الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / الصحة النفسية (27) ماهية الحرية، والصحة النفسية (11)

الصحة النفسية (27) ماهية الحرية، والصحة النفسية (11)

نشرة “الإنسان والتطور

29-6-2011

السنة الرابعة

 العدد: 1398

 29-6-2011-1

الأساس:الكتاب الأول: الافتراضات الأساسية (34)  

 الصحة النفسية (27)

 ماهية الحرية، والصحة النفسية (11)

أنهيت نشرة الأربعاء الماضى بتعداد رؤوس الموضوعات التى سوف نتناولها فى موضوع الحرية والصحة النفسية على الوجه التالى:

 أولا: الديمقراطية ليست مرادفة للحرية

ثانيا: الحرية هى الحركة فى اتجاه الحرية ما أمكن ذلك

ثالثا: الحرية هى حركة داخلية وخارجية معا

رابعا: الحرية هى برنامج بيولوجى ينظم حركة نمائية، فى اتجاه مزيد من المساحة المتاحة للتخليق الممكن.

خامسا: لا توجد حرية إلا فى وجود شريك منفصل متصل مشارك، بما يترتب عليه من معاناة إيجابية لإرساء علاقة إنسانية والحفاظ  على حركيتها لأكبر وقت لازم مفتوح

سادسا: الحرية ليست فى أن أدعى أنى أدعك حرًّا بأن أوقف حركتى عند حدودك، ولا أن تفعل أنت ذلك مثلى، لكنها تبدأ حين أخترق حدودك لنا نحن الاثنين، فللناس، تحت مظلة عدل حقيقى (فرص متكافئة)

سابعا: الحرية تزدهر حين يتحقق ثانيا لعدد أكبر فأكبر من الناس.

ثامنا: الحرية فرحة محاطة بحزن رائع يعلن حضور الآخر (الآخرين)، وضرورتهم.

تاسعا: حركة الحرية فى الخارج لا تكتمل إلا مع ما يقابلها من حركة جدلية بين مستويات الوعى بالداخل، (بين عقولنا جميعها داخلنا).

عاشرا: الديمقراطية قادرة على تنظيم جماعة من الناس على مستوى الواجبات الظاهرة والمتاح من العدل وهى تختبر المستوى الظاهر من القول الذى هو تحت رحمة العقول الآخرى، وأيضا يمارس حقه على حسابها فى نفس الوقت، ولكنها إشكالة وجود كل فرد على حدة.

حادى عشر: الحرية المطلقة هى وجود وهمى ليس فيه عقول أخرى، ولا آخرين

ثانى عشر: الحرية الكاملة هى ألوهية مستحيلة، وغبية

ثالث عشر: العدل بين الناس هو إتاحة فرص متكافئة لا تقاس بمقاييس ملتبسة.

رابع عشر: التنازل عن الحرية بشروط عادلة هو من أهم تجليات ممارسات الحرية

خامس عشر: الثبات على المبدأ (أى مبدأ) هو ضد الحرية

سادس عشر: الثبات على التوجه بالحركة المغامرة فى اتجاه بعد الآخر، (بعد النقد  والتعلم) هو الضمان لاستمرار مسيرة الحرية.

سابع عشر: يا ليتنى نستطيع تجنب استعمال لفظ الحرية أصلا

ثامن عشر: ولفظ الديمقراطية أصلاً، متى؟ لنبحث عن بديل

تاسع عشر: اختيار الجنون هو أعظم مظاهر الحرية، وهو ألعنها لأن ثمنه هو الحرمان المطلق من الحرية.

عشرون: الإبداع الحقيقى هو حرية متجددة.

………..

يا ليتنى أُوفىِ ببعض ذلك إذا سمح العمر

………..

اليوم، وبوضوح شديد ، ودون اعتذار،  قررت أن أرجع إلى تداعياتى الطليقة،

 وعلى الزملاء من الأطباء النفسيين والمعالجين أن ينسوا أننى طبيب نفسى متورط فى قراءة النص البشرى، فى الصحة والمرض، من واقع و بفضل مرضاى وطلبتى وناسى

  • هل أنا أكتب موسوعة عن الحرية، أم أننى أكتب جزءا فى فصل عن “الحرية والصحة النفسية” مرورا بالحرية والمرض النفسى، وبتحديد أدق: الحرية والجنون؟
  • ماذا يفيد الطبيب النفسى، وهو يجلس مع مريضه ليعالجه، خاصة ولو كان قد دفع له مقابل ذلك، وقد ازدحم مخه (عقله، عقوله) بكل هذه المسائل العشرين التى تشغلنى عن الحرية مثلا؟
  •  هل المريض النفسى قد ذهب ليستشير طبيبه بحثا عن الحرية أم لأنه لم يعد يستطيع أن يواصل عمله، أو أن ينام نوما مفيدا، أو أن يربت على ابنته بصدق؟
  • هل من يقرأ ما أكتب، وهم ندرة من الأطباء والممارسين، وقلة من الهواة ومحبى الاستطالع، ينتظرون منى ما أكتب، وأنا الطبيب النفسى، أم أننى أستدرجهم إلى ما أريد أنا أن أستوضحه لنفسى أولا، من واقع ما وصلنى من مرضاى وناسى؟؟؟؟

****

الحل المؤقت، وقد مارسته وأمارسه  فعلا دون استئذانكم، هو أن أترك نفسى على سجيتها، دعونى أكتب ما يعن له، ثم تأتى مرحلة الانتقاء والتصنيف عند النشر الورقى وإعادة التحرير سواء قمت بها شخصيا، أو قام بها من يهمه الأمر بعد عمر قصير أو غير ذلك، فله الأمر من قبل ومن بعد.

والآن:

 نبدأ بالتذكرة بحالات الوجود حالات الوجود الخمس فيما يتعلق بالحـرية والإيقاع الحيوى ودورات التواجد البشرى.

أولا:

 ذكرت سالفا أن التناوب بين الحالات الثلاث “العادية، والجنون اللاجنون، والإبداع،” هو الإيقاع الطبيعى الذى تتصف به الصحة النفسية، أما التناوب بين “فرط العادية”، والجنون فهو الاستثناء، لكننى حين أعدت النظر، وجدت أنه إذا صح أن “حالة الجنون” (وليست حالة “الجنون اللاجنون”) هى الاستثناء، فإن “فرط العادية Hypernormality – ” ليست كذلك، برغم اقترابها الشديد مما نسميه اضطراب الشخصية ، لكن يبدو أن الحياة المعولمة المعاصرة قد بالغت فى تشكيل كل الناس عبر العالم على نمط أقرب إلى ما تريده ، وهو نمط مغترب، مهما اكتسب أغلبية عددية فهو يظل أقرب إلى فرط العادية منه إلى ما خلقنا الله به من نبض دائم متغير.

ثانيا:

أنا لم أتطرق أصلا فى الأطروحة الأولى سنة 1986 ونشرت فى مجلة فصول– المجلد السادس – العدد الرابع (ص 30 – 58) وقد تم تحديثها دون مساس بجوهرها  ولا فى تحديثها (كتاب حركية الوجود وتجليات الإبداع: “عن‏ ‏الحرية‏ ‏و‏ ‏الجنون‏ ‏والإبداع”) إلى تفصيل ذلك اختلاف معنى الحرية فى أنماط الوجود الثلاثة، ثم الخمسة، وبالتالى وجدت أن هذا يحتاج إلى أن أفرد له نشرة منفردة.

فأبدأ اليوم بإعادة طرح الرسم التوضيحى لنشرحه تفصيلا الأسبوع القادم، خاصة  لأننى حين راجعت المسودة الجاهزة للنشر اليوم، لم أرضَ عنها، فقلت أنتهزها فرصة لأطلب تعليقاتكم أولا ، فقد تساعدنى فى التوضيح والتحديث

الحرية

29-6-2011-2

وإلى الثلاثاء القادم ، فى انتظار أى سؤال أو اقتراح أو تعليق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *