الرئيسية / دواوين الشعر / ثلاثة دواوين (1981 – 2008) ضفائر الظلام واللهب- دورات وشطحات- شظايا المرايا

ثلاثة دواوين (1981 – 2008) ضفائر الظلام واللهب- دورات وشطحات- شظايا المرايا

  ثلاثة دواوين

 (1981 – 2008)

 I ضفائر الظلام واللهب

II– شظايا المرايا

III– دورات وشطحات ومقامات

     يحيى الرخاوى

2018

 

الاهــداء

إلى صلاح عبد الصبور

&

عبد الرحمن الأبنودى

مقدمة عامة: (للدواوين الثلاثة)

فضلت أن تكون مقدمة هذا العمل الجامع لما تبقى: مجرد مقتطفات من هوامش بادئه صدّرت بها ديوانى الأول “سر اللعبة” (1968 – 1972)([1]) لعلىّ من خلال هذه المقدمة – برغم التكرار – أعترف بتواضع اجتهادى فى مقام لم اختره (وهو الشعر)، تماما كما لعله يفسر تباين أنواع  وصعوبة ما أقدم فيما تبقى لى مما يسمى شعرا وسوف أبدأ بمقتطفات من قصيدة: “ياليت  شعرى لست شاعرا” وهى فى ديوان “شظايا المرايا” ثم ألحقها بما يدعمها.

‏-1-‏

ياليت‏ ‏شعرى ..، ‏لستُ‏ ‏شاعرا‏.‏

لا‏ ‏أضرب‏ ‏الدفوف‏ ‏فى ‏مواكب‏ ‏الكلام‏، ‏

ولا‏ ‏أدغدغ‏ ‏النغم‏ْْ.‏

لا‏ ‏أنحتُ‏ ‏النقوشَ‏ ‏حول‏ ‏أطراف‏ ‏الجـُـمـَـلْ،‏

……

……

‏-3-‏

أمضى ‏أغافلُ‏ ‏المعاجِمَ‏ ‏الجحافلْ، ‏

بين‏ ‏المَخاضِ‏ ‏والنحيبْ‏.

                        ‏أطرحُنى:‏

بين‏ ‏الضياع‏ ‏والرُّؤَى.‏

                        بين‏ ‏النبىِّ ‏والعدَمْ.‏

أخلـِّق‏ ‏الحياة‏ ‏أبتعث‏.‏

أقولُنى ‏جديدا‏،‏

‏ ‏فتولًد‏ُُ ‏القصيدةْ.‏ 

 شهادات:

الشهادة الأولى: صلاح عبد الصبور:

ناقشنى المرحوم الشاعر البديع الرائع صلاح عبد الصبور فيما جاء فى الطبعة الأولى لديوانى الأول “سر اللعبة”([2]) فى البرنامج الثانى للإذاعة المصرية، وأكرمنى حين وصفه أنه “شعرٌ خالص”، فى حين أننى رحت أبين له أننى كتبته شعرا استلهاما من معايشتى – بقدر كاف من المواجدة-  مرضاى وهم يتعرون معى فى رحلات العلاج، وأننى صنفت من خلاله عمق كل الأمراض الشائعة متقمصا مرضاى كأنهم يحكونها من خلال خبراتهم الفريدة بتشكيلات رائعة برغم نهايتها المجهضة، لكن المرحوم صلاح  راح بكل كرم يصر على أنه شعر خالص، وعند انتهاء البرنامج راح يناقشنى أنه من غير المعقول أن يكون هذا الشعر المتماسك هو وصف لأمراض نفسية وعقلية الواحد تلو الآخر، وتطور النقاش بطيبة واحترام، وأنا أنفى أى وجه شبه  مع ألفيه بن مالك “فى النحو” فأقرنى طبعا وواصل إصراره على جودة وأصالة درجة شاعرية الديوان بغض النظر عن علاقته بالمرض والمرضى، وزاد إصراره حتى دفعنى إلى التصريح بأننى أنوى أن أكتب “شرحا على المتن”، امتدادا لهذا الحوار، وفعلا كتبته وأنا متردد خشية أن أشوه شاعرية شهد لها هذا الشاعر الناقد الفحل، لكننى كتبته وصدر فيما يناهز الألف صفحة فى كتابى الأم “دراسة فى علم السيكوباثولوجى” سنة1979([3])

الشهادة الثانية: عبد الرحمن الأبنودى:

 لا أعرف كيف تسنى لهذه العبقرية المصرية المبدعة الشاعرة للراحل الكريم عبد الرحمن الأبنودى أن ترصد “وعورة طريقى” حتى فى محاولة قراءتى لغة العيون، حين وصفتُ تجليات تواصلى عبر الوعى البينشخصى مع ستة عشر زوج من العيون البشرية ([4])، وقد كتبت ذلك شعرا بالعامية المصرية، فى ديوانى “أغوار النفس” وهو ما لا أعتقد أن الأبنودى قد قرأه أصلا، ومع ذلك سجل هذه الكلمات المخترقة، فى بعض إهداءاته لى بعض أعماله، فمنحنى صفة الشاعر فكانت عندى أهم من جائزة الدولة.

   Untitled-1 copy

ثم  لعله غاص أكثر فيما أحاول بكل أسلوب وبكل وسيلة فكتب وهو يهدينى كتابه الرائع “أيامى الحلوة (1)” ما يلى:

Untitled-2

ثم إن الأبنودى كتب يعقـّب على حديث تليفزيونى لى عن جريمة مقتل أسرة مسالمة فى المنيا([5]) فى صحيفة الوفد على ما أذكر، كتب قائلا:

 ” العلم كالشعر إذا خـُنـْتـَه مرة واحدة خانك إلى الأبد “، وكتبت أنا بدورى ما استلهمته من هذا القول الرائع مقالا قصيرا أشكره، وأنه قد بلغتنى الرسالة، وكان عنوان المقال: “خيانة العلم والشعر” نشر فى الأهرام: 6/2/2000جاء فيه:

“…ثم أننى فوجئت بالأبنودى الرائع ينحت قولا غير مأثور فى مقاله الذى ذكَرَنى فيه وأثنى على موقفى من اتهام شاب (برىء) بنى مزار، واصفا موقفى العنيد فى مواجهة سلطة التحقيق: “العلم كالشعر إذا خـُنـْتـَه مرة واحدة خانك إلى الأبد“، ثم راح يضيف: هذا القانون من وضعى وليس لأحد ممن سبقونىيا خبر يا عبد الرحمن، كيف وصلتَ إلى هذا بكل هذه الشجاعة والوضوح: هكذا خـَبـْط لـَصـْق، هذا شعر آخر، ساءلت نفسى وأنا أصدقه: كيف عرف بحدس إبداعه أن حـَـمــْـل أمانة العلم الحقيقى أوالشعر الأمين إنما تصل إلى هذه الدرجة من المسئولية، فقالها بهذه الروعة المتحدية.

دليل من أينشتاين:

ثم أننى أكتشفت أننى تناولت هذه القصة أيضا (ما هو الشعر) فى مقالى بعنوان: “أينشتاين شاعراً” فى الأهرام اليومى بتاريخ 30/5/2005، وذلك ضمن محاولاتى للتعرف على ما هو شعر من أكثر من زاوية، ومن أهم ما جاء فى هذا المقال ما يلى:

“…. هل‏ ‏الشاعر‏ ‏هو‏ ‏من‏ “‏يكتب‏” ‏الشعر‏ ‏أم‏ هو ‏من‏ ‏يتشكل‏ ‏وجوده‏ ‏شعرا؟‏ ‏منذ‏ ‏رجح‏ ‏صلاح‏ ‏عبد‏ ‏الصبور‏ ‏أن‏ ‏الشعر‏ ‏”حالة”‏ ‏لا‏ “‏حلية” ‏ولا‏ “‏أسلوبا”‏، ‏وأنا‏ ‏أعيش‏ ‏هذا‏ ‏الرأى ‏بوعى ‏مكثف‏. ‏عرفت‏ ‏أينشتاين‏ ‏من‏ ‏خلال‏ ‏حركية‏ ‏إبداعه‏، ‏أكثر مما عرفته‏ ‏من‏ ‏خلال‏ ‏ناتج‏ ‏عبقريته‏، فهو الذى ‏يقول عن نفسه:‏ ‏

 “… ‏إن‏ ‏الألفاظ‏ ‏كما‏ ‏تستعمل‏ ‏فى ‏اللغة‏ ‏المكتوبة‏ ‏أو‏ ‏المنطوقة‏ ‏لاتقوم‏ ‏بأى ‏دور‏ ‏فى ‏ميكانزمات‏ ‏تفكيره‏، ‏وإنما‏ ‏تبدأ‏ ‏عملياته‏ ‏المعرفية‏ ‏بصورة‏ ‏بصرية‏ ‏وعضلية‏، ‏ثم‏ ‏تتدخل‏ ‏الكلمات‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏فى ‏شكل‏ ‏سمعى “. ‏ويضيف‏:

“… ‏إنه‏ ‏يستطيع‏ ‏أن‏ ‏يسترجع‏ ‏بإرادته‏ ‏هذه‏ ‏الصور‏ ‏وأن‏ ‏يؤلف‏ ‏بينها‏…”.

بالله عليكم هل يوجد توصيف للشعر أدق حبكة وأجمل حضوراً من هذا؟

ثم أُكـْمـِلُ الاقتطاف من نفس المقال، حيث أننى استشهدت فيه بكتاب ‏‏ “‏العلم‏ ‏والشعر‏” لمؤلفه “أ.أ. ريتشاردز”:

“..‏الشعر‏ ‏فى ‏مقدوره‏ ‏أن‏ ‏ينقذنا‏، ‏لأنه‏ ‏وسيلة‏ ‏من‏ ‏الوسائل‏ ‏التى ‏يمكننا‏ ‏بها‏ ‏أن‏ ‏نتغلب‏ ‏على ‏الفوضى‏”([6]).‏

وبعد:

أثناء مراجعتى هذه القصائد المتنوعة التى جمعها هذا العمل الحالى الشامل، حضرتنى قصيدتين وجدت أن الأولى تبين موقفى من نقد الشعر الرومانسى خاصة وهو ما لم أطرقه أبدا، وأيضا : فإنى ما لم أطرب له كما ينبغى، أما الثانية فهى نقد ذاتى يرفض ويعرى كيف يمكن أن يكون الشعر بديلا عن مشاعر أصدق وأعمق وأرق (بل بديلا عن الثورة!).

القصيدة الأولى بعنوان: “حرف النجاة”

وقد دفعنى إلى كتابتها حبى وتقديرى لشاعر جميل، رقيق، شخصا، وشاعرا([7])، ومع ذلك راح شعرى يعاتبه، أو ربما يغار منه، وهى القصيدة الأولى التى تصدرت الديوان الأول من هذه المجموعة وأكتفى باقتطاف ما يلى منها:

……….

………

-2-

يــا‏ ‏شاعرا‏ًً ‏تمايلت‏ْْ ‏أعطافـُهُ‏ ‏فوق‏ ‏البـراق‏ْْ.‏

فرُحتَ‏ ‏تشدو‏ ‏للفراق‏ ‏والعناقْ،‏

وتجْدلُ‏ ‏الأنغامْ،‏

ضفائرا‏ ‏من‏ ‏ذهب‏ ‏الكلام‏،‏

تعوم‏ ‏فى ‏عيونها‏ ‏وترتوى، ‏

فتعزفُ‏  ‏الألحانْ

فأنت‏ ‏تحذق‏ ‏الإبحارَ ‏بالشراع‏ ‏الكلمهْ

وتحذق‏ ‏السباحة‏َ ‏الفصاحهْ،‏

وتتقن‏ ‏الإمساك‏ ‏بالرّياحْ، ‏

تدور‏ ‏حوْل‏ ‏الدفَّه، ‏

‏ ‏تشدُّنى ‏خفّتك‏، ‏المهاره‏ْْ.

‏أحـْسـُدُكْ‏. ‏

أحاول‏ ‏التقليد‏ ‏أنكفئْ، ‏

…………………

…………………

‏-3-‏

وســْط‏ ‏الحياة‏ ‏كلـّها‏ ‏

‏(‏بها‏ … ‏بدونها‏ ) ‏

                 نصبتُ‏ ‏خيمتى‏:‏   

ناجيت‏ُُ ‏ثـُعْـباناً‏ ‏وحيداً‏ ‏ذات‏ََ ‏ليلهْ،

 ‏أناملى ‏ترتاح‏ ‏فوق‏ ‏شوك‏ ‏قنفدْ، ‏

حَـضرتُ‏ ‏حفلاً‏ ‏ساهرا‏ًً ‏فى ‏وكْـرِ‏ ‏صـُرْصُـورٍ‏ ‏مُـهـَاِجْـر‏، ‏

صاحبتُ‏ ‏نملة‏ًً ‏وحيدهْ،‏

‏ ‏فى ‏رحلة عنيدهْ  

كلَّمتُ ‏فرخا‏ ‏عاجزا‏ ‏قد‏ ‏أسقطتـْـهُ‏ ‏قسوة‏  ‏الرياح، ‏

………………..

وفاضَ قلبى بالسماح والشَّجَنْ:

يمامَتَان حَطَّتَا عَلَىَ فَنَنْ

لكننى لم أَسِتَطَـِعْ أن أصْحَبَكْ،

فى المَخْدَعِ الوثيرْ

                             فمعذرهْ  

خَرَجْتُ بَعْدَ الدَّائِرهْ.‏

سقارة ‏ 6/7/1981‏

القصيدة الثانية: نقد ذاتى:

 مرت علىّ فترة كدت أعتبر الشعر إجهاضاً للثورة، أو على الأقل بديلا عنها، أو تأجيلا لها، وأحيانا يبدو لى أنه يعمل على إطلاق مشاعر إنسانية أعمق وأرسخ وربما أقدر، بتفريغها فى تشكيل شعرى بدلا من معايشتها حتى النخاع لتكون طاقة لثورة على أرض الواقع.

عايشت هذه الخبرة بالصدفة التى أعرضها كما يلى:

حين كنت فى زيارة للسودان وكنت فى مهمة طب نفسى شرعى، وأثناء تواجدى فى فندق فخم، تعرفت على العامل الذى ينظف حجرتى ولم يكن يتكلم لا العربية ولا الانجليزية، وكان فارع الطول نحيفا شديد السواد، ومن الجنوب غالبا،  (قبائل البوير على ما أذكر)  فتواصلنا بالعيون والوعى البينشخصى، أحببته وأشفقت على غربته وَوِحـْدَته فكتبت فيه شعرا، وإذا بى اكتشف أننى بصياغتى له فى قصيدة: فـَـتـُـرَتْ مشاركتى له، وربما تراجع تعاطفى معه، فخجلت من نفسى وسجلت ذلك فى قصيدة بعنوان “مقصلة الشعر” اعترافا واعتذارا.

وهذه القصيدة موجودة أيضا كاملة فى العمل الحالى فى ديوان ” شظايا المرايا”فأكتفى بأن أثبت نهايتها هنا.

……….

وغرقت‏ُُ ‏فى ‏سحب‏ ‏الدخان‏ ‏والشواءِ‏ ‏والشرابِ  ‏والعـَدَمْ‏ْ.‏

فرأيته‏ ‏شطراً ‏من‏ ‏الشعر‏ ‏انـْتـَظـَمْ‏ْْ،‏

‏صيـّرته‏ ‏رمزا‏ ‏قتيلا‏ ‏بين‏ ‏أصداء‏ ‏النغم‏.‏

حرفا‏ ‏تقلّب‏ ‏دَامـِـيـًـا‏ ‏من‏ ‏وخز‏ ‏هزات‏ ‏القلم‏

ليحل شعرا راقصا من وحى  زخات الألم

***

نادى ‏الخليفة‏ ‏حاجبهْ‏،‏

دخل‏ ‏النديم‏ ‏مُهلـِّلاً

قرأ‏ ‏القصيدة‏ ‏فانتشى‏،‏

قد‏ ‏راق‏ ‏مولانا‏ ‏الغناء‏!!.‏

الخرطوم:  18/1/1981

وبعد

يا ترى هل يشفع لى كل ذلك أو بعض ذلك للاعتذار عن صعوبة بعض (أو كثير مما) جاء فى العمل الحالى؟

دعونى استسمح “ميخائيل نعيمه” وأثبت قوله:

“كرْمـِـى على درب

فيه العنب وفيه الحصرم

فلا تلومنى يا عابر السبيل إن انت أكلت منه فضرست”.

المقطم: 4/5/2018

 الديـوان الأول: 

Untitled-3 copy

ضفائر الظلام واللهب

 حرف‏ ‏النجاة

‏-1-‏

يا‏ ‏شاعر‏ ‏الودادِ‏ ‏والسهاد‏ ‏والمؤانسهْ،‏

‏ ‏معذرةً‏، ‏عجزتُ‏ ‏عن‏ ‏نثـْر‏ِِ ‏الورود‏ ‏فوق‏ ‏موكب‏ ‏الأشواق‏.‏

حقّا‏ ‏عيونها‏ ‏أصفى ‏من‏ ‏السماءْ

من‏ ‏بعد‏ ‏يومٍ‏ ‏ممطرٍ‏ ‏بهيجْ‏.‏

وعودها‏ ‏أطرى ‏من‏ ‏النسيم‏،‏

وسـَيـْرها‏ ‏كمِثْلِ‏ ‏مِشٌية‏ ‏الَمــهـَا، ‏والوجهُ‏ ‏بالغماّزة‏  ‏البريئهْ،‏

‏                                          ‏يقول‏ ‏ما‏ ‏لا‏ ‏يقدر‏ ‏اللسان‏.‏

حقَّا‏ ‏عبيرها‏ ‏كريح‏ ‏جنّة‏ ‏الأحلام‏.‏

وعطرها‏ ‏الإلهامْ، ‏

                               تبارك‏ ‏الخلاَّق‏.‏

لكننى ‏لم‏ ‏أستطعْ‏.‏

‏-2-‏

يــا‏ ‏شاعرا‏ًً ‏تمايلت‏ْْ ‏أعطافـُهُ‏ ‏فوق‏ ‏البـراق‏ْْ.‏

فرُحتَ‏ ‏تشدو‏ ‏للفراق‏ ‏والعناقْ،‏

وتجْدلُ‏ ‏الأنغامْ،‏

ضفائرا‏ ‏من‏ ‏ذهب‏ ‏الكلام‏،‏

تعوم‏ ‏فى ‏عيونها‏ ‏وترتوى، ‏

فتعزفُ‏  ‏الألحانْ

فأنت‏ ‏تحذق‏ ‏الإبحارَ ‏بالشراع‏ ‏الكلمهْ

وتحذق‏ ‏السباحة‏َ ‏الفصاحهْ،‏

وتتقن‏ ‏الإمساك‏ ‏بالرّياحْ، ‏

تدور‏ ‏حوْل‏ ‏الدفَّه، ‏

‏ ‏تشدُّنى ‏خفّتك‏، ‏المهاره‏ْْ.

 ‏أحـْسـُدُكْ‏. ‏

أحاول‏ ‏التقليد‏ ‏أنكفئْ، ‏

فلم‏ ‏يعلّمنى ‏أبى ‏فن‏ ‏الضياع ِ الحاذق ِ‏ِِ ‏المتمكـِّـنِ‏.‏

يشدّنى ‏من‏ ‏سـُرَّتى ‏حرفُ‏ ‏النجاة،‏

‏ ‏تـُـرضـِعـُنى ‏الطبيعة‏.‏

‏..‏فوق‏ ‏الصخور‏ ‏أرتطمْ.‏

تموت‏ ‏آثارُ‏ ‏القدمْ.‏

‏ ‏لا‏..، ‏لستُ‏ ‏شاطرا‏.‏

‏-3-‏

وســْط‏ ‏الحياة‏ ‏كلـّها‏ ‏

‏(‏بها‏ … ‏بدونها‏ ) ‏

                 نصبتُ‏ ‏خيمتى‏:‏   

ناجيت‏ُُ ‏ثـُعْـباناً‏ ‏وحيداً‏ ‏ذات‏ََ ‏ليلهْ،

 ‏أناملى ‏ترتاح‏ ‏فوق‏ ‏شوك‏ ‏قنفدْ، ‏

حَـضرتُ‏ ‏حفلاً‏ ‏ساهرا‏ًً ‏فى ‏وكْـرِ‏ ‏صـُرْصُـورٍ‏ ‏مُـهـَاِجْـر‏، ‏

صاحبتُ‏ ‏نملة‏ًً ‏وحيدهْ،‏

‏ ‏فى ‏رحلة عنيدهْ   

كلَّمتُ ‏فرخا‏ ‏عاجزا‏ ‏قد‏ ‏أسقطتـْـهُ‏ ‏قسوة‏  ‏الرياح، ‏

حملــُتـُه‏ ‏مـُهـَدْهـِـداً‏ ‏لعشَّه‏ ‏فوق‏ ‏الـَّشـَجرْ، ‏

وما‏ ‏نسيتُ‏ ‏حورَكم‏ ‏من‏ ‏الحِـسـَانْ

‏(‏الحسنُ ‏عندى ‏كل‏ ‏ما‏ ‏دبّت‏ ‏به‏ ‏حياه‏ْْ).

وفاضَ قلبى بالسماح والشَّجَنْ:

يمامَتَان حَطَّتَا عَلَىَ فَنَنْ

لكننى لم أَسِتَطَـِعْ أن أصْحَبَكْ،

فى المَخْدَعِ الوثيرْ

                             فمعذرهْ  

خَرَجْتُ بَعْدَ الدَّائِرهْ.‏

سقارة ‏ 6/7/1981‏

لؤلؤة

-1-

أنشودة الزمانْ

لا، لمْ أبحْ بسرّها

وما نقضتُ عهدَها،

وما عَشِقْتُ غَيْرَهاَ.

‏-2-‏

بديعـةٌ‏  ‏ومبدِعـَــــهْ،‏

تنير‏ ‏قلبى ‏فى ‏ظلام‏ ‏الصـَّـومعهْ،‏

ألمحُها، ‏أحســُّهـا، ‏ألَمسُها، ‏أُدسـّها، ‏أذُوبُ‏ ‏فيها، ‏وبها‏.‏

أكُـونُـها، ‏تكوُنــُـنِى، ‏

فأستكين‏ ‏فى ‏دعــــه‏ْْْ‏

‏-3-‏

فى ‏دفَـئــِـها‏:‏

يذوب‏ ‏ثلجى ‏تمَّحى ‏مخاوفى،‏

فتبعد‏ ‏الغيلانُ‏ ‏تخَـتـَفى، ‏

أمدُّ‏ ‏كفَّى ‏ألمسُ‏ ‏الأجنَّة‏ ‏النجوْم، ‏

فَتحملُ‏ ‏الرياحُ‏ ‏حبَّةَ‏  ‏اللقاحِ‏: ‏لؤلؤهْ،   ‏

‏ ‏من‏ ‏ظهر‏ ‏لؤلؤهْ‏.‏

‏-4-‏

خبَّأتُها‏ ‏عـَنـْهـُم‏ْ ‏جميعاً‏ ‏فى ‏حنايا‏ ‏كَــَبـِدى،‏

ألبستــُها‏ ‏الأسماء‏َُ ‏أقنعهْ‏:: ‏النبض، ‏حـــِـسَّى، ‏لـَوْعَـتى، ‏

الوهْجُ، ‏فكرى، ‏منتهاىَ، ‏قِـبـْـْلتَى.‏

تبسّمتْ‏ ‏فى ‏سرَّها،‏

تحسَّسَتْ‏ ‏حبلَ‏ ‏الوريدِ‏ ‏كــفُّـها‏.‏

‏-5-‏

لَّما‏ ‏تساقـَطـَتْ‏ -‏ كعهدها‏-‏ الشهُبْ،‏

وصارت‏ ‏الشموسُ‏ ‏فـَوْقـَها‏ ‏نيازِكاَ،‏

‏ ‏جفَّت‏ ‏قـَنـَاةُ‏ ‏وصـْلـِنا، ‏

‏                    ‏وتخثَّرَ‏ ‏الكونُ‏ ‏النغم‏ْْ. ‏

فتناثرتْ‏ ‏حبَّاته، ‏ثم‏َّّ ‏استحالتْ‏:

‏شـَظـَايا‏ََ ‏لؤلؤة‏.‏

‏-6-‏

عــبَّادُها،‏

يميل‏ ‏صَـوْبَ ‏مَـيـْلـها‏ََ،‏

يغوصُ‏ ‏بعْـدَ‏ ‏غـَـرْبـِها‏،‏

‏ ‏تمتدُّ‏ ‏أذرع‏ ‏المصْـلـُوبِ‏ ‏فى ‏انتظارِ‏ ‏صُـبْحهَا‏. ‏

14/7/1981 

 زاد‏ ‏الأولياء

-1-‏

يــا‏ ‏بسمة‏ ‏الرضيعْ‏ ،‏

يا‏ ‏نسمة‏ ‏المساء‏ ‏فى ‏الربيعْ‏،‏

يافـِطرتى ‏الوديعةْ

من‏ ‏لى ‏بسيفٍ‏ ‏باترٍ‏ ‏محبّ‏ ‏؟

‏يا أمنا‏ ‏الطبيعة

الثدى ‏جفَّ‏ ‏والرضيع‏ ‏لا‏ ‏يريد‏ ‏ينفطمْ

‏-2-‏

لا‏ .. ‏لستُ‏ ‏ممن‏ ‏يحذق ‏المسيرَ ‏فى ‏الهواءْ‏، ‏

أو‏ ‏من‏ ‏يعومُ‏ ‏فوقَ‏ ‏موجِ‏ ‏الـَّرمـل‏ ‏فى ‏العراءْ‏،‏

أو‏ ‏يقبضُ‏ ‏الريحَ‏ ‏التى حبستموها‏ ‏فى ‏القمـاقْـم‏.‏

لا‏..‏لست‏ ‏ملاّحا ‏يجوب   ‏الخافقين‏ ‏سائحا‏،‏

ولستُ‏ ‏من‏ ‏جنودِ‏ ‏سْـلطاِن‏ ‏الكلام‏ ‏والمقاعِدِ‏ ‏الوثيرةْ‏،‏

ولست‏ ‏من‏ ‏حـُـرّاس‏ ‏بيت‏ ‏المالِ ‏أو‏ ‏بيت‏ ‏القصيد‏ ‏والنَّغمْ‏،‏

ولست‏ ‏ممَن‏ ‏يحذقون‏ ‏لــُعبة

‏ ‏الأمثال‏ ‏والحـِكـم‏ْ ْ .‏

‏-3-‏

لكّـنِـنـى ‏برىءْ‏، ‏

قسما‏ ‏بربِّ ‏النـاس‏ ‏إننى ‏برىءْ‏.‏

جريمتى ‏هُويّتى ،‏

‏ ‏فقدتُ‏ ‏مـِقودى‏،‏

فقادَنى ‏ذاك‏ ‏الذى ‏قد‏ ‏ألبسوه‏ ‏صورتى ،

‏                   فَـرُحُت‏ ‏عَـنـْهُ‏ ‏أنسلخٌ‏.‏

‏-4-‏

‏…‏لــمْ‏ ‏تنمُ‏ ‏بعدُ‏ ‏حول‏ ‏جـِـذْعِـىَ ‏الزعانفْ‏.‏

وريشىَ ‏الزغب‏ْْ،‏

قد‏ ‏طار‏ ‏فى ‏غَـيْـرِ‏ ‏اتجاه‏ ،‏

                 فَـغُـصْـتُ‏ ‏فى ‏بحورها‏ ‏العميقةْ‏،‏

‏ ‏يا‏ ‏مُــرَّها‏ ‏الحقيقهةْ.‏

‏-5-‏

العَـلْـقـمُ‏ ‏المعـقُودُ‏ ‏فوق‏ ‏جِـذْعِ‏ ‏شَـجـرة ، ‏

اللامع‏ ‏المصقول‏ ‏مثل‏ ‏دمعة‏ ‏المهاجرِ‏ ‏الوحيدْ‏،‏

‏ ‏قد‏ ‏صار‏ ‏زاد‏ ‏الأولياءِ‏ ‏الرُّحَّـلِ‏، ‏

إلى ‏بلاد‏ ‏الله‏ ‏خلْقِ‏ ‏الله‏ ‏فى ‏كدْحِ‏ ‏اللقاءْ‏.‏

ـ‏6-‏

يــا‏ ‏شَـوْكها‏ ‏الظـُّـنُـون‏ ‏فى ‏خميلِـة‏ ‏القلوبِ‏ ‏الوجـِــلـَــهْ‏.‏

‏ ‏قد‏ ‏أجهضوا‏ ‏الآمال‏ ‏بعد‏ ‏ما‏ ‏تَـخَـلّقَّـتْ‏.‏

يــا‏ ‏رجفة‏ ‏الولاَدَةَ‏ ‏الجديدةْ‏،‏

يـــا‏ ‏رقصة‏ ‏الحبالِ‏ ‏فوق‏ ‏أَفـواهِ‏ ‏السـِّباع‏ ‏الجائعةْ‏.‏

يــــا‏ ‏بطء‏ ‏خطْوِ‏ ‏الموتِ‏ ‏من‏ ‏قبلِ‏ ‏المـَخَـاِض‏ ‏المُـّنـتَـظَـرْ‏.‏ 

الإسكندرية‏ 14/7/1981‏

أصدقائى الثلاثة

بعيداً عنهم: ‏(قبل أن أتعرّف على هؤلاء الأصدقاء الحقيقيين الواحد تلو الآخر)

-1-‏

لا‏ ‏يعرفون‏  ‏سوى  ‏الأكابرِ‏  ‏والقمم‏ْْ ‏

وسوى  ‏الحبيبةِ‏  ‏والعمامة‏ٍِ  ‏والنغمْ،

‏وسوى  ‏السياسة‏ ‏والفصاحة‏  ‏والقلم‏. ‏

(1): (اسمه: حاوى فى استراحة الطائف)

ولأمتَ‏ ‏جرحى ‏بابتسامة‏ ‏القدحْ

أمّى ‏أحبَّتْ‏ ‏طفلها‏ ‏

وما‏ ‏أحبَّـتـِنى “‏أنا‏” ‏

وغادتى ‏مـَالـَتْ‏ ‏إلى:‏

             مَـنْ‏ ‏يشترىَ ‏قـَلبْاً‏ ‏بِـعَــيـْن‏. ‏

‏        ‏حاوى ‏أحبّنى “‏أنا‏”، ‏ما‏ ‏صدّقوا‏ ‏

فعندهم‏: ‏

النَّـبضُ‏  ‏بالإذنِ  ‏الَمـقـّدَّم‏  ‏والطلبْ،

‏والحُـبُّ‏  ‏قيد‏ُُ  ‏من‏  ‏ذهبْ‏.‏

‏-2-‏

قد‏  ‏يعرفونهم‏ْْ: ‏

صورا‏  ‏تطل‏  ‏من‏  ‏الورقْ‏ ‏

أوِ‏  ‏فى  ‏خطابٍ‏  ‏جامعٍ‏  ‏عـن‏  ‏الـدمـاءِ‏ ‏والدموع‏ٍِ  ‏والعرقْ.‏

***

(2): (اسمه : عم‏ ‏علـى السباك)

‏ ‏علّمتـَنى ‏أباالحسن، ‏أن‏ ‏أتْـقـنَ‏ ‏الرماَيـَة‏ ‏السـِّـقـَايه‏،

 ‏حتى ‏ولو‏ ‏تخبّطتْ‏ ‏خُـطاىَ ‏رُعـْباَ،‏

حتى ‏ولو‏ ‏تدفقتْ‏ ‏مشاعرى ‏فى ‏غير‏ ‏موضع‏ ‏المشاعرْ،‏

حتى ‏ولو‏ ‏تفـرَّقَـتْ‏ ‏أحرُفـُـها‏ ، ‏

صارتْ‏ ‏رُطانا‏ ‏نَزِقا‏ ، ‏

لفظى ‏عيـِىٌّ ‏مضطربْ‏، ‏

لا‏ ‏يعرف‏ ‏الكذب‏.‏

وعندهم‏: ‏

اللفظ سجـْنٌ أو صنـمْ

والحزن ذنـبٌ أو ندمْ

‏-3-‏

ولربما‏ ‏قرأ‏  ‏المحدَّث‏ ‏منهمو ‏ ‏أخبارهمْ، ‏

أخذ‏  ‏الكراسـِـى  ‏باسمـِـهمْ‏ْْ، ‏

نظم‏  ‏القصيدَ‏ ‏بوحـْى ‏ما‏ ‏جال‏  ‏الخيالُ‏ ‏بكدحهم‏ ،‏

‏ ‏رفع‏  ‏الشعارَ‏ ‏بزعمِ‏  ‏ما‏  ‏فاض‏  ‏الفؤادُ‏ ‏بحبهم‏ْْ

***

 (3): (اسمه: سعيد /أبو عيد ، مـُزَارع بالمنوات)

أيا‏ ‏سعيدٍ‏، ‏وامّ ‏عيدٍ‏ ‏والولدْ،

 ‏تفجّرت‏ْْ- ‏بفأسكم‏ – ‏منابعى،‏

ضاقت‏ ‏بها‏ ‏حروفنا‏ .‏

تـَرعـرَعـَتْ‏ ‏بطينكم‏ ‏مشاعــِـرى. ‏

‏ ‏تـَبـَرْعـَمـتْ‏ ‏مقابضُ‏ ‏الـَمخـَاوِفِ،‏

تـَفـَتَّحتْ، ‏وأزهرتْ، ‏وأثمرتْ‏.‏

تفجَّر‏ ‏الحنانُ‏ ‏بالبشـــَـرْ‏.‏

وعندهم‏:‏

الناسُ‏  ‏رمزُ‏ ‏أو‏ ‏عددْ‏ ‏

والودُّ‏  ‏قرشٌ‏ ‏أو‏ ‏جسدْ‏ ‏

20/9/1981

بصاق‏ ‏الشبق([8])

‏- 1 -‏

يتلطّخ‏ ‏ثوبى ‏بالبصقةْ‏ ‏

‏   ‏فأطيِّـب‏ ‏موقـِعــَــك‏ََ ‏الدافئْ

تنمو‏ ‏أزهَارُكَ‏ ‏فى ‏جسدى: ‏

‏   ‏شوكاً… ‏شوقاً‏ ‏

لا‏ ‏تـَتـْرَكْـنى،‏

                                 أتَـشـَقـَّقُ‏ ‏أكْـثَـرْ‏.‏   

‏- 2 -‏

غَـسَـلونى ‏بعصيرِ‏ ‏العُـقـْم‏ ‏

هاك‏ ‏القَـرْبَان‏ ‏الدًّميهْ

‏- 3 -‏

الوجه‏ُ ‏يُـطلُّ‏ ‏وَرَاء‏ََ ‏الوجْـهِ، ‏يُـتَـعْـتِـعـُـنى.‏

أتشـَّبثُ‏ ‏بذيولكِ‏ ‏لـَهـثاَ،‏

يَـعـْشَـوْشَـب‏ ‏قـاعـِى.‏

‏- 4 -‏

الطـَّـمـىُ ‏يـُـرَطـِّــبـُـنى ‏فأخاف‏ ‏النهر، ‏

لا‏ ‏أبعد‏ُُ ‏أكثرْ، ‏

لا‏ ‏أعْـبـُرْ‏.‏

‏- 5 -‏

أَسـْجُـدُ‏ ‏فى ‏الوكـْـــر‏ ‏فتلتِـصَـق‏ ‏بـوَجْـهى ‏فضلاُتك‏.‏

أغـْـسِـلـُهُ‏ ‏كـَيْـماَ‏ ‏أبْـقـِيَه،‏

 فيذيب  ‏بقاياَىَ ‏الدنسهْ. ‏

‏- 6 -‏

الشوكُ ‏ ‏الثلجُ‏ ‏الفرعُ‏ ‏الساقط‏ُُ،  ‏والأرجوحهْ‏.‏

أغفو، ‏أعطشُ‏، ‏أتضوّرُ

أغتسل‏ ‏المـرَّة‏ ‏تَـلوَ‏ ‏المرَّه‏ْْ.‏

يزحف‏ ‏يملأ‏ ‏سطح‏ ‏الجثهْ،‏

لا‏ ‏أنفضُهُ‏. ‏

يتكاثرْ‏.‏

2/5/1982

لوْ ‏أنها‏….،  ‏لو‏ْْ ‏أننى!!

‏-1-‏

                          لو‏ ‏أنها‏:‏

تأمّلتْ‏ْْ، ‏وأطرقتْ‏ْْ ‏

وأنصتتْ

تبتّلتْ‏، ‏تمازجتْ‏ ‏

تناثرتْ‏، ‏تكاثرتْ‏ ‏

‏ ‏لوأننى ‏جنيِـنـُـهـَا‏ ‏

‏-2-‏

                     لو‏ ‏أنـنى:‏

خلعتُ‏ ‏ثوب‏ ‏الخوفِ‏ ‏والحسابْ ‏

صدّقتـُها‏ ‏صدّقتـُهمْ‏

نهلتُ‏ ‏أرتوى ‏

أغفلتُهُ

أنام‏ ‏فى ‏دعهْ،‏

‏ ‏ما‏ ‏بين‏ ‏بينها‏، ‏.. وبينها

-3- ‏

                       لو‏ ‏أنها:‏

أغْـضَـتْ‏ ‏تراختْ‏ ‏أسبلتْ‏ ‏

تفتّحتْ‏ ‏ثم‏ ‏احتوتْ‏ ‏

وأزهرتْ‏ ‏وأثمرتْ‏ ‏

‏   ‏تهادَتْ‏ ‏

تصالحتْ ‏ْْ ‏تناغمت‏ْْ ‏وغنَّت‏ ‏

تجاوزتْ، ‏رأتْ‏ْْ ‏

– 4 –

‏                          ‏لو‏ ‏أننى:‏

نسيتُنى، ‏أُنسيتُنى

محوتُـها‏، ‏محوتُــنى ‏

تخلّقْـتْ‏ ‏بنا‏ ‏الحياة‏ُُ ‏من‏ ‏جديـِد‏ْْ ‏

‏-5-‏

                         لو‏ ‏أنها‏ ‏

تباعدت‏ْْ ‏فقرُبـَتْ

تفجّرتْ، ‏وفجَّرتْ

تفتَّحتْ‏ ‏وأينعتْ‏ ‏

فأشرقتْ‏ ‏

فى ‏بؤرة‏ ‏الحدقْ‏ ‏

6

                        لو‏ ‏أننى:‏

سرقتُها‏ ‏بعِلمِهـَا‏

اقتحمتُـها‏ ‏لها‏ ‏

طويتُـها‏ ‏خبّأتها‏،‏

‏ ‏عباءتى ‏فضفاضةٌ، ‏ودافئهْ

25/5/1982

على قهوة‏ ‏الجوبلان([9])

‏-1-‏

يـَـلثــِمــُها‏،‏

تميلُ‏ ‏فى ‏دلال‏، ‏أو‏ ‏غباءٍ‏، ‏أو‏ ‏عبثْ

‏                      (‏كأنّها‏ًً ‏تصدّقً‏)‏

يـَـلثــِمــُها ‏،‏

تقضم‏ ‏رأس‏ ‏الجـُـمـْـلهْ‏ْْ،‏

يبدو‏ ‏كمن‏ ‏فـَـهـِـمْ‏:‏

                              يحتدمْ

يـُـخـَـلخِلُ‏ ‏الهواءَ‏،‏

                        تضطرمْ

تنداح‏ ‏من‏ ‏بؤرتـِهـَـا‏ ‏الدوائرْ‏ْْ ‏

                يكــثــِّـف‏ ‏اللهبْ‏ ‏

‏-2-‏

يــزقـْـزقُ‏ ‏العصفورُ‏ ‏يحتضرْ

الوحدة‏ ‏العنيدة‏ْْ،‏

الجوع‏ ‏والحرمان‏ ‏والشّـَــبــَقْ‏. ‏

تُـؤَجـَّـل‏ ‏القضيهْ‏.‏

تُـوَزَّع‏ ‏الغنائم‏.‏

اللعبةُ‏ ‏الكَرَاسِى.‏

‏-3-‏

تفور‏ ‏رغوة‏ ‏الكؤوس‏ِ، ‏والرؤوسِ‏، ‏والرُّؤىِ.‏

تهدهدُ‏ ‏الكلابَ‏ ‏والشجــرْ‏  ‏

‏-4-‏

تحَدَّدَ‏ ‏الميقاتُ‏ ‏والمـُـحـَـلَّفون‏ ‏والشهودْ

تَمَلْمَلَ‏ ‏القَفَصْ‏ ‏

‏-5-‏

أفرِجْ‏ ‏عن‏ ‏الضّحَاَيا‏ََ:‏

‏                               ‏تنتحرْ‏.

11/7/1983

‏مع‏ ‏موجةٍ ‏حانيةٍ ‏فى ‏بحرٍ‏ ‏هائجْ

تغُمرُنى

تذوبُ‏ ‏قطرتى ‏ببحرهَا‏، ‏

أغوصُ‏ ‏فى ‏مَدَارِهَا

تدفعَنُى، ‏

أتوهُ‏ ‏فى ‏رحابِ‏ ‏صدَها‏، ‏َفَتَنْحَنَى،

 ‏فَاَنْحَنى ‏لَهَا‏.‏

تلطمنى، ‏

تردَنى،‏

متى ‏ترانى ‏أمِّـىَ ‏الحنون؟

أُطـِـلُّ‏ّْ ‏من‏ ‏تحت‏ ‏الوِسَادهْ

                                        تبتسمْ

                        فألثم‏ ‏الرذَاذَ‏ ‏والزَّبـَـدْ

‏23/9/ 1985‏

النورس‏ ‏العجوز‏..([10])

أنهكًنـِى ‏التحليُق‏ ‏فى ‏سمائِـها‏ ‏اللعوبْ

               أنهكنِى ‏نجاحِىَ ‏الدؤوب

وصخرتِى ‏تودّع‏ ‏الصلابة‏  ‏

‏               ‏لكنّها‏ ‏لا‏ ‏تنكسرْ

                      أريدُ‏ ‏والدى  

أريده‏ ‏يحول‏ ‏بينها‏ ‏وبينى ‏

أرُيد‏ ‏سجَّانا‏ ‏يفك‏ ‏قيدى، ‏

‏           ‏إذ‏ ‏يُـحكمُ‏ ‏الأقفال‏ ‏لا‏ ‏أضيعُ‏ ‏حرّا

‏    ‏أريد‏ ‏أن‏ ‏أنام‏ ‏فى ‏حضن‏ ‏التى  ‏ترانى،‏

‏                                            كما‏ ‏أنا:‏ ‏

‏فرخًا‏ ‏صغيرا‏ًً ‏لائذا‏ًً ‏بعُشـَّـهِ

‏     ‏لا‏ ‏فى ‏الأعالى ‏حيث‏ ‏يحسَبُون‏ ‏

لم‏ ‏ينمُ‏ ‏بعدُ‏ ‏ريشُهُ‏ ‏فلم‏ ‏يَطِر‏ ‏أصْلا‏ًًً ‏

فكيف‏ ‏تبحثون‏ ‏عنه‏ ‏فى ‏السماء‏ ‏أيها‏ ‏القساهْ

أريد مَنْ ترانى فاتحا منقارىَ الطرىّ

ألقُطُ من منقارها الحنانَ والأمانَ الحياهْ

أريد أنطوى تحت الجناحِ

أعبر الفيافى دون أن أحلّقْ

أريد‏ ‏خيزرانة

                        تفيقنى:

 ‏أرى ‏بها‏ ‏حدودي

أريد‏ ‏جلادا‏ ‏يحول‏ ‏دون‏ ‏قتلي

‏   ‏يأبى ‏أضيعُ‏ ‏وسْـطَ‏ ‏وهـْـمِ‏ ‏ذاتِـى

لا‏ ‏تضحكوا‏ ‏على ‏طفلٍ‏ٍٍ ‏غريرٍ‏ ‏صدّق‏ ‏الأكذوبة

لا‏ ‏تخدعوه‏ ‏تتركوه‏ُُ ‏فى ‏سمائها‏،‏

والخيط‏ ‏فى ‏أيديكمو‏ ‏كأنه‏ ‏المشانقُ‏ ‏الخفيّة‏.‏

‏ ‏لا‏ ‏تزعموا‏ ‏بأنه‏ “أراد

النورسُ‏ ‏الجسورُ‏ ‏لم‏ ‏يعد‏ ‏يدورْ‏.‏

قد‏ ‏أنهكتْـهُ‏ ‏لــُـعبة‏ ‏الصعودِ‏، ‏والسراب‏ُُ ‏يسبقهْ‏،‏

يغمرُه‏ ‏الدُّوار‏، ‏والفراغُ‏ ‏يخنُـقه

قد‏ ‏آن‏ ‏أن‏ ‏يـَـحُطَّ‏ ‏فوق‏ ‏أرضكمْ‏- ‏

                    ‏لا‏ ‏ترجموهُ‏ ‏كهلا‏.‏

إن‏ ‏حطَّ‏َّّ ‏تدفنوه‏ ‏دون‏ ‏معـزَى،‏

تأكله‏ ‏الديدان‏ ‏وهو‏ ‏بعدُ‏ ‏حيّا‏.‏

لا‏ ‏لن‏ ‏يعودْ

أسنـَّـةُ ‏الرماح‏ ‏مُـشـْرَعة

تملأ‏ ‏وجهَ ‏الأرض‏ ‏والقلوبْ

لم‏ ‏يبقَ‏ ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏يظـلّ‏  ‏فوقَ‏ ‏الفوق‏ ‏ضائعـَا

‏ ‏وكلُّ‏ ‏ما‏ ‏يشُدّه‏ ‏يذوبْ

فتختفى ‏السماءُ‏  ‏فى ‏الضياءْ

ويختفى ‏الضيآءُ‏ ‏فى ‏الغروبْ

يتوه‏ ‏فى ‏دوائرِ‏ ‏الصباح‏ ‏والمساء

‏ ‏يواصلُ‏ ‏التحليقَ‏  ‏صاعدا‏ ‏معانِدا

لكنّه‏: ‏ما‏ ‏عاد‏ ‏يسـتطيع‏ ‏

‏        ‏ما‏ ‏عاد‏ ‏يستـطيع

الإسكندرية‏ 23/5/1996

دمعتان‏ ‏من‏ ‏خلف‏ ‏الأقنعة

‏….‏ وتسحبّت‏ ‏إحداهما‏ ‏من‏ ‏خلف‏ ‏أقنعتى ‏المائهْ‏،

‏                     ‏كذّبت‏ُُ ‏ظنّى

أنكرتُـها‏، ‏كفكفتُـها‏، ‏أخفيتـُـها‏. ‏فتدفّقتْ‏،

 ‏                فخجلتُ‏: “‏لا”..‏

لاتفضحينى ‏إننى ‏أخشى ‏يرانا‏ ‏عابرٌ ‏فى ‏مثل‏ ‏سنـِّى.‏

‏-1-‏

فـِكرى ‏يـُلاحـِـقـُـنـِـى،

‏ ‏شـِـعْرى ‏يـُمـزِّقنى‏، ‏

حبّى ‏لكل‏ ‏الناس‏ ‏يجمـَـعـُـهـُـمْ‏، ‏يفرّقنى

‏ ‏أنا‏ ‏ما‏ ‏طرقتُ‏ ‏البابَ‏ ‏إَلا‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏نادتـْـكِ‏ ‏كلُّ‏ ‏خلايا‏ ‏جـوعى

جوعى ‏إلى ‏عينٍ‏ ‏ترانـِـى،

جوعى ‏إلى ‏أمِّى ‏تهدهدنى،

جوعى ‏إلى ‏بنتِى ‏تزمّلنى‏، ‏تدثرنى.‏

لـِـمَ‏ََ ‏قلتُ‏ ‏هذا‏ ‏اللغو‏ ‏يـَـارَبَى؟‏ ‏لماذا‏ ‏غبتَ‏ ‏عنّى؟

فتركتَـنى ‏أهذى ‏كأنّى:‏

ما‏ ‏كنت‏ُُ ‏يوما‏ ‏سيّد‏ََ ‏العقلاء‏ِِ، ‏

‏                             (‏سلْهـُمْ‏ ‏لا‏ ‏تسَلـْنى)‏

‏-2-

أنا‏ ‏لم‏ ‏أخـــُــنْ‏ ‏أحدًا‏ًً،

                  ولكن‏ْْ ‏معذره‏ْْ،

 ‏أنا‏ ‏خنْـتـُـُنِى،

‏أنا‏ ‏خنتُ‏ ‏نفسِى،

أنا‏ ‏خنتُ‏ ‏سرَيَان‏ ‏الرؤى ‏فى ‏عـُمـْـق‏ ‏حـِسّى

أنا‏ ‏خنتُ‏ ‏حقّى ‏أن‏ ‏أطير‏ ‏بغيرِ‏ ‏وزنِ

ستّون‏ ‏عاما‏ ‏ما‏ ‏مـَـضـَـى ‏منـَها‏ ‏سوى ‏ستون‏ ‏عاما

                                ستون‏ ‏عاماً‏، ‏بل‏ ‏يزيدْ

واليوم‏ََ ‏أولدُ  ‏ممسكـًـا‏ ‏حبلَ‏ ‏الوريدْ

والفرْخ‏ُُ ‏يبزغ‏ ‏نافـضًا‏ ‏وطْـأ‏ََ ‏السنين

ماطار‏ ‏فرخـُـكِ‏ ‏بعدُ‏ُُ ‏سيـِّـدَتى،

‏‏ما‏ ‏شالـَـه‏ ‏الزَّغَـبَ‏ ‏الجديدْ

والبـُـرْغــُـلُ‏ ‏المسحورُ‏ ‏فى ‏منقارها‏،

‏  ‏                   يسّاقط‏ ‏العقدُ‏ ‏الفريدْ

‏-3-‏

فتسحّبتْ‏ ‏أخرى ‏حسبتُ‏ ‏بأنها‏ ‏همسٌ‏ٌٌ ‏بعيدْ

‏ ‏                                 فمـَـدَدْتُ‏ ‏كفّى‏:‏

‏ ‏بللّتْ‏ ‏قطراتُها‏ ‏طْرفَ‏ ‏الأناملِ‏ ‏دافئهْ

فتركتُها‏ ‏تنساب‏ ‏فوق‏ ‏الخد‏ ‏هادئةً‏ ‏ترطّب‏ ‏مهجتى             ‏

  بعد‏ ‏اللظى

  وحمدتُ‏ ‏ربّى‏:‏

   أفليس‏ ‏يفعلُ‏ ‏ما‏ ‏يريد؟

الإسكندرية‏ 17/5/1997

(بعد المعاش بأربعة أعوام)

 صالحتنى ‏شيخى ‏على ‏نفسى‏ ..([11])

 ‏… ‏زعموا‏ ‏بأِّنَىَ ‏قادرُ‏  ‏أشِفى ‏النفوسَ‏  ‏بما‏ ‏تيسَّرَ‏ ‏من‏ ‏علومٍ‏

                                                         ‏أو‏ ‏كلامٍ‏ ‏أو‏ ‏صناعةْ

عفوًا‏ً، ‏ومن‏ ‏ذا‏ ‏يُشفى ‏نَفْسِى ‏حين‏ ‏تختلطُ‏ ‏الرؤَى‏،

‏أو‏ ‏يحتوينى ‏ذلك‏ ‏الحزنُ‏ ‏الصديقُ‏ ‏فلا‏ ‏أطيقْ؟

حتى ‏لقيتـُـكَ‏ ‏سيِّدى‏،

‏فوضعتُ‏ ‏طفلىَ ‏فى ‏رحابكْ‏. ‏

طفلٌ ‏عنيدْ‏ْ.

‏مازالَ‏ ‏يدُهَشُ‏ ‏كلَّ‏ ‏يومٍ‏ٍ ‏من‏ ‏جديدْ‏.‏

……………

صالحتـَنِى ‏شيخى ‏على ‏نَفْسِىَ ‏حتى ‏صرتُ‏ ‏أقربُ‏ ‏ما‏ ‏أكونُ‏ ‏إليه‏ ‏فينـَا‏،‏

صالحْتَـِنى ‏شيخى ‏على ‏ناسىَ‏، ‏وكنُت‏ ‏أشكُّ‏ ‏فى ‏بــَلَهِ‏ ‏الجماعة‏

                                                      ‏يُخْدعُونَ‏ ‏لغير‏ ‏ما‏ ‏هُـْم‏.‏

‏ ‏صالحتـنى ‏شيخى ‏على ‏زخم الجموِع

فَخِفْتُ‏ ‏أكثر‏ ‏أن‏ ‏أضيع‏ ‏بظلِّ‏ غيرى.‏

صالحتنى ‏شيخى ‏على ‏أيامنا‏ ‏المُرَّةِ‏ ‏مهما‏ ‏كان‏ ‏مِنْها‏. ‏

علَّمَتِنى ‏شيخى ‏بأنا: ‏ ‏قد‏ ‏خـُلقنا‏ ‏للحلاوةِ‏ ‏والمرارة

‏ِ ‏نحملُ‏ ‏الوْعَى ‏الثقيلَ‏ ‏نكونُـه‏ ‏كَدْحاً ‏إليه‏.‏

………

……….

من‏ ‏وحى ‏أحلام‏ ‏النقاهة‏- ‏سيدى‏- ‏نشطت‏ ‏خلايا داخلى‏:‏

‏” فحلـمـت‏  ‏أَنِّىَ ‏حامـلُ‏،

‏وسمعتُ‏ ‏دقَّــا‏ ‏حانِيا‏ًً ‏وكأنه‏ ‏وعد‏ ‏الجنين‏.

‏جاء‏ ‏المخاض‏ ‏ولم‏ ‏يكن‏ ‏أبدا‏ ‏عسيرا‏،

‏وفرحتُ‏ ‏أنى ‏صرتُ‏ ‏أمًّا‏ ‏طيبة‏ْْ،

‏لكننى ‏قد‏ ‏كنتُ‏ ‏أيضا‏ ‏ذلك‏ ‏الطفل‏ ‏الوليد‏، ‏

فلقفتُ‏ ‏ثَدْىَ ‏أمومتى‏،

‏وسمعتُ‏ ‏ضحكا‏ ‏خافتا‏.

‏لا‏،.. ‏ليس‏ ‏سخريةً‏  ‏ولكنْ‏:

‏…. ‏وسمعت‏ُ ‏صوتا‏ ‏واثقا‏ًً ‏فى ‏عمق‏ ‏أعماقى ‏يقول‏:

“المستحيل‏ ‏هو‏ ‏النبيل‏ ‏الممكن‏ ‏”الآن”‏ ‏بنـا‏”. ‏

لَمَستْ‏ ‏عباءتـُـكَ‏ ‏الرقيقةُ‏ ‏جانبا‏ًً ‏من‏ ‏بعض‏ ‏وعْيي‏،

‏فـعـلـمـتُ‏ ‏أنــَّـكَ‏ ‏كـُنْـتَـهُ‏”.‏

وصحوتُ‏ ‏أندم‏ ‏أننى ‏قد‏ ‏كنت‏ ‏أحلمْ‏.‏

…..

شيخى ‏الجليل‏: ‏

سامح‏ ‏مريدك‏ ‏إذ‏ ‏تتطاول‏ ‏فاستباح‏ ‏القول‏َ  ‏دون‏ ‏البوحِ

‏ ‏يشطحُ ‏تحت‏ ‏ظل‏ ‏سحابة‏ ‏الغفران‏ ‏والصفح‏ ‏الجميل‏.

========

لِمَ قُـلتَها شيخِى: “كَفى”!!([12])

لم قلتـَها شيخى: “كفى”؟

الآن؟؟؟ كيف الآن؟؟  شيخى!؟

                          ربـَّـنا!؟

بالله ليس الآن،

إرجعْ عقارب ساعـَتـِكْ،

 لا،

 نحن  لسنا قدْرَها

ليستْ “كفـَى”

لا،

 ليس هذا وقتُـها،

أفلستَ تعلم أننا فى “عِـز” حاجتنا إليك؟

أفلستَ تعرف ما جرى؟

أفلستَ تعرف كيف تنهشـُنا السباعُ الجائعة؟

أفلستَ تعرفُ أن ما  يأتى بدونك لهْوَ أقسى ألف مرة؟

لو كنتَ أقسمتَ عـَـلـَـيِـْـهِ،

                  من أجل خاِطِرنا،

لأبرّك الله العزيز بقدر ما وعدَ الذين هـُمُـوا كمثلك.

لمَ قلتـَها شيخى: “كفــَـى؟

كنا نريدك دائما تخطو جميلا بينناَ،

 كنا نريدك خالدا فى قـــرّة العين هنا،

 كنا نريدك مثل أطفالٍ أبوْا أن يــُـفطموا

 من حلو ما نهلوا عطاءك، …. مثلنا،

 كنا نريدك نحتمى فى دفء بُرْدِكَ من برودةِ عصرنا.

لكنَّ خاتمة الكتاب تقررت، فسـمِـعـْـتــَهَا،

وكتمتـَـهَا رِفـْـقـَا بنا

ثم انسحبتَ برقةٍ وعذوبةٍ،

 وتركتَنَـا.

لمّ هكذا؟

عـَـلـَّـمتنا ‏شيخى ‏بأنا‏ ‏قد‏ ‏خُـلقنا‏ ‏للحلاوةِ ‏والمرارةِ  ‏نحملُ‏ ‏الوعى ‏الثقيل‏                      نكونُـه‏ ‏سعيا‏ ‏إليه‏.‏

فاجـَـأْتَنَا،

 ورحلتَ دون سـُـؤالـِنَا

وبكى الخميسُ([13]) لقاءَنا،

وتركتَ بـَيـْتـِىَ خاويا فى كل “جُمعةْ”([14]).

***

ماذا جرى؟

كيف جرى؟

هل يا تُرى : قد كان همسا  من وراء ظهورنا  يدعوك سرًّا:

ورجوتَ أن تلقاه شيخى بعد ما طال العناءْ؟

فاستاذنَ الجسدُ العليل بشجّةٍ فى الرأس كانت عابرة؟

لا لم تكن أبدا مصادفة ً، ولم يشأِ القدرْ،

كانت نذيراً بالوداعْ،

قطعتْ حـِـباَلَ وِصَـالنا

فتهتك العهدُ القديمُ وحرَّرَ الجسدَ العنيدْ،

والشيخ درويشُ “الزقاقِ” يقولها:

 “لا شىء دون نهايةٍ”

وهِجاؤها:

“قد حان وقتٌ للرحيل”.

***

عَّلمتنا شيخى الجليل:

 أن الخلودَ بهذه الدنيا عدمْ،

 والموتُ لا يُنهى الحياةَ  لكلِّ من أعطاها مثلَك نفسَهُ،

الموتُ ينقلها إلى صُـنّاعها من بعض فيضك،

قد كنتَ رائدَ حملها

يا للأمانة !! 

يا ثقلها !!!

هل جاء من أنباكَ أنّا أهلــُـها؟

حتى الجبال أبيْنَ أن يـَـحـْـمـِـلـْـنـَها.

كيف السبيل  وكل هذا حـَـوْلـَـها ؟

لكنَّ ما قدّمتَ عـلّــَّـمنا “الطريق” إليه عبر شعابها:

لمّا عرفتَ سبيل دربـِك نحوه،

                     كدْحــًا إليه :

ودخلتَ فى عمق العباد تعيد تشكيل الذى غمرَتْـه أمواجُ الضلالْ،

حتى  تشوّه بالعمى والجوع  والجشع الجبانْ،

شيخى الجليل:

ما دمتَ أنتَ فَعَلتْهاَ

فانـْـعـَـمْ بها

وادْعُ لنا

أن نــَحمل العهدَ الذى أوْدَعْتنَاَ

شيخى الجليل:

نمْ مطمئنا،

وارجـِـعْ إليه مُبْدعاً،

عبر البشر،

وادخل إليها راضيـًا،

                         أهلا ً لهاَ.

6/9/2006

 دورة‏ ‏حيـاة‏ ‏فقـّـــاعة‏ ‏

فقاعــــة ٌ ‏تكوَّنتْ‏ ‏رضيعهْ‏…‏

لا‏.. ‏لم‏ ‏تلدْها‏ ‏أُمّها‏ ‏

ولم‏ ‏تلد‏ ‏بَدْورهَا‏،‏

ولم‏ ‏تَـبُحْ‏ ‏بسرِّها،‏

كأنها‏ ‏تعويـــذةُ‏ ‏الطبيعهْ‏.‏

‏…‏فقّاعةٌ‏ ‏حائرةٌ‏ ‏وحيدهْ‏،‏

‏ ‏تلألأت‏ ‏فى ‏غفْلة‏ٍِ ‏من‏ ‏العيونِ‏ ‏الشرهه‏ْْ،‏

‏ ‏تلوّنتْ ‏أطرافها‏: ‏قــُــزحْ:

‏ ‏كأنها‏ ‏البداية‏ ‏المصيرْ ، ‏

‏كأنَّها‏ ‏الضياءُ‏، ‏والرياحُ‏، ‏والعبيرْ‏.

والهمسة‏ ‏الشجيهْ‏، ‏

والبسمة‏ ‏الحييّه‏ْ،

 ‏

كأنها‏ ‏حـُـلـْـم‏ ‏الربيع‏ ‏بعد‏ ‏زخـّـة‏ ‏عفية‏،

‏أو‏ ‏غمزة‏ ‏الرضيع‏ ‏بَعْد‏ََ ‏رضعة‏ٍِ ‏هنيَّةْ‏،

‏كأنَّها‏ ‏أُمنيةٌ‏ ‏خَفِيّة‏،‏

لطفلةٍ‏ ‏ذكية‏ْْ، ‏

فى ‏وقفة‏ ‏الأعياد‏.‏

تشبثت‏ ‏بجانب‏ ‏القدحْ‏،

‏لا‏ ‏تحبسُ ‏الهواء‏ََ، ‏لكن‏ ‏تحتويه‏ ‏حانيهْ،

تراقصتْ‏، ‏فسكتتْ‏، ‏وأنصتتْ

‏ ‏لشهوة‏ ‏الحديث‏:‏

‏ [‏ترددتْ‏ ‏أنفاسهمْ‏،  ‏تكاثرت‏،

‏تلاحقَتْ‏ ‏ريَاحَا‏، ‏…

                         فخافَتْ‏ ‏الوليدهْ‏.:

‏ ‏وبعد‏ ‏ما‏ ‏استقرّت‏ ‏الأمور‏،

‏وهمّت‏ ‏الأطرافُ‏ ‏أن‏ ‏يُوَقِّعُوا‏، ‏

على ‏شروط‏ ‏التسويةْ‏،

‏تراجعوا‏، ‏تذكروا‏:

‏               (فالبند‏ ‏أربعهْ‏،

‏يحتاج‏ ‏للمراجعهْ‏).‏

‏-3-‏

تراقصتْ‏ ‏وطال‏ ‏الانتظار‏ْْ،

‏فسكتتْ ، ‏وأنصتت‏ْ ْ ‏لشهوةِ ‏الحديثْ

تمايلتْ‏ ‏فقاعةُ‏ ‏الهواءِ‏ ‏واستعـَـدَّتْ،‏

تأرجحتْ‏، ‏ترنّحتْ‏، ‏تشهَّدتْ‏، ‏تراختْ‏، ‏

واستسلمت‏ ‏منتظرهْ: ‏فُوّهة‏ ‏الحِيتَان‏ْْ.‏

تعالت‏ ‏الأصوات‏ ‏فاطمأنّـت‏،‏

لكنّها‏ ‏عادت‏ ‏وفكّرت‏، ‏

فآمـَـنـَـتْ‏، ‏وأيقنتْ‏، ‏

بعمق‏ ‏قاع‏ ‏المستـقـــرّ‏ْْ .‏

تنهَّدت‏، ‏وزَفرَتْ‏، ‏تحدّتِ ‏القدَر‏ْْ،‏

ما‏ ‏دام‏ ‏لا‏ ‏مـَـفـَـرّ‏:‏

تَفَجّرت‏ ‏تلاشّتْ‏،

تناثر‏ ‏الضياءُ‏ ‏فى ‏الضياءْ‏،‏

‏ ‏واختلَطَ ‏الهواءُ‏ ‏بالهواء‏ُْ ‏

ياعُمْرَها‏ ‏القصيرْ‏،‏

ماتَتْ‏ ‏رضِيعةً‏ ‏بحكمة‏ ‏الإبَاءْ‏،‏

                               من‏ ‏قبلِ‏ ‏أن‏ ‏تَقُتُلهَا‏ ‏الشراههٌ‏.‏

السلام‏…، ‏والصدى

-1-‏

ألقَى ‏تحيَة‏ ‏الصباح‏ْْ: ‏

                             المغفرهْ،‏

ما‏ ‏كنت‏ ‏أحسـَـبـُـكَ‏ ‏النبىَّ ‏المنتظرْ‏.‏

لستَ‏ََ ‏القدر‏.‏

مقابضُ‏ ‏الرياحْ‏، ‏

أسباب‏ ‏عـِـيّى،‏

قد‏ ‏صار‏ ‏جلدى ‏من‏ ‏رقائقِ‏ ‏ الظلام‏.‏

-2-‏

ألقى ‏بوجهىَ ‏القــُـفـّـازْ‏.‏

                        منكَ‏ ‏السماح‏ْْ،‏

طـُـمِسَـت ‏ملامـِـحِـى. ‏

لم‏ ‏أمتشقْ ‏ْ ‏دِرْعَ‏ ‏النزالْ‏،‏

سلّمتُ  ‏سيفى ‏من‏ ‏زمنْ‏،‏

ياسيدى: ‏

‏” ‏العفو‏ ‏عند‏ ‏المقدرهْ

والضرب‏ ‏فى ‏مــيْــتٍ‏ ‏حرام‏،‏

‏-3-‏

ألقت‏ ‏تحيّة‏ ‏المساء‏ ‏

الوقت‏ ‏مات‏، ‏

رعبـًـا‏ ‏وسهْوا

فتحشرجتْ‏ ‏أنواؤها‏ ‏وتماوجـتْ‏ ‏أمواجـُـها‏  ‏

‏                  ‏فساد‏ ‏صَمْتٌ‏ ‏شاحبٌ‏.‏

‏ -4-‏

ألقت‏ ‏قذائفَ‏ ‏اللهبْ‏، ‏

دبّت‏ ‏حياة‏ ‏الموت‏  ‏فى ‏البقايا‏، ‏

شُحِذَتْ‏ ‏نيابٌ‏ ‏لامـــعه‏،‏

                              وقاطــعهْ‏.‏

‏-5-‏

ألْقَى ‏السلام‏، ‏

تردَّدَ‏ ‏الصَّدىَ.‏

وتفرق‏ ‏الجسد‏ ‏المُمَدّ‏‏د‏ِِ ‏لـَـحـْـده‏:‏

                           بين‏ ‏الْمَــضَى ‏والمُـنْتـَـظَـر‏.‏

… ولم تدعْنى أختبئْ

تجمَّعتْ‏، ‏تحدّت‏ْْ ‏

طرقتُ‏ ‏بابها‏ ‏

تمنّعتْ‏ ‏

أغلقتُنى ‏عنها‏..،‏

استردّت‏ْْ ‏

وساد‏ ‏صمتٌ‏ ‏صاخبُ

‏-2- ‏

عاودت‏ُُ ‏طـَـرْق‏ ‏بابها‏، ‏

فلاحـَـتْ‏ْْ ‏

واجهتُها‏ ‏

احتـَـويـْـتـُـها‏ ‏

احتوتْنى

دفعتُها‏ ‏

تـمَلّصَتْ‏ ‏

هـَـرَبـْـتُ

ولم‏ ‏تدعْنى ‏أختبئْ‏ ‏

‏-3-‏

أبوحُـها‏؟‏ ‏

أرسلـُها‏؟‏ ‏

أربطُـها‏ ‏من ‏رجِـلِـها‏، ‏الحمامهْ؟

يسمعُنى؟

يجيبُنى؟

يعيُـنـُـنى ‏علـَــيْـها‏؟

يعيُـنِـنى ‏بها‏؟

(الـَّنْـفىُ ‏والسكون‏ ‏-،

الخوفُ‏ ‏والضجيجْ‏)‏

تـَـضـُـمُّ‏ ‏نفسها‏ ‏وتـَـنـْـزَلقْ‏ْْ‏

تفرّ‏ ‏رجلىَ ‏اليسارْ، ‏

من‏ ‏فوق‏ ‏سطِـحَـها‏ ‏

أقفز‏ ‏فوق‏ ‏رأسِـهَـا‏ ‏

                       تحِـملـُنـِى ‏

أخاف‏ ‏سقطة ً ‏مفاجئهْ‏ْْ ‏

يُـرَفْـرفَ‏ ‏الهواءُ‏ ‏نمتزجْ

تكوننى، ‏أكـونُـها، ‏

تنبت‏ ‏حولىَ ‏الحروفُ‏ ‏أجـْـنـِـحـَـهْ‏ ‏

4/6/1982

عـــيــد

-1-

مارتــَّـبَ ‏مهدى ‏قبلَ‏ ‏النومْ‏،‏

بعد‏ ‏النومْ‏.‏

ما‏ ‏مرّت‏ ‏كفُّ ‏حانيةُ‏ -‏ غافلة‏َُُّ- ‏فوق‏ ‏الخصلهْ‏ْْْْْْْ.‏

ما‏ ‏أعطانى ‏اللُّعبهّ‏.‏

‏……‏

فحملتُ‏ ‏الآلهْ‏،‏

حـَـدْباءَ‏ََ ‏بغير‏ ‏علامهْ‏.‏

‏-2-‏

ما‏ ‏حاكت‏ ‏لى ‏جلباباً‏ ‏ذا‏ ‏صوتٍ‏ٍٍ ‏هامس‏ْْ.‏

لم‏ ‏يمسسه‏ ‏الماءُ‏ ‏الهاتكُ‏ ‏للأعراضْ‏. ‏

لم‏ ‏يتهدّل‏ ‏خيطـُـــه‏.‏

لم‏ ‏تتكسَّر‏ ‏أنفاسُــه‏.‏

‏-3-‏

‏ ‏صدّقتُ‏ ‏بأن‏ ‏الماحدثَ‏ ‏طوال‏ ‏العامْ‏،‏

يأتينى ‏الآن‏. ‏

لم‏ ‏يأت‏ِِ ‏سوى ‏الطيفُ‏ ‏الغامضْ‏.‏

‏-4-‏

أجـْرِى ‏بين‏ ‏الأطفال‏ِِ ‏وأرتقبُ‏ “‏العادهْ‏،‏

ذاتَ‏ ‏بريق ٍ‏ ‏وحضورٍ‏ ‏وروائح‏ ‏وكلام‏ْْ.‏

يقطر‏ ‏ثدىُ ‏العـمِّ ‏رحيقَ ‏ََ ‏الرُّضَّعْ‏.‏

أتلفع‏ ‏بُالورقة‏ِِ ‏تُدْفئنى،‏

                  تتمايلْ‏.‏

تتأرجحُ‏ ‏مثل‏ ‏الأيام‏ .‏

تتفتَّح‏ ‏أكمامُ‏ ‏الحبِّ‏َّّ ‏الآخـَـرْ‏،‏

فأخاف‏ ‏النوم‏ ‏وصبحا‏ ‏يترقَّبنُىِ.‏

‏-5-‏

أقفُ‏ ‏بذيل‏ ‏الصَّفِّ ‏وأفرك‏ُُ ‏كفى،‏

أيديهم‏ ‏فرحَه‏.‏

تبحثُ‏ ‏عن‏ ‏ظِلِّ‏ ‏البسمه‏َْ،‏

وذراعى ‏مبتوره‏ْْ. ‏

تختبئ‏ ‏بثنيات‏ ‏الوعد‏ ‏الميّت‏.‏

أنزعُها‏..

‏تنَزَعنُى. ‏

أهربُ‏ ‏من‏ ‏كومة‏ ‏ناسٍ‏ٍٍ ‏مختلطهْ‏ْْْ.‏

أخرج‏ ‏من‏ ‏باب‏ ‏الدرب‏ ‏الآخرْ‏ ‏

‏-6-‏

‏ ‏دربى ‏بكرٌ‏ ‏فوق‏ ‏حصاه‏ُُ ‏تسيل‏ ‏دماءُ‏ ‏القـَـدَمِ‏ ‏العارِى. ‏

يتبعـــنى ‏الناس‏ُُ ‏الـمِثلى،‏

                                     ليسوا‏ ‏مثلى.‏

من‏ ‏مثلـِـى ‏لا‏ ‏يسلكُ‏ ‏إلا‏ ‏دربه‏،‏

يحفرُهُ‏ ‏بأنين‏ ‏الوحدهْ‏ْْ،‏

يزرع‏ ‏فيه‏ ‏الخطواتُ‏ ‏الأولىَ:‏

                   -‏ دوْما‏ًً ‏أولىَ‏- ‏

يَرْويها‏ََ ‏بنزِيف‏ِِ ‏الرُّؤيْه‏ْْ.‏

تتفتح‏ ‏أكمامُ ‏العيد‏ ‏بلا‏ ‏موعدْ‏.‏

ذاتُ‏ ‏بريق‏ًٍ ‏وحضور‏ٍٍ ‏وروائحَ ‏وكلامْ ‏ْْْ.‏

‏21/7/1982 ‏

أول‏ ‏شوال‏ 1402‏

ضفائر‏ ‏الظلام‏ ‏واللهب

تكوّرتْ‏، ‏تدحرجتْ‏.‏

لم‏ ‏تسمع‏ ‏النقرَ‏ ‏الجديدَ‏ ‏قشرةُ ‏الموائدِ‏.‏

تراجعتْ‏ ‏

ترددتْ‏..‏ تناومتْ‏،‏

تمنطقت‏ ‏بالسرِّ‏ ‏والحنين‏.‏

‏-2-‏

تجمّعتْ‏ ‏أسنــَّـة‏ ‏الرماح‏ ‏دائرهْ ،‏

تربّصت‏.. ‏تراقصتْ‏.‏

تلمّظتْ ‏ْ.. ‏تهيّأت‏،‏

تحسست‏ ‏عِرْىَ ‏الوليدِ‏ ‏جائعهْ‏.‏

وضاقت‏ ‏الدوائرْ‏ ‏

تكاثفتْ‏ ‏فانغلقتْ‏ ‏

‏-4-‏

تناثرت‏ ‏حبّاتُ‏ ‏قَطرها‏ََ،‏

ترعْـــرَعت‏ ‏بذورُ‏ ‏نـَزْفها‏،‏

تعملقت‏ ‏فى ‏غابة‏ ‏الظلامِ‏ ‏والبكارَهْ‏ْْ،‏

وراء‏ ‏مرمى ‏اليوم‏ ‏قبل‏ ‏مولد‏ ‏الرموزْ‏.‏

‏-5-‏

تسللت‏ ‏بليلٍ‏ (‏مُشمِسٍ‏)،‏

                    تجـمّـعت‏ْْ ‏

تكاثرتْ‏.. ‏تسحّبت‏ْْ،‏

تباعدتْ‏ ‏أعمدة‏ ‏المعابـِدِ‏. ‏

تشكّلتْ‏، ‏تباسقتْ.‏

‏ ‏فلامستْ‏ ‏أطرافهُا‏ ‏المنائرْ‏.‏

تفجّرت‏ْْ ‏وأينعتْ‏.‏

‏-6- ‏

تآلفت‏ ‏ضفائرُ‏ ‏الظلام‏ ‏واللهبْ‏.‏

تحفَّزت‏ ‏خـُطـَى ‏الوليد‏ ‏مـُـبـْـصـِـرهْ‏. ‏

تداخلتْ‏ ‏دروبها‏، ‏تفرقتْ‏، ‏تقابلتْ‏.‏

‏-7-‏

عادت‏ ‏تدحرجتْ‏، ‏تعثـَرتْ‏، ‏فارتطمت‏ْ. ‏

الويل‏ ‏من‏ ‏جديدْ‏.‏

تخلخلت‏ ‏تباعدتْ‏، ‏

فاصطفت‏ ‏القضبانُ‏ ‏والمخاوفُ

واحمرَّ‏ ‏طرفُ‏ ‏الرُّمْح‏ ‏باللهيب‏ ‏والسنا‏.‏

‏-8- ‏

أضاءها‏ ‏من‏ ‏جوفها‏ ‏ظلامُها‏ ‏القديمْ‏، ‏

فاصطكّتْ‏ ‏الحروفُ‏ ‏والرؤَى ‏تراجعت‏ْْ، ‏ما‏ ‏قـَدْرَتْ‏ْْ.‏

‏ ‏تفجّرتْ‏..‏ ما‏ ‏انفجرتْ‏.‏

تماسكتْ‏ ‏أطرافُها‏ََ ‏

تملّصتْ‏.‏

توالدتْ‏ ‏فولدَت‏ْْ،‏

تدفقتْ‏ ‏أمواجـُـها‏ ‏تلألأتْ‏، ‏

             فذابت‏ ‏الشـُّـطـْـآن‏.‏

‏-9- ‏

تداخلت‏، ‏تخلّقت‏، ‏تماسكتْ‏ ‏تلاحـَـقـَـتْ‏،‏

ما‏ ‏لَحِقتْ‏:‏

                           بها‏، ‏بمثلها‏، ‏بضدّها‏. ‏

‏-10-‏

تكاثرت‏ْْ ‏ما‏ ‏كَـــثــُـرتْ‏،‏

لم‏ ‏تدّع‏ ‏البكارَهْ‏،‏

لم‏ ‏يأذن‏ ‏الحُجَّاب‏. ‏

– 11 -‏

تلفَّعت‏ ‏بشالها‏ ‏القديم‏.‏

تمنطقت‏ ‏بحدْسِ‏ ‏أمْسها

فأوسع‏ ‏الفرسانُ‏ُُ ‏للبُراق‏ْْ.‏

لم‏ ‏تـَـسـْـرِ‏ ‏ليلا‏، ‏لا‏،‏

‏             ‏ولمّا‏ََ ‏تعـْـرُجِ‏.‏

5/2/1985

همسة عَدَمٍ ونبض المخاض

-1-‏

تجرى ‏بنا‏ ‏لَغيرَ‏ ‏مستقرْ‏.‏

يتسحّبُ‏ ‏الثُّعبانُ‏ ‏شقّا‏ ‏بين‏ ‏أزمان‏ِِ ‏الحياة‏ ‏فى ‏لقاءاتِ‏ ‏الضـَّـجـَـرْ‏.‏

يتجمّع‏ ‏القطر‏ ‏المُـندّى ‏بالضياء‏ِِ ‏وشْماَ‏ ‏حْول‏ََ ‏أطراف‏ ‏السحابِ‏،‏

                                                               يحتضر‏ْْ.‏

يسرى ‏الرحيق‏ُ ‏فى ‏قناةَ ‏الصد‏ّّ ‏والتملمُلِ‏،‏

يصّاعد‏ ‏اللحاءُ‏ ‏أبخرة‏ْْ،‏

لاَ‏ ‏ينْبِضُ‏ الشجر‏ْْ.‏

‏-2-‏

تقول‏ُُ ‏همسةُ‏ ‏التخلُّقِ‏ ‏الوليد‏ِِ ‏بَعْدَماَ‏ ‏تكوَّنت‏ْْ،‏

تقولُ‏ ‏للنواةِ‏: ‏لا‏ ‏نجاهْ‏،‏

لا‏ ‏عوْد‏ََ ‏للتضفرِ‏ ‏النغم‏.‏

يغوصُ‏ ‏نبض‏ ‏الورْدِ‏ ‏فى ‏مِزاج‏ ‏صرخـَـةِ‏ ‏العدمْ‏.‏

‏ ‏تلاحَـمَ‏َ ‏الإعصارُ، ‏والزلزالُ‏، ‏والطوفانُ‏ ‏فى  ‏زَخْم‏ِِ ‏التلاشى،‏

بكُلِّ‏ ‏عنف‏ ‏البدء‏ِِ، ‏يقتحمْ‏.‏

‏ ‏تمهّل‏ ‏الموج‏ُُ ‏الكسيرُ‏ ‏ينحسْر‏.  ‏

لمَ‏ ‏يْنقُرِالعصفوُر‏ ‏قشرَة‏ ‏الضُّمورِ‏ ‏والَعفَن‏

‏ينقضُّ موتٌ‏ ‏عابثٌ‏!!.‏

تمطَّى،‏ ينتظرْ‏.‏

يُقَرَقر‏ ‏اُلجفاف‏ُُ ‏فى ‏جوفِ‏ ‏الصَّدىَ‏.

-3- ‏

تتنامى ‏كرة‏ ‏الثلج‏ ‏الهشّه‏، ‏

‏(“‏نبض‏ ‏المخاض‏ ‏

أم‏ ‏نذير‏ ‏العدمِ؟”)‏

‏‏   ‏أتفرّق‏ُُ ‏عنّى

أنزع‏ ‏منّى ‏المُلْقَى ‏ميْتا‏ ‏لم‏ ‏يتحلل‏،   ‏

‏                                    أجمعنى ‏

أتسرب‏ ‏مِنْ‏ ‏بين‏ ‏ثنايا‏ ‏الأمس‏ ‏القادم‏ ْ‏

                                يتبخترْ

8/6/1986

 ورأيته يسرى بأوراق الشجر!

‏ -1-‏

قطعوا‏ ‏حبالى ‏بُعْثرت‏ ‏أوصالى،‏

وفُطمت‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏الرضَـاعْ‏.‏

فقبعتُ‏ ‏فى ‏ركــنٍ‏ ‏قصىٍّ ‏مظلمِ،‏

وحبوتُ‏ ‏جذعى ‏للجدارِ‏ ‏تمايلـتْ‏ ‏أعطافـُهُ،

                              ‏فلَـزمتُ‏ ‏صمْـِتى.‏

‏ -2-‏

وطرقتُ‏ ‏باب‏ ‏أمُـومَـتى ، ‏فتنصّتت‏:‏

هل‏ ‏ياتُرى ‏قد‏ ‏أدركتْ؟

همّــتْ‏ ‏؟‏   ‏تراجعتْ؟

ماتـتْ؟‏   ‏تماوتتْ؟

فاهتاج‏ ‏جوعى ‏للحياه‏ْ،‏

‏ ‏والنَّزْفُ‏ ‏من‏ ‏وخز‏ ‏الألم‏ْْ، ‏

                   لايــنـْـقطعْ‏. ‏

‏-3-‏

وتداخلتْ‏ ‏أطرافُـناَ‏ ‏فى ‏دِفْء‏ ‏بـَعْـضهَـا‏،‏

مادَتْ ‏ ‏بنا‏ ‏رخاوَة‏ٌٌ ‏مهترئهْ، ‏

‏( ‏الرجفةُ‏  ‏الصقيعْ‏.‏

                          التوبةُ‏  ‏الرجوعْ‏.)‏

-4-‏

وجمعتُ‏ ‏من‏ ‏أسبابِها‏ : ‏

ولدِى، ‏أَنَـا، ‏

يا‏ ‏لوعتى، ‏لستَ‏ ‏أنا،‏

‏-5-‏

وتسـَرَّبتْ‏ ‏خطواتنا‏ ‏بين‏ ‏الشقوقِ‏ ‏الجائعةْ‏.‏

‏ ‏ياربـــَّـنا‏ ‏ياقَـدرَى ،‏

‏ ‏جفـَّـتْ‏ ‏مَـنَـابـِعى ،‏

خُـذْنى ‏كَـفَـى ،‏

خُـذْنى ‏كـفـى .‏

‏-6-‏

فأضاء‏ ‏وعيى ‏بالمـُـنـى،‏

‏ ‏تمتد‏ ‏بعد‏ ‏المنتهى.‏

يــا‏ ‏فرحتى:  ‏لستُ‏ ‏أنــا‏.‏

هى ‏فرحة‏ ‏الطير‏ ‏الذى ‏تطايرت‏ ‏خميلـَتـُهْ، ‏

ثم‏ ‏الْـتَـقَـى ‏بأمّه‏ ‏

حَـمَـلـَتْـهُ‏ ‏تحت‏ ‏جِـناحِـهـا، ‏وأوْدعْـته‏ ‏فى ‏الَـفـنَـنْ،‏

             هى ‏فَـرْحة‏ ‏السـَّمَـك‏ ‏الذى ‏رجع‏ ‏المياه،‏

من‏ ‏بعد‏ ‏ما‏ ‏ذاق‏ ‏الجفافَ‏ ‏الموتَ‏ ‏فى ‏قر‏ ‏الرمال‏ ‏الساخنهْ‏.‏

‏-7-‏

ورضعتُ‏ ‏من‏ ‏مجرى ‏عيون‏ ‏لا‏ ‏تغيض‏:‏

ورأيتُـهُ‏ ‏يسرى ‏بأوراقِ‏ ‏الشجرْ،‏

وشربتُـهُ‏ ‏قطرا‏ ‏بهيجا‏ ‏فى ‏النَّـدى.‏

وطعمتُـهُ‏ ‏شهدا‏ ‏رحيقا‏ ‏فى ‏الثمرْ،‏

وسمعتـُه‏ ‏فى ‏صمـت‏ ‏طائرٍ‏ ‏شـَدَا،‏

صاحبتُـه‏ ‏صمتاً‏ ‏رصيناً‏ ‏فى ‏الحجرْ

‏ -8-‏

وِبَرغْم‏ ‏رقصِ‏ ‏الكونِ‏ ‏من‏ ‏حَـوْلىِ ‏بِـنَـا،‏

                           قد‏ ‏عاودتـْنى ‏عِلَّتِى :‏

ربى ‏أنا‏ ‏؟‏ ‏أفلستَ‏ ‏ربَّ‏ ‏الناس‏ ‏؟

                                             أين‏ ‏الناس‏ ‏؟

‏-9-‏

ورجعتُ‏ ‏أحبو‏ ‏فوق‏ ‏شـَوْكِ‏ ‏حَـنَـانهم‏ ،

‏                                   برحابهم‏ ‏

كدْحاً‏ ‏إلى ‏وجه‏ ‏البشرْ

                      نحو الذى نحن به كذا …‏ ‏

‏-10-‏

يـــا‏ ‏مرّ‏ ‏تاريخى ‏القديمْ‏ ‏

قد‏ ‏خِـفْـتُ‏ ‏لفّة‏ ‏دورتى .‏

الطائف‏ 15/9/1981

من بين ركام‏ ‏الألفاظ

                    نـَصْـنَـعُ‏ ‏كـَلـِمـَهْ، ‏

نجمعُ‏ ‏أحرفـَها‏ ‏من‏ ‏بين‏ ‏رُكـَامِ‏ ‏الألفاظ‏،‏

‏ ‏تتخلـَّقُ‏ ‏من‏ ‏عـَبـَثِ‏ ‏الإبـْـدَاعْ‏: ‏

كومة‏ ‏أحرفْ، ‏

هبَّت‏ ‏نسمهْ‏:‏

فـَتـَزَحْـزَحـَتِ‏ ‏الأشلاءُ‏ ‏المـُلـْتـَحـِمهْ،‏

تتجاذَبُ‏ ‏أطرافُ‏ ‏الأجْـنِـحَـة‏ ‏المكسورهْ،‏

‏                           ‏ترتسم‏ ‏الصورة‏:

 تختلط‏ ‏اللاَّم‏ُُ ‏الآخرُ‏ ‏والمنفردَهْ، ‏

باللاَّم‏ ‏الأَلِـفِ‏ ‏الممتدّةْ، ‏

تتراجع‏ ‏غينُ، ‏تسقط‏ ‏نقطةْ، ‏

تنقلب‏ ‏الغين‏  ‏إلى ‏عينٍ‏ ‏مَـطْـمُـوسهْ،‏

‏-‏لابُـدَّ‏ ‏وأَنْ‏ ‏ترقُـدَ‏ ‏وسْـطِ‏ ‏الكـَلـِمـَه‏ْ-‏

أبدلتِ‏ ‏الموضع‏ََ ‏باستحياء‏،‏

حتّـَى ‏تـَأْتى ‏أول‏ ‏مقطعّ،‏

حتى ‏تـُـبصِـرَ‏ ‏مَـنْ‏ ‏ذَا‏ ‏القـَادمْ‏.‏

‏( ‏لم‏ ‏يَـحْـضُرْ‏ ‏أحدُ‏ ‏أصلاً‏)‏

جرجرتِ‏ ‏الياءُ‏ ‏الآخرُ ‏ذيلَ‏ ‏الخيـْبة،‏

جاءتْ‏ ‏تترنـَّح‏ُُ ‏من‏ ‏طعنِ‏ ‏الألِـفِ‏ ‏الهـَمـْزه‏،‏

شبقُ‏ ‏منفردُ‏ ‏يقذفُ‏ ‏بـفـُتـَات‏ ‏اللَّذة،‏

فتوارت‏ْْ ‏خـَجـَلاً‏ ‏كى ‏تتخَفّى ‏وَسـْط‏ ‏الـَزحـْمهْ، ‏

صارَتْ‏ ‏ياءً‏ ‏منقوطةْ‏،

تتجمع‏ ‏تلك‏ ‏الأحرف‏ ‏دون‏ ‏مفاصل‏، ‏

تتحدَّى ‏الألفاَظَ‏ ‏المصْـقـُولـهْ‏:‏

‏(‏الحرّية‏، ‏أو‏ ‏حكم‏ ‏الشعب‏ ‏العامل‏،

 ‏أو‏ ‏عدل‏ ‏السادة‏، ‏أو‏ ‏حب‏ ‏الزوجة‏)‏

وحقوق الإنسان المكتوبة بالحبر الرسمـِىّ:…!!

اللــُّعبة‏!!‏

ما‏ ‏أحلى ‏اللـُّعبة‏!!!!!‏

جرِّبْ‏ ‏فكَّ‏ ‏الألفاظ‏ِِ ‏إلى ‏أحـرُفـهاَ‏.‏

إقلبها‏،‏

بوّزها،‏

‏ ‏اخـْـتَـرْ‏ ‏سبْـعـَه، ‏

إكشـفْ‏ ‏خمسهْ،‏

إقرأها‏ ‏جَـــمْعا‏:‏

قـُلْـها‏َ.. ‏كَرَّرْ..، ‏أكْـمـِلْ‏..، ‏قفْ‏.‏

ردِّدْ‏ ‏أنفـَاسـَكَ‏ ‏مـُنـْبهـِراً‏، ‏

وكأنك‏ ‏تـعـنى ‏شيـئا‏،‏

وانتظرِ‏ ‏الساعهْ، ‏

لن‏ ‏تتأخـَّرْ‏.‏

الخرطوم  14/10/1981

بين‏ ‏البقايا‏ ‏والأمل

وتوقف‏ ‏الصِّـفْـرُ ‏ ‏المدوَّرُ‏ ‏واللّـهَاثْ

وتساوت‏ ‏الأشياءُ‏ -‏ قطعاً- ‏بالجوارِ‏ ‏وبالعَـدَمْ

وتضخّمتْ‏ ‏تِـلْـكَ‏ ‏الهُنَيْهَاتُ‏ ‏الملوّنةُ‏ ‏القُـــزَحْ‏ ‏

فتزايدتْ ، ‏زادتَ:‏ ‏لتحوى ‏الكلَّ‏ ‏فى ‏اللاشئَ

والشىءُ – ‏ذاتُ‏ ‏الشئِ ‏- ‏مَـاتْ

‏   ‏من‏ ‏خَـلـْفِ‏ ‏أبوابِ‏ ‏الحوادِثِ‏ ‏والرّؤىَ

‏   ‏فـُـتـِـحـَتْ‏ ‏أو‏ ‏انغلقَـتْ‏ ‏سَـواءْ

‏-2-‏

‏ ‏وتدلّتِ‏ ‏العُـنُـقُ‏ ‏المضَـفَّـرُ‏ ‏حـَبـْلها مِنْ‏ ‏‏ساِقـَها،

‏من‏ ‏خلفِ‏ ‏أسـِوْجةِ‏ ‏الزمنْ‏.‏

فتراقصت‏ْْ ‏حبّات‏ ‏نبض‏ِِ ‏اللؤلؤهْ،

… ‏فى ‏جوف‏ ‏غاشيةِ‏ ‏العيونْ‏.‏

عاد‏ ‏السُّـؤال‏ُُ ‏وقد‏ ‏أجيبَ‏ ‏بـِلا‏ََ ‏جوابْ‏.‏

‏  ‏فى ‏عـُمْـق‏ ‏بؤرة‏ ‏الحَزَنْ

‏  ‏وتدور‏ ‏خـُطْـوَتُـنَـا‏ ‏بنفس‏ ‏الحَوْقَلة

‏-3-‏

تَـتَداخَـلُ‏ ‏الحلقات‏ُُ ‏قهرا‏ًً ‏باتساقٍ‏ ‏زاحفِ‏:‏

مالانهايهْ،‏

مالايكون‏ ‏بلابدايهْ،‏

مالايصيرْ

مالم‏ ‏يكنْ‏ ‏

طُـمِـسـْت‏ ‏دوائرُها‏ ‏التخومْ

فتجمّدَت‏ْْ ‏حبّات‏ََ ‏نـَسَـمـَات‏ِِ ‏الهواء‏ِِ، ‏تـخَّـثـرتْ

                حَـال‏ََ ‏المـحَـالُ‏ ‏فانْـضَـوَتْ‏ ‏

‏ ‏أعمْـاَرُنا،‏

بـَيـْنَ‏ ‏البَـقـَاياَ ‏والأَمَـلْ‏.‏

2/4/1982

العصفور‏، ‏و‏…‏العنقاء

– 1 –

تمزّقت‏ ‏حبالُها‏ ‏الورق‏ ‏

غاصت‏ْْ ‏مياهُـها الخديعهْ

‏…‏عصفور‏ ‏ساعة‏ ‏الجدار، ‏طار‏.‏

لم‏ ‏تُخْصـِـبُ‏ ‏العنقاء‏ ‏بيضة‏ ‏الزمن‏ْْ.‏

– 2 –

والشاهدان‏ ‏شاهدان‏ ‏

إننا‏ ‏لكاذبان‏ ‏

ولعبة العصفور‏ ‏والعنقاء‏ ‏

جمّدت‏ ‏الزمانْ

والجثَّةُ‏ ‏المحنـَّــطة‏ ‏

تعيد‏ ‏ربط‏ ‏الأشرطهْ‏ ‏

فى ‏رقصة‏ ‏البندول‏ ‏دائرة‏ ‏

‏-3- ‏

تراكَـم‏ََ ‏الضجر‏ ‏

تدلَّتِ‏ ‏الأحشاءُ، ‏أُفْرِغَتْ،‏

فجفَّت‏ ‏الأبدانْ،‏

وماتت‏ ‏الأهلَّه

‏-4-‏

عصفورها‏ ‏أفاق‏،‏

فحــرَّكَ‏ ‏البوَّابة‏ ‏الصغيرهْ

أطلَّ‏ ‏فـى ‏عنادْ‏،‏

ولعَّبَ‏ ‏الحواجبْ، ‏

فدارت‏ ‏العقاربْ‏ ‏

فى ‏بؤرة‏ ‏الزمنْ‏..‏

‏-5-‏

وقبل‏ ‏ضربةِ‏ ‏الجــَـزاءْ‏، ‏

تـزِيحـُه‏ ‏العنقاءْ

                                      لتعـْلنَ‏ ‏انتهاء‏ََ ‏مُـهلة‏ُُ ‏القـــدَر‏ْْ.‏

18/4/1982

إجهاض

 ‏عيناكِ ‏ِِ ‏قبرِى، ……‏ قدَرى ‏

                       فعشيتُ‏ ‏صبحا‏.‏

‏ ‏ساَقنى ‏جُـوِعى ‏إلى ‏موتِ‏ ‏الدَّعـهْ‏.‏

‏ ‏تسرى ‏الرياح‏ُُ ‏هامسةْ،‏

‏        ‏حُـبـْلـَى ‏مؤانِسَـه‏.‏

نهَـدْاكِ‏ ‏فوق‏ ‏الخّد، ‏تحت‏ ‏الزنْـد‏ِِ، ‏فى ‏ثنايا‏ ‏الرقبهْ‏.‏

أعانـقُ‏ ‏العدمْ‏.‏

أجمّد‏ ‏الزمانَ،   ‏

‏     ‏أكسَـرُ‏ ‏القلــم‏.ْ‏

‏ ‏أفقأ‏ ‏عينها‏.. ‏القصيدهْ‏.‏

أجهضتُ‏ُُ ‏دورة‏ ‏الأشـواقِ‏ ‏والأَلَـم‏ْ.‏

 

14/5/1982

 ==========================

الديوان الثانى

 Untitled2

شظـايــا المـرايـا

 

 ما عاشَ مـَنْ لـَمْ يولـَدِ([15])

يا‏ ‏جدَّنا‏ ‏المصلوب‏ ‏زهـْـواً‏ ‏يضربُ المثـلْ‏،‏

قد‏ ‏صار‏ ‏محظوراً‏ ‏علينا‏ ‏ننقشُ‏ ‏القلوبَ ‏ََ

‏                                      فوق‏ ‏هاماتِ‏ ‏الحجرْ‏.‏

ما‏ ‏عاد‏ ‏يـَجـْـرُؤ‏ ‏وْعُينا‏ ‏أن‏ ‏يفتخرْ‏: ‏أنَّا‏ ‏بشرْ‏:‏

‏”..‏فى ‏البدءِ‏ ‏قَاَل‏ ‏أو‏ ‏فعلْ‏،‏

بصـْـمـًـا ً‏ًً ‏على ‏وجه‏ ‏الزمنْ‏، ‏

إذ‏ ‏ينـِسـجُ‏ ‏الفعــــلَ ‏القدرْ”

‏-2-‏

فى ‏عـَصـْـرِنا‏ ‏هـَذَا‏ ‏أَيـَا‏ ‏جدّى ‏العزيزْ‏،‏

لا‏ ‏تطلُعُ‏ ‏الشموسُ‏ ‏دُونَ‏ ‏إذنْ‏.‏

لا‏ ‏يُستباحُ‏ ‏للكلاب‏ ‏الآثمهْ‏ -‏أمثاِلنا‏- ‏

                  أن‏ ‏تسكنَ‏ ‏العرينْ‏ ‏

‏-3-‏

فرعونُ‏ ‏هذا‏ ‏العـَصْــرِ‏ ‏ثعلبْ‏،‏

أخفى ‏المشـانـِقَ‏ ‏بين‏ ‏ثنياتِ‏ ‏التماوتِ‏ ‏والعفنْ‏.‏

فى ‏زعم‏َ ‏حبَّ ‏العْدلِ‏ ‏لوّح‏ََ ‏بالتلاشى ‏فى ‏الأملْ‏.

‏-4-‏

حَبَكَ‏ ‏الوليدُ‏ ‏دثاره‏: ‏كفَنَا‏،‏

وبلا‏ ‏رثاءٍ‏ ‏وسّدوه‏ ‏لحدَه‏ُ: … ‏مَهْدَا‏.‏

كتبوا‏ ‏عليه‏ ‏بلا‏ ‏دموعْ‏:‏

ما‏ ‏عاشَ‏ ‏من‏ ‏لم‏ ‏يولـَـدِ‏.

تقفز منـِّى الخطـوات([16])‏

النجدهْ‏!‏

إياكم‏ ‏والنجدهْ‏!!‏

‏….‏

السوطـُ، ‏السوط‏ُُ، ‏السردابْ.‏

المسمارُ‏ ‏الثقبُ‏ ‏البابْ‏ ‏

الوجهُ‏ ‏قفاىْ‏.‏

-2-‏

تاريخـِى ‏ليس‏ ‏بواقع‏ْْ ‏

وملامحُ‏ ‏وجهى ‏تشويهٌ‏ ‏فاقع‏ْْ ‏

والقلبُ‏ ‏المهزوُم‏ ‏يئـِنُّ‏ ‏بحشرجةٍ ‏ثْكلى‏،‏

‏ ‏وَحروف الكلمات‏ ‏بتجويف‏ ‏الفمْ‏،‏

تَأْبَى ‏أن‏ ‏تَنْعى ‏اللَّفْظ‏َ ‏الميِّت-‏‏

‏-3-‏

تقفزُ‏ ‏منى ‏الخطوات‏ْْ؛…ألاحِقُهَا‏.‏

ألحقـُهَا‏،            ‏

‏         ‏لا‏ ‏ألحقـُها‏.‏

الأرجلُ‏ ‏مقطوعهْ‏،‏

والسيقانُ‏ ‏بلا‏ ‏أعينْ‏،‏

آثارُ‏ ‏الأقدام‏ ‏تشيرُ‏ ‏إلى ‏طرقٍ‏ ‏شتَّى،‏

فأسير‏ ‏بكلٍّ‏ ‏منها‏ ‏شوطاً‏.‏

‏-4-‏

والوجْه‏ُُ ‏الأْملسُ‏،‏    …والذَّنَبُ‏ ‏المقطوعْ ‏ْْ.‏

وجنين‏ُُ ‏الوعىِ ‏المُجـْهـَضِ‏،‏…يلفظ‏ُُ ‏أنفاسَهْ‏.

‏ ‏والألفاظ‏ُُ ‏الأطفالْ‏،‏

تبحثُ‏ ‏عن‏ ‏مْأوَى‏. ‏

‏…‏لا‏ ‏جدْوَى‏.‏

                                .. غُصَّــتْ‏ ‏صفحاتُ‏ ‏شروحِ‏ ‏المُعْجَمْ‏.‏

والرحم القبر القاع بلا جدران

كان‏ ‏يعلّمنى ‏ما‏ ‏لم‏ ‏يتعلّم‏، ‏قال([17])‏:‏

دع‏ ‏ذاك‏ ‏النهر‏ ‏الدافق‏ ‏من‏ ‏نبض‏ ‏الأحياءْ‏:‏

‏ ‏ينحت‏ ‏أخدودًا‏ ‏فى ‏وجه‏ ‏الخوفْ‏.‏

دع‏ ‏دفء‏ََ ‏الأمن‏ ‏يذيب‏ُُ ‏جليدَ ‏الرّيبَةْ‏.‏

لا‏ ‏تُوقِفْ‏ ‏دائرةَ‏ ‏الحركهْ‏،‏

                          حتى ‏دون‏ ‏تـِجـَاه‏ْْ.‏

لا‏ ‏تتمنطق‏ْْ ‏سيفاً‏ ‏خَشَبَا‏،‏

لا‏ ‏تركبْ‏ ‏فرسا‏ًً ‏ذا‏ ‏رأسين‏،‏

كلُّ‏ٌٌ ‏فى ‏جانب‏.‏

‏…‏

وكلامُّ‏ٌٌ ‏حتى ‏آخـِرَهُ‏، ‏

ليس‏ ‏له‏ ‏آخر‏.‏

‏-2-‏

عجـَز‏ََ ‏الطفلُ الزاحفُ‏ ‏فوق‏ََ ‏تلال‏ِِ ‏الحكمهْ‏ْْ،‏

أن‏ ‏يضبط‏ََ ‏خطوهْ‏،‏

فى ‏الأرض‏ ‏الرخوهْ‏،‏

أن‏ ‏يفهم‏ ‏معنى ‏قولٍ ‏عابرْ‏.‏

أن‏ ‏يطرب‏ََ ‏من‏ ‏مِلْحة‏ٍِ ‏ساخرِ‏ْْ،‏

أن‏ ‏يُدركَ‏ ‏نبضَ‏ ‏حياةٍ‏ ‏راتبةٍ‏ ‏سَلِسَهْ،‏

‏ ‏أن‏ ‏يقرأَ‏ ‏شعرا‏ًً ‏فى ‏رَشْفة‏ْ ‏قدح‏ِِ ‏القهوهْ‏،‏

أن‏ ‏يطرب‏ََ ‏مع‏ ‏غير‏ ‏الصفوة‏،‏

فيضانِ ‏البشر‏ِِ ‏الزاخرْ‏.‏

‏-3-‏

‏”أفضلُ‏ُُ ‏من‏ ‏النوم‏ِِ ‏الصلاْة‏”‏

……

أغفَى، نامَ، فلم يستيقظ

والـَّـرحـِم‏ُُ القبر ‏القاعُ‏ ‏بلا‏ ‏جدران‏ْْ.‏

باب‏ ‏اللوق‏  16/2/ 1981‏

مقصلة الشعر ([18])

والوشم‏ ‏حبّاتُ‏ ‏الزبيب‏ِِ ‏والعرقْ، ‏

حلمات‏ ‏أثداءِ‏ ‏الأمومةِ‏ ‏والطبيعةِ‏ ‏والشبقْ‏.‏

والليل‏ ‏يشرق‏ ‏ساطعاً‏ ‏من‏ ‏وجه‏ ‏عملاقٍ‏ ‏رقيقْ،‏

حَمَلَ‏ ‏البدايةَ ‏والمصيرْ،‏

‏ ‏فتُـطل‏ّّ ‏من‏ ‏عَينْيه‏ِِ ‏أحداثُ‏ ‏الليالى ‏الصامتةْ‏،‏

قامت‏ ‏تمطّـت‏ ‏بعد‏ ‏دهر‏ٍٍ ‏ثائرٍ‏،‏

فى ‏الكهف‏ ‏سرُّ‏ ‏الكونِ‏ ‏والبعث‏ ‏الجديد‏ْْ،‏

رحـِم‏ُُ ‏الحقيقِة‏ ‏والأجــنّــةُ‏ ‏كامنهْ‏،‏

‏ ‏فى ‏البذِر‏ ‏تنتظرُ‏ ‏المطر‏ْْ.‏

‏-2-‏

يــا‏ ‏إبن‏ ‏أم‏ّّ:‏

كيف‏ ‏السبيلُ‏ ‏إلى ‏المياه‏ِِ ‏الغائرهْ؟‏ ‏تروى ‏القبورْ‏؟‏ ‏

                                 من‏ ‏بعد‏ ‏ما‏ ‏مات‏ ‏الخلود‏ْْ؟

والعين‏ ‏أطْفَأَهَا‏ ‏رماد‏ ‏الجرى ‏فى ‏غَيْرِ‏ ‏المحاجر‏ْْ، ‏

والقلب‏ ‏منقوع‏ ‏السآمهْ‏؟

‏-3-‏

‏ ‏أصدرتُ‏ ‏أمرا‏ًً ‏غائما‏ ‏من‏ ‏فوق‏ ‏قمّة‏ ‏الهرمْ‏، ‏

من‏ ‏مخبإ‏ ‏الصمم‏ْْ:‏

يا‏ ‏لمعة‏ ‏الحذاء‏ ‏فى ‏حفل‏ ‏المساء‏،‏

ما‏ ‏بين‏ ‏سادةِ‏ ‏عجمْ‏. ‏

فــَـضّ‏ ‏الغطاءَ ‏وابتسم‏ْْ، ‏

فمضى ‏الشعاع‏ُُ ‏السيفُ‏ ‏يخترقُ‏ ‏المدَى‏…،‏

‏ ‏فأُثيرُها‏ ‏ظلماءَ‏ ‏عاصفهْ‏،‏

تجلـــو‏ ‏الملاِمحَ ‏ََ ‏فى ‏غَيَابات‏ِِ ‏الحَزَنْ

‏-4- ‏

وغرقت‏ُُ ‏فى ‏سحب‏ ‏الدخان‏ ‏والشواءِ‏ ‏والشرابِ  ‏والعـَدَمْ‏ْْ.‏

فرأيته‏ ‏شطراً ‏من‏ ‏الشعر‏ ‏انـْتـَظـَمْ‏ْْ،‏

‏صيـّرته‏ ‏رمزا‏ ‏قتيلا‏ ‏بين‏ ‏أصداء‏ ‏النغم‏.‏

حرفا‏ ‏تقلّب‏ ‏دَامـِـيـًـا‏ ‏من‏ ‏وخز‏ ‏هزات‏ ‏القلم‏

ليحل شعرا راقصا مِنْ وحـْىِ  زخات الألم

***

نادى ‏الخليفة‏ ‏حاجبهْ‏،‏

دخل‏ ‏النديم‏ ‏مُهلـِّلاً

قرأ‏ ‏القصيدة‏ ‏فانتشى‏،‏

قد‏ ‏راق‏ ‏مولانا‏ ‏الغناء‏.‏

الخرطوم:  18/1/1981

نقشاً على مقامها المحراب

-1-‏

يفيضُ‏ ‏نهرُ‏ ‏الحبّ ‏والسماحْ

‏ ‏تحتضن‏ ‏الرجالَ‏  ‏والخيالَ‏ و‏النسورَ ‏والغيلانْ،‏

تحت‏ ‏الجناحْ‏.‏

أليس‏ ‏كـُفـْراً‏ ‏أن‏ ‏نـمـُـوتَ جوعـَى‏

والمنُّ‏ ‏يجرى ‏من‏ ‏منابعِ ‏ ‏الحَـنَـان؟

‏-2-‏

ترنّحتْ‏ ، ‏وسبَّحتْ‏،‏

تمايلتْ، ‏وابتهلتْ،‏

وغنّت‏ ‏الطيور‏، ‏

فماتت‏ ‏الظنون‏، ‏

ودبّت‏ ‏الحياةُ‏ ‏فى ‏الحياةْ.‏

‏-3-‏

‏ ‏تفيضُ : ‏ ‏أنتشى ، ‏

تجرى ‏لمستقرّ، ‏

‏ ‏والنهر‏ ‏لا‏ ‏توقفه‏ ‏الجنادلْ‏ ، ‏

يحملها أبيّة مقدسة ،.‏

تجرى ‏ولا‏ ‏تمــيِّـــزْ:‏

ما‏ ‏بين‏ ‏زَهْـرِ‏ ‏الفـُلِّ والخشخاش

ما‏ ‏بين‏ ‏قلب‏ ‏لوزة‏ ‏مفتحة،‏

وشوكة‏ ‏الصبِّار‏.

-4-

تقول فى إبـَـاءْ

تقول مثل زهرة الإشراق فى الفلاة

غمرتـُهُـمْ‏ ‏بفيض نبض الحب والصلاة‏

‏-5-‏

تكاثرتْ‏ ‏أحقادُهْـم، ‏أحكامُهم‏:…

بثورا‏ ‏فوق‏ ‏صفحتى،‏

كالَـوَرِم‏ ‏الخبيثْ‏ .‏

تَـعَـلّق‏ ‏اَلخـُفَّاشُ‏ ‏يَـحْـتسى

من‏ ‏نَـزْف‏ ‏وِحدتى ،‏

وغَـاَب‏ ‏قــُـرصُ‏ ‏الشـًمسِ‏ ‏فى ‏مـَشـْرقِــهِ‏ .‏

‏-6-‏

‏..‏وإذْ‏ ‏تسحَّــبت‏ ‏ألوانُـها،‏

‏ ‏ومات‏ ‏نـَبْـضـُها‏:

قالوا‏ ‏لبعضِـهِـمْ‏:‏

الخــِـرقة‏ ‏القديمة‏ !‏

‏ ‏الخـِـــرْقـــة‏ ‏القديمة:

                       تُلوِّث‏ ‏الإناءْ‏.‏

ولم‏ ‏يكلِّفوا‏ ‏خاطرهم‏  ‏بسَـتْـر ‏ ‏ما‏ ‏تبقَّى،‏

ولم‏ ‏يُـهِـيـلوا‏ ‏فَـوقـَهـَا‏ ‏التُّـرابْ

‏-7-‏

لكنّ‏ ‏زرعا‏ ‏يانعا‏ ‏نمَـا، ‏

وهالةٌ ‏من‏ ‏حوله‏ ‏تبدَّتْ‏ ‏

‏                                 ‏تجمَّعتْ‏:‏

نَـقـشاَ‏ ‏على ‏مـَقـَاِمهاَ‏ ‏المحرابْ‏:‏

                        تسبِّح‏ ‏الحياة‏. 

14/7/1981

 خِسّــة

قالوا‏: ‏خسّة([19])‏

قلت‏ ‏بـِخـُبـْثِ‏ ‏الطفلِ‏ ‏الأبلَـهِ‏ ‏إذْ‏ ‏يتحسس‏ ‏جَسَدَ‏ ‏الكلمهْ‏:‏

‏ ‏الخسـَّهْ‏‏؟‏ ‏ما‏ ‏الخسـَّهْ؟؟

أفـْتىَ ‏صاحبُ‏ ‏مُعجم‏ِِ ‏كلَّ‏ ‏الأصواتْ‏:‏

‏”‏أن‏ ‏تضربَ‏ ‏تحتَ‏ ‏حزامٍ ‏الرؤيهْ،‏

أن‏ ‏تخطبَ‏ ‏بالَّـرشَّاشِ‏ ‏وتـُقِـنـْعْ‏ ‏بالطـَّلقـْه”.‏

قلت‏: “هَمَمْ‏ ‏”

‏(‏أعنى: ‏فعلاً، ‏أو‏ ‏أيةَ‏ ‏لفظ‏ٍِ ‏للإستحسانْ‏) ‏

واسم‏ ‏الفاعل؟؟

‏ ‏من‏ ‏أطلق‏ ‏لـِحـْيـَتـَه‏ ‏دون‏ ‏سراح‏ ‏الفكرهْ ،‏

‏ ‏من‏ ‏أحنى ‏هامـَـتـَهُ‏ ‏للمخلوقِ‏ ‏الصنمِ،‏

      رغم‏ ‏توجـُّه‏ ‏وجْـهتهِ‏ ‏نَحْوَ‏ ‏القبلهْ‏.‏

قلت‏: ‏همَمْ‏!!‏

‏( ‏ليس‏ ‏المعنى ‏الأولْ،‏

‏ ‏بل‏ ‏شىءٌ ‏أدعـَى‏ ‏للدهشهْ‏)‏

‏-2-‏

الخسة؟‏ ‏الخسّة‏…؟؟…؟؟

قد‏ ‏كان‏ ‏وخطر‏ ‏ببالى ‏وجهٌ ‏آخرْ‏:‏

يعرفه‏ ‏الأمىُّ ‏الْيقرأُ‏ ‏بعد‏ ‏السطر‏ ‏المحذوف‏:‏

الخسةْ، الخسة:

‏”‏القوة‏ُُ ‏تبطشُ‏ ‏بالحريهْ‏ ‏

الحريةُ‏ ‏داخلَ‏ ‏قضبانِ‏ ‏الذاتِ‏ ‏المخدوعهْ‏ ‏

القرشُ‏ ‏القادرُ‏ ‏يشرى ‏نبضَ‏ ‏الثورةْ”‏

***

تـَخْـتلّ‏ ‏قواعـِدُ‏ ‏حبْك‏ ‏الصَّـنعـه

‏… ‏خفتــتْ‏ ‏أضواءُ‏ُُ ‏الكلمهْ، ‏

وتلاشت‏ْْ ‏أحرفها‏ ‏داخل‏ ‏أصْـل‏ ‏الصوتِ‏ ‏النغمةْ‏.‏

أذّن‏ ‏فى ‏الناس‏ ‏بلال‏ ‏أخرس‏: ‏

                                          أنْ‏ ‏هُـبّوا‏، ‏  

نبح‏ ‏الكلبُ‏ ‏الأجربْ‏، ‏

فتعلّق‏ ‏نـَفـَسُ‏ ‏الطفل‏ِِ ‏بذيل‏ِِ ‏الجلبابْ‏.‏

‏”.. ‏ماذا‏ ‏قال‏ ‏الأجربْ‏؟”

زاَحـْته‏ ‏الأمُّ‏ ‏المشغولةُ‏ ‏بشواءِ‏ ‏اللحم‏ِِ ‏الطازَجْ‏،‏

‏( ‏لحم‏ ‏الجارة‏، ‏بنت‏ ‏العمة، ‏وبقايا‏ ‏حفل‏ ‏القمّة‏.)‏

فتواصلتِ‏ ‏الأصواتُ‏ ‏نـُـباحاً‏ ‏يزأرُ‏ ‏مثـْل‏ََ ‏مـُوَاءِ‏ ‏القطِـطِ‏ ‏الجوعىَ:‏

‏( ‏الخسّة‏: ‏هـَيجـْة‏ ‏كل‏ ‏الناس، ‏فى ‏وجه‏ ‏شهيدٍ‏ ‏خائن،‏

الخسة: ‏ذِمَـمٌ ‏مثلوجةْ،‏

وصدور‏ ‏نعامٍ مستوردةٍ طازجِة‏ ‏أشهى‏).‏

***

يقفز‏ ‏ذاَك‏ ‏الطّـفل‏ُُ ‏الآخَـرُ‏ ‏منتشيا‏ًً:‏

يقضـِمُ‏ ‏عنقَ‏ ‏العصفور‏ِِ ‏المخـِفى ‏نـِصـْفـَهْ،

                       ‏داخل‏ ‏نصفِ‏ ‏القـِشْره‏ْْ. ‏

المطار‏  14/10/1981   ‏

حادث‏ ‏المنصة‏  6/10/1981 

القربان

ثارت‏ ‏سحابةُ‏ ‏الترابْ‏ ‏

‏…..‏

الخيلُ‏ ‏تلهثُ‏، ‏والسيوفُ ‏ مـُغـْمدهْ‏ ‏

يا‏ ‏سـُحقها‏ ‏حوافرٌ مرتـِعـَـدهْ‏ ‏

دعَرَ‏ ‏الكلامُ‏ ‏أجـْـهـــَـَضَ‏ ‏القصيدهْ‏ ‏

‏….‏

‏ – 2 -‏

لاحت‏ ‏تدورُ‏ ‏بلا‏ ‏كلالٍ‏ ‏أو‏ ‏مـَلـَلْ

رفع‏ ‏الفَـتَـى ‏فى ‏وجْـههـَا‏ ‏سيفاً‏ ‏خشبْ، ‏

وتمْـنطَـقَ‏ ‏الأمْـرَ‏ ‏المحالَ‏ ‏المرتَـقَـبْ،‏

سقَـطَــتْ‏ ‏جلودُ‏ ‏الخزىِ ‏والتبلــُّــدِ، ‏

وتخـّلقـَتْ‏ ‏من‏ ‏عـِريـِنا‏ ‏الأهلـّهْ، ‏

والعجْـزُ‏ ‏سـَّر‏ ‏السـَّعى ‏بعْـدَ‏ ‏المنُـتـْهـَىَ

‏محكمة‏ ‏الخرطو‏ ‏م 19/10/ 1981   ‏

العربة‏ ‏و‏الجنّية

‏-1-‏

والعُـمْـرُ‏ ‏البضعــَةُ‏  ‏أشبارٍ، ‏ ‏ودبيبُ‏ ‏النملهْ‏.‏

والقلبُ‏ ‏الكهف‏ُُ ‏الأرجوحهْ‏.‏

وصراخ‏ ‏أجنَّة‏ ‏أفكارٍ‏ ‏تبحث‏ ‏عن‏  ‏ثوبٍ‏ ‏ماَ‏ ‏سبق‏ ‏لأحدٍ‏ ‏مَـسَّه

‏ ‏ما‏ ‏وطِـأته‏ ‏الأحذيـَةُ‏ ‏الألسنةُ‏ ‏القَـتـَـلــهْ

لا ‏ ‏تلدُ‏ ‏القطـَّــة – ‏بيضاء‏ ‏بـَغيـِر‏ ‏علامهْ‏ – ‏قـِطـــَطاً‏ ‏رقطاءْ

‏-2-‏

وبـِرَغـِم‏ْ ‏توالى ‏الأعيادْ‏.‏

وحفيف‏ ‏الصمتِ‏ ‏ومعمعةُ‏ ‏الأعوادِ‏ ‏المُحترقـَهْ‏.‏

خُـصلاتُ ُ‏ ‏الشعـِر‏ ‏وحبّات‏ ‏الدمعِ‏ ‏عَـلـَى ‏عُـنـُق‏ِِ ‏الوردهْ‏      

تتآكل‏ ‏أطراف‏ ‏أصابع‏ ‏شبــق‏ ‏الحركهْ‏.‏

‏-3-‏

قالت‏ ‏فى ‏غضبٍ‏ ‏مستعطف‏ْْ:‏

من‏ ‏ينقذُنى ‏من‏ ‏صَـفْـعِ‏ ‏الكلماتِ‏ ‏القاهرة‏ِِ ‏المحفورهْ؟

منْ‏ ‏ركلِ‏ ‏حوافرَ‏ ‏تطعن‏ُُ ‏فى ‏الطبقات‏ ‏السبـْع‏ِِ ‏المستورهْ‏؟

‏      ‏فتردَّدنا‏ ‏ لم‏ ‏نَـنـْـبسْ،‏

‏   ‏وكأنّا‏ ‏نُعـِـملُ‏ ‏فـِكْرا‏ََ ‏

أىٌّ ‏منّا‏- ‏من‏ ‏أهل‏ ‏الفطنهْ،‏

‏ ‏وقطيع‏ ‏الفئران‏ ‏الشرسهْ‏ -‏

يربطُ‏ ‏جـَرَساً‏ ‏فى ‏رقبة‏ ‏قط‏ ‏خائف‏‏؟؟

‏  -4-‏

أَلــْــقـَى ‏الكرةَ‏ ‏بعيدا‏ًً ‏خَـاِرجَ‏ ‏حـلق‏ ‏المرمـَى،‏

فتدحرجتِ‏ ‏الطبقاتُ‏ ‏المُـنْـسلخهْ،

 ‏تطوى ‏أيــّـاماً‏ ‏متـَّـــسِخــهْ‏  ‏

‏ ‏وتزحزحت‏ِِ ‏الخِرقةُ‏ – ‏مِنديلا‏ ‏يورى ‏- ‏فوق‏ ‏بقايا‏ ‏المـَاء‏ ‏الراكدْ‏.‏

‏    ‏الجنّية‏!!. ‏(النَّداهة)‏!!!‏

فزحفتُ‏ ‏إليها مبتعدا‏ ‏

‏- 5 -‏

يتخلل‏ ‏ذيل‏ ‏الحرف‏ ‏نسيج‏ََ ‏الجمل الصــدِئة،

‏ ‏والعـَبـْدُ‏ ‏المعصُـوب‏ُُ ‏العيَـنْـيـَنِ‏ ‏يواصلُ‏ ‏جَـمْـعَ‏ ‏بقـَاَياَ‏ ‏الجـُثـَّهْ‏،

والسَّـيَّـدُ‏ ‏يلهثُ‏ ‏مـَرْبُـوطا‏ًً ‏خَـلفَ‏ ‏العجلاتْ‏.‏

والسوُط‏ ‏اللـَّهَـبُ‏ ‏اللهفهْ،‏

يـبرقُ ‏خـَطـْفا‏ًً ‏

فيزَيَّـن‏ ‏هرباً‏ ‏جمَعاً‏.‏

‏ ‏تتدحرج‏  ‏رأسى  ‏مصروعهْ،‏

ما‏  ‏بين‏ ‏المـَذْبـَح‏  ‏والخشبهْ.‏

19/4/1982

خـــوف

‏-1-‏

أخاف‏ُُ ‏همسَ‏ ‏الطيرِ‏ ‏

أخاف‏ ‏من‏ ‏تموّج‏ ‏الأحشاءِ، ‏

من‏ ‏نثْـرة‏ ‏الأجنّةْ،‏

من‏ ‏دوْرةِ‏ ‏الدماءِ،‏

ومن‏ ‏حَـفِـيفِ‏ ‏ثْـوبـِىَ ‏الخَـشِـنْ‏ ‏

‏-2-‏

أخافُ‏ ‏من‏ ‏نساِئم‏ِِ ‏الصباحْ‏ ‏

من‏ ‏خَـيْـطِ‏ ‏فجرٍ‏ ‏كاذبٍ،‏

أو‏ ‏صَـاِدقٍ‏ ‏

من‏ ‏زَحْـفِ ‏ليلٍ‏ ‏صامت‏ٍٍ ‏

أو‏ ‏صاخبِ‏ ‏

أخافُ‏ ‏من‏ ‏تَـنَـاثُـرِ الذَّرَّات‏ِِ ‏فى ‏مَـدَارِها‏ ‏

أخافُ‏ ‏مِـنْ‏ ‏سَـكوِنَها

‏-3-‏

أخاف‏ُُ ‏لا‏ََ ‏حراكْ‏.‏

‏…‏

موتٌ‏ٌٌ ‏تمطّى ‏فى ‏تجلّط‏ ‏الدماءْ

‏                                   ‏فى ‏مـَأتـَم‏ ‏الإباءْ

الخوفُ‏ ‏أَنْ‏ ‏أموتَ‏ ‏إن‏ ‏حييتْ‏.‏

الخوفُ‏ ‏أن‏ ‏أعيشَ‏ ‏لا‏ ‏أموتْ‏.‏

‏-4-‏

يا‏ ‏وِحدتى ‏الشقيةْ،‏

يا‏ ‏وِحدتى ‏الأبيَّة،‏

صَـفَـقْتِ‏ ‏بابَـهمْ‏ ‏خوفاً‏ ‏من‏ ‏المَـودَّة‏ ‏اللعوبْ، ‏

من‏ ‏كذبة‏ ‏طليهْ، ‏

من‏ ‏مِلحة‏ ‏ذكيهْ، ‏

من‏ ‏كُـلَّ‏ ‏شئ‏ ‏ـَّ‏ هـــمَّ ‏أن‏ ‏يكونْ، ‏

من‏ ‏كُـلَّ‏ ‏شئ ‏لم‏ ‏يكن، ‏

من‏ ‏كل‏ ‏شئٍ‏ ‏كَـان‏ََ..‏ ما‏ ‏انقضَـى،‏

                     من‏ ‏كـلَّ‏ ‏شَـئ‏ْْ.‏

‏-5-‏

تفجّر‏ ‏السكونُ‏ ‏فى ‏قوالبِ‏ ‏الجليد‏،‏

‏ ‏ولم‏ ‏تدوِّ‏ ‏الفـَرْقـَعـَهَ‏.‏

تحرّكتْ‏ ‏أشلائِـىَ ‏المجمَّده، ‏

‏ ‏تفتـَّت‏ ‏الجبلْ،‏

                      فطارت‏ْْ ‏العَـرَائسْ، ‏

تكسّرت‏ْْ ‏حواجزُ‏ ‏الأصواتْ، ‏

تخلّقتْ…‏ تطاولتْ،‏

‏     ‏فأُجهِضتْ،‏

وضجّت‏ ‏السكينةْ‏.‏

‏ ‏ومادتِ‏ ‏الرواسى                                 ‏

فى ‏هـُـوة‏ ‏الضّـياع‏ ‏والضَّعة‏.‏

23/4/1982

فى ‏هجاء‏ ‏البراءة

– 1-‏

براء‏‏ةٌ‏ ممتـَهـَنـةْ، ‏

تنازلتْ ‏عن‏ْْ ‏حولـِهـَا‏ ‏والقوَّة

‏-2-‏

براءة‏  ‏بٌاهتةٌ‏ ‏

قد‏ ‏حال‏ ‏لونها‏ ‏وظلَّـلتْ‏ ‏

‏      ‏بالسهو‏ ‏والعمى ‏

‏      ‏أحمالىَ ‏الثقال‏.‏

‏-3 -‏

براءة‏ٌٌ  ‏قاسيةٌ‏  ‏

‏   ‏تقتل‏ ‏بالإغْفاِل‏ ‏والمسالــَمـــهْ،‏

‏           ‏وتلصق‏ ‏الجريمهْ،‏

‏           ‏     بموِتىَ ‏اليقظ‏ْْ.‏

‏- 4-‏

براءة‏ٌٌ ‏ساكـِنـَةٌ‏

‏   ‏تقطعت‏ ‏أطرافها‏، ‏فساحت‏ ‏الحدودْ

‏           ‏              مائْعة‏ ‏مرتجّةْ ‏

‏- 5-‏

براءة‏ٌٌ زاحفة‏ٌٌ ‏مبتلةْ،‏

قد‏ ‏سيّبت‏ ‏مقابض‏ ‏الأفكار‏

 ‏براءةٌ‏ ‏سارقة‏ٌٌٌٌ:‏

‏     ‏من‏ ‏فطرتى ‏عبيرها‏ ‏وبعثها‏.‏

– 6-‏

براءة‏ٌٌ ‏جبانةٌ‏ ‏غبيةْ‏،… ‏وكاذبةْ، ‏

قد‏ ‏لوّحت‏ ‏لمثــــلنا،‏

‏   ‏بالجنة‏ ‏المــُـوات‏ ‏والسكينة،‏

‏   ‏فناء‏ ‏ظهرنا‏ ‏بكدحـنا،‏

‏       ‏ومادت‏ ‏السفينة‏.‏

‏- 7-‏

‏ ‏بْراءةٌ‏ ‏مخاتلةْ،‏

‏   ‏وتاجرةْ

تُطل‏ ‏من‏ ‏بسمتها‏ ‏المُسَطـَّحةْ، ‏

معالمُ‏ ‏المؤامرةْ

‏ ‏والصفقة‏ ‏الخفيةْ‏.‏

‏- 8-‏

براءة‏ٌٌ ‏مشلولةٌ،‏

تنتف‏ ‏ريشَ‏ ‏نورسٍ‏ ‏محلـِّق‏ ‏معاند‏ٍٍ ‏

‏ ‏تحشى ‏به‏ ‏الوسادةٌ،‏

‏  ‏تزيّن‏ ‏القلادة‏ٌٌ.‏

-9‏-

تكاثـرَ‏ ‏الجرادْ:

جــحـافلُ‏ ‏البــشـرْ،‏

‏ ‏كـالــدودِ‏ ‏والجـــــذورْ،‏

تغوص‏ ‏فى ‏اشتياق،‏

‏ ‏فْى ‏الطين‏ ‏والعفنْ‏.‏

28/4/1982

الريح‏ ‏والأحزان

-1-‏

تمتدّ‏ ‏ذراعى ‏خلف‏ ‏الآفاق‏ ‏المقدورهْ‏.‏

تطلق‏ ‏فــُـوَّهة‏ ‏النيران‏ ‏جحافلُ‏ ‏نبض‏ ‏الأشياء‏.‏

تحرث‏ ‏أقدام‏ ‏الجيش‏ ‏الهاربِ‏ ‏أرضى ‏المحروثة،‏

وتدق‏ ‏حوافرهم‏ ‏أطرافَ‏ ‏الذكرى.‏

تقتحم‏ ‏الريح‏ُُ ‏الأسوار‏.‏

تُنتَهك‏ ‏الأسرار‏.‏

ويطير‏ ‏الزنبورُ‏ ‏يطارد‏ ‏جَمْعا‏ًً ‏من‏ ‏نحْلاتٍ‏ ‏شغّاله‏ْْ.‏

‏  ‏والقبّرةُ، ‏وأنثى ‏الهدهدِ، ‏وفراشةْ‏.‏

-2- ‏

يعلو‏ ‏الكومُ‏ ‏فيخترق‏ ‏السقفَ‏ ‏العارى،‏

فيعيد‏ ‏وليدٌ‏ٌٌ ‏أحمق‏ ‏رصَّ‏ ‏اللبنات

‏      ‏فوق‏ ‏رمال‏ ‏زاحفةٍ‏.‏

والخـُنفس‏ ‏يُخفى ‏رأسه،‏

تحت‏ ‏الساق‏ ‏المسلوخهْ‏.‏

وعيونٌ‏ ‏بَوَّابة‏.‏

سقط‏ ‏المزلاج‏ .‏

والآذان‏ ‏نوافذها مفتوحه‏.

-3-‏

تنبح‏ ‏أصواتٌ‏ ‏سبعهْ،‏

ثامنهم‏ ‏ثعلب‏ْْ،‏

يقضم‏ُُ ‏قلب‏ ‏دجاجة‏. ‏

‏ ‏تتوارى ‏صيحة‏ ‏ديكٍ‏ ‏وسط‏ ‏دوى ‏التفجير‏.‏

‏-4- ‏

تتعالى ‏أبواق‏ ‏الإنقاذ‏ ‏المتكاثفة‏ ‏المرعبة‏ِِ ‏الخائفة‏ ‏العجلى.‏

يتحفّز‏ ‏حزنٌ‏ ‏أبلجْ‏؛‏                

‏ ‏ حزنٌ أرحُب ‏ُ ‏من‏ ‏دائرة‏ ‏الأشياء‏ِ ‏المنثورة‏ ‏

الأشياء‏ ‏العاصيةِ‏ ‏النافرِة‏ ‏الهـَيـْجى،‏

حزن‏ٌٌ ‏أقوى ‏من‏ ‏تشكيل‏ ‏الكلمات،‏

حزنٌ‏ ‏يصرخ‏ ‏بَكَما، ‏

يـُشـْرق‏ ‏ألما‏.‏

حزنٌ‏ ‏يستوعبُ‏ ‏أبناء‏ ‏الحيرة‏ ‏

يجمع‏ ‏أطيافَ‏ ‏الفكرة،‏

‏ ‏يوقد‏ ‏نار‏ ‏الأحرف‏ ‏والكلمات‏.‏

حزنٌ‏ ‏أسلس‏ ‏من‏ ‏ماء‏ ‏الدمعة،‏

أعتى ‏من‏ ‏لفح‏ ‏الجمره‏.‏

حزنٌ‏ ‏يحنو‏، ‏يُدمى، ‏يلهم‏، ‏يصرخ، ‏ُيُحيى ‏روحا‏ ‏ميّتةً‏ ‏ضجره‏ْْ.‏

‏-5-‏

تتساقط‏ ‏حبّات‏ ‏القطر‏ ‏النزقهْ،‏

تتجمع‏ ‏بركٌ‏ ‏آسنةٌ‏ ‏رجراجة‏.‏

تتوالد‏ ‏أحياء‏ ‏العفنِ،‏

تتكاثرْ،‏

‏ ‏تأكل‏ ‏أصل‏ ‏الشجرة‏.‏

تجرى ‏الأشياءُ‏ ‏وراء‏ ‏الأشلاءْ

تشتعل‏ ‏الدائرة‏ ‏المغلقهُ:‏ ‏جهنم‏:‏

‏”عجلاتُ ‏العربات، ‏وذراتُ‏ ‏الرملِ، ‏وكرسىُّ ‏المكتب،  ‏ودبيب‏ ‏النملةِ، ‏وفحيح‏ ‏المرأة، ‏ونقيق‏ ‏الضفدع، ‏وسباب‏ ‏الأطفال‏ ‏وراء‏ ‏الكرة‏ ‏الجوربِ‏ ‏   

                                                         فى ‏حلق‏ ‏المرمى..،‏

                                                            والولولة‏ ‏الثكلـَى”

‏-6-‏

تقتحم‏ ‏كيانى ‏ذرّاتُ‏ ‏الدنيا‏ ‏دون‏ ‏استئذان‏.‏

تتكلم‏ ‏منى ‏أحشائى ‏والأعضاءُ‏ ‏وأطيافُ‏ ‏الذات، ‏

تتقاذفنى ‏الكلمات‏.

6/5/1982

.. فيبعثر بـَعـْضىِ .. بـَعـْضىِ

يدنو‏ ‏منى ‏يتسحبْ

‏- ‏أفزع‏ُُ.. ‏أتغافلْ‏.‏

***

يقفز‏ ‏بين‏ ‏اللـَّهب‏ ‏وبين‏ ‏ظـِلالِ‏ ‏الأْطـْــيـِـافِ‏ ‏المهجورهْ

‏- ‏أسرعُ، ‏ألهثُ، ‏أعدو، ‏أنكفــئُ‏، ‏أقوم‏ْْ.‏

***

يبرق‏ ‏من‏ ‏بين‏ ‏شقوقِ‏ ‏سمائى ‏المـُتـَهـِتـِّكة‏  ‏الخرساءْ

‏- ‏أتوقـَّف‏ُُ، ‏أتلـَفـَّتْ، ‏

‏ ‏أختبئ‏ُُ ‏بجذع‏ ‏الشجرةْ‏.‏

يدفــِنُ‏ ‏شمسى ‏فى ‏أرضى ‏الحمِئَه

‏-‏ أتراجعُ‏ ‏أتوارى.‏

يغُـمرُنى.‏

‏-‏أتشبثُ، ‏أطفـُو، ‏أشرقُ، ‏أستنقذ‏ْْ.‏

يقطع‏ ‏أوصاُل‏ ‏الوصْـل‏ِِ ‏فتنفرط‏ُُ ‏الأيام‏ُُ ‏الأضغاث‏ُُ ‏المكرورة

‏- ‏أتباعُـد‏ ‏عنَّـى

‏ ‏فَـيـُبْـعـثرُ‏ ‏بـَعْـضِـى ‏بَـعـْضِـى.

أهَـمد‏ُُ ‏أسقُط‏ُُ ‏حولىِ

يَـسـْحَـبـُنى

7/5/1982

أفسحْ‏ ‏رعاكَ‏ ‏الله..!‏ ‏من‏؟

 لو‏ ‏أننى ‏أعمى ‏أعيش‏ ‏الجهلَ‏ ‏زُرْكِش‏ََ ‏بالأمل‏،‏

لو‏ ‏أننى ‏عشقتُها‏ ‏فخِـلــْـتها‏ ‏ست‏ ‏الحسان‏،‏

لو‏ ‏أننى ‏أحببت‏ ‏طفلا‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏أرى ‏نذالَتَه‏،‏

لو‏ ‏أننى ‏حاربـتُ‏ ‏خِصما‏ ‏دونَ‏ ‏أنْ‏ ‏أبكىَ ‏قهْر‏ ‏وحْدَته‏، ‏

ما‏ ‏عدت‏ ‏قادرا‏ ‏أعيُد‏ ‏ما‏ ‏جَرَى، ‏

من‏ ‏قبِل‏ ‏أن‏ ‏يَجْرىَ ‏عند‏ ‏الموِعِد.‏

‏-1-‏

لمَّا‏ ‏روانى ‏نهْرُهُا‏،‏

ولقطتُّ‏ ‏حبَّ‏ ‏الحـُـبِّ‏ ‏من‏ ‏منقارها‏.‏

تحنو‏ ‏تُمَنّى ‏وحدتى ‏تُذيبها‏: ‏

عرَّى ‏الحقيقةَ‏ ‏جائعهْ‏:‏

ففزعت‏ ‏أفقأها‏،‏

‏ ‏فأشْعـِلـُهَا‏ ‏بها‏ ‏

وعشيتُ‏ ‏من‏ ‏بهر‏ ‏الرؤى،‏

وضممت‏ ‏حولى ‏وحدتى.‏

‏-2-‏

لمَّا‏ ‏تمايل‏ ‏جمعُهم‏ ‏مكبَّرا‏، ‏مهللا‏،‏

فى ‏حب‏ ‏أرضنا‏ ‏الوطنْ‏، ‏

أفرغتُ‏ ‏وعيى ‏من‏ ‏خبايا‏ ‏حكمتى،‏

وأذبت‏ ‏نفسى ‏هاتفا‏:‏

‏”‏يحيا‏ ‏الوطن‏”.‏

فأطلَّ‏ ‏من‏ ‏بين‏ ‏الضلوعْ‏:

ابنُ ‏السفاح‏ ‏الباسِمُ‏ ‏المستهزئِ‏: ‏

‏”‏لكلِّ‏ ‏من‏ ‏ولدته‏ ‏أمُّه‏ ‏وطن‏،‏

مثل‏ ‏الوطن‏”‏!

يـا أرض‏ ‏ربّى ‏قد‏ ‏وسعت‏ ‏الناس‏ ‏والسباع‏ ‏والطيور‏ ‏والحجارة‏، ‏

لكننى ‏أرنو‏ ‏لشبَرٍ‏ ‏واحدٍ‏: ‏أنا‏.‏

يضم‏ُّّ ‏عظمى ‏يحتوينى ‏رحِمَا‏.‏

‏-3-‏

يا‏ ‏صاحبى ‏يا‏ ‏قدرى

رُدَّ‏َّّ ‏الجهالة‏ ‏مقودى،‏

هدَّمْتَ‏ ‏معبدى ‏

يا‏ ‏صاحبى، ‏

أفسحْ‏ ‏رعاك‏ ‏الله‏،‏

‏(‏من؟‏)‏

‏..‏يأبى ‏عنيدا

قلتُ‏ ‏أصرعُهْ

لم‏ْْ ‏أستبن‏: ‏

من‏ ‏ذا؟‏، ‏

‏(‏أنـا؟!!‏)‏

 

التهــــام

أخاف: ألتهم

حسبتُ‏ ‏أن‏ ‏الثــقبَ‏ ‏سوف‏ ‏يلتــــئــــــمْ‏.‏

أزاحــــم‏ُُ ‏الرموز‏ ‏أنتقمْ‏.‏

تعلو‏ ‏جبالُ‏ ‏موج‏ِِ ‏الرعـــــبِ‏ ‏والنَّــــهمْ‏ْ.‏

فى ‏بؤرةِ‏ ‏الظَـــــلاِم‏ ‏والعــــدمْ.‏

أدوس‏ُُ ‏أشــــلاء‏ََ ‏الأجــــــنّةِ،‏

                         أرتــــــطمْ‏.‏

تخَــثَّرَ‏ ‏الوعىُ  ‏المغـــلف‏ ‏بالغــــباء‏ ‏والنـــــدمْ‏ْْ،

                         تمزّقَ‏ ‏النغمْ‏.‏

23/7/1982 

شظايــا‏ ‏المرايـا

-1-

ألمِلمُنى ‏من‏ ‏شظايا‏ََ ‏المرايا‏ََ،‏

وِأقنعُ‏ ‏بالهمس‏ ‏وسْط‏ ‏الزحامِ‏. ‏

بقايا‏ ‏الحديث‏ِِ، ‏وسـَقـْط‏ ‏اللقاءِ

‏ ‏زوايَا‏ ‏النـَّظـَر‏ْْ ‏

‏-2-‏

تمــرُّ‏ ‏الرياحُ‏ ‏محملةٌ‏ْْ  ‏باللقاحِ‏. ‏

أدفّئُ‏ ‏بيضى،‏

أرتّبُ‏ ‏عشى،‏

أميل‏ ‏مع‏ ‏الميِل‏ ‏أجرى ‏لـَهاَ‏. ‏

‏ ‏أعلّق‏ ‏روحـِى ‏بمنقارِهـَا

‏-3- ‏

أُعَـدّل‏ ‏وجهى،‏

أعــِدُّ‏ ‏ابتسامهْ‏. ‏

أسوّى ‏رباط‏ ‏العنقْ‏. ‏

ألاحقُ‏ ‏دورى،‏

أعُدُّ‏ ‏الخطى،‏

أرتّب‏ُُ ‏لفظى:‏

‏(‏تُرَاها تَرَانى‏؟‏).‏

فألصق‏ ‏وجَهِىَ ‏بين‏ ‏السياجْ‏ ‏

فتُغْفلْـنى، ‏أسترٍقُّ‏ ‏النظر‏ْْ.‏

وأجمعُنى ‏ضاغطا‏ ‏بالحزام‏ِِ، ‏

                    لنغفو‏ ‏جياعا‏.‏

‏ -4-‏

أمد‏ُّّ ‏الذراعَ‏ ‏ألامسُ‏ ‏طرْفَ‏ ‏الحــــفيف‏ِِ، ‏

أرتـِّبـُنـِى ‏من‏ ‏جديدْ‏،‏

ألاصقـُها‏ ‏من‏ ‏بعيدْ‏ْْ،‏

أكوّر‏ ‏مقطعَ‏ ‏لفظ‏ ‏وليدْ، ‏

أوسِّدُنى ‏عقلة‏َ ‏الإصبعِ:

أمصمصها‏ ‏عَلْقما‏ ‏فى ‏دمى ‏

ألـــَمْلِـمنِـــى:‏

أحتلـــــــم‏ْْ.‏

31/7/1982 

حزنـى ‏كلــِمة‏ْْ..‏

 ‏-1-‏

حُـزنى ‏كلمَهْ‏،‏

تمحو‏ ‏صَمت‏ََ ‏الموتْ‏.‏

حزنى ‏أقَوى، ‏أظهرُ‏ ‏من‏ ‏شمس‏ ‏البهجهْ‏. ‏

                      حُزنى ‏أصلُ‏ ‏الأشياءْ‏.‏

‏-2-‏

لا‏ ‏تقتـَربى،‏

لا‏ ‏أحملُ‏ ‏لمسات‏ِِ ‏حنانكْ‏.‏

تقع‏ ‏الكلمة‏ُُ ‏فى ‏غيرالجملهْ، ‏

                         أتراجعْ‏ْْ.‏

يَلفظنى ‏الرحم‏ ‏الغادرُ‏،‏

                      فأسارعْ‏ُُ،‏

لا‏ ‏أعبر‏ُُ ‏حدَّ‏ ‏الخوفْ‏.‏

 -3-‏

يغمرُنى، ‏يغمرُنى ‏حتىَّ ‏أرنبةَ‏ ‏الأنف‏ْْ،‏

لا‏ ‏أغرقُ‏،‏

لا‏ ‏أسبح‏ْْ.‏

‏ ‏تتباعد‏ ‏ُّّكلُّ ‏الشطآنْ‏.‏

يتكاثرُ‏ ‏خـِدرالغُربة‏ِ ‏والإنهاكْ‏. ‏

أتمسّك‏ ‏بحبال‏ ‏الأنفاس‏ ‏المقطوعةِ‏،‏

يحتدّ‏ ‏الوعى،‏

        فأخافْ‏.‏

‏-4-‏

يكفينى ‏حرفٌ‏ ‏ضلَّ‏ ‏طريق‏ ‏الكلمهْ‏.‏

أجمعُ‏ ‏أطراف‏ََ ‏المعنىَ.‏

‏”لا‏ ‏تمضِى، ‏

لا‏ ‏تقتربِى‏”.‏

لأصارع‏ ‏موتى ‏وحدى ‏

‏- ‏دون‏ ‏غيابكْ‏ -‏

‏ ‏يصرعُهُ‏ ‏حزنى ‏الأشهبْ‏.‏

8/12/1982

 الــذرة‏ ‏الحمقـــاء([20])

-1-‏

تُلًفــَّـعَ‏ ‏البُراقُ‏ ‏بالبساطْ‏، ‏

فماتت‏ ‏الأحلامْ‏،‏

                            تحققتْ‏،‏

تــُـلامـِسُ‏ ‏المساءَ‏ ‏قبل‏ ‏دورة‏ ‏الغروب‏ْْ:

تخدش‏ ‏حائط‏ ‏الأوهام‏، ‏ترتجفْ،

                    تَعْبُرُ‏ ‏حَدَّ‏ ‏الخوف‏ِِ ‏والأمل‏ْْ

‏-2- ‏

كـَذَبـْتُ‏ ‏كذبةُ‏ ‏عشواءَ‏،‏

‏                ‏صدِّقتـْنـِى.‏

ما‏ ‏أسخَفَ‏ ‏الأمانة‏َ ‏البلاههْ‏ْْ.‏

والجمـْع‏ -‏لمّا‏ ‏اعتاد‏- ‏يلبِس‏ُُ ‏البلادهْ‏ْْ.‏

                              يـَبـْـتــــسـِمْ.

‏‏-3-‏

ترنّحتْ‏ ‏على ‏سهامها‏ ‏المُهَجْ‏. ‏

تقاربتْ‏ ‏أحذيةُ‏ ‏العبادِ‏ ‏والبلادْ‏.‏

فباعدَتْ‏ ‏بين‏ ‏القلوب‏ ‏والرؤَى.‏

-4-‏

تلقفتَ‏ ‏تلك‏َ ‏الحنونُ‏ ‏ركْل‏ََ ‏طْفلها‏ ‏العنيد‏، ‏

                          ومهّدت‏ ‏له‏ ‏المسارْ‏.‏

أعدّت‏ ‏الغطاءَ ‏ََ‏والرضاع‏ْْ.‏

وأدفأتْ‏ ‏جوانبَ‏ ‏الرحمْ‏.‏

ولم‏ ‏تُهِل‏ ‏بعدُ‏ ‏الترابَ‏ ‏فوقَ‏ ‏رِحلةِ‏ ‏السلامهْ‏.‏

12/7/1983

ياليت‏ ‏شعرى ..، ‏لستُ‏ ‏شاعرا

‏-1-‏

ياليت شعرى  لست شاعرا

لا‏ ‏أضرب‏ ‏الدفوف‏ ‏فى ‏مواكب‏ ‏الكلام‏،‏

ولا‏ ‏أدَغـْـدِغ‏ ‏النغــَمْ‏ْْ.‏

لا‏ ‏أنحت‏ُُ ‏النقوشَ‏ ‏حول‏ ‏أطراف‏ ‏الجملْ،‏

                            أو‏ ‏أطلبُ‏ ‏الرّضَا‏.‏

ولا‏ ‏أقولُ‏ ‏ما‏ ‏يقرّظ‏ ‏الجمال‏ََ..،‏

(يحتضرْ‏):

أويُسكر‏ ‏الثوّار‏ ‏بالأمل‏.‏

‏-2-‏

‏ ‏تدقُّ‏ ‏بابى ‏الكلمة

أصدّها.‏

تُغافل‏ ‏الوعى ‏القديم‏،‏

أنتفضْ‏.‏

أحاولُ‏ ‏الهربْ‏،‏

تلحقنُى.‏

‏ ‏أكونُها‏،‏

‏ ‏فأنسلخ‏ْْ.‏

-3-‏

أمضى ‏أغافل‏ُُ ‏المعاجِمَ‏ ‏الجحافل‏ْْ، ‏

بين‏ ‏المَخاضِ‏ ‏والنحيبْ‏.‏

أطرحـُــنى:‏

بين‏ ‏الضياع‏ ‏وَالرُّؤى.‏

بين‏ ‏النبىَّ ‏والعدَمْ‏.‏

أخلـِّق‏ ‏الحياة‏ ‏أبتعث‏.‏ ‏

أقولـــُــنى ‏جديدا‏،‏

‏ ‏فتولًدُ‏ ‏القصيدةْ‏.‏

14/9/1983

لدائنُ‏ ‏اللذاتِ‏ .. ‏و‏‏الشبع([21])

-1-‏

أدرتُ‏ُُ ‏زرَّ‏ ‏النَّسْمة‏ ‏العليلهْ‏،‏

روَّضت‏ ‏ليثَ‏ ‏العاَصفهْ‏،‏

أغفيتُ‏ ‏فى ‏مراكزِ‏ ‏الدوائر‏. ‏

‏-2-‏

بحثتُ‏ُُ ‏عن‏ ‏شوقٍ‏ٍٍ ‏قديم‏ٍٍٍ ‏غامضٍ‏،‏

عنَ‏ ‏بـَـغتَة‏ ‏المواجهة‏ ،‏

عن‏ ‏حفْزِ‏ ‏صَدِّ‏ ‏القَدَرِ‏،‏

عنَ‏ ‏ثَوْرِة‏ ‏الجُلوِد‏ ‏والمشاعرْ‏،‏

‏ ‏فغاصت‏ْْ ‏الأناملْ

فى ‏خدْر‏ ‏لهفةٍ ‏مـُهـَلـْهـَلـَة ‏

وذابت‏ْْ ‏القلَوُبُ‏ ‏فى ‏رخاوِة‏  ‏القناعهْ‏.‏

‏-3-‏

تراجعتْ ‏جحافُل‏ ‏التساؤلِ‏، ‏

توارت‏ِِ ‏الأحلام‏ ‏والرُّؤىَ. ‏

ترسّخت‏ ‏قواعد‏ ‏المداعبهْ‏،‏

                      وحِسبة‏ ‏الغرامْ‏.‏

‏-4-‏

تأكدت‏ْْ ‏أرقامُ‏ ‏طولِ‏ ‏العُمْر‏، ‏والفوائدِ‏،‏

فناءت‏ ‏الأهلّه

بحِمْلها‏: ‏الجليَد‏ ‏والظلام‏

 ‏فى ‏عُتْمَة‏ ‏الرفاهيهْ‏.‏

                     تناسختْ‏،‏

‏ ‏لدائن‏ ‏اللذاتِ‏ ‏والشبع‏ْْ.‏

‏-5-‏

شواهد‏ ‏الصخورْ‏،‏

‏ ‏تَشُد‏ُّّ ‏رقّ‏ ‏الطبل‏ ‏فوق‏ََ ‏قبرنا‏،‏

‏ ‏وضابط‏ ‏الإيقاع‏: ‏

صـَمـْتُ‏ ‏الوعّىِ ‏والمـُـدَاهنهْ‏.‏

‏-6-‏

يلوح‏ ‏فى ‏سمائىَ ‏القديمهْ‏،‏

وجهٌ ‏مضئ‏ ‏بالبراءة‏ ‏الجريئة‏،‏

وضحكةٌ ‏لثدىِ ‏أمٍّ‏ِّّ ‏مُرضعهْ‏،‏

وفرحة‏ ‏المجون‏ ‏والبسالهْ‏.‏

‏-7-‏

تخبو‏ ‏الملامح‏ ‏الحريفة‏،‏

تدبُّ‏ ‏فى ‏رتابهْ‏.‏

يتوه‏ ‏وجه‏ ‏الشمس‏ ‏خلف‏ ‏المدفأه‏ْْ.‏

20/7/1984

أنياب الظلام (1)

(1)

لماذا يا صديقى؟

(دائرة مُلـْتاثـَهْ).

عجّلتَ بالنهاية؟

(تقضم فى المجهول والمعلوم أنيابُ الظلام جائْعة).

هل ضـِقتَ ذرعاً

هل أسأمتكَ أصواتُ اللجاجِ والجشعْ؟

…….

ثارت أجنّة الخلايَا، تصْطرعْ

تعملقتْ فطرتُكَ الأَبيّة

لم ترْعَ عهداً، لاَ، ولمَّا تنَتْظرْ.

فيم العجاَلةَ والسَّامْ؟

تقفز خلف الحدّ بعد العدّ، تقتحمْ.

ترجع نحو عُشِّها اليمامهْ.

لمْ نَقْوَ بعدُ يا صَديقىِ

30/7/1985

الصديق المرحوم/ سعيد الرازقى

قرأتها له فى بوسطن قبيل الوفاة،

فقال لى: هل هو رثائى وأنا بعدُ حيا يا يـَحـْيى

(كان هو الوحيد الذى يفتح الياء الأولى وهو ينادينى)

أنياب‏ ‏الظلام‏ (2)‏([22]) 

-1-‏

وصاحبى:

يقولها‏ ‏بعد‏ ‏انتهاء‏ ‏الموعِد‏،‏

بلهاءُ‏ ‏ترعى ‏فى ‏سراب‏ ‏الخلد‏ ‏تفرز‏ ‏العدمْ‏.‏

‏-2- ‏

وصاحبى‏..،‏

يلهثُ‏ ‏خلفَ ‏الموتِ، ‏قَبْل‏ ‏الموتِ‏،

 ‏جاء‏ ‏الموتُ‏ ‏يسحبُ‏ ‏الحياَة‏ ‏قطرةً‏ ‏فقطره‏ْْ،‏

فتطفح‏ُُ ‏البثورُ‏ ‏فوق‏ََ ‏صفحة‏ ‏الكلام‏ْْ.‏

أُقـَلـِّبُ‏ ‏الديوان‏ ‏بَحثا‏ًً ‏عن‏ ‏قصيدةٍ‏ًٍ ‏مُهْترئهْ‏،‏

وصاحبى‏: ‏يروِّضُ‏ ‏الهواءَ‏ :‏

                           ينتظمْ:‏.‏

‏-3-‏

مَرْحى ‏انطلاَقـَةَ‏ ‏التـَّحـَرَّرِ‏، ‏

مَرْحَى ‏استدارةَ‏ ‏الزَمنْ‏.‏

‏(‏العار‏ ‏ياسيدتى ‏الكريمة‏،‏

العار‏ ‏ألاّ‏ ‏نختفى‏. ‏

‏ ‏أجسادنا‏ ‏تـُكـَبّل‏ ‏الإلهام‏ْْ، ‏

تـُبـَرِّرَ العـَفـْنْ)‏

‏-4-‏

تجمّد‏ ‏الصقيع‏ ‏ذرّات‏ُُ ‏المناوبهْ‏.‏

يا‏ ‏حسْرتا‏ ‏

لم‏ ‏يبق‏َ ‏إلاّ‏ ‏ما‏ ‏تبقّى ‏من‏ ‏فُتَاتِ‏ ‏المائده‏ْْ.‏

                      يا صاحبى ‏:

لا‏ ‏تطفئ‏ ‏الشموعَ‏ ‏قَبْل‏ ‏الرَّجْفةَ‏ ‏المسافَرة‏.‏

الآنَ؟‏ ‏ليس‏ ‏الآنَ‏، ‏حتى ‏الآن‏،‏‏ ‏قبل‏ ‏الآن‏،‏

يا‏ ‏نبضها‏ ‏حقيقة‏ ‏الرّانِ‏ ‏المكثّـفِ‏ ‏فوق‏ ‏قلب‏ ‏الخائبين‏ ‏العزّل‏ِِ.‏

‏-5-‏

يشهق‏ ‏فى ‏رَتابة

سرُّ‏ٌٌ ‏توارى ‏فى ‏لحَاء‏ ‏الشْوكَة‏ ‏المزدهرةْ.‏

يحنوُ‏ ‏عليها‏ – ‏تنطلق‏ْْ.‏

يزفرَها‏، ‏تـُـسلـِّـمُ‏ ‏الَعلَمْ‏.‏

يُطلّ‏ ‏من‏ ‏ورائها‏ ‏المجهولْ‏.‏

‏..‏لا‏ ‏سَهْلَ‏ ‏إلا‏ ‏ما‏ ‏سَهُلَ‏ ‏

“شيخٌ ‏إذا‏ ‏ما‏ ‏لـَبـِس‏ ‏الدِّرْعَ‏ ‏حَرَن‏،‏

‏سهلٌ‏ ‏لمنْ‏ ‏سَاَهـَلَ‏، ‏حزْنٌ‏ ‏للحَزنْ‏”

‏ ‏هل‏ ‏يا‏ ‏تـُـرى ‏تَسَلَّم‏ََ ‏القيادةْ؟

هل‏ ‏يا‏ ‏تُرى ‏قد‏ ‏أَصبحا‏ ‏فى ‏واحدٍ‏، ‏إن‏ ‏قال‏: ‏كن‏، ‏تكن؟

‏-6- ‏

جُزْئيّة‏ٌٌ ‏حائرةُ‏،‏

تقوُل‏؟‏ ‏لا‏ ‏تقولُ؟‏ ‏تَعْتَملْ‏.‏

‏(‏لم‏ ‏أبدُ‏ ‏يوما‏، ‏لاَ‏ ‏ولمّا‏ ‏أستترْ‏)‏

سارعتُ‏ ‏أنفخ‏ ‏المـَقـُولة‏ ‏القديمهْ‏، ‏

دارتْ‏ ‏تئنُّ

تـَرَدَّ‏دَ ‏الصَّدىَ، ‏

يرقص‏ ‏رقصة‏ ‏المصلوب‏ ‏فوق‏ ‏شاهد‏ ‏العدم‏.‏

‏-7-‏

                            هذا‏،‏

ولمّا‏ ‏كان‏ ‏يوُمها‏ ‏بلا‏ ‏غدٍ، ‏

وريحُها‏ ‏بلا‏ ‏اتجّاَه‏،‏

مزّقتُ‏ ‏ثوب‏ََ ‏الشِّعـْر‏،‏ ذابتِ ‏القصيدةُ‏ ‏الوليدهْ‏،‏

فى ‏وَعْدِها‏ ‏القتيلْ‏.‏

‏-8-‏

‏ ‏فى ‏كلِّ ‏وجهةٍ‏ٍٍ ‏نبى، ‏

فى ‏كل‏ ‏نبضة‏ ‏أًلم‏.‏

‏-9-‏

يعاود‏ُُ ‏الشهيقُ‏، ‏يُشهد‏ ‏الدهور‏ ‏والحقبْ‏:‏

‏”‏ما‏ ‏مضّنِى ‏سوى ‏الزَّفير‏ ‏ينتحبْ‏ ‏

ما‏ ‏هــدَّ ‏ظهرى ‏غيرُ‏ ‏طوْطَم‏ ‏الَبكَم‏ْْ،‏

ماَ‏ ‏راَعنى ‏سوَى ‏الكذبْ‏” .‏

‏-10-‏

وصاحبى

غَافَلَنَا‏ ‏بَلا‏ ‏ودَاعْ‏ ‏

أَرْخَى ‏سُدُوَلُها‏

‏ أكملتها ‏بعد‏ ‏الوفاة: ‏ 13/2/ 1986‏

عظة‏ ‏الموت‏ ‏تتسرب([23])

وأزعم‏ ‏أنَّ‏ ‏القناعَ‏ ‏القديم‏ََ ‏تساقطَ‏ ‏حتَّى ‏استبان‏ ‏المدارُ‏،

                                         ‏يبشّرُ‏ ‏بالمسْتحيلِ‏:‏

                                                       إِذَنْ؟

‏ ‏وتسرى ‏المهارُب‏ََ ‏تْنحَتُ‏ ‏درباَ‏ ‏خفيَّا‏ ‏بجوْف‏ ‏الأمل‏ْْ،

 ‏فأخْشىَ ‏افْتضاحَ‏ََ ‏الكمائـِـن ِ‏ ‏نسف‏ ‏الجسور ِ‏،

‏وإغراق‏ ‏مَرْكبِ‏ ‏عَوْدَتـِـنا‏ ‏صَاغِرينَ‏، ‏فَأُمْسكُها‏،

‏تَتسَحّبُ‏ ‏بين‏ ‏الشُّقُوقِ، ‏وحَوْلَ‏ ‏الأَصَابع‏،

‏تَمْحُو‏ ‏التَّضَاريِسَ‏ ‏بين‏ ‏ثَنَاياَ‏ ‏الكلامِ‏،

 ‏تُخَدّر‏ ‏موضع‏َِ ‏لدْغ‏ََ ‏الحَقَائقْ‏، ‏تَسْحَقُ‏ ‏وَعْىَ ‏الزُّهَورِ، ‏

                                          ولحَنَ‏ ‏السَّناِبلِ‏.‏

مَنْ؟

لماذا‏ ‏الدوائرُ‏ ‏رنُّ‏ ‏الطــَّـنـِـين‏، ‏حَفيفُ‏ ‏المذنّب‏ِِ، ‏يجرى ،

                                 ‏بنفسِ‏ ‏المسارِ‏ ‏لنفس‏ ‏المصير،‏

‏                                                     ‏بلاَ مستِـقَرْ‏؟

 ‏لماذا‏ ‏نبيُع‏ ‏”الْهُنَا‏” ‏”الآن”‏: ‏بخساً‏ ‏بما‏  ‏قد‏ ‏يلوح‏،

‏                                         وليس‏ ‏يلوح‏ُُ،

 ‏فنجـْـتـَـرُّ‏ ‏دَوْما‏  ‏فُتَاتَ‏ ‏الزَّمْن‏؟

ماذا‏ ‏الوُلوُجُ‏؟ الخُروجُ‏؟‏ ‏الدُّوار؟‏

 ‏لماذا‏ ‏اللِّماذا؟‏؟‏ ‏

فَمَاذَا؟

وأخْجَلُ‏ ‏أَنْ‏ ‏تستبينَ‏ ‏الأمورُ‏ ‏فُأُضْبَطُ‏ ‏فى ‏حُضْنِها

                                                  الغانية‏.‏

فأزعم‏ ‏أنّى ‏انتبهتُ، ‏استعدتُ‏، ‏استبقتُ‏، ‏استبنتُ‏،..‏

‏                                           (‏إلى ‏آخِرِهْ‏!!)‏

ويرقُصُ‏ ‏رقّاصُها‏ ‏فى ‏عنادٍ‏، ‏فتنبشُ‏ ‏لحْدَ‏ ‏الفقيدِ‏ ‏العزيزِ‏،

                                       ‏ُتُسَرّب‏ ‏منه‏ ‏خيوطَ‏ ‏الكَفَنْ‏.‏

أخبِّئها‏ ‏فى ‏قوافى ‏المراثى ‏لأُغْمِدَ‏ ‏سَيْف‏ََ ‏دنوّ‏ ‏الأجَل‏ْ.‏

فياليته‏ ‏ظلَّ‏ ‏طىَّ ‏المحالِ‏،‏

وياليتَها‏ ‏أخطأتـْـهـَـا‏ ‏النبالُ‏،‏

‏ ‏وياليتنى ‏أستطيب‏ ‏العمى

10/5/1986 

تراكـُـم‏ ‏المخاتلـة

-1-‏

أخْفَوا‏ ‏تضاريَس‏ ‏الألمْ،‏

فى ‏مَقْصف‏ ‏البلادهْ‏.‏

والنّسْمَة‏ُُ ‏البلهاءُ‏ ‏تاهَتْ‏ ‏فى ‏سَحَابَة‏ ‏المُلاحَقَهْ‏.‏

‏-2-‏

قال‏ ‏المهنّد‏ ‏القصىُّ ‏الماَقَضَى ‏

يا‏ ‏سيّدى‏: ‏لم‏ ‏نُــثـــلــمِ

فى ‏ليلةِ‏ ‏القَهْر‏ ‏التى ‏لم‏ ‏تنَمِ

إذْ‏ ‏شاك‏ ‏نابُ‏ ‏اللؤَم‏ ‏ضِرْع‏ ‏البقره‏ْْ ‏

‏-3-‏

فهل‏ ‏تــَـرى ‏الزُّهَيْرهْ؟

تناثرت‏ْْ، ‏تكاثرتْ‏، ‏تعثّرتْ‏، ‏تخثّرتْ‏.‏

وأُجْهَضت‏ْْ ‏براعم‏ٌٌ ‏منـْتـَحـِـبهْ‏.‏

طين‏ ‏السَماء‏ ‏جلجَلْتهُ‏ ‏قُـــبــَّره‏ْْ،‏

فى ‏صمت‏ ‏بؤرة‏  ‏الندى‏.‏

‏-4-‏

أُمِرْنا‏ ‏بليلٍ

يموتُ‏ ‏الأملْ‏ْْ ‏

‏-5-‏

حَظْر‏ ‏التجوّل‏ ‏من‏ ‏قبيل‏ ‏الغسقِ‏.‏

حتّى ‏جنازِ‏ ‏الرؤية‏ ‏المنبثقة‏.‏

-‏6- ‏

قــفْ‏.: ‏مَنْ‏ ‏هناك‏؟

ما‏ ‏كِلْمَة‏ ‏الليل‏؟

‏ “انقضى؟‏” ‏

‏- ‏اللغز‏ ‏تحت‏ ‏المنضده‏!‏

أذّن‏ ‏له‏ ‏بالضبط‏ِِ، ‏إلا‏ ‏أربعـَـهْ

‏-7-‏

وفضّها‏ ‏رسالة‏ ‏مـُـشـَـفّرة‏،‏

من‏ ‏حول‏ ‏ساق‏ ‏الزاجل‏،‏

‏(‏حُلْم‏ُُ ‏لاح‏ ‏لعيَن‏ ‏السَّاهر‏)‏

وهمسَةٌ‏ ‏شاَردُة‏ٌٌ ‏تَقنفدَتْ‏.‏

تهاوتْ.‏

تماوتتْ‏، ‏فماتتْ‏.‏

أجنّة‏ ‏الرياح‏،‏

حضرة‏  ‏السلطَان‏ِِ،‏

نابُ‏ ‏القهرِ‏،‏

‏ ‏لونُ‏ ‏القـُـبـَّـرَة ‏

‏(‏حلم‏ ‏ضاع‏ ‏بفضل‏ ‏الثائر‏)‏

‏6/3/1986 ‏ ‏

‏هيجة الأمن المركزى، ‏فى 28/2/1986‏

إسطنبول ([24])

وموجُ ‏بحر‏ ‏الناس‏ ‏يلطم‏ ‏الخـَـدَرْ‏ ‏

‏-1-‏

تقولُها‏، ‏وهـِـزَّة‏ ‏مسافره‏ْْ،‏

تعيدُها‏، ‏مؤذّنٌ‏، ‏وفاجرهْ،‏

تقولُها‏، ‏تكبيرةٌ‏، ‏وقبّره‏، ‏

                            تعيدُها‏، ‏

يجرجر‏ ‏اللُّغْدُ‏ ‏المدلّى ‏قاعـــه‏ ‏

من‏ ‏فوق‏ ‏سقف‏ ‏الأُحْــجية‏.‏

تَقُولُها‏،

 ‏يُقَهقّه‏ ‏اُلقَدَرْ‏.‏

‏-2-‏

‏ ‏وتستدير‏ ‏الكلمهْ‏،‏

‏ ‏وتنثنى ‏بنقطةٍ‏ ‏وشولهْ‏،‏

من‏ ‏اليسار‏ ‏لليمين‏ ‏أحرفٌ‏ ‏مبعثرهْ‏،‏

من‏ ‏كل‏ِّّ ‏قطرٍ‏ ‏أغنيهْ‏،‏

‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏زهرةٍ‏ ‏جنينها‏،‏

‏ ‏ذِكّرىَ ‏أَرِيِجهَا‏،‏

وشوك‏ُُ ‏غَيْرها‏ ،‏

‏ ‏وريح‏ُُ ‏أرضهَا‏،‏

‏ ‏بلا‏ ‏ثمر‏.‏

-3-‏

فامْــلأ‏ ‏لنا‏ ‏ذاك‏ ‏الذى ‏سَكـَـبــْــتــَـه‏،‏

‏ ‏فى ‏صِحـَّـتِكْ‏، ‏فى ‏غَفْوَتِكْ‏، ‏فى ‏صَرْخَتكْ‏، ‏

مكتومةٌ‏ ‏بلا‏ ‏صليلْ‏.‏

“مـِـيمـِـيتْ”([25]) ‏شفيعُ‏ ‏الفقراءْ‏ ‏

            لكنّ‏ ‏يوم‏ ‏الحشر‏ ‏طالْ‏،‏

أفرغ‏ْْ ‏لنا‏ ‏خمرَ‏ ‏المُنىَ ‏قبلَ‏ ‏المقَالْ‏.‏

‏ ‏وابدأ‏ ‏بنَا‏ ‏من‏ ‏ذا‏ ‏الحديث‏ ‏الأّولِ‏:‏

                        فى ‏صحّتك‏،‏

‏ ‏نخب‏ ‏التُّقَى ‏والجنْس‏ِِ ‏والحِسَّ‏ ‏النقى،‏

ونخبَ‏ ‏قْلب‏ ‏الأسَدِ‏ ‏

                      وعنه‏ ‏قال‏: ‏

لا‏ ‏تكثرُوا‏ ‏الكلامْ‏،‏

‏ ‏وأسْكِنُوها‏ ‏اللؤلوه‏ْْ،‏

‏ ‏وأرْجـِعـُوها‏ ‏فى ‏المحَار‏ ‏تحت‏ ‏ثدْىِ ‏الموجَةِ‏ ‏المهاجـِـرَهْ‏ْْ.‏

-4-‏

على ‏نشيج‏ ‏الناىِ ‏والدموعْ‏، ‏وَبهْرِ‏ ‏ضوء‏ ‏البهرجهْ،‏

‏ ‏واللحُن‏ ‏ظـِـلُّ‏ ‏الناس‏ ‏فى ‏حُضْن‏ ‏الٌـــقــمرْ‏ ‏

تنوُّعاَت‏ ‏البرق‏ ‏والرعودِ‏:‏

لحـَفـر ‏بئرٍ‏ٍٍ ‏غائرٍ‏ ‏بلا‏ ‏مياه‏، ‏

وزهرة‏ٌٌ ‏بلا‏ ‏شجرْ‏، ‏

وبيضة‏ْْ ‏بلا‏ ‏يمام‏ْْ،‏

                وغَارُهَا‏: ‏

ممَر‏ْْ ‏حانَةٍ‏ ‏بعطْفٍة‏َ ‏زَائِطَةٍ‏.‏

              وعنكَبوتُها‏: ‏

يدبّج‏ ‏النقوشَ‏ ‏فوق‏ ‏طينٍ‏ ‏أَحْرَقْتهُ‏ ‏نَارُ‏ ‏أحلامِ‏ ‏الّذهَب‏ْْ ‏

غجريّة‏ ‏فى ‏ثوب‏ ‏سهرة‏ ‏عريقْ‏.‏

تسحَبُ‏ ‏عَنْزَها‏ ‏الثَّمِل‏ْْ ‏

‏-5-‏

وصورة‏ُُ ‏معلّقة‏، ‏

تعويذةُ‏ ‏منمـَّــقـهْ‏، ‏

وآية‏ُُ ‏محفورة‏ُُ ‏تمدحُ‏ ‏آل‏ ‏المُصْطفَى،‏

وشمعةُ‏ ‏يرتج‏ُّّ ‏ضوؤها‏ ‏يراقـِـصُ ‏الظلَّ‏ ‏الوليد‏ : ‏يختفى،‏

‏ ‏يدور‏ ‏حول‏ ‏المــُـلتـقى،‏

بلا‏ ‏لقاء‏ ‏

‏-6-‏

غطّت‏ ‏به‏ ‏ضفيرةً‏ ‏نافرة‏ًً،‏

تمنّعت‏ْْ، ‏فأغضتْ‏، ‏

تهشّمت‏ ‏غمامة‏ٌُ ‏عابرة‏ٌٌ، ‏

أصابها‏ – فى ‏مقتلٍ – ‏قوسُ‏ ‏قزح‏.‏

تكشّفتْ‏ ‏ما‏ ‏كشَفت‏ْْ،‏

فانساب‏ ‏ما‏ ‏تبقّى،‏

تمايلتَ‏ ‏ما‏ ‏سَكَبَتْ‏،‏

‏ ‏وما ا‏‏رْتَوَتْ‏.‏

22/3/2000

إسطنبول   

خاتمة

‏-1-‏

يــاليتنى ‏طفوتُ‏ ‏دون‏ ‏وزْنِ

ياليتنى ‏عبرتُ‏ ‏نهر‏ ‏الحزنِ

من‏ ‏غير‏ ‏أن‏ ‏يبتلَّ‏ ‏طرْفـِى ‏فـَرَقـَا‏.‏

ياليت‏ ‏ليلى ‏ما‏  ‏انـْجـَلي‏،‏

ولا‏ ‏عرفتُ‏ ‏شفرة‏ ‏الرموز‏ ‏والأجنة‏.‏

إى ‏هجرة‏  ‏الطيورْ،‏

فى ‏الشاطئ‏ ‏المهجورْ.‏

عفوا‏ ‏فعلتــُـها‏ …‏

‏-2-‏

المهربُ‏ ‏الجبان‏ ،‏

العمرُ‏ ‏بعدُ ‏ما‏ ‏بدا‏ ،‏

المهربُ‏ ‏الأمان‏ .‏

فك‏ ‏الحبال‏ ‏صلت‏ ‏السلاسل‏،‏

العمرُ‏ ‏ بعدُ ‏ما‏ ‏انقضي‏. ‏

‏-3-‏

أشلاؤها‏ : ‏تفجرت‏ ‏مضيئه‏.‏

نرى ، ‏ندور‏ ‏ننكفئ‏.‏

تقطعت‏ ‏وشائج‏ ‏الموده‏،‏

‏ ‏تباعدت‏ ‏أذرعنا‏ ‏الممتده‏.‏

‏-4-‏

تناثرت‏، ‏تخلقت‏، ‏تحدت‏،‏

وماتت‏ ‏التمائم‏ .‏

‏-5-‏

يا‏ ‏بؤسه‏ ‏الصراخ‏ ‏دونَ‏ ‏صوت‏. ‏

يا‏ ‏رعبـها‏ ‏ولادة‏ ‏كموت‏ .‏

‏…‏يا‏ ‏سعد‏ ‏من‏ ‏لم‏ ‏يحمل‏ ‏الأمانه‏ .‏

ياويل‏ ‏من‏ ‏صـَـاحـَـبـَـهـَـاَ‏ : ‏

فى ‏خدرها‏ ،‏

أو‏ ‏عاش‏ ‏ملتفا‏ ‏بها‏، ‏

وحولها‏.‏

‏-6-‏

‏…‏يا‏ ‏مِـقـْـود‏ ‏الزمان‏ ‏لا‏ ‏تـُـطـْـلقنى ‏

ثقيلة‏ ‏ومرعبه:‏

قولة‏ “‏كـُـنْ‏”.‏

لو‏ “كان”: ‏بــت‏ ‏بائسا‏، ‏

لو‏ “كان‏” ‏طرت‏ ‏نورسا‏،‏

‏ ‏لو‏ ‏كان‏ ‏درت‏ ‏حول‏ ‏نفسى ‏عدما‏ .‏

لو كان كنت ظِلـَّه إليه

====================

الديوان الثالث

 Untitled

دورات

وشطحات

ومقامات

 مقدمة الديوان:

يبدو لى أن هذا الديوان هو أصعب ما كتبت، برغم أننى اكتشفت أثناء المراجعة الأخيرة أن الصعوبة ليست هى الشرط الذى جمع هذه القصائد إلى بعضها، فثمة قصائد (قليلة) سريعة وسهلة وموجزة.

فكرت أن أعنون هذه المجموعة بعنوان أحبه قريبا من عنوان ترحالى الثالث (أدب الرحلات + سيرة ذاتية) وهو “ذكر ما لا ينقال” فيكون عنوان هذه المجموعة هو “ذكر ما تبقى” ولكننى تراجعت خوفا من الاستهانة بمحتواه مع أنه بدا لى من أقرب ما كتبت- أو كـُتيبَ مـِنـِّىِ إلى نفسى .

تذكرت مقولة لميخائيل نعيمة، قالها لى زميل صديق ([26]) ونحن فى مدرسة مصر الجديدة الثانوية، فى أول الأربعينيات ما زلت أذكرها حتى الآن قال، قال ميخائيل نعيمة:

“كرمى على درب، فيه العنب وفيه الحصرم ، فلا تلومنى يا عابر السبيل ، إن أكلت منه فضرست”.

حاولت أن أتدرج بالترتب فجاءت:

“المجموعة الأولى“:

 دورات تمثل ما اقتطعته من ديوانى “سر اللعبة” 1972 وكان ملحقاً بالديوان، وحين قرأت شرحه فى كتابى دراسة فى علم السيكوباثولوجى تبينت أنه يحمل كثيراً من بذور فكرى اللاحق الذى سمى فيما بعد الطبنفسى الإيقاعحيوى التطورى.

وكنت قد عدلت عن نشره فى الديوان،  ثم عدلت الآن عن نشره بالشرح واكتفيت باثباته ولو للتاريخ – فى هذه المجموعة فى هذا الفصل .

“المجموعة الثانية“:

 وهى أحدث نسبيا، وربما كـُتبت فى الثمانينات إذا لم أعثر إلا على تاريخ القصيدة الأولى “مومس مامسها بشر” 7/7/1987 والثانية “بين ثنيات الشراب” 20/9/1996.

أما “المجموعة الثالثة” :

فهى أصعب المجموعات الثلاث وهى ترفض أن ترتبط بتاريخ أو بمناسبة حتى أثبت التاريخ تقريبا من الذاكرة.

ما معنى هذه التواريخ ؟

وما معنى هذا الترتيب الذى لم أقم به؟

لا أعرف.

ولا حتى عرفت لماذا اسميتها “مقامات”

أنا آسف!

 =======================

المجموعة الأولى

دورات

 

رسالة‏ ‏من‏ ‏دون‏ ‏كيشوت

الى ‏إخوان‏ ‏أبى ‏لهب‏

-1-‏

يا‏ ‏سادتى ‏

‏’‏تبت‏ ‏يدا‏ ‏أبى ‏لهب‏’ ‏

ماذا‏ ‏كسب؟‏

‏.. ..

يا‏ ‏سادتى

‏هذا‏ ‏أنا‏ ‏لما‏ ‏أزل‏ ‏

‏’‏ألقى ‏السلاح؟؟‏’ ‏

لا‏ .. ‏

هذى ‏أمانيكم

‏(…‏كذا؟‏) ‏

والسـَّيدُ‏ ‏اليأسُ‏ ‏المـَلـَّثمْ‏ ‏بالعدمْ

يلقى ‏التحيةَ‏ ‏الشماتةَ‏ ‏الندمْ

على ‏مُصارع‏ ‏الهواء‏ ‏الذاهب‏ ‏العقل‏ ‏المتيم‏ ‏بالأمل

سيفى ‏خشب؟‏ ‏

خير‏ ‏من‏ ‏الحبل‏ ‏المسد

فى ‏جيدكم‏

‏-2-‏

طاحونتى … ‏

عبث‏ ‏الهواء‏ ‏بكفها

دارت‏ ‏تـَئـِنُّ، ‏توقفتْ‏ ‏

دارتْ

طاحونتى،  ‏ثأرى ‏القديم

لكن‏ ‏روضى ‏يرتوى ‏من‏ ‏مائها

مهما‏ ‏علا‏ ‏سَدُّ‏ ‏الفزع

وتعثر‏ ‏المجرى ‏بجندل‏ ‏ظنكم

لن‏ ‏توقفوا‏ ‏نهر‏ ‏الحياة‏ ‏

بل، ‏فاحذورا‏ ‏طوفانها‏ ‏

‏-3-‏

فى ‏روضتى .. .. ‏

ألقيتُ‏ ‏بذرةَ‏ ‏القلقْ

نبتتْ‏ ‏بوجدان‏ ‏البشرْ

نحت‏ ‏الجنينُ‏ ‏الطينَ‏ ‏فانهار‏ ‏العدمْ

صرخ‏ ‏الوليدُ‏ ‏الطفلُ‏ ‏أذّن‏ ‏بالألمْ‏

وتطاول‏ ‏الشجر‏ ‏الجديدْ

يعلو‏ ‏قبابَ‏ ‏الكوِن‏ ‏إذ‏ ‏يغزو‏ ‏القمرْ

والشوك‏ ‏يدمى ‏الكف‏ ‏إذ‏ ‏يحمى ‏الثمر‏ ‏

واللؤلؤ‏  ‏البراق‏ ‏فوق‏ ‏الساق‏ ‏من‏ ‏صمْغ‏ ‏الضجـَرْ‏

‏-4-‏

ذِى ‏صـَرْخـَتـِى .. ‏

سوط‏ ‏اللهيب‏ ‏النور‏ ‏رعد‏ ‏القارعة

تكوى ‏الوجوه‏..

‏.. .. ‏

يا‏ ‏ويحكم‏ ! ! ‏

من‏ ‏يوقف‏ ‏الرجع‏ ‏الصدى ‏فى ‏قلبكم‏  ‏

هيهات‏ ‏إلا‏ ‏الموت

حتى ‏الموت‏ ‏لا‏ ‏يخفى ‏الحقيقة‏ ‏بعدنا‏ ‏

‏.. .. ‏

يا‏ ‏ويحكم‏ ‏منها‏ ‏بداخلكم‏.، ‏

نعم‏ …، ‏ليست‏ ‘‏أنا‏’ ‏

بل‏ ‘‏نحن‏’ ‏فى ‏عمق‏ ‏الوجود‏ ‏

بل‏ ‏واهب‏ ‏الطين‏ ‏الحياة

بل‏ ‏سر‏ ‏أصل‏ ‏الكون، ‏كل‏ ‏الكل‏ ‏

نبض‏ ‏الله‏ ‏فى ‏جنباتنا‏ ‏

ليست‏ ‏أنا

‏-5-‏

يا‏ ‏سادتي‏: ‏

هذا‏ ‏أنا‏ ‏لمّا‏ ‏أزل‏…‏

سيفى ‏خشب‏ ‏؟؟

لكن‏ ‏لؤلؤة‏ ‏الحياة‏ ‏بداخلى ‏لا‏ ‏تنكسر

وبرغم‏ ‏واقعنا‏ ‏الغبى

ينمو‏ ‏البشر‏… ‏فى ‏ملعبى‏.

‏”‏دون‏ ‏كيشوت”

 

دورة‏  ‏عباد‏  ‏الشمس‏

‏وأهل‏  ‏الكهف‏

-1-

وطارت‏ ‏وُرَيـْـقة،‏

وأخرى … ‏وأخرى،  ‏

وزهرة‏ ‏عباد‏ ‏شمس‏ ‏تهاوت‏ ‏إلى ‏الغرب‏ .. ‏

                             قبل‏ ‏الغروب‏ ‏

وهبت‏ ‏رياحُ ‏الخريفِ‏ ‏تئـِـنّ‏ ‏

وغطت‏ ‏جبالُ‏ ‏الظلام‏ ‏بقايا‏ ‏القمرْ

وصفــَّــرَ‏ ‏ناىٌ ‏حزينٌ‏: ‏وداعا‏.‏

‏-2-‏

‏ ‏وتهرب‏ ‏بذرة‏ ‏

الى ‏جوف‏ ‏أرضٍ‏ ‏جديدة، ‏

لتكمن‏ ‏فى ‏الكهف‏ ‏بضع‏ ‏سنين‏  ‏قرونا

يقولون:‏ ‏خمسة، ‏ستة، ‏سبعة‏ ‏

                   وكلب‏ ‏أمين‏

-3-‏

وثأرٌ‏ ‏قديم‏ ‏يثورْ‏ ‏

صحا‏ ‏الديناصور‏  ‏

وغول‏ ‏يداعب‏ ‏عنقاء‏ ‏وسط‏ ‏النمور

وروح‏ ‏الجنين‏ ‏الجديد‏ ‏تطل‏ ‏خلال‏ ‏شقوق‏ ‏الضياع، ‏

فترتد‏ ‏رعبا‏.‏

‏-4-‏

تبيض‏ ‏الحمامة‏ ‏فوق‏ ‏السحاب

 ‏وكلبهمو‏ … ‏

يطارد‏ ‏جوع‏ ‏الذئاب‏.‏

‏-5- ‏

وذات‏ ‏صباح، ‏

تمطى ‏الجنين، ‏

أزاح‏ ‏ظلام‏ ‏الهروب‏ ‏الجبان، ‏

ونادى ‏الوليد‏ ‏العنيد‏ ‏على ‏الشمس، ‘‏هيا: …‏

هيا‏ ‏اتبعيني‏… ‏

نهارٌ‏ ‏جديد‏’.‏

رسالة‏ ‏إلى ‏ابن‏ ‏نوح

-1-‏

‏لا‏ … ‏ليس‏ ‏ديناً‏ ‏يا‏ ‏بنىّ ‏ولا‏ ‏مسيلمـَـة‏ ‏الجديدْ‏

والرفض‏ ‏يغرى ‏بالمزيدْ، … ‏

لكن‏ ‏أحلام‏ ‏الخلودْ، ‏

لا‏ ‏ترحم‏ ‏الطفل‏ ‏الوليدْ‏.‏

‏-2-‏

قل‏ ‏لى ‏بني‏: ‏

قل‏ ‏لى ‏بربك‏ ‏كيف‏ ‏ينمو‏ ‏اليأس‏ ‏من‏ ‏نبض‏ ‏الألم؟‏ ‏

قل‏ ‏لى ‏بربك‏ ‏كيف‏ ‏تطفئ ‏ذا‏ ‏البريق؟‏ ‏

كيف‏ ‏تطمس‏ ‏ذا‏ ‏الطريق؟‏ ‏

قل‏ ‏لى ‏بربك‏ ‏كيف‏ ‏ينتصر‏ ‏العدم؟

‏-3-‏

لا‏ ‏يا‏ ‏بني‏: ‏

ما‏ ‏أسهل‏ ‏الأحكام‏ ‏تلقى ‏فى ‏نزق، ‏

ما‏ ‏أسخف‏ ‏الألفاظ‏ ‏فى ‏حضن‏ ‏الورق،‏

والقـِـمـَّـة‏ ‏السوداء‏ ‏تغرى ‏بالنجاة‏ ‏من‏ ‏القلق،‏

              لكنْ ‏بنى‏: ‏

أعلى ‏جبال‏ ‏الخوف‏ ‏لا‏ ‏تنجى ‏الجبان‏ ‏من‏ ‏الغرق‏

نهاية‏ ‏دورة

وجاء‏ ‏نهار‏ ‏حزين، ‏

وأمسك‏ ‏بالناى ‏طيف‏ ‏ابن‏ ‏نوح‏ ‏

وموسى ‏الكليم‏ ‏يصلى ‏بأعلى ‏الجبل‏ ‏

               وتعوى ‏الذئاب، ‏

وخوف‏ ‏السنين‏ ‏الطوال‏ ‏يعود

وتذهب‏ ‏كل‏ ‏النساء‏ ‏الحبالى ‏بوهم‏ ‏الخلود‏‏

                بعيدا‏ .. ‏بعيدا‏ ‏

وأغمس‏ ‏فى ‏النور‏ ‏طرف‏ ‏القلم، ‏

أخط‏ ‏على ‏صفحتى ‏فى ‏السماء‏ ‏نهاية‏ ‏دورة،‏

وأصعد‏ ‏ذى ‏المرة‏ ‏العاشرة، ‏وبعد‏ ‏المائة،‏

وألفٌ‏ ‏ألف‏ ‏وصفرٌ‏ ‏يدورْ، ‏

وأسبح‏ ‏فى ‏ضوء‏ ‏يأسى  ‏وحيدا‏

لأمسك‏ ‏خيطا‏ ‏جديدا‏ ‏

وأمضى ‏عنيدًا‏ ‏عنيدَا‏ …

‏وحيدًا‏ ‏عنيدَا،‏

عنيدًا‏ ‏وحيدَا، ‏

أخطُّ ‏على ‏الدرب‏ ‏سر‏ ‏الوجود‏.‏

العقلة‏ و‏الأصبع‏([27])

وبغير‏ ‏شراعٍ‏ ‏أو‏ ‏دفة‏ْْ ‏

سار‏ ‏المركب، ‏

نزل‏ ‏صبيان‏ ‏إلى ‏الميدان‏ ‏بدون‏ ‏سلاح

أحدهما‏ ‏جلس‏ ‏إلى ‏المجداف‏ ‏يحركه‏: ‏

عقلةُ‏ ‏إصبع، ‏

والآخر‏ ‏يلقى ‏بالشبكة‏: ‏

شبرا‏ ‏شبرا‏ ‏

والنيل‏ ‏تمطى ‏فى ‏سأمٍ، ‏

أغمض‏ ‏جفنه‏ ‏

وتناوم‏ ‏يرفض‏ ‏لـُـعبتهم، ‏

أخفى ‏سـَـمـَـكـَـهْ، ‏

والإصبع‏ ‏يجذب‏ ‏حبل‏ ‏الأمل‏ ‏يطاوِلـُـهُ‏ ‏

تفلت‏ ‏منه‏ ‏بعضُ‏ ‏خيوطِه‏ ‏

يجذب‏ ‏أخرى،  ‏

وأُخَيْرَى‏ ‏تجذبه‏ ‏نحوى، ‏

‏ ‏لكن‏ ‏النيل‏ ‏يعانـِـدُهُ، ‏

والأمل‏ ‏يعود‏ ‏يعاوِدُهُ‏ ‏

وبعيدا‏ ‏فى ‏وسط‏ ‏الحلقة‏… ‏لاحت‏ ‏سمكة،‏

فأضاءت‏ ‏فى ‏وجه‏ ‏العقله‏.. ‏قمرا‏ ‏بدرا،‏

والإصبع‏ ‏قفز‏ ‏من‏ ‏الفرحة‏ ‏إذْ‏ ‏أمسكها‏ ‏

وقبيل‏ ‏طلوع‏ ‏الروح‏ ‏تمايلت‏ ‏المركب‏ ‏

قفزتْ‏ ‏فى ‏النهر‏ ‏عروس‏ ‏البحر‏ ‏بدون‏ ‏وداع‏..،‏

والعقلة‏ ‏نظرت‏ ‏للإصبع‏ ‏وتنهدتا، .. ‏

وتحرك‏ ‏قاربنا‏ ‏يسعى … ‏

أتبع‏ ‏سببا‏.‏

 

حسبة‏ ‏برما

-1-

تكسبْ .. ‏تخسرْ‏ ‏

هات‏ ‏العشرهْ‏.. . ‏هاك‏ ‏البصرهْ ‏

خطى ‏العتبهْ‏.. ‏تمضى ‏اللعبهْ‏..،‏

دورا‏  ‏آخر، ‏

ومن‏ ‏الأول‏

‏-2-‏

لفَّ‏ ‏الدورهْ.. .. ‏أخفى ‏العورهْ‏ ‏

دارى ‏السرقهْ‏.. .. ‏خدع‏ ‏الفرقهْ‏ ‏

ضرب‏ ‏فأوْجـَـعْ‏.. .. ‏هز‏ ‏المضجـَـعْ‏ ‏

خسر‏ ‏الموقعْ

كسب‏ ‏اللعبهْ‏.. .. ‏خسر‏ ‏الصحبهْ‏

طلب‏ ‏التوبهْ‏. ‏

لمَّا‏ ‏تُقبل‏.‏

‏-3-‏

ألقى ‏ورقهْ … ‏

أبدل‏ ‏ورقهْ

مثل‏ ‏الأولى .. .. ‏مثل‏ ‏الأخرى ‏

أظهر‏ ‏بسمة‏ .. .. ‏أعلن‏ ‏إسمه‏ ‏

أخفى ‏رسمه

رجل‏ ‏أهبل‏.‏

‏-4-‏

قرص‏ ‏الزهرهْ‏ .. ‏دارت‏ ‏دورهْ‏ ‏

جاءت‏ ‏دُشًّا‏ .. ‏فبدا‏ ‏هشًّا‏ ‏

حبس‏ ‏غريمهْ … ‏أكل‏ ‏وليمهْ‏ ‏

قالت‏ ‏همسا‏.. ‏نهرب‏ ‏يأساً‏ ‏

ضربت‏ ‏لخمهْ‏ ‏

نامت‏ ‏وخمهْ‏ ‏

ماتت‏ ‏تخمهْ‏ ‏

دورٌ‏ ‏أفشل‏ ‏

‏-5-‏

‏ ‏سخر‏ ‏الهمزهْ‏… ‏ضحك‏ ‏اللمزهْ ‏

كسر‏ ‏القلهْ‏ ‏

خسر‏ ‏الثلهْ

نازل‏ ‏ظلهْ‏

غير‏ ‏جلدهْ، ‏ومضى ‏وحدهْ‏ ‏

مثل‏ ‏الأوَّل‏.

‏-6-‏

حسبة‏ ‏برما‏ ‏

ساقت‏ ‏غنما‏ ‏

صنعت‏ ‏صنما‏ ‏

ذهبت‏ ‏عدما

….

وغدا‏ ‏أفضل‏.‏

دوائــر

-1-‏

تتحَّـرك‏ُُ ‏دائرة‏ُُ ‏النور‏ ‏المهتزَّه

                                    أفرح‏ ‏أترقبْ‏.‏       

أدعو‏ ‏أن‏ ‏تغمرَنى ‏

‏[‏يوما‏ ‏سَـيروْنى‏]‏

تقترِب‏  ‏تلـَـوِّحْ

أقفز‏ ‏أتردّدُ‏،.. ‏أتراجعْ‏ ‏

تعبرُنـِـى  ‏مُغـْـفـِـلـةً‏  ‏يدىَ ‏المرفوعهْ

                             أُفلتُ ‏منها‏ ‏محتجَّا‏ ‏

                                       أتوارَى ‏

تـُـهـْـملنى ‏

أحزنُ‏ ‏مَـمـْرورا‏ًً ‏

‏-2-‏

تتحرك‏ ‏دائرة‏ ‏الضوء‏ ‏المستكـشـِـِفْ‏ ‏

أتسلق‏ ‏جدران‏ ‏الجارِ الغائبْ‏ ‏

                         تلمع‏ ‏مـَـلـْـسـَـاءْ‏ ‏

أقفز‏ ‏سهوا‏ ‏وسْط‏ ‏الحلـْـقهْ

تـَـحـْـسبـُـنـِـى ‏المطرقةُ‏ ‏ذبابهْ

تجرى ‏خلفى

فأحاورها‏ ‏

تدفعنى ‏نحو ‏الطرْف‏ ‏المظلم

أتوارَى ‏فىٍ ‏خبثٍ‏ ‏وكأنى ‏أمزحْ

              محسورًا‏ ‏أخفى ‏ألمى ‏

‏-3-‏

تتحرك‏ ‏دائرة‏ ‏الدفءِ‏ ‏المتكاثـِـفْ‏ ‏

تلمسْ‏ ‏جسدى ‏تلسعنِى، ‏

                           أتجمّـد‏ْْ ‏

تنغرسُ‏ ‏الركبةُ‏ ‏فى ‏الرقَبَهْ

                        أتسَـلّـقُ‏ ‏سَـاقـِى ‏

                         يتراكُـم‏ ‏ثلجىِ ‏

أتكوّرْ

أتدحرجْ ‏

أرتجف‏ ‏وحيداً‏ ‏

‏-4- ‏

تتحرك ‏دائرة‏ ‏الحركهْ

تتدانى ‏منى ‏

أتداخلُ‏ ‏

أتمدد‏ ‏منتظرا‏ًً ‏

يوماً‏ ‏

دهراً‏ ‏

تعبُـرُنى ‏

تقفز‏ ‏فوق‏ ‏العطش‏ ‏الشائك

أتجمّع‏ ‏ملهوفا‏ ‏وجـِـلا‏ ‏

أتراجعُ، .. وأعاودْ‏ ‏

مجروحًـا‏ ‏أنزفُ‏ ‏صـَــبـْـرا‏ًَ ‏

‏-5- ‏

تتحرك‏ ‏دائرة‏ ‏الهمـْـس‏ ‏يلوّحْ

‏ ‏أتنصّت‏، ‏أصرخ‏ ‏أستصرخ‏ ‏

تهتز‏ ‏حروف‏ ‏الكلمات‏ ‏على ‏طـَـرْف‏ ‏المعنى ‏

تُـهْـملـُنـىِ

‏-6-‏

أتضوّر‏ ‏جوعاً‏ ‏

‏ ‏تتغافل ‏عنّى ‏

أتراجعُ‏ ‏أطفـُو‏ ‏أتلاعبْ‏ ‏

تنسانى ‏

أرْنـُو‏ ‏أترقبْ‏ ‏

أنظر‏ ‏من‏ ‏ركنى ‏الباردْ‏ ‏

أتداخل‏ْْ ‏

أغرق‏ ‏صمتاً:

                          ‏ ‏فى ‏نهر‏ ‏الدمع‏ ‏المتجمد‏ْْ.‏

25/5/1982 

تلفُّ دائرة

رضيتُ‏ ‏بالحياةِ‏ ‏موتا‏ًً ‏نابضاً‏ ‏مفجّـِرا‏ .

                    أستنشق‏ ‏البشرْ:

البذرة‏ ‏اللقاحْ‏.‏

أطير‏ُُ ‏ألتقطْ،‏

‏ ‏الحُبَّ‏ ‏والرضا،‏

الحَـبَّ‏َّّ ‏والرحيقْ‏ْْ.‏

أعود‏ ‏أْرنُـو‏ ‏أرتقبْ،‏

أخلل‏ ‏المَـساَّم‏، ‏أنتظرْ‏ْْ.‏

‏ ‏‏……

تهبُّ‏ ‏بالبشائرْ‏ ‏

ألفُّ‏ ‏دورتى، ‏

أعود‏ ‏للفنن‏ْْ.‏

أرتِّب‏ُُ ‏الفراشْ‏،‏

أنـامُ ‏أرتجفْ‏.‏

وأرفضُ‏ ‏الغطاءْ،‏

لعله‏ ‏يجئْ‏.‏

يهتز‏ُّّ ‏فرع‏ ‏الشجرةْ‏،‏

يضَّـاعف‏ُُ ‏الألمْ‏.‏

أخلل‏ ‏المسامّ، ‏أنتظرْ‏.‏

ألفُّ‏ ‏دورتى: ‏

أطيـر‏ ‏أكتشفْ‏:‏

جحافلَ‏ ‏الحياهْ،‏

فى ‏النهر‏ ‏والجبلْ‏.‏

سرقتُ‏ ‏لمستِى، ‏

وعُدتُ‏ ‏راضيا.‏

قـَـبـِـلـْـتُ‏ ‏وحدتى،‏

أمِنْت‏ُُ ‏للقـــدرْ‏.‏

‏……

تلف‏ُّّ ‏دائرهْ،‏

تلفُّ‏ ‏وحدهَــا‏،‏

تلـفُّــنــى ‏بها،‏

ألفــُّـها

‏…… ‏

تلف‏ ‏دائرهْ،‏

تلف‏ ‏وحدها،‏

تلفـُّـنى ‏بها‏،‏

ألفّـها‏،‏

تلفُّ‏ ‏دائرة‏….‏

5/6/1982

======================

المجموعة الثانية

شطحات

الشطحة الأولى:

.. ومومس مامسها بشر

–  1 –

…. ‏مطهّية‏ ‏متبّلة‏،‏

ونيّئة‏، ‏وطازجة‏، ‏ومومـِـسٌ‏، ‏ما‏ ‏مسّها‏ ‏بشرْ‏.‏

تلقّفتنى ‏رحبة‏ ‏التفجّرِ‏،‏

أغضيت‏ُ ‏طرْفى ‏أختبئْ

تلقّفتْنى ‏أنتفضْ‏،‏

‏ ‏تلقّفتنى ‏صاخباً‏ ‏، مؤانسا‏ًً، ‏وحيدا‏ََ.‏

فقــــُلْــتـُها‏.‏

                            تَلَجْلَجَت‏ْْ.‏

‏– 2–

قالت‏: ‏حزينا‏ ‏أنْتَ‏‏؟

فانطرَحْتُ‏ ‏خالعاً‏ ‏قفّازى.‏

‏– 3–

ياَنْورَسُ‏ ‏العُقَابُ‏ ‏يَتْبَعُكْ‏.‏

ولم‏ْ ‏أغادِرْ‏ ‏فيضَها‏ ‏السديْم‏، ‏

واستعرْتْ‏، ‏

ثم‏ ‏اضطرْمتْ‏،‏

                  لم‏ ‏أنْتَحِبْ‏.‏

‏-4-‏

يا‏ ‏حبَّها‏ ‏القديم‏ ‏

أهكذا ‏تبوح‏؟‏ ‏

يا‏ ‏حبَّذا‏ ‏المبارزة‏.‏

7/7/1987

 

الشطحة الثانية:  

بين ثـَـنـْـيـات السراب

-1-

كل‏ ‏لفظٍ ‏كان‏ ‏وعـدا

كل‏ ‏وعدٍ‏ ‏كان‏ ‏حلما‏.‏

كل‏ ‏حلمٍ‏ ‏كان‏ ‏وهما‏.‏

كل‏ ‏وهمٍ‏ ‏كان‏ ‏يغرى‏ ‏بالتمادى

                      فى‏ ‏التمادى

-2-

فـَـتـُـرَ‏ ‏الوعى‏ ‏تقاطْر‏:‏

قطراتٍ

قطراتٍ

قطراتْ

مثل‏ ‏وقع‏ ‏الماء‏ ‏فى‏ ‏حوض ٍ ‏لزج‏ْ، ‏

                      جلدة‏ ‏الصنبور‏ ‏فيه‏ ‏تالفـَـهْ‏.‏

‏-3-‏

غابت‏ ‏الشمس‏ ‏ولما‏ ‏تـُـشـْـرِقُ‏، ‏

لم‏ ‏تصلْ‏ ‏يوما‏ ‏إلى‏ ‏كـَـبـِـدِ‏ ‏السماء‏.‏

يرقص‏ ‏العقرب‏ ‏فى‏ ‏كل‏ ‏اتجاه‏:‏

وكأنـَّا‏ ‏قد‏ ‏أردنا‏:‏

‏ ‏غير‏ ‏ما‏ ‏صـِـرْنا‏ ‏إليه‏.

‏- 4-‏

هرب‏ ‏الوعى‏ ‏تسحـــَّـبْ

بين‏ ‏ثنــيات‏ ‏السرابْ

يـمطر‏ ‏الغيمُ ‏ظلاما‏ ‏كالرمادْ، ‏

ليس‏ ‏ذرا‏ ‏فى‏ ‏العيون‏، ‏

بل‏ ‏نذيرا‏ .. ‏أنه‏:‏

‏”‏مات‏ ‏الضياء‏”‏

-5-

لم‏ ‏نـقـُـل‏ ‏حتى‏ “‏وداعا‏”‏

لم‏ ‏يكن‏ ‏أصلا‏ ‏لقاءَا

وافترقنا‏ ‏وكأنا‏ ‏ما‏ ‏بدأنا‏ ، ‏

لنعيد‏ ‏الدورَ‏ ‏باسمٍ‏ ‏مستعار‏.‏

‏20/9/1996‏

الشطحة الثالثة:

أتلولب فى جذل صاخب!

-1-‏

القلبُ‏ ‏البرعمُ‏ ‏ينبضُ‏ ‏فى ‏جوفِ‏ ‏الساقِ‏ ‏المبتورهْ

                             تـَتـَساقط‏ ‏أوراقٌ‏ٌٌ ‏لم‏ ‏تذبلْ‏ ‏

                                        تتلألأْ

يتدفــَّـقُ‏ ‏نهر‏ُُ ‏القاعِ ‏بـَجِـوْفِ‏ ‏النَّـهْـر‏ ‏الجارىِ ‏

نـشـِطا‏ًً ‏مختبئاً‏ ‏فَـرِحا‏ََ ‏

تنسابُ‏ ‏الأحلام‏ ‏

ورحيقُ‏ ‏حياة‏ ٍ ‏مجهولهْ ‏

تـسـرى ‏بالسـاق‏ ‏المبتورهْ

تتردد‏ ‏أصداءُ‏ ‏الأشلاءْ ‏

فى ‏جذعى ‏الأجوف

‏-2-‏

تحتضن‏ ‏الفِـكـْــرةُ‏ُُ ‏معناَها‏ََ‏

يستأذن‏ ‏لفــــظُ ‏ٌٌ:”‏يعلِـنُـها‏” ‏؟

تتأبّى ‏

تهجعُ‏ ‏فى ‏رحم‏ِِ ‏الفجرِ‏ ‏القادمْ‏ ‏

تتملصُ‏ ‏من‏ ‏قضبان‏ ‏الكلمهْ‏: ‏

تتمازج‏ُُ – ‏فى ‏ذرّات‏ ‏الكون‏- ‏الذرات

‏ ‏لا‏ ‏يُفـشى ‏أحـــدٌ‏ٌٌ ‏سـرّه‏.‏

الزرقـــةُ‏  ‏والطبقاتْ،‏

ورحيق‏ ‏الطمىِ، ‏وطينُ‏ ‏الجسدِ‏ ‏وأنفاسُ‏ ‏الجنسِ

إيقاع‏ُُ ‏تلاشـِـى ‏الأشياءِ‏ ‏المغمورة‏ِِ ‏

ذائبةٌ ‏فى ‏المـُـطـْـلق‏.‏

أَتـَـلـَـوْلـَـبُ‏ ‏فى ‏جذل‏ ‏صاخبْ.‏

الشطحة الرابعة:

أفعـَى بكومِ القَـش

‏وقالها

فروّضوا‏ ‏عنادَهَا‏،‏

ولـيّنوا‏ ‏وسادَهَا‏،‏

وشكّـلوا‏ ‏المحراب‏ِِ ‏من‏ ‏عظِامهَا‏.‏

يختال‏..‏ إِذْ‏ ‏يحتالُ‏ ‏مَنْ‏ ‏تسَمَّى ‏باسمها‏،‏

وحاطِبُ‏ ‏الليالىِ ‏نَاءِ‏ ‏ظَهرُه‏ََ ‏بِـحـَــمْـلهِاَ‏.‏

أفـْـعـَـىَ ‏بكوم‏ ‏القشَّ

يحسَبُ‏ ‏الحفيفَ‏ ‏نبضَها‏.‏

تعثـَّـر‏ ‏الحياء‏ ‏زيــَّـفُــوا‏ ‏الحقيقهْ‏، ‏روّجوا‏ ‏لها‏.‏

ليجعلوا‏ ‏منها‏ ‏فخاخا‏ ‏تقتل‏ ‏الأفراخ‏ ‏فى ‏أوكارها‏.‏

ليْذبَحُوا‏ ‏بَها‏ ‏الطَّبَيعةَ‏ ‏الودَيِعهْ‏،‏

                                      والفطرة‏ ‏المنيعه‏ْْ.‏ 

أين‏ ‏المفر‏ ‏سيدى‏؟

أين‏ ‏الحجيجُ‏ ‏فى ‏مزارها؟

الشطحة الخامسة:

 لعبة المساء الدبـقة

-1-

يا خدعة الكلام، وخـز الحرف، رمز الطبقه

إى لعبة المساء الدَّبـِـقـَـهْ،

فى لوحة الصقيع: غـُرزة محنـَّـطـَـة،

وغـُرزة مـُـنـَـمـَّـقـَه،

وغـُـرزة لا بين بين، ولا تخطى حاجزُ الأسوارِ ثُقبَ الإبره.

ـ2ـ

لما تسحـَّـبـَت السحابة مشرقة،

حـُـبـْـلـَـى مشرنــقــة،

 فأمطرت، فراشة مبرنشقة،

 صاح النفير: أوسـِـعُــوا،

فأوسَعُوا …وأسْرَعـُـوا،

فأوسعوا، فأسرعوا،

وأو …سعوا.

ـ3ـ

تهافتتْ فى إثرها الحناجر،

ضاق الطريق شـَـقـَّـقَ المسارب،

تباعدت ألواحها، تقافزت فئرانها،

ولم يـُفـِـق رهبانها من نشوة التألـُّـهِ

ـ4ـ

أقعى الفريق مثخنا فى جمرة  المحابر

وتراقصت ذرات طين الأرض

تشعل الشعاع نافذا من عـُقـب بابها

ـ5ـ

“يعيش أشهبُ البـُـراق،

تحيا الفوارس القـِـمـَـمْ،

وغداً:

يجئ المنتظر

….

وعقرب الثوانى، يـُـخـَـدِّرُ الكرامة

ـ6ـ

ولمـّـا ماتت المبادرة:

تفتحت أفواه شهوة الضمور،

 وتلمظــَّـت أرحامها القبور.

الشطحة السادسة:

فجر كاذب

-1-‏

أيّامى ‏الحُـبـْلى  ‏بالدهشــهْ،‏ وغَـمـَام‏ِِ ‏الحكمةْ‏،‏

ومَخاضٍ‏  ‏يرقُـبُ‏  ‏مولـدَه،‏ ‏ ‏ناءَ‏ ‏بكلـــكَـله‏،‏

‏ ‏تتسع‏ ‏الـــرقـْـعــهْ‏.‏

‏-2-‏

تتدلّى ‏أعناقُ‏ ‏الكلماتِ‏ ‏على ‏الصدر‏ ‏العارى تحبو‏ ‏الطفلةُ‏ ‏حـُـبلَـى         

                                                       بالأيام‏ ‏الحُـبـْلىَ

لا‏ ‏يُمـْسـِـكُ‏ ‏كلبٌ‏ ‏ذيلهْ،‏

‏     والسمكة‏ ‏فى ‏بطن‏ ‏السمكـهْ‏.‏

‏-3-‏

وسحابٌ‏ ‏داكنْ: ‏ يـُغْـرى ‏بِـالمطرِ‏ ‏وبالإظلامْ، ‏

فى ‏الأفق‏ ‏تمازجِـتِ‏ ‏الألوان‏ ‏فلاح‏َ ‏الشطر ‏الأول‏:‏

 ‏”وحقك‏ ‏أنت‏ ‏المنى ‏والطلب” ‏

يــــا‏ ‏مَـوْتـِى ‏لا‏ ‏تأتِ‏ ‏الليلهْ‏ ‏

‏- 3-‏

تتناثر‏ ‏شــذرة‏ ‏الأشلآء‏ ‏بقايا‏ ‏الطـَّـلقهْ،‏

تتسلل‏ ‏قطرات‏ ‏الإشعاع الأخبث،‏ أنفاس‏  ‏البارود‏،

 ويُـحـَاُك‏ ‏الخـُيْـطُ‏ ‏عَـلـَى ‏الرتٌـق‏ ‏البالى.‏

يـَتـَفـَتـَّقُ‏ ‏مـِن‏ْْ ‏جـَنـبٍ‏ ‏آخرْ‏.‏

‏  -4-‏

يا‏ ‏صُـبـْحا‏ ‏أحـْلـَكَ‏ ‏مِـنْ‏ ‏لَـيْل‏ ‏يائسْ،‏

لا‏ ‏يَـخْـدعُك‏ََ ‏الفَـجْـرُ‏ ‏الكاًذِبْ‏ ‏

فالنــُـوم‏ُُ ‏غـِطَـاءٌ‏ ‏لـِلْـعـَورَه‏ْْ.‏ 

المجموعة الثالثة

عشر مقامات

(المقامة الأولى)

كوْمَـة رعْب

يا‏ ‏أيها‏ ‏الرعب‏ ‏المكوَّم‏ ‏عند‏َ جِذر‏ ‏القولِ‏، ‏شوكِ‏ ‏الوصـل‏، ‏غـورِ‏ ‏الصـدِّ،

‏قِف‏.ْ‏

‏ ‏لاتـُلــقِنى ‏تحت‏ ‏السـنـابكِ‏ ‏والخيول‏ ‏مُطـْهَمَةْ‏.‏

‏ ‏قفْ،‏ ‏واختبئْ‏ ‏خـلـفَ‏ ‏الوفـاءِ‏ ‏النـابـتِ‏ِ ‏المـتـعـدِّدِ‏ِ ‏الوجْـهِ‏ ‏الملوَّنِ‏ ‏أحـرفا‏ ‏لا‏ ‏تـنـطفئْ‏…، ‏

                  لا‏ ‏تكتملْ.‏

قفْ‏ْ.

‏لا‏ ‏تـطـلبِ‏ ‏الأخـرَى ‏المزيَّنِ‏ ‏حرفُـهَا‏ ‏ببريقِ‏ ‏وعـىِ ‏الصبحٍ‏ ‏لمَّـا‏ ‏ينبلجْ‏.‏

لا‏،.. .. لا ‏لـم‏ ‏يُــقـَـلْ‏ ‏بعد‏ُ ‏الذى ‏لاَ‏ ‏يـرتـسـم‏ْ ‏أبدًا‏،  ‏لأنَّ‏ ‏الـرسـمَ ‏ضـِـد‏َّ الإسـمَ،  ‏ضد‏ ‏الحـرفِ‏، ‏ضـد‏ ‏العـيـنِ‏: ‏ضد‏ ‏الحقِّ‏، ‏ضد‏ ‏الوجـدِ‏ ‏سـهْـمـًا‏ ‏يغـــمِدُ‏ ‏الجُمَل‏ ‏المفيدة‏ ‏فى ‏الرمـال‏ ‏الزاحفة‏.‏

يا‏ ‏حولُ‏ ‏ماذا‏ ‏حــوّلـَـكْ؟

فى ‏أىِّ ‏شـبـه‏ ‏القـارة‏ِ ‏المنـسـيـةِ‏ ‏الرّبعِ ‏المكوَّمِ‏ ‏خاليا‏ًً ‏خلفَ‏ ‏الشبكْ؟‏

فى ‏ أىِّ ‏شـكـلٍ‏ ‏صوَّرك؟‏

فى ‏شـكـل ِ ‏عنقاءِ‏ ‏اليمامـةِ ‏أيقظتْ‏ ‏نـومَ‏ ‏المـطـأطـئِ ‏رأسَــه‏ُ ‏خـلـفَ‏ ‏السـِّياج‏ ‏يـنـاهـزُ‏ ‏العـمـرَ‏ ‏الذى ‏قـد‏ ‏أفـرزك؟

فبأىِّ ‏آلاءِ‏ ‏الحياة‏ِ ‏البـكـر‏ ‏عـاهـدَكَ‏ ‏الـذى ‏لا‏ ‏يـمـلكُ‏ ‏العـهـدَ‏ ‏الـذى ‏قـدْ‏ ‏كـانَ‏ ‏لـكْ؟

أُمـْـدُدْ‏ ‏يمينــكَ‏ ‏خـلـفَ ‏وهـمِ‏ ‏البُــعدِ‏، ‏بَـعـْـدَ‏ ‏البَعـْدِ‏ ‏عـمَّـا‏ ‏أنـت‏ فيه الآن، ليس الآن إلا من سَلَكْ.‏

                               ما‏ ‏أحـلـكَـْك‏ !‏

يا‏ ‏أيها‏ ‏العجـز‏ ‏الفجور‏ ‏المختبئ‏،  ‏

                 فى ‏عمقِ‏ ‏طياتِ‏ ‏الحياء‏ِِ ‏الباسـم‏ ‏المتهرِّبِ‏، ‏

        ما‏ ‏أغفلكْ‏،‏

‏ ‏لستَ‏َ ‏المهـيأُ‏ ‏للرسالةِ ‏جمرة‏ٍ ‏حمقاءَ ‏تُــخفى ‏وجهَ‏ ‏ظلٍّ‏ ‏                                     أشعلكْ‏.‏

‏ ‏قالتْ‏: ‏وأيـم‏ ‏الحق‏ ‏لمْ‏ ‏تُولد‏ْْ، ‏ولـــم‏ ‏يكُ‏ ‏للكيانِ‏ ‏الغامضِ‏ ‏المهجورِ كُفْوًا أو أحَدْ،

فظللتَ مشروعاً تدور كما الرّحَى فى بؤرة الكهف‏ ‏المكوَّم‏ِ ‏خاليا‏ ‏خلف‏ ‏الشَّبَكْ‏. ‏

‏ ‏فتحرَّك‏َ ‏القمرُ‏ ‏المـغـطَّـى ‏وجهُهُ‏: ‏بالطِّـينِ‏،

                           ‏بالسُّحبِ‏ ‏الجـلـيلـةِ‏ِ،

                           ‏بالنـعـومـة، باللزوجة‏ِِ،

                           بالشـراسـةِ‏، ‏بالـبـلـهْ‏ْْ.

هل‏ْ ‏أُجهـِضَ‏ ‏اليـومُ‏ ‏الذى ‏لـم‏ ‏يـأتِ‏ ‏بعدُ؟

‏ ‏رغـم‏ ‏المـخاضِ‏ ‏المـنـتـظمْ؟

تبَّا‏ ‏ليوم‏ٍ ‏ماوُلـدْ‏،‏

‏ ‏تبَّا‏ ‏لعـَـــيْنٍ‏ ‏لـم‏ ‏تـجـدْ،

‏تبا‏ ‏لقلبٍ‏ ‏لم‏ ‏يـَــعـُــْد‏،

‏ تـبـتْ‏ْ ‏يداهْ‏،‏

طُمِسَـتْ‏ ‏رؤاه‏،

ما‏ ‏أغـنَـى ‏عـنـه‏ُُ ‏مـا‏ ‏كـسَـبْ‏.‏

…..

القوة‏ُُُ ‏المـُـدوَّرةْ؟

‏ ‏وبـقـايـا‏ ‏عُشِّ‏ ‏القـُبَّرةْ؟

وريـاحُ‏ُ ‏رائـحـةٍ‏ٍ ‏تـفـوحُ‏ ‏بلا‏ ‏لقاحْ؟‏ ‏

ودوائـرُ‏ ‏الحـظِّ‏ ‏السـعـيد‏ِ، ‏دفاترُ ‏التوفيـرِ،‏ ‏سـِعْرُ‏ ‏الـفائـدهْ؟

آل‏َ ‏المآلُ‏ ‏إلى ‏المُحالْ‏.

‏ما‏ ‏دام‏ ‏عَـقـرَبُـهَـا‏ ‏يُـطـاردُ ‏عـقـرباً‏ ‏ضـلَّ‏ ‏السؤالْ،

ضلَّ‏ ‏السؤالَ ‏طريقَـهُ‏ ‏نـحـوَ‏ ‏السؤالِ‏ الماثلِ‏ ‏المتمهِّـلِ‏ ‏الخطوِ‏ ‏الذى ‏ضلَّ‏ ‏السؤالَ‏ ‏بدورِهِ‏ِ ‏نحوَ‏ ‏التساؤلِ‏ ‏كدْح‏ ‏كـلِّ‏ ‏الموقنين‏ ‏بحتمِ خطوِ‏ ‏الكدْح‏ ‏َ ‏نورِ‏ ‏الحقِّ‏ ‏ليسَ ‏كمـثـلـه‏ ‏شىءٌ ‏مضَى‏، شىءٌ ‏ ‏أتَى‏، ‏شئٌ‏ ‏يكون‏ ‏بلا‏ ‏كيانْ‏،‏

‏                    ‏لكنَّهٌ‏ ‏هو‏َ ‏كلُّ‏ ‏شئ‏.‏

وجهٌ‏ ‏بعـمقِ‏ ‏الشـوقِ‏ ‏نحوَ‏ ‏الشرقِ‏ ‏ينـتـظرُ‏ ‏الأنَا‏،

                                                   ليسـتْ ‏هـُـنَا‏.‏

وجهٌ توارى تحت ظلِّ الطفـْـلِ يجرى خلف طيفِ سحابةٍ أسـْـمــَـتـْـهـَـا أمُّ الخِضر باسم الجدَّةِ العذراء: ضاعت تحت صعق سنابك الخيلِ الذى قد ظلّ يجرى بعد خط نهاية السبق الذى ما كان قطُّ لهُ نهاية.

فرسُ النبىّ، …ذاك الذى قد أسرجوه لغير وجـْـهـَـةِ صـَـاحـِـبـِه،

 فرسُ النبى المائل الرأس المطأطئ ذيله نحو الشياطين التى تلهو عميقا بعد غوْر الهاوية

فرس النبى فراشة الفردوس سحر الملتقى عند الذى مِشكاته من زيت زيتون يقطـِّر شافيا سم المخاوف والمهارب والمحارق والرؤى. 

ضاع الصدى فى رجع ترديد النُّواحِ على الفقيد “المَاوُلِدْ”

(المقامة الثانية)

نبضة قلب

تـضـاءل‏ ‏حرفُ‏ ‏الأمانِ‏ ‏القديمِ‏،  ‏تضاءلَ‏ ‏حـتـى ‏اضـمـحلَّ‏ ‏الضياءُ ‏ولكنّ‏ ‏فى ‏جوفِهِ‏ ‏نبضةٌ‏:  ‏تأبّـت‏ ‏فآبـت‏ ‏تـعـانـى ‏من‏ ‏السـُّكر‏ ‏حدَّ‏ ‏الإماتة‏،  ‏ماتت‏ْ،  ‏فقامتْ‏،  ‏فراحتْ‏ ‏تغازلُ‏ ‏سؤرَ‏ ‏الحطامِ‏ ‏الذى ‏ظلَّ‏ ‏يسرى ‏بليلِ‏ ‏الكلامِ‏ ‏الـذى ‏لـمْ‏ ‏يــُـقلْ.‏

‏ ‏وحين‏ ‏ارتـوى ‏الحـرفُ‏- ‏بعد‏ ‏الضياع‏ِ – ‏بماءِ‏ ‏السرابِ‏: ‏تمدَّدَ‏ ‏خلف‏ ‏المنال‏ ‏إلى ‏أن‏ ‏تخطـَّى ‏البُراقَ‏ ‏ليمضى ‏بلا‏ ‏صاحـبٍ‏ ‏يـرتـدى ‏مِسْحَة‏َ ‏القتل‏ ‏تحت‏ ‏الحجاب‏ ‏الذى ‏ظل‏ ‏يغشى ‏النعاسَ‏،  ‏فيصحو‏ ‏انتباهً‏ ‏إلى ‏غــَـسـَــقِ‏ ‏الوعـىِ ‏حين‏ ‏اسـتـطالْ‏،  ‏

‏ ‏وماطـال‏ ‏إلا‏ ‏الحـفـاة‏ُ ‏العراة‏ُ ‏رعـاء‏ ‏قطيعِ‏ ‏الـذئابِ‏ ‏المشـتـّت‏ ‏أسمالُهـا‏ ‏فى ‏نعيق‏ ‏القـِــرَب‏ْْ.‏

‏تمادى بخطو اليقين ولمـّـا‏ ‏استبانـتْ‏ ‏معابـِــرُ‏ ‏من‏ ‏جـيدهَـا‏ ‏المشرئِبِّ ‏إلى ‏ما‏ ‏تجاوز‏ ‏حدَّ‏ ‏الأفق‏.

‏ ‏ولما‏ ‏تبين‏ ‏خيطُ‏ ‏الظـلام‏ ‏وفـاتـتْـه‏ُ ‏سـَــجـْــدَةْ‏ ‏سـهـو‏ ‏صـلاة‏َ ‏المـودّع‏ ‏بـيـن‏ ‏يـديـهِ‏ ‏دليل‏ ‏الهـداة‏،  ‏ولا‏ ‏وقتَ‏َ !!،  ‏حان‏ ‏الضياع‏ ‏بإذن‏‏ ‏حديث‏ ‏المآقى ‏الأُخـَــرْ‏ْ.‏

‏ ‏وما‏ ‏إنْ ‏تولّى.. ‏تولى .‏

بربى ‏الذى ‏ليس‏ ‏ربا‏ ‏سواه‏: ‏اشرأبت‏ ‏عليه‏ ‏السنون‏ ‏ولما‏ ‏انـْـتــَـبـَـهْ‏،  ‏تمطّى‏…‏كأنْ‏ ‏لم‏ ‏ينمْ،.. تولى.

 ‏                                    تولّى،

‏ولما‏ ‏تولـَّى ‏تدلـَّى،  ‏دنا‏ ‏فتدنـَّـى‏، 

‏وقوسين‏ ‏حول‏ ‏الكلام‏ ‏المؤجـَّلِ‏ ‏حتى ‏الصباح‏:

 ‏بلا‏ ‏أصبح‏ ‏الناس‏ ‏ناسا‏،  ‏

ولما‏ ‏يحقـــق‏ ‏حـُلـْمَ‏ ‏المنى ‏والأرب‏.‏

بدا‏ ‏مـِنْ‏ ‏على ‏الشاطىء‏ ‏المختفي‏،

 ‏بدا‏ ‏من‏ ‏قبيل‏ ‏المجاز‏،

 ‏بدا‏ ‏فى ‏حديث‏ ‏المساءِ‏ ‏الطلىّ‏،

 ‏بدا‏ ‏وكأن‏ ‏المراد‏ ‏تحقق‏ ‏لمـَّـا‏ ‏تمنطق‏ ‏سيفَ‏ ‏البـُراق‏،

 ‏وماكان‏ ‏يبغى ‏المرادَ‏َ، ‏لأن‏ ‏المراد‏ ‏بدا‏ ‏ليس‏ ‏مثل‏ ‏الـمُنَى ‏والأرَبْ‏، ‏ ‏بدا‏ ‏فتبدد‏ ‏حتى ‏التلاشـِـى ‏فزادَ‏ ‏رُواءَا‏.‏

ولما‏ ‏تسحّبَ‏ ‏تحت‏ ‏الوسادة‏ ‏قبل‏ ‏المنابتِ‏ ‏جوف‏ ‏الجذوع‏ ‏بغيرجذورٍ‏،  ‏نـمَى ‏واستطالَ‏.. ‏تمادَى‏.‏

‏ ‏فقلت‏ ‏له‏: ‏العفو‏ ‏عند‏ ‏الكرام‏ ‏إذا‏ ‏قــدَرُوا‏ ‏الناسَ‏ ‏حقَّ‏ ‏الحياةِ‏،  ‏وحقَّ‏ ‏المماتِ‏،  ‏وحق‏َّ ‏الوجودِ‏ ‏العدمْ‏، ‏

‏ ‏وماردَّ‏ ‏بعد‏ُ ‏التحية‏َ ‏أصلاً، 

‏وليست‏ “‏سلاما‏” ‏كتلك‏ ‏التى ‏قلتـَـهَا‏ ‏قبل‏ ‏أمسٍ‏، ‏

‏ولا‏ ‏مثل‏ “‏عِمْتَ‏ ‏صباحا‏” ‏

ولا‏ ‏مثل‏ “‏أهلا‏ ‏وسهلا‏”‏

‏ولا‏ ‏مثل‏ ‏شئ‏.‏

وراحت‏ْ ‏تذوبُ‏ ‏بحد‏ ‏الأفقْ، ‏

وما‏ ‏كنتُـها‏. ‏

ولكنَّـكَ‏ ‏ارتبتَ‏ ‏فاشتقتَ‏ ‏فاستسلمتْ‏ ‏لحفيف‏ِ ‏النغم‏ْ.‏

وهمسُ‏ ‏الرموز‏….  ‏تُــباهـِـى‏،

 ‏فتاهت‏ ‏أوائلـــه‏ ‏فى ‏ثنايا‏ ‏المثانى‏: ‏زوايا‏ ‏الدروب،‏ِ ‏مقابِضها‏ ‏صَدِئت‏ ‏والمزالجُ‏ ‏زيدت‏ ‏بغير‏ ‏التواءٍ‏ٍٍ ‏جديدْ،

وقبل‏ ‏الظلام‏ ‏ارتدى ‏شاربين‏ ‏فأرخوا‏ ‏اللحَى، ‏دونـما‏ ‏شـُذِّبـَتْ‏.

وآهٍ‏ٍ ‏لو‏ ‏الناسُ‏ ‏ناسٌ، 

‏لو‏ ‏الله‏ ‏خلقٌ‏ ‏كثيرٌ‏، ‏

‏لو‏ ‏الناسُ‏ ‏آلهة‏ٌٌ ‏طيبون‏، ‏

لو‏ ‏الكلُّ‏ ‏عاش‏ ‏الحقيقة‏َ ‏مثل‏ ‏زمانٍ‏ ‏يولـّد‏ ‏نبض‏َ ‏الخلاصِ‏ ‏الذى ‏مثله‏ ‏ليس‏ ‏منه‏ ‏اثنتين‏!!!‏

المقطم 9/11/199

(المقامة الثالثة)

قطرة سم

والحرفُ‏ ‏حـولَ‏ ‏الجـرف‏ ‏لمّـا‏ ‏يندملْ‏، ‏أو‏ ‏تكتملْ‏، ‏فيه‏ ‏الملامةُ‏ ‏والسلامة‏ ‏والتى ‏لمَّا‏ ‏تعـِـدْ‏.‏

والحرف‏ ‏هار‏ٍ ‏لا‏ ‏يغوصُ‏ ‏ولا‏ ‏يميدُ‏ ‏ولا‏ ‏يقاومُ‏ ‏حتفَـهُ‏. ‏

لم‏ ‏يسـتـبن‏ْ ‏خـطـوَ‏ ‏الكلام‏ ‏الأصل‏ ‏والوعـىَ ‏الجديـدَ‏ ‏يـغـلـفُ‏ ‏المجهولَ‏ ‏منه‏ ‏بغير‏ ‏إذنٍ‏ ‏من‏ ‏أحدْ

أحدٌ ‏أحدْ.‏

والحرف‏ ‏مالَ‏َ،  ‏فلم‏ ‏تـمِـلـنَ‏،  ‏فمَا‏ ‏وقعـْـــنَ ‏ولا‏ ‏اعتدلْ‏.‏

والزحفُ‏ ‏رملٌ‏ ‏مائجٌ‏ ‏رغـم‏ ‏اليقين‏ ‏بغيبِ‏ ‏يومٍ‏ ‏قد‏ ‏قـُــدِرْ‏.‏

ثقــلــتْ‏ ‏موازين‏ُ ‏المطـفـف‏ ‏بـعـدها‏ ‏مات‏ ‏الزفير‏ ‏فـظـلَّ‏ ‏يشهقُ‏ ‏لاهـثا‏ ‏بعثا‏ ‏لآثار‏ ‏المراجـل‏ ‏والقبائـل‏ ‏ تـرتـحـلْ.

كادت‏ ‏تغوصُ‏ ‏فـمـا‏ ‏فـعـلْ.‏

مالتْ‏، ‏فمادتْ‏، ‏فاعتدلْ‏.‏

قالت‏ْْ، ‏فعادتْ‏، ‏فاعتملْ‏.‏

أيدٍ ‏تقاربُ‏ ‏بينَ‏ ‏ما‏ ‏لا‏ ‏يـقـتـربْ‏، ‏

 ‏فـتُـرَتْ‏ْ ‏ملامـحُـهِا‏، ‏تكـوّمتِ‏ ‏الأصابعُ‏ ‏فى ‏زحام‏ِِ ‏القولِ‏ ‏والطرَبِ‏ ‏المزركشِ‏ِ ‏بالمجالسِ‏ ‏والمراسم‏ٍِ،  ‏والتزاوجِ‏،  ‏فى ‏ربيع‏ ‏الحبِّ‏ ‏والفتوَى ‏المنمَّقةِ‏ ‏الحواشي‏،  ‏والشروح‏ِ ‏على ‏الـمُــتـُــنْ‏.‏

نـُـثرتْ‏ ‏بذور‏ ‏حـشائش‏ ‏القبو‏ ‏المـعـنـكَـبِ‏ ‏تــَـخـْـتـَـرمـه‏ ‏يـمامة‏ ‏باضت‏ ‏بليل ٍ‏ ‏قائظ‏ ٍ ماعـتْ‏ ..‏فما‏ ‏انـفـطـرَ‏ ‏الجـدارُ‏،  ‏وما‏ ‏اكـتـملْ.

فتداخلتْ ‏ألـوانـها‏

وتباينت أطرافُهَا،

واحتد لونُ الموتِ حتّى صارَ حبْلا يختنقْ،

وتجرع “الآتى” شرابا ماسخا من ثدى أمٍّ لم تلدْ،

وتجشّأ المسخُ ضجيجا لم يعـِدْ،

                            إلاّ بمَا وعدتْ به :

                    “قـطـرة‏ُ ‏سـم‏ْْ”.‏

المقطم

25/6/1989 

(المقامة الرابعة)

ليلة قدْر

فى ‏بؤرة‏ ‏الهجر‏ ‏الهجير‏ ‏تساقط‏ ‏الحلُّ ‏المـُـسـَـرْبل‏ ‏بالقوافي‏،  ‏واضمحلَّ ‏القولُ‏ ‏قبل‏ ‏النصف‏ ‏لم‏ ‏تلحق‏ ‏به‏ ‏بـُشرَى، ‏ولا‏ ‏ذكرَى‏،  ‏ولم‏ ‏يلمحـْهُ‏ ‏لحظٌ‏ٌٌ ‏عابرٌ‏ٌ ‏كيما‏ ‏يفيقُ‏،  ‏ولم‏ ‏يزلْ‏ْ، ‏طفلٌ ينادى يستغيثُ ‏بوالدٍ‏ٍ ‏متصلـَبٍ‏ ‏فوقَ‏ ‏المنابرِ‏، ‏والذهولُ‏ ‏يدغدغُ‏ ‏الوعىَ ‏المغلـَّفَ‏ ‏بالمراثى:

            عمُّـنا‏ ‏الماضى ‏يعزِّى ‏آسفا‏،

            ‏فيما‏ ‏لــيُـجهض‏َ ‏ذا‏ ‏الجنين‏ ‏المحتمل‏

‏                             (‏وبرغم‏ ‏أنَّ‏ ‏الحملِ‏َ ‏خارج‏ ‏الرحمْ‏!)‏

 “لا‏ ‏تبتـئـس‏ْ”.‏

فازداد‏ ‏بؤسى ‏واختبأتُ‏ ‏وراء‏ ‏أسوارِ‏ ‏الذى ‏لم‏ْ ‏أقترفْ‏.‏

‏  ‏فى ‏بؤرة‏ ‏الحـُلم‏ ‏الصقيع‏ ‏تخثرتْ‏ ‏نبضاتـُـه‏ ‏فطرقتُ‏ ‏بابا‏ً ‏موصداً‏ ‏يـُغرى ‏بوعدٍ‏ ‏غامضٍ‏.‏

           ‏ردّتْ‏ ‏بأنّى ‏آسفهْ‏، ‏

والقاع‏ ‏ينعى ‏ناسَه‏ ‏لم‏ ‏يوجدُوا‏ ‏أصلا‏ ‏بجوف‏ ‏السـِّـرِّ‏ّ ‏قـُربَ‏ ‏الصبح‏ ‏لمَّا‏ ‏ينبلجْ.

 ‏وطرَقـْـتـُهُ‏ ‏بعد‏ ‏السديم‏ ‏يحفـُّهُ‏ ‏غيمُ‏ُ ‏الجنون‏ ‏فبانَ‏ ‏خلف‏ ‏الخـَـلـْـق‏ ‏حتى ‏الملتقى‏.‏

‏‏فى ‏بؤرة‏ ‏القول‏ ‏الكتوم‏ ‏نصبتُ‏ ‏شـِـرْكا‏ ‏للمعانِى ‏والمغانِى ‏والطقاطيقِ‏ ‏التى ‏ترنُو‏ ‏إلينا‏ ‏فى ‏حذرْ.‏

ورصدتُ‏ ‏مسعىً ‏للذكاء‏ِ ‏إلى ‏غباءٍ‏ ‏ينطلقْ‏،  ‏خوفا‏ ‏من‏ ‏الفحوَى ‏التى ‏لم‏ ‏تنفجر‏ْ، ‏

 فتناثرتْ‏ ‏أشلاؤُها‏ ‏أيدِى ‏سبَا‏.‏

‏‏فى ‏بؤرة‏ِ ‏القهر‏ ‏الذى ‏ما‏ ‏عادَ ‏يرنُو‏ ‏بعده‏ُ ‏أحد‏ٌ ‏إلى ‏حقٍّ‏ ‏يقالُ، ‏ ‏ينالـُهُ‏ ‏ما‏ ‏لم‏ ‏ينلْ‏ ‏غيرَ‏ ‏الوعودْ‏. ‏

فى ‏ليلة‏ ‏القدْرِ‏ ‏التى ‏خيرٌ‏ ‏من‏ ‏العمر‏ ‏الـْمَضَى : ‏

يدعو‏ ‏الغزاة ُ ‏إلى ‏الشطارةِ ‏والمهارةِ‏ ‏والدماثة‏ِ ‏والبلهْ‏، ‏ ‏

يدعون‏ ‏هيـّا ‏ ‏ياشباب‏ ‏نرجّعُ‏ ‏القولَ‏ ‏المعادَ‏ ‏بأنه‏:

                     “‏إنَّ‏ ‏السلامةَ‏ ‏أولا‏”.‏

‏‏فى ‏بؤرة‏ ‏السحـْـق‏ ‏المؤجـَّلِ‏،  ‏حيثُ‏ ‏يمضى ‏الموتُ‏ ‏يطلبُ‏ ‏ودَّهَا‏،  ‏فتخونـُهُ‏ ‏علـَـنَاً‏، 

‏فيرنو‏ ‏راكعا‏ ‏متبتـِّـلا‏،  ‏يرجو‏ ‏السماحَ‏ ‏لمن‏ ‏تمطـَّـى ‏فوق‏ ‏موج‏ ‏المدِّ‏ ‏خلفَ‏ ‏سرابِ‏ ‏غـَـرْقـَى ‏الوعىِ ‏فى ‏زحفِ‏ ‏الشفقْ‏.

‏‏ ‏فى ‏بؤرة‏ ‏النور‏ ‏الذى ‏لم‏ْ ‏ينبلجْ‏،

 ‏‏فى ‏بؤرة‏ ‏البؤَر‏ ‏التى ‏لمَّا‏ ‏تدُرْ .

والمُبْتَـدَى ‏ولـَّى..، ‏ولم يلحقـْه فعلٌ أو خبـَرْ.

المقطم‏ ‏

الساعة‏ ‏الرابعة‏ ‏صباحا

13/5/1991

(المقامة الخامسة)

لحظة صمت

وعُدْنا‏ ‏

فقالت‏ ‏وقلنا‏…‏

وما‏ كنتُ أحسب أَنّا هُنَا..‏

فما كان منَّا  تبدَّى جديدا بِنَا،

وما‏ ‏كنتُ‏ ‏كُثْرا‏ ‏ولكن‏ ‏رجْع‏ ‏الصدى : ‏تردَّدَ‏ ‏حتى ‏تمادتْ، ‏فمادتْ،

فراحتْ‏ ‏تعاتبُ‏ ‏ذاك‏ ‏الذى ‏حال‏ ‏دون‏ ‏لقانا،

 ‏كأن‏ ‏الذى ‏كان قد كان‏ ‏منه‏ ‏وليس‏ ‏بنا،

وما‏ ‏كان‏ ‏يوما‏ ‏يحق‏ ‏العتاب‏ ‏لمثل‏ ‏الذى ‏ليس‏ ‏أهلا‏ ‏لَهُ‏.‏

وما‏ ‏غبتُ‏ ‏عنها، ‏وما‏ ‏راح‏ ‏مِنِّى ‏الكلام‏ :

‏ انطلقنا‏،

‏كأن‏ ‏الحديث‏ ‏استمَّر‏ ‏بغير‏ ‏انقطاع‏ ‏طوال‏ ‏المدى‏.‏

‏ ‏تُهدهِدُ‏ ‏منّى ‏الجِنَـان، ‏أذوب‏ ‏بجُنـْح‏ ‏الحنان، ‏أخاف‏ ‏الفناء‏َ ‏بغير‏ ‏أوان‏ ‏الخلود‏- ‏كفى!!

‏وما‏ ‏صالحتـْـنى، ‏ ‏فما‏ ‏كان‏ ‏قَبْلا‏ ‏خصامٌ، ‏وما‏ ‏كان‏ ‏إلا‏ ‏غياب‏ ‏الرؤى ‏خلف‏ ‏خطف‏ ‏البصر،‏

كذاك‏ ‏التـَقـيـْـنَا‏.‏

وحَقّ‏ ‏الذى ‏لا‏ ‏يقال،

 ‏وحقّ‏ ‏الذى ‏ليس‏ ‏مِثـْلاً‏ ‏لمِثل‏ ‏الذى ‏كْنُتَ‏ ‏تَعنْى ‏ولمـّـا‏ّ ‏تَقُـلـْهُ،

وحقّ‏ ‏الحياة،

وحقّ‏ ‏الممات‏ ‏الذى ‏مات‏ ‏فى ‏سِدرة‏ ‏المنتهى،

 ‏وحقّ ‏الذى ‏ليس‏ ‏حقا‏ ‏سواه‏:‏

‏ ‏أقولُ‏:

‏ ‏بأن‏ ‏الذى ‏كَاَن‏ ‏لمَّا‏ ‏يكن‏ ‏ذات‏ ‏يوم‏ ‏فراقا،

 ‏ولكنْ‏ ‏تأجَّل‏ ‏ذاك‏ ‏الحديثُ‏ ‏إلى ‏جَاءَ‏ ‏يومٌ‏ ‏يقال‏ ‏له‏ :”‏بغير‏ ‏أوان‏”.‏

فقالت‏ “….” .‏

خجلتُ‏.‏

‏ ‏غمزتُ‏ ‏التى ‏بجوارى، فعادتْ‏ ‏تقول‏ ‏الذى ‏كان‏ ‏قبْلا،‏

 ‏تغافلتُ‏ ‏قصداً،‏ ‏

         فعادتْ،‏

 تصنَّعتُ‏ ‏فـَهـْمـًا‏ً ‏غبيَّا،

‏                تغاضتْ‏.‏

فقلت‏ ‏كلاما‏ ‏كثيرا‏ ‏لكى ‏لا‏ ‏أقول‏ ‏الحقيقةَ‏:‏

 “… ‏قطُّ‏ُّ، ‏وبـَـعدُ، ‏وإلاّ، ‏ومثلَ‏ ‏الذى ‏كان‏ ‏حتى ‏الثـُّمالة‏َ ‏شيئا‏ ‏فشيئا‏ ..‏وكيتَ‏ ‏وكيت‏َ

 ‏فهـَـمَّتْ‏ ،

 ‏فـَـهـِـمْتُ،‏ ‏فَهَيَّا‏ ‏إذنْ،

‏فـرِحتُ، ‏غفوتُ، ‏انتبهتُ…‏اختفتْ‏:‏ ‏

توارتْ‏ْ ‏وراء‏ ‏الدخيلِ‏ ‏الخبيثِ‏ ‏العذولِ‏ ‏الغريبِ‏ ‏المقــزِّزِ‏ِ ‏رد‏ ‏المجالس‏ِِ، ‏لصِّ‏ ‏الحروفِ، ‏خبيثِ‏ ‏الطوية‏ِ ..‏ما‏ ‏لسْت‏ ‏أدرى، …‏إلى ‏آخره‏.‏

فعادت‏ ‏تـُهَرْولُ، ‏ ‏قالتْ‏: ‏

أعابـِثُ‏ ‏خِلاَّ‏ ‏قديما‏ (‏أنا‏!!!)

قفزتُ‏ ‏على ‏القفزٍ‏ ‏أجرى ‏إليها، ‏

فعادت‏ ‏تسارع‏ ‏خطفَ‏ ‏الخُطَى‏.‏

‏ ‏وما‏ ‏قلت‏ ‏شيئا‏ً ‏غريباً،‏

 ‏وما‏ ‏كنتُ‏ ‏يوما‏ ‏بعيداً،

 ‏فأنشدتُها‏ ‏نَبْض‏ ‏لحنٍ‏ ‏قديم‏ ‏تَردَّدَ‏ ‏دَوْماً‏ ‏على ‏حجرها،

                                               فقالت‏: ‏أَعِـدْ‏.‏

فرِحْتُ‏ ‏جديدًا‏، ‏وراح‏ ‏الغناء‏ ‏يغنى ‏بنا‏:

“..‏تطير‏ ‏الطيورُ‏ ‏بجوف‏ ‏الكهوفِ‏ ‏لتنحتَ‏ ‏تحت‏ ‏السماء‏ ‏طيوفَ‏ ‏اللقاء،‏ تبيضُ‏ ‏النوارسُ‏ ‏فى ‏جوفِ‏ ‏بحرٍ ‏ٍ ‏عميقٍ، ‏يناشدُ‏ ‏همسَ‏ ‏المحَار‏ ‏حفيفَ‏ ‏المياهِ‏ ‏بموجٍ‏ ‏تهادى..”‏

فتهفو

‏ ‏فأدعو‏ ‏القدير‏: ‏سماحا‏.‏

أنا‏ ‏المستجيرُ‏ ‏بكل‏ ‏الحضورِ‏ ‏يودِّع‏ ‏هاذى ‏الجميلةُ؟‏؟!؟

…. ‏كلا‏.‏

إلى ‏عودةٍ‏ٍ ‏تستميحُ‏ ‏الغروبَ‏ ‏يكون‏ ‏شروقا‏ ‏حبيبا‏ ‏كمثل‏ ‏الذى ‏كان‏ ‏يوما‏ ‏بنا،

 ‏وأكثُرُ‏ ‏دفئاً،

‏وأوثقُ‏ ‏وصلاً،

‏لأن‏ ‏الذى ‏كان‏ ‏زيفا‏ ‏يموت،‏

يموت‏ ‏ولو‏ ‏طال‏ ‏عمر‏ ‏الخداع، ‏ولو‏ ‏طال‏ ‏مهما‏ ‏يطولُ،

 ‏سلاما‏.‏

سلاما‏ ‏إلى ‏عودةٍ‏ ‏رغم‏ ‏أنف‏ ‏الوداعِ،

‏سلاما‏َ.

المونمارتر‏ ‏: الساعة‏ ‏عشرة‏ ‏وربع‏ ‏صباحا: 1/7/1993

 

(المقامة السادسة)

بـركـــة دم

وتمهـَّلـتْ، ‏وتلكَّأتْ‏ْْ، ‏وتسرَّبــتْ‏، ‏وتسربلتْ‏، ‏وتجمعت‏ْْ، ‏وتفرَّقتْ، ‏فتآزرت‏ْْ، ‏وتعدَّدتْ‏ ‏فانضـم‏ ‏جيشُ‏ ‏النمِل‏ ‏فى ‏تشكيلةٍ‏ ‏لم‏ ‏تكتمل‏ْْ.‏

يا‏ ‏سيدى:‏

‏ ‏آتـِـى ‏بها‏ ‏من‏ ‏قـبـل‏ ‏أن‏ ‏يـرتَدَّ‏ ‏طـرف‏ ‏الخـوف‏ ‏بعد‏ ‏القـَـرْعـَـةِ‏ ‏الأولَى؟‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏أن‏ ‏تمحو‏ ‏الرمالُ‏ُُ ‏الزاحفـَـة‏ُْ.. ‏آثارَ‏ ‏أقدام‏ ‏الرُّؤَى؟‏ ‏

من‏ ‏قبل‏ ‏أن‏ ‏يـلـدَ‏ ‏السرابُ‏ ‏مياهَه‏ ‏المتـفـجرةْ؟‏

 من‏ ‏قـبـل‏ ‏أن‏ ‏يتلوَّن‏ ‏اللونُ‏ ‏الـذى ‏لا‏ ‏لـون‏ ‏له؟

‏ ‏من‏ ‏غـيـر‏ ‏لـون‏ٍٍ ‏يـنـطـقُ ‏الطـيـرُ‏ ‏الــذى ‏حـذقَ‏ ‏الـمـخارجَ.‏ ‏والطـبـائع‏، ‏والرموز‏ََ ‏الشـفرة‏َََََََََ ‏المـلـقـاة‏ ‏بين‏ ‏البيـن‏، ‏بعد‏ ‏البين‏، ‏نن‏ ‏العين‏، ‏بؤرة‏ ‏الحدق‏.‏

فتمهلتْ‏، ‏حتى ‏استفاق‏ ‏وما‏ ‏استفاقَ‏ ‏وما‏ ‏ثمل‏ْْ.‏

لم‏ْْ ‏تــُــطــْـلق‏ ‏السهمَ‏ ‏الممزق‏ََ ‏بين‏ ‏أشلاء‏ ‏القـُـزَحْ،‏

‏فإذا‏ ‏لمحتَ‏ ‏شعاعها‏ ‏بين‏ ‏السحاب‏ ‏الهــش‏ ‏لمـَّـا‏ ‏ينكسرْ‏،

 ‏فاجمع‏ ‏به‏ ‏ما‏ ‏ليس‏ ‏فيه‏،

 ‏واجمع‏ ‏بــنـا‏ ‏ما‏ ‏ليس‏ ‏نحنُ‏ ‏فكلُّـنا‏ ‏ماضٍ‏ ‏إليه‏ِِ ‏بكل‏ ‏كل‏ ‏الكل‏ ‏فى ‏دور‏ ‏الدوار‏ ‏المنهمرْ‏،

 ‏كدْحا‏ ‏إلى ‏بعد‏ ‏المدَى‏،

 ‏والغيُب‏ ‏نبضُ‏ ‏الكون‏ ‏عبـْر‏ ‏الدائرة ‏

  ألِـمُـلـتَـقَى؟‏ ‏

ذُبْـنَـا‏ ‏بـِلـَيـْل‏ ‏الخوفِ‏ ‏قـبـل‏ ‏الرؤية‏.‏

رأس‏ ‏الحكمة 16/5/1989

(المقامة السابعة)

                ميتة موت ([28])

  …….

لا …،                         

لم يكن هذا الأنا….”أنا”

ما صرتُ إلا ما تبقَّى بعدَنا…

ما كنتُ إلا طرح لـُعبة الظنونْ..،

لا لن يكونْ:

ما كان أصلا لم يكنْ..

-2-

الموتُ ماتْ..،                          

فتساقط القطْرُ المحمَّـل باللقاحْ،

وتماوجت حباته: بالوعد والألم

فى جوف نبض الصخر والأحلام والعدم

وتلولب “الدَّنا”…. ([29])

حتى كأننا….

-3-

طارتْ، فمالتْ، فاستقرتْ عكس ما كان المسار:

وأفاق ينعى ميتة ً ماتـَـتْ: فأحيت ميـِّتا لا يرتوى: إلا بنبض الفرحِ في زخْم التلاقى عبر نهر الحزن: يعلن أننا: قد  نستطيعْ…..

-4-

وتجسدتْ فيما حسبتُ أنها “هىَ” ؟؟

ليست “هىَ” !!!!

تلك التى لم تـُـخـْـلـَـق الدنيا لنا إلا بها،

                                    مع أنها ……

-5-

صرنا معا فى حالــــةٍ

لسنا كـَمَا …..

-6-

وتخلقتْ تلك البراعمُ الجديدةْ

نحو الذى ما قد نكونُه بنا…

                          لكنّنَا…….

(10/4/2005 )

(المقامة الثامنة)

صحوة وعـْى

وعادَ لى منْ لم يكنْ فـَارقِنى

فراقـَهُ مالمْ أكنْ أقـصِـدُهُ

وقال تبـّـا  للذى خايَـلـَنِى

ولم أكنْ بعدُ ارتويتُ منهـُـمَا،

فهالـَـنى ما لم يُـطـِـلُّ بعـدُ.

****

وكنتُ أعرفُ أّنـّهُ:

مازالَ بينـنَا،  كــــذَا..

وكان يعنى أنـّنـِى….،

لا .. لم أكنْ أبداً كمَـا ..

ولا أنا قـَدْ كنتُ لِى.

****

فى غمرةٍ من اليقين الشائكِ

                               وجدتـُها

تسعى بنفس الخطـْـو تحتَ وابلِ المطرْ

       فراعنى                                                     

أنـِّى وجدتـُنى على سطحِ القمرْ

وكانَ مُـظـْـلمَا 

****

وتكاثفتْ فى أرضِها المُهـَجْ

لكنـّها ظلتْ كما كانتْ:  تطنُّ ولا تِعدْ،

                     فأحَاطـَنا

فرضيتُ أن أغفو بوعىٍ غامرٍ

                        لكنه استدْرَجنِى،

فما حسبتُ أنه هوَ،

ولمْ يكن أبدا كما كان الذى…

وراح يعدو لاهثـــا

                 لكنَّهُ: ظلَّ معى.

المقطم 13/5/2005

 

(المقامة التاسعة)

صهوة ظل

قــفْ‏: ‏يا‏ ‏افْتَضاَح‏ ‏الَمسَارِبِ‏، ‏نَثْر‏ ‏اللقاحِ‏، ‏وخفق‏ ‏الأجنّةِ‏،

                                                  عمق‏ النداءِ‏

بلا‏ ‏مستقر‏.‏

ترقّبْ‏، ‏فـقـُلْ، ‏عند‏ ‏ناصيةِ‏ ‏المرتَقـبْ‏،‏

ويَغْفُو‏ ‏الصِّياحُ‏، ‏وكلُّ‏ ‏الحلاَلِ‏ ‏حرامٌ‏ ‏عليْناَ‏ ‏بما‏ ‏قد‏ ‏كسَبْناَ‏، ‏ولَيْسَ‏ ‏كَسبَنْاَ‏ ‏سوِى ‏طــيْفِ‏ ‏هَمْسِ‏ ‏الجَنَاحِ‏ ‏المهيضِ‏، وليَس‏ ‏الشَّجَرْ‏ .‏

………

وتنتشرالغُربَةُ‏ ‏الآثمةْ،‏

تـُروِّضُ‏ ‏ريحَ‏  ‏الرُّؤى ‏والنـُّـهَى ، ‏

وشمسُ‏ ‏القواربِ‏ ‏تركبُ‏ ‏صَهْوةَ‏ ‏ظِلِّ

‏الشعاعِ‏ ‏المسربلِ‏  فوق‏ ‏مسارِ‏ ‏الضِّـياءِ‏ ‏المكبَّـل‏:‏

عِطَنَ‏ ‏الثَّمَرْ‏

………

تمهـَّـلْ‏ ‏ودُرْ‏،‏

‏ ‏لتسقط‏ ‏تحْتَ‏ ‏القناعِ‏ ‏بَقَاياَ‏ ‏الوجوهِ‏ ‏المخطَّط‏ ‏أحشاؤُها‏

                                           ‏بلهيبِ‏ ‏المباخِر‏

‏ رَخوَ‏ ‏الَمَنـِـىّ، ‏نقيقَ‏ ‏الضفادعِ‏ :‏

                        بئرَ‏ ‏المفـرّ‏.

………

ونــمْ‏ ‏إن‏ ‏قدرتَ‏، ‏فما‏ ‏أبْأَسَ‏ ‏الخالِدِين‏ ،

‏ ‏تعـِـزُّ‏ ‏القبورُ‏ ‏على ‏ميّتٍ‏ ‏من‏ ‏دهورٍ‏ ‏طوالٍ:

‏كأن‏ّ الَمدَى ‏أطْبقً‏ ‏الخَافِقـيـْن‏ ‏على ‏مقلةِ‏ ‏الحُزْنِ‏:

  ‏لفح‏ ‏هجير‏ ‏السهرْ.‏

6/12/1986

(المقامة العاشرة)

كلمة سر

ولىَّ…، ‏

فأفرغت‏ْْ ‏الدلالاتِ‏ الأُلى،‏

سقطتْ‏..،‏

‏ ‏تفَّتحَ‏ ‏ريحُها‏ ‏المتململِ‏،‏

ذبُلتْ‏..، ‏

تداخلِ‏ ‏عْبقُها‏ ‏برحيِقَها‏، ‏وتطايرت‏ ‏أسرار‏  ‏لقيانا‏  ‏اللقاح‏ْْ.‏

عـَـثـُـرَتْ‏ْْ،‏

‏ (‏تمنَّى ‏غير‏ ‏أمس‏ ‏الأوّل‏)‏

مالت‏ْْ،‏

‏ ‏تسربل‏ ‏ليلُها‏ ‏بأنَيِنهِا

ماءَت‏ْْ،‏

تَقَوْقَع‏َ ‏كهفُهَا‏ ‏فى ‏كفِّها‏، ‏وانقضَّ‏ ‏مِنْ‏ ‏جوف‏ ‏الظلامِ‏ ‏الأشهبِ.

   الوجهُ‏ ‏أملسُ‏ ‏والثقوُب‏ ‏فُـجّرتْ‏.‏

‏(‏هل‏ ‏يرعوى؟‏)‏

‏……..‏

‏…. ‏قَامَتْ‏،‏

‏ ‏فأقْعَى ‏العَاشقُ‏ ‏المَتَبتَّلُ‏،‏

فى ‏حِجرهَا‏ ‏

نثرت‏ْْ ‏بَقايا‏ ‏كُحَلها‏ ‏المَتَخثـِّر‏،‏

وسَمَاؤُها‏:‏

ما أمـْـطرت‏ْْ.‏

لا‏ ‏تَسْأَلوُا‏،‏

أو‏ ‏فَاذبَحُوهَا‏:‏

سرُّها‏ ‏فى ‏خَفْقَها‏، ‏فى ‏نَابِهَا‏،‏

فى ‏طرفة‏ ‏العين‏ ‏التى ‏تومِى ‏بها‏،‏

فى ‏مُقْلة‏ ‏القلب‏ ‏المزركش‏ ‏بالدُّمَى، ‏

بعد‏ ‏العَمَى.‏

ياطلسماً‏ ‏لا‏ ‏فُضَّ‏ ‏فوكْ‏:‏

‏”الذل‏ ‏أولى ‏بالمـُـحـِـبِّ‏ ‏الأمثل‏،‏

والغــِـر‏ّّ ‏يحبو‏ ‏تحت‏ ‏ظل‏ ‏الغاشية”.‏

أشواهد‏ ‏القبر‏ ‏اشهدى،‏

‏..‏فتلفـَّـعتْ‏ ‏بـِـتـُـرابهاَ‏ ‏تُخْفى ‏بِهَ

‏ ‏مِا‏ ‏لايُبَاح‏ ‏بَبوحِهَا‏، ‏

حَتَّى ‏إذا‏ ….‏

‏……………….‏

لا‏‏..، لست‏ُُ ‏أوّلُ‏ ‏مَنْ‏ ‏بَكَى،‏

لا‏، ‏لست‏ ‏آخر‏ ‏من‏ ‏تضوّر‏ ‏جائعا‏ ‏رغم‏ ‏امتلاِء‏ ‏الجُعْبة‏ِِ،‏

            ‏ ‏ما‏ ‏فى ‏الجراب‏ ‏سَوى ‏السَّحَابْ

             سوى ‏السَّرابْ‏،‏

             ‏يا‏ ‏ليلُ‏ ‏لم‏ ‏تسْجُ‏ ‏انتبه‏.‏

وامْدُد‏ْْ ‏يديك‏- ‏بغير‏ ‏سوء‏ٍُ- ‏فى ‏فراغ‏ ‏الجــُـبّةِ

يا‏ ‏حقّ‏ ‏لا‏ ‏يخضرُّ‏ ‏جذعك‏ ‏دون‏ ‏جِذر‏ٍٍ ‏ضاربٍ‏ ‏فى ‏مَنْبعَى‏.‏

                    ألِملتَقَى؟

أيْنَ‏ ‏المـَـدَىَ؟

19/10/1986

محتوى الديوان الأول

 “ضفائر الظلام واللهب”

عنوان القصيدة صفحة
– الاهداء 3
– مقدمة عامة: (للدواوين الثلاثة) 5
– شهادات 7
الديوان الأول: ضفائر الظلام واللهب  15
– حرف‏ ‏النجاة 17
– لؤلؤة 23
– زاد‏ ‏الأولياء 27
– أصدقائى الثلاثة 31
– بصاق‏ ‏الشبق 35
– لوْ ‏أنها‏ ‏لو‏ْْ ‏أننى 39
– قهوة‏ ‏الجوبلان 43
– ‏مع‏ ‏موجة‏  ‏حانية‏ ‏فى ‏بحر‏ ‏هائج 47
– ‏النورس‏ ‏العجوز‏ ..‏ 51
– دمعتان‏ ‏من‏ ‏خلف‏ ‏الأقنعة 57
– صالحتنى ‏شيخى ‏على ‏نفسى‏ .. 63
– لِمَ قُـلتَها شيخِى: “كَفى”!! 67
– دورة‏ ‏حيـاة‏   ‏فقـّـــاعة‏ 73
– السلام‏…، ‏والصدى 79
– …لم تدعْنى أختبئْ 83
– عـــيــد 87
– ضفائر‏ ‏الظلام‏ ‏واللهب 93
– همسة عَدَمْ.. ونبض‏ ‏المخاض‏ 99
– ورأيته يسرى بأوراق الشجر 103
– من بين ركان الألفاظ 109
– بين البقايا والأمل 113
– العصفور و..العنقاء 117
– اجهاض 121

 

 

محتوى الديوان الثانى

 “شظايا المرايا”

العنوان صفحة
ماعاش من لم يولد 127
تقفز منى الخطوات 131
والرحم القبر القاع بلا جدران 135
مقصلة الشعر 139
نقشا على مقامها المحراب 143
خـِـسـَـة 149
القربان 153
العربة والجنية 157
خـوف 161
فى هجاء البراءة 165
الريح والأحزان 169
.. فيبعثر بـَعـْضىِ .. بـَعـْضىِ 175
أفسح رعاك الله.. من؟ 179
التهام 183
شظايا المرايا 187
حزنى كلمة 191
الذرة الحمقاء 195
ياليت شعرى..، لست شاعرا 199
لدائن اللذات والشبع؟ 203
أنياب الظلام (1) 207
أنياب الظلام (2) 211
عظة الموت تتسرب 217
تراكمُ المخاتلة 221
  إسطنبول 225
خاتمة 231


محتوى الديوان الثالث

“دورات وشطحات ومقامات”

عنوان القصيدة صفحة
– مقدمة الديوان: 237
المجموعة الأولى : دورات 239
– رسالة‏ ‏من‏ ‏دون‏ ‏كيشوت الى ‏إخوان‏ ‏أبى ‏لهب‏ 241
– دورة‏  ‏عباد‏  ‏الشمس‏: ‏وأهل‏  ‏الكهف‏ 247
– رسالة‏ ‏إلى ‏ابن‏ ‏نوح 251
– نهاية دورة 255
– العقلة والأصبع 259
– حسبة برما 263
– دوائر 267
– تلف دائرة 273
المجموعة الثانية: شطحات 277
(الشطحة الأولى) .. ومومس مامسها بشر 279
(الشطحة الثانية) بين ثـَـنـْـيـات السراب 283
(الشطحة الثالثة) أتلولب فى جذل صاخب! 287
(الشطحة الرابعة) أفعى بكوم القش 291
(الشطحة الخامسة) لعبة المساء الدبقة 295
(الشطحة السادسة) فجر كاذب 299
المجموعة الثالثة: مقامات 303
(المقامة الأولى)  كوْمَـةُ رعْب 305
(المقامة الثانية)  نبضةُ قلب 311
(المقامة الثالثة)  قطرة سم 317
(المقامة الرابعة)  ليلةُ قدْر 321
(المقامة الخامسة)  لحظة صمت 325
(المقامة السادسة)  بـركـــة دم 331
(المقامة السابعة)  ميتة موت 335
(المقامة الثامنة)  صحوة وعى 339
(المقامة التاسعة)  صهوة ظل 343
(المقامة العاشرة)  كلمة سر 347

 

[1] – يعتبر هذا العمل متمم لدواوينى الثلاث السابقة: (1) ديوان “سر اللعبة” (ط1: 1977، ط:2 1978) و(ط3: 2017). (2) ديوان “أغوار النفس” (بالعامية المصرية) (ط1: 1978) و(ط:2  2017). ثم (3) ديوان “من باريس إلى الطائف (وبالعكس)” (ط:1 1983) و(ط2: 2017) فضلا عن منظومة الأراجيز بلسان حال الأطفال داخلنا وخارجنا بعنوان: “أغانى مصرية عن الفطرة البشرية: للأطفال ó الكبار وبالعكس” (ط:1- 2017 ).

[2] – يحيى الرخاوى ديوان “سر اللعبة” الطبعة الأولى 1977، الطبعة الثانية 2017 منشورات جمعية الطب النفسى التطورى.

[3] – يحيى الرخاوى “دراسة فى علم السيكوباثولوجى” منشورات جميعة الطب النفسى التطورى 1979.

[4] – يحيى الرخاوى: ديوان “أغوار النفس” بالعامية المصرية 1977 ثم “قراءة فى عيون الناس” شرح على المتن. منشورات جميعة الطب النفسى التطورى 2018.

[5] –  موجز هذا الحادث هو أن أهالى قرية شمس الدين ببنى مزار فى محافظة المنيا استيقظوا على نبأ ذبح عشرة مواطنين من ثلاثة بيوت بالقرية، أصغرهم رضيع لم يتجاوز الستة شهور، وذلك فى 29/12/2005 ، وقد ثارت حول هذه القضية أقاويل كثيرة، ويبدو أن جهات الشرطة استسهلت أن تلصق التهمة بشاب برىء كان كل خطئه أنه زار طبيبا نفسياً لاكتئاب عابر، واعترف الشاب-مرغماً- بعد أن وعدوه هو وأهله أنه سيُـبَـيَّرأ بسبب جنونه، واستدعيتُ لابداء رأيى وكشفت كل ذلك بكل ما أوتيت من علم ومنطق، وأصررت فى مواجهة تمسك الشرطة بالاعتراف على أنه سيد الأدلة، وأنا أكرر أنه فى مثل هذه الظروف فإن الاعتراف هو أضعف الأدلة، فوصل ذلك إلى الأبنودى مشاهداً وكتب ما كتب، وقد انتهت القضية لصالح الشاب وحكم له بالبراءة دون اتهامه بالجنون.

[6] –   الناقد البريطاني آي. أي. ريتشاردز (الشعر والعلم) (1926) 

  1. A. Richards, Scienceand Poetry , New York, W.W. Norton & Co., 1926.

[7] –  الشاعر الرقيق الجميل العظيم فاروق جويدة

[8] – جاءتنى  ‏تشكو‏ ‏من‏ ‏أنّ‏ ‏الرجال‏ – ‏فى ‏الشارع‏ – ‏ يبصقون‏ ‏عليها‏ ‏مـَـنـِــيــا‏.‏

* ترمّلت‏ ‏منذ‏ ‏ربع‏ ‏قرن‏ ‏بعد‏ ‏سنة‏ ‏ونصف‏ ‏من‏ ‏الزواج‏ ‏وتفرّغت‏ ‏لوحيدها‏ ‏حتّى ‏تاريخه‏.

* ‏لم‏ ‏تتعد‏ ‏الثانية‏ ‏والأربعين، ‏فلزم‏ ‏التنويه‏.‏

[9] – رحت أرقبهما على القهوة وأتصنع الانشغال بما لدىّ، وهما يتناجبان، حتى افترقا كل إلى وجهته

[10] – بعد المعاش بعامين (2005!!)

[11] – نشرت فى الأهرام بتاريخ 15/12/2003 فى عيد ميلاده الـ 92 (نجيب محفوظ)

[12] – رثاء عاتب بعد رحيل (نجيب محفوظ)، نشرت فى جريدة الدستور: 6/9/2006

[13] – كان لقاؤنا الأسبوعى يوم الجمعة مع أحبائه فى منزلى حتى دون حضورى شخصياً فهو صاحب البيت.

[14] – لقاء الحرافيش كل خميس فى بيت المرحوم الحرفوش الأقدم “توفيق صالح”

[15] – أمام رمسيس فى أبى سمبل ،  23-1-1981

[16]  – فى 16/2/1981  من وحى تفسخ مريض وصل إلى  ما يقال له تشوه مخطط وصورة  الذات مع تفكك الجمل حتى تفتيت الكلمات !!

[17] – هو صديق (يقال له مريض) عاشرته سنين عددا، بعد أن تعلم منى ما تيسرـ أو خيل لى أنه تعلمه، عاد يعلمنى ما كدت أنسأه، ثم افترقنا على خير بعد أن رضى بما وصله، وفرحت  بما تعلمته منه شخصا ومعنى ، وبعد سنوات قابلته على صفحات صحيفة اشتهرت بنشر أخبار من لم تعد له أخبار، رحمه الله وغفر لنا.

[18]  – الخرطوم، ‏مهداة‏ ‏إلى ‏ماسح‏ ‏أحذية‏ ‏فى فندق نجومىّ بالخرطوم‏، ‏من‏ ‏قبيلة‏ ‏البوير‏، لعل  طوله  كان أكثر من مترين، نحيف بالغ السواد البراق، ‏لا‏ ‏يتكلّم‏ ‏إلا‏ ‏لغته‏ ‏القبلية‏، 1982

[19] – بعد حادث المنصّـة، 6 أكتوبر 1981، مقتل الرئيس محمد أنور السادات، ووصفه بــ “الخسة”.

[20] – فى الطائرة: أثناء تحليقها عبر الأطلنطى

[21] – بعد اضطرارى إلى الاستجابة لتركيب جهاز تكييف، ربما سنة 1984

[22] – كتبتْ منى أثناء نزعات احتضاره فى انتظار الرحيل

[23] – كتبت بعد رحيل هذا الصديق، ربما بأسابيع ، وكنت أحسب أنه يستحيل أن أنسى لوعة رحيله، وإذا بها تتسرب ، فكشفتـْها هذه القصيدة (أنظر وقارن  القصيدتين السابقتين فهما لنفس الفقيد العزيز )

[24] – كتبتها بعد زيارة عاجلة بسيارتى  لتركيا، وبالذات لإسطنبول بتاريح 22/3/2000

[25] – ربما تعنى : محمد بالتركية

[26] – المرحوم السفير حسن قنديل سفيرنا فى السويد فيما بعد.

[27] – من وحى طفلين بمثابة أحفادى فى قارب فى نهر النيل.

[28]– بعد الحادثة 18-4-2005، “فى سيناء بين نوبيع ودهب”، وأنا أراجع نقد “جاك لاكان” للرسالة المفقودة تأليف “إدجار آلان بو”

[29]– DNA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *