الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / الثلاثاء الحر: حدوته/أرجوزة مصرية دائمة التحديث

الثلاثاء الحر: حدوته/أرجوزة مصرية دائمة التحديث

نشرة “الإنسان والتطور”

الثلاثاء: 28-5-2013

السنة السادسة

 العدد:  2097  

 الثلاثاء الحر:

حدوته/أرجوزة مصرية دائمة التحديث

لا أعرف لماذا ظلت فى ذاكرتى بحروفها ونغمها أكثر من سبعين سنة هكذا، ربما بمناسبة انبهار إبنى د.رفيق حاتم ببرنامج الدكتور باسم يوسف  الساخر لتعرية التناقضات والوعود العشوائية وغيرها. تذكرت أن هذا قديم قدم معرفتى بناسى وقدراتهم الخاصة جدا من قديم ربما من زمن لا يذكره غير جيلى.

الحدوته القديمة ربما لا يعرفها إلا من كان فى سنى، وهى تقوم بتعرية التناقضات للإفاقة بطريقة مصرية بسيطة لاذعة مخترقة،  فهى تكشف المقدمات التى ليس لها توالٍ، وتعلن نوايا من يلوّح بما لا يملك ، ويعد بما ليس عنده وكلما جد جديد، من أحداث خارجية أو داخلية، قفزت إلىّ فأضيف إليها ما تيسر.

التحديث الأخير جاءنى اليوم ليس بمناسبة خريطة طريق مزعومة (مثل التحديث الأول)، ولا بمناسبة اجتماع  الناتو لحل ربيع ليبيا أو العراق بإسقاط الأمطار الإبادية الصناعية فى غير أوقاتها، لتقلب الربيع المزعوم إلى جهنم الحمراء، وإنما كانت بمناسبة تلك التصريحات الحنجورية الرسمية المحلية الداخلية الجارية ليل نهار.

شرح تمهيدى

الأرجوزة تحكى عن ثلاثة من الحِبشْ (الأحباش) (1)، يقفون على تل لِـبْشْ (اللبش: ربما إشارة إلى لبش القصب) وهم يبدون وكأنهم يجتهدون ليتعاونوا على الوصول إلى اتفاق  لاستثمار “كنز” (تلاتة فضّة) عثر عليه أحدهم (مع أنه أعمى مثل الآخرين)، فيقررون أن يبدأوا به مشروع “النهضة”، بشراء ثلاثة قراريط أرض، ثم تتوالى الأحلام ويضطرد الشطح، حتى تعيين “حراس على أرض لم تزرع”، يحرسون “شجرا لم يثمر” أصلا، “فيساهم كل منهم بما لا يملك” و”يدعى ما لا يستطيع”.

 نص الأرجوزة القديمة:

كانْ فيهْ تلاتـَـهْ حِـبْـشْ

واقفين على تــلّ لِــبْشْ

اتْـنِينْ عُمْـى، وِوَاحِدْ ما بـيْشُوفشْ

 

إللي ما بيشٌوفشِ لَــقَى تلاتهْ فضّــةْ (2)

اتنــين ما سحـِيــنْ، وِوَاحِدْ ما بِيْروحشْ

 

إللى ما بِيْروحشْ اشتروا بيه تلاتْ قراريط،

اتنين باروا، وِوَاحِدْ ما طلعشْ

 

إللى ماطلعش وقـّفوا عليه أربعْ حـُـرّاس

أطرشْ، وأعمى، ومكسَّح، وعِـريان.

الأطرش قال: “حسّ خيلٍ دبَى” (3)

الأعمى قال: “بايِنّـهُـم سبعة ثمانية”

المكسح قال: ياللا بْنَا نجرى

العريان قال: وكل إللى تجيبوه هاتوه فى حجرى

 نـلاحظ فى نهاية الأرجوزة أن الأطرش هو الذى سمع دبيب وقع أقدام خيل اللصوص، وأن الأعمى هو الذى رآهم حتى عدّهم عدّا، وأن الكسيح هو الذى أشار عليهم بالعدو هربا، ولا تَنْسَ أنهم حراس، أما العريان فهو يدعوهم أن يضعوا مكاسبهم فى حجر جلبابه!!!!

هل رأيت أبلغ من ذلك سخرية من العجزة الأدعياء الزاعمين بما لا يستطيعون؟؟!

التحديث الأول:

قمت بتحديث هذه الأرجوزة  وأنا أتابع مؤتمرات ومفاوضات “خارطة الطريق” لتحصيل الحاصل، فأكملت كما يلى:

كان فيه ثلاثةْ هِـبْل، ماشيين عالْحبْل

اتنين وقعوا، وِوَاحِدْ ماكمّلشْ.

 

إللى ماكمّلش رزع تلات خُطَبْ

اتنين زعيق، وواحدة ما تقالتشى.

 

إللى ما اتقالتشى سجّلوها على تلات شرايط:

اتنين اتمسحوا وواحد ما دارْشْ.

 

اللى ما دارشى أعلـن تلات قرارات :

اتنين اتأجّلوا، وِوَاحِدْ ما اتنفذشْ.

 

التحديث الثانى:

قمت بعد ذلك بهذا التحديث تكميلا، وأنا أتابع ألاعيب مندوبى الولايات المتحدة، وممثلى الأمم المتحدة، والاتحاد الأوربى فى المسالة الفلسطينية قلت:

كان فيه تلاته لـَبَـطْ، سايقين الـعـبـَطْ.

اتنين قتّالين قٌـتَـلَة، وواحد ما تابشْ

 

اللى ما تابش قدِّم تلاتْ اقتراحات:

اتنين باظوا، وواحد ما نـْفِعـْشْ

 

إللى ما نفعشِى شكِّلْ  تلات لجان :

اتنين اتلـغُـوا، وواحدةْ ما اجتَـمَعِـتشْ.

 

إللى ما اجتمعتش وافقت على تحرير تلات مناطقْ :

اتنين زى ما همّه، وواحدة ما اتحررتشْ.

 

إللى ما اتحررتشِ قرروا إن قدامها تلات مراحلْ:

اتنين مالهومشى آخرْ، وواحدة ما بدأتشْ.

 

التحديث الحالى: (26/5/2013)

ثم إننى رحت أتأمل حالنا هذه الأيام ، وما يغمرنا به الحكام الكرام بدءا من الرئيس حتى كل من اختارهم ليعاونوه ويحذوا حذوه، من تصريحات ووعود عن: الاستكفاء الذاتى من القمح، والرواج الاقتصادى بالقرض الحسن الدولى القطرى المعتبر، وما شابه، فإذا بالحدوتة تحضرنى بعد إذن السخرية التكنولوجية الأمريكانى فأكملت قائلا:

كان فيه واحد ريّس

رايق مبسوط كِوَيـّس

أصدر تلات مراسيم

إتنين فِشِنْك

وواحد ما تعَلنشْ

 

إللى ما تعـلنشْ عيّن بيه تلات مستشارين

أتنين استقالوا، وواحد ما استلمشْ

 

إللى ماستلمش رشّح تلات وزرا

أتنين ما عندهمشى فكرة

وواحد ما بيجمّعش

 

إللى ما بيجمّعشى أصدر تلات قرارات

إتنين ما اتنفذوش وواحد ما انْفِعشْ

 

اللى ما انفعشى بدأ بيه تلات مشاريع

إتنين اتوَقـَفوا، وواحد ما كْملشْ

 

اللى ما اكملشى عين له تلات مديرين

إتنين متخلفين وواحد ما بيفهمشْ

 

اللى مابيفهمشى عمل مؤتمر للاتفاق والوفاق

من الإخوان، والإنقاذ، والفلول، والثوار

اللى من الإخوان قال …………………

واللى من الإنقاذ قال ………………….

واللى من الفلول قال ………………….

واللى من الثوار قال ………………….

(قالوا كلاما تستطيع أن تستنتجه من مراجعة نهاية الحدوتة الأصلية، لو سمحت)

 أكتفى بذلك ألما، وأسأل نفسى: هل يا ترى من يشاهد هذا الزميل الألمعى د. باسم يوسف يعتصره ألم مثل الذى قبض على قلبى وأنا أعيد قراءة ما كتبت، أم يستورد ألما “أمريكانى” من نوع آخر يظهر فى شكل من القهقهة الأحدث المخلوطة بالحرية المستوردة؟

عذراً يا رفيق (4) يا إبنى، مازال هذا رأيى فى هذا البرنامج برغم أننى لم أستطع حتى الآن أن أكمل حلقة واحدة، يكفينى ما أحمل من تاريخ ناسى.

المصريون يعرفون كيف يسخرون وهم يتألمون، لا يكتفون بأن يستلقوا على أقفيتهم من الزغزغة مهما كانت الحرفية التكنولوجية يا إبنى.


 [1] – رمزٌ شائع عند المصريين منذ حرب إيطاليا فى الحبشة.

[2] – الفضة هى نصف قرش تعريفة والتعريفة نصف قرش صاغ (الجنية = مائة قرش صاغ) وكانت الفضة الواحدة أبرك منه برغم أنها فى حجم الجنيه المعدنى الآن.

[3] – من الدبيب: أى دبّ على الأرض

[4] – هو صديق فى فرنسا أرسل يلومنى على عدم فرحتى ببرنامج باسم يوسف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *