الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / الوحدة والتعدد فى التركيب البشرى “أنا واحد ولاّ كتير”

الوحدة والتعدد فى التركيب البشرى “أنا واحد ولاّ كتير”

“يوميا” الإنسان والتطور

28-11-2007

الوحدة والتعدد فى التركيب البشرى

“أنا واحد ولاّ كتير”

ونحن نتقدم نحو التعرف على الفصام بدأنا باعترافنا بالتعدد الطبيعى فى تركيب النفس البشرية، وقد  وجدت من المناسب أن نقدم ذلك أيضا من خلال لعبة لعبناها فى برنامج “سر اللعبة“، لتكمل الرؤية التى عايشناها من خلال العلاج النفسى الجمعى يومية 2/10/2007 (يا خبر، دانا لو اتجننت، يمكن ..)

سوف نقدم الخمس لعبات الأولى فى البداية (عكس ما فعلنا فى المرات السابقة)، راجين من القارئ/الزائر – أن يمارسها مع نفسه بسرعة قبل أن يقرأ الاستجابات والمناقشة والتعليق.

الفكرة والتطبيق تفصيلا يمكن الرجوع إليها فى يومية 14-9 (لعبة الخوف).

المطلوب هو أن تكرر الجملة بصوتٍ عالٍ، …. وأن تكملها شفاهة، ويا حبذا لو كان معك صديق أو أخ تتبادلان الأدوار، ثم تقرأ الاستجابات معاً:

اللعبة الأولى: هو أنا واحد ولا كتير، دانا بيتهيألى إنى………………………..

اللعبة الثانية: ساعات الشخص اللى جوايا يبقى ……………………………..

اللعبة الثالثة: يمكن الطفل اللى جوايا مش مجرد ذكريات طفولة، الظاهر إنه …….

اللعبة الرابعة: طب لو أنا كتير كده، أمال بارفض ليه يمكن ……………………

اللعبة الخامسة: الست (الراجل) اللى جوايا بتقولى لازم ………………………

المشاركون:

الأستاذة: فوزية “أخصائية نفسية”

الدكتور: مروان “طبيب”

الأستاذة: رجاء “وكيل وزارة التأمينات سابقاً”

والأستاذ: يوسف “محامى”

الآن نعرض الاستجابات والمناقشة   (ويمكن مشاهدتها مباشرة هنا)

***

اللعبة الأولى: هو أنا واحد ولا كتير، دانا بيتهيألى إنى……….

اللعب:

أ.يوسف: يا دكتور مروان هو أنا واحد ولا كتير، دانا بيتهيألى إنى “خمسة ستة مع بعض

د.مروان: يا دكتور يحيى هو أنا واحد ولا كتير، دانا بيتهيألى إنى  “قوم بحاله جوايا”

د.يحيى: يا أستاذة فوزية هو أنا واحد ولا كتير، دانا بيتهيألى إنى “زحمة قوى

م. فوزية: يا مدام رجاء هو أنا واحد ولا كتير، دانا بيتهيألى إنى “عالم بأكمله

أ. رجاء: عزيزى المشاهد هو أنا واحد ولا كتير، دانا بيتهيألى إنى “عدة اشخاص مع بعض”

أ.يوسف: عاوز اقول تانى واحدة كمان

يا مدام فوزية: هو أنا واحد ولا كتير، دانا بيتهيألى إنى “زحمة لدرجة مافيش حاجه طلعت، كله بيتخانق مع بعض جوه”

المناقشه باختصار:

د.يحيى:  النهارده الظاهر إن احنا فى منطقة مستحمله الحركة، حد وصله حاجة؟.

م. فوزية: أنا تقريباً كنت خايفه أوى وأنا باتكلم تقريباً كنت شايفه الزحمه اللى جوايا

أ.يوسف: أنا إطمئنيت شويه لما لاقيت المسألة مش بعيدة، كنت خايف لحسن تكون بعيدة أنا كنت خايف أطلع شاذ لوحدى طلع فيه ونص.

د.يحيى: المفروض يا أ.يوسف إنى أستاذ فى الجامعة، والمفروض أن القضية دى قضيتى ليل مع نهار مع العيانين، ما كنتش متصور إنها بهذا الوضوح عند الأشخاص والناس العاديين

د.مروان: أنا حاسيت بالزحمه جوايا وأنا باتكلم

د.يحيى: فعلاً؟

د.مروان: فعلاً وأنا بتكلم

التعقيب الحالى:

(1)  نلاحظ أن اللعبة كانت تبدأ بسؤال احتمالى، أو بالأحرى بتساؤل محرك، ثم ينساب النص مسبوقا بـ “بيتهيألى”. ربما كانت هذه الطريقة هى التى سهّلت قبول التعدد بهذه السهولة،

(2) ربما  أيضا ساهم عدم تحديد هؤلاء الـ”كتير”، وهل هم شخصوص أم ذوات أم مستويات وعى أم أفكار، مجرد “كتير”،  ربما كان لذلك فضل هذا الانسياب الخالى من الوصاية العقلانية والتنظير المسبق.

***

اللعبة الثانية: ساعات الشخص اللى جوايا يبقى ……..

اللعب:

أ.رجاء: يا مدام فوزية ساعات الشخص اللى جوايا يبقى “نفسه يتكلم كلام مش صحيح لايمثل الواقع

م.فوزية: يا أستاذ يوسف ساعات الشخص اللى جوايا يبقى “نفسه إنى أنا ما أنساهوش

أ.يوسف: يا دكتور يحيى ساعات الشخص اللى جوايا يبقى “نفسه يزحزحنى ويقولى إوعى إنت وأنا أعيش بدالك”

د.يحيى: يا دكتور مروان ساعات الشخص اللى جوايا يبقى “نفسه يقولى إتلهى على عينك وهو يتولى بدالى”

د.مروان: ساعات الشخص اللى جوايا يبقى “نفسه يقعدنى على جنب ويطلع هو مكانى”

المناقشه باختصار

 م.فوزية: آه وصلنى حاجة وخلاص

(قاعدة من حق المشارك أن يعلن ذلك، دون ذكر ما وصله)

أ.يوسف: أنا وصلنى صدق مروان قوى، وإنها مشكله حقيقية

أ.رجاء: أنا وصلنى إن عندى مشكلة

د.يحيى: أنا وصلنى حاجه غريبة لما قلت إن “هو” يكمل هو يعرف حاجه علشان يكمل هايكمل هاينيل إيه، يعنى أتلهى على عينى أنا وأكمل

أ. يوسف: بس فيه اتفاق، إجابتى قريبة من إجابة مروان، وقريبة من إجابة حضرتك شوية

د. يحيى: ما هو دا دليل على ان احنا بنتحرك فى منطقه قريبة (من بعضنا مع إننا) مش بنمارسها فى الحياة العادية، يا ترى ليه! حانشوف.

التعقيب الحالى:

(1)  نلاحظ أن ثلاثة من الحضور اكتشفوا أن مَنْ بداخلهم يريد أن يحل محلهم، ولم يبدُ فى التعقيب البَـعدى أنهم معترضون، أو أنهم يقاومون ذلك، أو حتى يخافون منه.

(2) م. رجاء كشفت عن أن ذاك الذى بداخلها هو  أقرب إلى أن يكون طفلا مشاكسا “يتكلم كلام “مش صحيح”، لكن من الذى يحكم على كلامه  بأنه “مش صحيح”، أظن أن الشخص الظاهر (م. رجاء) هو الذى قرر أن كلام من بالداخل يمكن أن يكون “مش صحيح”.

(3) نلاحظ أن قوة الكيان الداخلى لا تعوقها إنجازات الكيان الخارجى، فما جاء فى تعبير د.يحيى كان “إتلهى على عينك”، وهو أكثر صراحة من تعبير كل من يوسف ومروان، اللذان أعلنا نفس الميل (“يعيش بدالى” ، “يطلع مكانى”) ثم إن الكيان الداخلى عند د. يحيى أدخل الكيان الظاهرى إلى “جوه”، وكأن ظهور الداخل كبديل  قادر هو أمر يمكن أن يحدث بعد ذلك تلقائيا”.

****

اللعبة الثالثة: يمكن الطفل اللى جوايا مش مجرد ذكريات طفولة، الظاهر إنه…..

اللعب:

د.مروان: يا دكتور يحيى يمكن الطفل اللى جوايا مش مجرد، ذكريات طفولة، الظاهر إنه عايز يطلع لبره”

د.يحيى: يا أستاذة رجاء يمكن الطفل اللى جوايا مش مجرد، ذكريات طفوله، الظاهر إنه “حقيقه واقعه زى ما أنا قاعد قدامك دلوقتى “

أ.رجاء: يا أستاذ يوسف يمكن الطفل اللى جوايا مش مجرد، ذكريات طفوله، الظاهر إنه “حقيقه واقعه” فعلاً.

أ.يوسف: يا مدام فوزية  يمكن الطفل اللى جوايا مش مجرد، ذكريات طفوله، الظاهر إنه “هو أنا”

م.فوزية: عزيزى المشاهد يمكن الطفل اللى جوايا مش مجرد، ذكريات طفوله، الظاهر إنه “عايش معايا وبيتهيأ لى باحبه كمان”

المناقشه باختصار

م. فوزية: متهيأ لى بعد ما قلت اللعبه دية، متونسة بحاجة جواية طفل إيه هو ماعرفش، حاجة كده مصاحبانى وأنا مصاحباها

أ.رجاء: بالنسبة لى حاسة إن الطفولة ما بعدتش عنها مازلت طفلة لزمانى

 د.يحيى: إحنا دايماً نقول لما كنت طفل، طلب كما أنت لسه طفل، وبعدين مجتمعنا وحياتنا مش مديه فرصه لهذا الطفل الموجود الان (مش لمّا كنت).

التعقيب الحالى:

 (1) نلاحظ إقرار تجسيد ما ندعى (أو نتصور) أنها ذكريات فى شخوص حية “هنا والآن”

(2) السيدة رجاء والطبيب المسؤول (يحيى)  أقرا أنها “حقيقة واقعة”، مع استبعاد الإيحاء بملاحظة أن السيدة رجاء أضافت “فعلا”، ثم عقبت بعد اللعبة بـأنها “شافت” أنها لم تبعد عن الطفولة.

(3) السيدة فوزية تجاوزت الإقرار بأنها حقيقة، إلى الاعتراف ليس فقط بأنه كائن حى، ولكن أيضا بأنها تحبه وتقبله، يزيد من قبول رؤيتها أنها تقول “بيتهيأ لى” ولاتجزم.

(4) فى نفس الاتجاه يقرّ أ. يوسف أن طفله الداخلى ليس فقط موجودا، بل هو ذاته نفسه: “أنا”.

(5) أما د. مروان، فإن الإقرار بوجود هذا الطفل الداخلى تجاوز الاعتراف إلى التقاط رغبة التحريك والإعلان والخروج إلى ظاهرالشعور والفاعلية الآن وليس بعد.

****

اللعبة الرابعة: طب لو أنا كتير كده، أمال بارفض ليه يمكن……..

اللعب:

د.مروان: يا أستاذ يوسف طب لو أنا كتير كده، أمال بارفض ليه يمكن “لو سيبت اللى جوايا يشاركنى هاستريح”

أ.يوسف: يا أستاذة رجاء طب لو أنا كتير كده، أمال بارفض ليه يمكن “خايف لو طلع تبقى مشكلة

أ.رجاء: يا مدام فوزية  طب لو أنا كتير كده، أمال بارفض ليه يمكن “لو طلع أخجل منه مثلاً”

أ.فوزية: يا دكتور يحيى طب لو أنا كتير كده، أمال بارفض ليه يمكن “أخاف من اللى قدامى مايشوفنيش كويس”

د.يحيى: عزيزى المشاهد طب لو أنا كتير كده، أمال بارفض ليه يمكن “جبان”

المناقشة باختصار

د.مروان: أنا استريحت

م.فوزية: أنا عكْسُهْ، أنا حاسيت إنى متألمه

أ.يوسف: أنا الحقيقه عندى الاثنين: الراحه والالم، بس الألم أغلب

التعقيب الحالى:

 (1) نلاحظ أن الاعتراف بالداخل (بكثرته) هو ممكن ولا يحتاج لتحديد هذا الداخل تفصيلا (بدون تحليل نفسى ولا يحزنون)

(2) ترتب على احتمال هذا الاعتراف مشاعر مختلفة تراوحت بين ” الخجل (م. رجاء)  والجبن (د. يحيى) والخوف من المشاكل (أ.يوسف).

(3) لكن د. مروان بدا وكأنه يريد أن يريح هذا الذى بالداخل، وأن الاعتراف بحقه هو السبيل إلى ذلك، لم يقتصر ذلك على إراحة من بالداخل بالاعتراف به، بل إنه أقر (فى التعقيب) أنه شخصيا قد شعر بالراحة بعد اللعبة.

(4) أما م. فوزية فقد تبينتْ أنها متألمة، وفى اللعبة بدأت خوفها ليس من جانبها أساسا، فقد حددت احتمال أن خوفها يأتى من رؤية الآخرين لهذا الداخل، سواء كانت رؤية خاطئة، أو رافضة، أو جزئية.

****

اللعبة الخامسة: الست (الرجل) اللى جوايا بتقولى لازم…………

اللعب:

 د.مروان: يا مدام فوزية الست اللى جوايا بتقولى لازمتفتكرنى

م. فوزية: يا مدام رجاء (الراجل) اللى جوايا بيقولى لازم “تعيشى

أ.رجاء: يا أستاذ يوسف (الراجل) اللى جوايا بيقولى لازم “تفتكرنى دايماً”

أ.يوسف: يا دكتور يحيى الست اللى جوايا بتقولى لازم “تدينى حقى”

د.يحيى: عزيزى المشاهد الست اللى جوايا بتقولى لازم “تهمد شويه لانى أحلى منك 100 مرة”

المناقشه باختصار

 د.يحيى: احنا بنعمل فى نفسنا إيه؟

أ.يوسف: مش عارف ليه طلعت فى دماغ حضرتك ليه

م.فوزية: أعتقد إنه كتاب مفتوح عمالين نتشقلب كده من فوق لتحت 

 د.يحيى: داحنا كده بنثبت نظريه بأكملها، إن كل راجل جواه ست وكل ست جواها راجل، دا مش بس كده، دا الوعى الشعبى بيقر هذه الحقيقه لما الواحد بيقع يقولك أسم النبى حارسك وضامنك، وقعت على أختك اللى تحت الارض أحسن منك، دى لها أساس علمى لأن بيحصل عند الوقعة حتى لو أرتجاج بسيط ساعات ربع ثانية فالارتجاج البسيط ده ساعات يسمح الى جوّه يطلع غصبن عنك، فيحصل لخبطه، فالوعى الشعبى بيطبطب على اللى جوه ويمضى (يوقع بالموافقة) بقوله: وقعت على اختك تحت الارض يعنى تحت الوعى الظاهر

يونج قالها والوعى الشعبى قالها (لكن قلبها “قرين” و”جان”، وكلام من ده) 

أ.رجاء: وصلنى أنى فيه حاجات  ماكنتش بافكر فيها قبل كده

أ.يوسف: أنا أظن إنى صاحبت الست اللى جوايا شويه

التعقيب الحالى:

ما زالت إشكالة الصراع الحقيقى بشأن التمييز الذكورى تمثل تحديا علميا وسياسيا وتطوريا يستحق مواصلة العمل فيه من أكثر من جانب، لذلك أفضل أن أتناول استجابات المتطوعين فى هذه اللعبة الخامسة بتفصيل واحدا واحدا:

1- د. مروان: أحسن الاستماع إلى الست اللى جواه وهى تقول “لازم تفتكرنى”. فنشعر معه أن البداية هى تذكّـر أنها موجودة. هى لم تطلب الظهور، لم تطلب حقوقا، لم تطلب أن تحل محله. إن الرجل حين يتذكر هذه الحقيقة البسيطة (الواقعية) لابد أن يشعر أنه أجمل وأكمل، وربما ساعده ذلك على التراجع عن غبائه الذكورى المغترب، مجرد أن يتذكر أنه ليس هو إلا بها، يقربه من نفسه، ومن ثم من عدل محتمل، واحترام واجب.

2- التصالح الذى بدا من م. فوزية فى اللعبات السابقة من حيث مطالبة الشخص “إللى جواها” الهادئة “ألا تنساه” (“نفسه ما انساهوش، اللعبة الثانية) أو حين تقر علاقتها بطفلها وأنه ” عايش معايا وبيتهيألى إنى باحبه، هذا التصالح  يتأكد هنا أيضا بشأن علاقتها مع “الراجل اللى جواها”. فى هذه اللعبة الأخيرة يأتى التصالح من الداخل للخارج. الرجل الذى بداخل هذه السيدة هو الذى يدفعها “أن تعيش” (ييقول لازم تعيشى)، لا أن يعيش هو بدلا منها (كما لاح لآخرين فى لعبات أخرى) . كأننا نتعلم من ذلك أن التصالح ليس استبدالا، وإنما تعيش الأنثى أعمق أنوثة وأقوى حضورا بالرجل الذى فى داخلها لتكون هى هى به، لا ليحل محلها. إن الاعتراف بالضد لا يحقق الضد، ولكنه يملأ الفراغ الذى لو لم يملأ لعاش أى منهما فارغا من بقيته التى تكمله.

3- استجابة السيدة رجاء تبدو فى نفس الاتجاه، وإن شملت أيضا الاتفاق مع استجابة د. مروان، (لازم تفتكرنى)، والسيدة فوزية. إضافة “دايماً” لم تبد لى ثانوية. الكيان الداخلى (الذكورى هنا) ليس تزيـّـنا (إكسسوار) يستعمل بعض الوقت، أو فى المناسبات التى تستدعى صفات ذكورية، وإنما هو يشير إلى أن حضور الذكورة فى الأنوثة (وبالعكس) هو تكامل سلس، حتى لو بدأ الحضور “بالاعتراف”، والتذكر كخطوة مبدئية.

4- استجابة أ. يوسف أعلنتْ معالم بداية موقف ثورى، إلا أن الثورة الحقيقية هى التى تنتزع الحق، لا تستأذن فى طلبه “لازم تدينى حقى”. على أى حال هى بداية طيبة. إذا كانت الست داخل د. مروان رضيت بمجرد أن “يفتكرها“، فالسِت التى بداخل أ. يوسف تطالب بحقها، ولا ترضى بمجرد التذكر.

5-  ظهرت الست من داخل د. يحيى بحضور واثق، تأمره أو تنصحه “أن يهمد شوية”،  البداية تشير كيف أن ظاهر هذا الرجل “لايهمد”، لماذا؟ ربما لأنه يتصور أنه لو همد “لن يكون “هو”. فمن هو؟ لن يكون من؟ لن يكون هذا الرجل المبادر الملاحِق الذى لا يكف عن الإنجاز والحركة. كأنه يخاف أن يهمد فتقفز منه “الست إللى جواه” كما يتصورها، ربما يتصور أنها نقيض المبادأة والإنجاز واللهاث وقلة الهمدان. اللعبة هنا سمحت  لهذه الست (إللى جواه) ليس فقط أن تنصحه، أو تأمره، ولكن أن تبيـّن له أنها ليست كما يتصور، وأنها أولى به، وأنه حين يهمد سوف يصبح أحلى بها لأنها “أحلى منه 100 مرة”

تعقيب جامع:

إن هذه القضية “ثنائية الوجود البشرى بين الذكر والأنثى”، ” قد تعرت فى لعبة عابرة، وبشكل تلقائى، مع مجموعة من مختلف الأعمار، ومن الجنسين، ومن مختلف التخصصات، تعرت  دون تنظير مسبق أو محاضرة تلقينية، أو تحليل نفسى معقد، هذه القضية تبدو من بديهيات الوجود البشرى. صحيح أن التكامل من خلالها هو أمر بعيد حاليا عن متناول كل من الرجال والنساء حسب البرمجة الاجتماعية الممتدة من تاريخ قهر قديم، والتى تتعرض لها المرأة ا لتعميق الفروق الظاهرة، لتصبح هى غاية المراد ومبرر التمييز، وليست بداية الانطلاق إلى التكامل. إن هذه اللعبة على اختصارها وتواضعها تضعنا أمام قضية أساسية يحاول العلم والممارسة والنقد والإبداع عبر العالم أن يتجاوزوها.

الإبداع‏ ‏وتطور‏ ‏المرأة‏ ‏على ‏مسار‏ ‏النمو‏ ‏البشرى

فى فرض قديم ‏بعنوان‏ “تحرير‏ ‏المرأة‏ ‏وتطور‏ ‏الانسان” ‏نشر‏ ‏فى ‏مجلة‏ ‏المركز‏ ‏القومى ‏للعلوم‏ ‏الاجتماعية‏ ‏والجنائية‏ ‏عدد‏ ‏المجلة‏ ‏الثانى ‏فى ‏عشر‏ ‏عدد‏ ‏سبتمبر‏ 1975، قدم الكاتب مداخلة شرح فيها كيف أنه  ‏لابد‏ ‏من‏ ‏إعادة‏ ‏تعريف‏ ‏المفاهيم‏ ‏الخاصة‏ ‏والعامة‏ للمرأة والرجل، وأن مسألة الأنوثة والذكورة هى ذات أهمية من حيث تحديد نقطة بداية تطور كل منهما، ولكنها ليست تفرقة تميزية نهائية، ولا هى تصنيف ساكن، كما أنها ليست مبرر لأى  تمييز نوعى لأى من الطرفين. إن  تعميق الفروق فى بداية مسيرة النمو،  مع اختلاف المسار، جدير بأن يسمح للرجل أن يصالح أنوثته ويتكامل بها، وللمرأة كذلك. بدأ الفرض الذى قدمه الكاتب أنذاك من مقولة وينيك  Winnicot بأن المرآة تبدأ من فعل الكينونة To be  لتنطلق إلى التكامل وهى تتحقق بتعميق كينونتها التى ينطلق منها الفعل To Do  أما الرجل فيبدأ بالحركة القلقة من الفعل To do  ليتحقق من خلال استيعابه إنجازه حتى لا يظل خارجا عنه فيزيده ذكورة منفصلة غبية ، To Be، الرجل يتكامل إذا امتلأ بإنجازه “ليكون” To be، لا ليزداد به إنجازا خارجا عنه.

انطلاقا من فرض وينيكوت بينت أطروحة الكاتب (1976)، أن أهم‏ ‏ما‏ ‏يميز‏ ‏الإنسان‏ ‏هو‏ ‏أنه‏ ‏كائن‏ ‏يتكامل نموا بإبداع ذاته، ‏وكلما‏ ‏كان‏ ‏داخل‏ ‏الانسان‏ (‏الذى يبدو نقيض ظاهره) ‏أقرب‏ ‏إلى ‏التناول‏ ‏فى وعيه‏ ‏الظاهر،‏ ‏كان‏ ‏الإنسان‏ ‏مبدعا‏.‏ وكلما‏ ‏كانت‏ ‏مسامية‏ ‏الإدراك‏ ‏نافذة للتحرك بين الداخل والخارج ‏ ‏كان‏ ‏الانسان‏ ‏مبدعا‏، وكلما‏ ‏كانت‏ ‏مرونة‏ ‏الفعل‏ ‏لديه‏ ‏أكثر‏ ‏طواعية‏ ‏كان‏‏ ‏مبدعا‏ بالمعنى التطورى للنمو البشرى كما ذكرنا.‏

يبدو أن هذه اللعبة الخامسة كما قدمناها قد تسهم فى إثبات هذا الفرض، مع اتساع مفهوم الإبداع ليشمل النمو الذاتى للشخص العادى، فالمرأة ‏ فى اللعبة بدت ‏أقرب وأكثر تكاملا‏ ‏باقترابها‏ ‏من‏ ‏الرجل‏ ‏فى ‏داخلها‏ وتصالحها‏ ‏معه‏. ‏ كذلك‏‏ بدا ‏الرجل‏ ‏أكثر امتلاء بنفسه ‏ ‏حين‏ ‏اعترف واقترب ‏ ‏من‏ ‏المرأة‏  ‏فى ‏داخله‏ .. ‏ربما‏ ‏لنفس‏ ‏الهدف‏.‏

وقفة ودعوة:

نتوقف هنا ونؤجل قراءة الخمس ألعاب الباقية من الحلقة فى نفس الموضوع “أنا واحد ولا كتير”، مع نفس الأشخاص، لكننى أطمع فى تحقيق ما فشلت فيه أثناء النشر السرى فى الصحيفة اليومية القومية، أطمع أن يستجيب الزوار (القراء) هنا.

أولاً: لمحاولة الإجابة على الخمس الألعاب الأولى التى وردت فى هذه اليومية (كتابة) وأن يتفضلوا بإرسالها مع ما شاؤوا من تعريف بأنفسهم (سطرين أو ثلاثة)

ثانياً: أن يحاولوا الإجابة على الخمس لعبات التى لم ننشرها بعد تكملة لهذه الحلقة، لعلنا نستطيع أن نستفيد من إجاباتهم تحديثاً لما سبق نشره بالنسبة للجزء الثانى (أى الخمس ألعاب من 6 إلى 10)…

وإليكم لعبات

 والدعوة عامة

 وياحبذا الاستجابة للخمس ألعاب الأولى أيضا:

الألعاب الستة الباقية:

اللعبة السادسة: طيب لو أنا أكثر من واحد؟ يبقى مين فينا المسئول أنا شايف ……….

اللعبة السابعة: المسألة مش مسألة صراع ولاَ خناقه، المسألة إنى لو كثير يمكن …….

اللعبة الثامنة: يكونش الكثير اللى جوانا هو الجن اللى بيقولوا بيلبس الناس معنى كده بقى….

اللعبة التاسعة: أنا كده اتلخبطت، لكن يتهيأ لى ممكن أستفيد بإنى………………………

اللعبة العاشرة: أنا نفسى الكثير اللى جوايا يتصالحوا مع بعض، بس مش على حساب ……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *