الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / تعتعة الوفد : آهات مصرية عبر أكثر من نصف قرن

تعتعة الوفد : آهات مصرية عبر أكثر من نصف قرن

نشرة “الإنسان والتطور”

24-6-2012

السنة الخامسة

العدد: 1759

 

تعتعة الوفد

آهات مصرية عبر أكثر من نصف قرن

على مدى ما يقرب من ستين عاما كتبت آهاتى بشكل مباشر وغير مباشر!! الآهات المباشرة الأولى جاءتنى حين كنت طالبا، سنة 1955، أما الأخيرة فقد غمرتنى مختلفة إذ اختلطت بفرحة ما، بعد حكم المحكمة الدستورية الأخير، أما ما بينهما فقد كتبتها فى عز ما وصلنا إليه، من فراغ وضياع وانكسار واغتراب وكان ذلك منذ حوالى سبع سنوات، ونحن فى عز الآهات المكتومة، وقد جاءت هذه الآهات الوسطى مصادفة أيضا مستثارة بسؤال من الأستاذ صلاح عيسى، بعد تسجيل شاركنا فيه عن شيخنا نجيب محفوظ بعد رحيله، حين لاحظ أثناء انصرافنا كدرا على وجهى فسألنى ، “إيه مالك؟  زعلان كده ليه؟”، قلت له ” وهى دى عايزة  سؤال؟” : وعند عودتى كتبت قصيدة  “ما هو لازم إنى أزعل”،  ثم جاءت هذه الآهات الدستورية الحالية مختلطة بفرحة ما، وهى تسجل مشاعرى إزاء حكم المحكمة الأخير.

أولا: الآهات الأولى سنة 1955

كنت فى السنة الرابعة كلية الطب، وكان يدرس لنا مادة “الصحة العامة” الاستاذ الدكتور “سعيد عبده”، وكان زجالا، وشاعرا عاميا جميلا، وله عامود شبه ثابت فى أخبار اليوم على ما أذكر بعنوان “خدعوك فقالوا” يصحح فيه المعلومات الخاطئة شبه الصحية الشائعة والضارة، وقد ابتدع أسلوبا فى التدريس (والتقييم) شديد الجدة والإبداع، وهو أن يكلفنا نحن الطلبة بأن نجمع من الصحف اليومية المعلومات التى تتعلق بالصحة بكل مستويات صوابها أو خطئها، وأن نعلق عليها ونقدمها له فى كراس خاص بكل منّا آخر العام الدراسى، ووعدنا بأن تصبح جزءا من تقدير الامتحان، وقد فرحت بالفكرة، وقلت ألاغيه بلغته، وكتبت أولى آهاتى المصرية، وسلمته الكراسة، ولم أحتفظ بنسخة منها، وحين حاولت أن أحصل عليها بعد انتهاء العام استحال ذلك، لكن بدايتها حضرتنى الآن من الذاكرة، على الوجه التالى :

الأوله آه

والتانية أه

والتالته آه

الأوله ِمِــلْهارِسْيَا والكِـلِسـْتـُومَا

والتانيـة إبن البلد راحت عليه نومه

والتالته أصل البلد حاتّانها مسئومه

 …..

الأوله مالْهارِسْيَا والكِـلِسـْتـُومَا، مارحناش بلاشْ

والتانية إبن البلد راحت عليه نومه، صِحِى مالقاشْ

والتالته أصل البلد حاتـّانها مسئومه، مادام مالناش

 …….

الأوله مالْهارِسْيَا والكِـلِسـْتـُومَا، مارحناش بلاش، ألا فاعَلمْ

والتانية إبن البلد راحت عليه نومه، صحى مالقاش، جسد يسلمْ

والتالته أصل البلد حاتّانها مسئومه، مادام مالناش، عقول تفهمْ

 ……

الأوله مالْهارِسْيَا والكِـلِسـْتـُومَا، مارحناش بلاش، ألا فاعْلَمْ، عشان أغراضْ

والتانية إبن البلد راحت عليه نومه، صحى مالقاش، جسد يسلم، من الأمراضْ

والتالته أصل البلد حاتـّانها مسئومه، مادام مالناش، نياب تنهش غير الأعراضْ

ثانيا: آهات الهم الأوسط

قصيدة بعنوان: “ما هو لازم إنى أزعل“، ردا على سؤال الأستاذ “صلاح عيسى”  “زعلان كده ليه”

الأوله: آه

قالوا مالك؟

قلت: مالى !!!؟؟!

قالوا حاملْ همّ ليه؟

ولاّ  حامل همّ مين؟

قلت:حاملْ هم نفسِى

يعنى ناسْنا أجمعين !

والتانيه: آه

قالوا: ماتزعّلشِى نفسكْ!

قلت: حاضرْ،… لو قدرت.

قالو: تقدر،  واللى خلقكْ

             الزعل راح يعمل ايه؟

            يعنى طنّـشْ  غيرك اشطرْ

قلت ياريت !  بسْ فين؟

قالوا يعنى قصدك  ايه؟

والتالته آه:

قلت خُـدْ عندَكْ يا سيدى:

ماهو  لازم إنى أزعل لما الاقى الدنيا صعبة

لما الاقى الوِدّ  لعبة

لما الاقى الوعد كذبة

لما الاقى القلب علبة

ماهو  لازم إنى أزعل  لما الاقى الدنيا صعبة، وانِّنَا لازم نعيش،

لما الاقى الودّ  لعبة، خايبه، بتبيع  المافيش،

لما الاقى الوعد كذبة، والخداع ما بينتهيش،

لما الاقى  القلب علبة، فيها عضم وخيش وريش

ماهو  لازم إنى أزعل  لما الاقى الدنيا صعبة، وانِّنَا لازم نعيشْ، والْتِقِينِى لسه عايشْ

لما الاقى الودّ  لعبة، دايْره بتبيع المافيشْ، والنفاق طايحْ  وفارش

لما الاقى الوعد كذبة، والخداع ما بينتهيشْ، والكلام فارغ وهايشْ

لما الاقى  القلب علبة، فيها عضم وخيش وريش، والعمل كلّه هوامش

 

والرابعة: آه

ماهو  لازم إنى أزعل  لما الاقى الفكرة  بايْتهْ

لما الاقى الفرصة فايْته

لما الاقى النبضه ساكتهْ

والخامسة: آه

ماهو  لازم إنى أزعل: لما الاقى “بُكره” زىّ  قلِّتهْ

لما الاقى  “إلنهارده”  كفّنوه  فى  جثتهْ

لما الاقي النيل بتنشف ميـِّتُـه

والسادسة: آه

ماهو لازم إنى أزعل:  لما الاقى الناس بعيدْ،

لما الاقينى وحيدْ،

لما الاقى  الوغد هوّا  المستفيد

والسابعة: آه

ماهو   لازم إنى أزعل: لما الاقى ان الكلام يتعادْ  كإنى ماقلتهوشْ

لما الاقى ان اللى جارى، كله جارى فى الفاشوشْ

لما لاقى الناس بقوا من غير وشوشْ

لما الاقى انّ “اللى عنده” ناسِى إللى “ما عندهوشْ”

والثامنة: آه

ماهو  لازم إنى أزعل: لما الاقى ان الشهادة – حتى لو مـِنْ جامعةْ-   سُمعةْ

لما الاقى  العلم سِلعةْ

لما الاقى الأمْـن  خدعةْ

لما الاقى الكِدبهْ دِمعهْ

لما الاقى أىّ فكرة جديدة: يعتبرْوها  بدعةْ

والتاسعة: آه

ماهو  لازم إنى أزعل:  لما الاقى الكـُل بَـلـــِّم

لمّا الاقى الحـُرّ سلِّــم

لما الاقى الجرح جـوّا القلب: عـلــِّـّم

****

قالو يعنى أديكْ زعلت،   سابوكْ تِرنْ

ما هو يا ابنى إللى يزعل  يتفلق مهما يئن

قلت : لأّه، …. دانتو ا فاهمينِّى  غلطـ،  أنا مش حَاوِنّ

قالوا عندك  حلّ تانِى؟ قلت اظـنْ

ماهو  طولْ ما الحر عايش ، لمْ لا بدْ…:

                           إنه يدفع ما عليهْ!

قالوا:  يعنى حاتعمل ايه؟

قلت  أشيل أنا كل ده،

لأ،  وأكتر من كده،

وابتـِدِى رغـْم اللى جارى

حتى لو ْمَا فاضِلشِى غيرى

قالوا: ورِّينـا شطارتكْ

ربنا يبارك فى خيبتكْ

قلت: طُــزْ

قالوا: فيكْ

قلت:  فى اللى ينامْ يـِئـِـنْ

أو ِبِدالْ ما يثور، يِفـِـنْ.

(انتهت القصيدة هكذا برفض الفن بديلا عن الثورة، حتى جاء الشباب أخيرا بمشروع الثورة ففرحت وغيرت نهايتها كالتالى):

تحديث النهاية

قلت: طز

قالوا:  فيك

قلت: لأه،  فيكم انتم:

                     فى اللى  ما يبطـّلشى زن

واللى جاهز رده دايما: ” بيما إنّ….”

واللى كل ما قال كلام لِحْقُه بـْـلـَكِــنّ…

واللى كل حيلته  هيا  انه يـِـفــنّ

وامّا ثار كل الشباب: نفخ البالون فرقعْ وزنّ!!

قال كلام زى الكلام، ثم استكنّ

أصبح الرغى اللى جارى زى جيش دبان يطن

قالوا طيب، لما ده كل اللى جارى يبقى إنت حا تعمل ايه ؟

قلت لأه واللى خلقك

قلت روّق بُص عندك

دول جميعا قشر لب،

دول شوية فقاعات تُنْفخْ: تقِبّ

والوطن هوّا  الوطنْ

والـبـُنَا  طالع يعاند الزمن

إنتَ طوبهْ واانا طوبهْ، ربنا هو القوىّ،

ربنا هوا الأحنّ

 

ثالثا: آهاتٌ فرِحَة (بعد حكم الدستورية)

الأولة آه

والتانية آه

والتالته آه

الأولة مصر حلوة مش بلدْ  مساخيط،

والتانـِيـَهْ شاب ماردْ  ثار بدون تخطيط،

والتـاَلِتـَهْ  روّح العبْ،  بطــّلوا شخابيط ،

الأولة مصر حلوة مش بلد  مساخيط،  مهما كانْ،

والتانِيـَهْ  شاب مارد ثار بدون تخطيط، وقولْ يا زمانْ،

والتـاَلِتـَهْ  روّح العب بطلوا شخابيط ، ما دمت جبانْ.

الأولة مصر حلوة مش بلد  مساخيط،  مهما كانْ، بيحكمها ميتين  فرعونْ

والتانيـَهْ شاب مارد ثار بدون تخطيط، وقول يا زمانْ، وقالها “كُــنْ”، وربك شاء: بإنه “يكونْ”

والتـاَلِتـَهْ  روّح العب بطـّلوا شخابيط ، ما دمت جبانْ، ومش فاهم قانون الكونْ

قلنا  كفاية كده، والقاضى قال: عندكْ

ما دمت  مش  قدّها، خليك على قدّكْ

دا نبض شعب أصيلْ راكب حصان جـِدَّكْ

فقـَسَكْ قوام وانتَ أعمى فى ظلامْ عِـندكْ

وعرّى كل اللى واقف يِسْندك: بَرْضَك

يارب تفهم بـَقى ترجع إلى رشدك!!

****

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *