (191) : من موقف المحضر والحرف

وقال مولانا النفرى أنه:

وقال لى:

وقال لى ما الجنة، قلت وصف من أوصاف التنعيم، قال ما التنعيم، قلت وصف من أوصاف اللطف، قال ما اللطف، قلت وصف من أوصاف الرحمة، قال ما الرحمة، قلت وصف من أوصاف الكرم، قال ما الكرم، قلت وصف من أوصاف العطف، قال ما العطف، قلت وصف من أوصاف الود، قال ما الود، قلت وصف من أوصاف الحب، قال ما الحب، قلت وصف من أوصاف الرضا، قال ما الرضا، قلت وصف من أوصاف الاصطفاء، قال ما الاصطفاء، قلت وصف من أوصاف النظر، قال ما النظر، قلت وصف من أوصاف الذات، قال ما الذات، قلت أنت الله، قال قلت الحق، قلت أنت قولتني، قال لترى نعمتى.

فقلت لمولانا:

هل تسمح لى يا مولانا اليوم باعتراف صغير: المواقف تزداد صعوبة باستمرار، فأتذكر تذكرة إبنى لى بأن “الحق لا يحتاج دليلا من غيره”، أتبين فأتأكد أننى لا أقدم دليلا على الحق ولكننى استلهم منه سبيلا إليه، وكلما واجهت هذه الصعوبة، وهذه هى القاعدة، تأكدت أن ما هو صعب علىّ هو كذلك عند غيرى وأكثر، فأواصل المحاولة بمزيد من الجهد والكدح، فما توحيه إلىّ بعض مواقفك ليس شرحا ولا نقدا، سامحنى يا مولانا.

ما اقتطفته اليوم من هذا الموقف حرّك لدىّ قضايا المعاجم، والحروف، والشعر، والموسيقى، والصمت بين الرموز ووسط الكلمات: لو أننى لجأت للمعاجم مثلا أبحث عن الفرق، أو عن وجه الشبه، بين الود والعطف، إذن لحالت بينى وبينك بلا جدال، فدعنى أتداعى ببعض ما خطر لى، لا كله، دون الاستعانة بعزول مغلق.

  • توقفتُ أولا عند تعبير “وصف من أوصاف” الذى تكرر طوال المقطع، فما دام ثـَمَّ وصف من أوصاف، فما هى سائر الأوصاف الأخرى؟

  • ثم شدنى أن الرضا وصف من أوصاف الاصطفاء، فهذا بعض ما يصلنى ليس فقط من رضا الله عنى، ولكن من رضاى عنه، أليس هذا هو ما سمح به للأصفياء “رضى الله عنهم فرضوا عنه”؟!

  • ثم انتبهت كيف ارتقى الموقف بالحب بعد أن تلوث بغباء معظم من استعمل اللفظ اعتباطا، فجاء تعريفه هنا أنه وصف من أوصاف الرضا يُذْهب عنه بعض هذا التلوث.

  • أما أن يكون النظر وصف من أوصاف الذات، فهذا يرتقى بالبصيرة الحقيقية، كما يعطى للذات معنى أعمق وأكرم.

  • لكن أى “ذات” تلك هى التى اختتم بها الموقف بأنها هى “هو”؟ فيغمرنى الحرج كما عهدته يفعل كلما حسبت أننا نقترب من “الحلول”، ثم انتبه إلى أنه قال عن الذات “أنت الله” ولم يقل أنا الذات، وأتذكر عمق قيمتين تؤكدان لى هذا الاحتمال وتبعدانى عن ذاك الالتباس، وهما “الوعى”، و”الغيب”، وأنت تعلم يا مولانا كم أننى غائص فيهما هذه الأيام ودائما، فرح بهما، آمِلٌ معهما، بما يحل لى هذا الذى اختتم به هذا المقتطف بأن “النظر وصف من أوصاف الذات”، ولعله هو هو ما سمح لك بكل هذه الشجاعة والبساطة أن تقول عن الذات: “أنت الله”.

خيل إلىّ بحرج شديد أنك يا مولانا كنت فى امتحان شفهى نجحت فيه بدرجة “قلتَ الحقَ”، مع مرتبة “رؤية نعمته”!.

لم يكن حوارا بين ذات وبينه، وإنما هو كشفٌ على لسان من رضى عنه فَقوّله إياه “أنت قوّلتنى”، وحين يصل الأمر إلى هذا التقويل أو التفويض، فلعل ذلك يكون هو أرقى التنعيم الذى لم أرتح فى البداية أن تكون الجنة وصفا من أوصافه.

 ألم تلاحظ يا مولانا، أننى أتجنب باستمرار تقريبا ما يرد فى مواقفك عن “الجنة”، وإلى درجة أقل عن النار!!.

اللهم فاقبل

كل عام وانت بخير يا مولانا، (شيخى محفوظ يسلم عليك).

النشرة التالية 1النشرة السابقة 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *