الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / الأربعاء الحر: مقتطف من: “دليل الطالب الذكى فى علم النفس انطلاقا من: قصر العينى” الفصل‏ ‏العاشر: عن الحلم والإبداع والنوم (11)

الأربعاء الحر: مقتطف من: “دليل الطالب الذكى فى علم النفس انطلاقا من: قصر العينى” الفصل‏ ‏العاشر: عن الحلم والإبداع والنوم (11)

نشرة “الإنسان والتطور”

الأربعاء: 3-2-2021

السنة الرابعة عشر  

العدد: 4904

الأربعاء الحر:

مقتطف من: دليل الطالب الذكى فى علم النفس انطلاقا من: قصر العينى  (1)

الفصل‏ ‏العاشر: عن الحلم والإبداع والنوم (11)

مقدمة:

انتهت النشرة السابقة والمعلم يقول كيف أن الرأى الأغلب: أن هناك جهازا عصبيا فينا هو مسئول عن اليقظة، وهو التكوين الشبكى الصاعد، وأى تثبيط لعمل هذا الجهاز قد يثير جهازا أخر مسئولا عن النوم.

فيسأل الطالب: ولكن ما هى الفوائد التطيبيقية لكل هذه المعلومات؟

…………..

(ونكمل اليوم:)

المعلم: إسمع يا سيدى، إليك بعضها:

1- من قديم والملاحظة الإكلينيكية تقول إن اضطراب النوم بالزيادة والنقصان شديد الصلة بالمرض النفسى.

2- وفى التجارب التى أجريت لمعرفة تأثير الحرمان من النوم على الحالة النفسية وجد أنه لا يمكن إطلاق قاعدة عامة لذلك، ويبدو أنه لكى يحدث ذهان نتيجة للحرمان من النوم الذى قد يصل في التجريب المتعلق بذلك إلى  خمسة عشر يوما متصلة، لابد من وجود استعداد خاص لدى الشخص، وقد وجد أن الحرمان من النوم كله هو أساساً حرمان من الراحة أما الحرمان من النوم الحالم فهو حرمان من الأحلام، وبالتالى من وظيفتها النشاطية التنسيقية التشكيلية الإبداعية لمخزون نشاط الجزء الأقدم من المخ فى جدل مع زخم المعلومات المستحدثة، ولهذا فإن المهم فى إحداث “الذهان التجريبى” هو الحرمان من الأحلام (النوم الحالم) بوجه خاص وذلك بإيقاظ الشخص بمجرد ظهور علامات الحلم في التخطيط الكهربى للدماغ المركب عليه طول الوقت، فأثر الحرمان من النوم ككل هو الحرمان من الأحلام أساسا، كما ذكرنا، لعلك تذكر بعض ذلك.

الطالب: أذكر ونصف، لقد فلقتنى بإعادة كل ذلك ولكن قل لى: هل هذا مصداق القول الشائع من: “أن الجنون هو حلم اليقظان والحلم هو جنون النائم”؟:

المعلم: تقريباً، بعد التجاوز فى استعمال كلمة الجنون

الطالب: كأن الحلم هو صمام أمن ضد الجنون، وأذكر أنك ألمحت إلى ذلك من قبل.

المعلم: بالضبط.

الطالب: ولكنك قلت لى أن الكل يحلم ربع ساعات نومه، فلماذا يجن البعض ولا يجن الآخرون؟

المعلم: إن سؤالك هذا سيفتح الباب لفروض متلاحقة لا مجال لذكرها هنا، ولكن دعنى أقول لك إن الحلم لا يصبح صمام أمن ضد الجنون إلا إذا كانت الوصلة بين نشاط الحلم ونشاط اليقظة ذات فاعلية تنظيمية.

الطالب: تعنى تفسير الأحلام؟

المعلم: أبدا .. أبدا، فأنا أميل إلى الرأى القائل بأن نشاط الحلم يساعد فى إعادة تنظيم المادة المكتسبة أثناء اليقظة، كما أنه يسمح بنشاط مستويات المخ فى تناوب يسمح للمخ بالقيام بوظيفته القيادية بفاعلية سلمية، وبذلك يكون المهم هو كفاءة هذا التنظيم وهذا التناوب، ولعل تذكّر الأحلام ومحاولة تفسيرها – إنْ خطأ وإنْ صوابا – تسهم بطريق غير مباشر فى التقريب بين مستويات النشاط وليس علينا بالضرورة أن ننتبه إلى التفسير التفصيلى والرموز وما إلى ذلك مما بالغتْ في إشاعة أهميته مدرسة التحليل النفسى بوجه خاص.

الطالب: فإذا كان الأمر كما تقول، وأن الحرمان من الحلم، أو قطع الوصلة بين الحلم واليقظة هو سبب الجنون أو هو من أسباب الجنون، فكيف أفسر ما سمعته من أن الحرمان من النوم هو أحد طرق العلاج الحديثة؟

المعلم: هذه مرحلة مازالت تجريبية، ويبدو أنها تـُحدث أثرا طيبا من خلال تفاعلات نقيضية Paradoxical أو غيرذلك، وقد نجحت هذه التجارب بوجه خاص فى حالات الاكتئاب، وقد أجريتُ مع زميل لى (2) تجارب فى هذا الصدد، ووجدنا أن الحرمان من النوم فى ذاته ليس هو العامل الأول والأخير فى الإسهام فى الخطة العلاجية، إذ أنه ليس إلا مرحلة من المراحل تؤدى وظيفتها بطرق مختلفة، وتتوقف نتائجها على ما يليها من خطوات، ويبدو أن الحرمان من النوم بما يشمل الحرمان من الأحلام فى حالات الاكتئاب يثير تهديدا أكثر بإطلاق النشاط الداخلى فى شكل ذهان، مما يضطر النشاط الأقرب للسلامة الأحدث إلى زيادة قبضته لمنع هذا التهديد الجديد الذى زاد، وقد ينتج عن ذلك تماسك لا بأس به يخفى الأعراض ويجعل التهديد الكامن بالذهان أو بفقد السيطرة الذين يعانى منهما المكتئب بوجه خاص، يجعلهما تهديدين أكثر حدة، مما يتطلب دفاعا أكثر يقظة، فهو السلامة.

والتفسير الثانى أنه بعد الحرمان من النوم لبضعة ليال قد يحدث ما يسمى بالظاهرة التعويضية Rebound Phenomenon فتزيد فترات النوم وفترات الأحلام – النوم الحالم بوجه خاص – مما يجعل هذا التعويض بالزيادة يبدو وكأنه هو صمام الأمن اللازم لتفريغ النشاط بالطريق الطبيعى وهو نشاط الحلم بديلا عن التهديد  بتفريغه فى حالة اليقظة محدثا الذهان،

 الأمر الثالث هو أن الحرمان من النوم فى بعض الحالات مثل اضطراب الشخصية قد يهز حَلْوَسَطـًا مرضيا نمطيا فيتخلخل، مما يدعو فى كثير من الأحيان إلى بدء خطوة علاجية بنائية تالية، لا يمكن بناؤها فوق حلوسط تلوثى جامد، وكأنه يحدث شيئا من الاهتزاز أو عدم التوازن أو التعتعة المرغوب فيها كخطوة من الخطوات التالية فى الخط العلاجى، وإنى آسف أن أتطرق إلى هذا التفصيل، لكنك أنت الذى سألت، وما علىّ إلا أن أجيب.

ونكمل الأسبوع القادم

[1] –  يحيى الرخاوى: “دليل الطالب الذكى فى: علم النفس انطلاقا من: قصر العينى” منشورات جمعية الطب النفسى التطورى (2019)، والكتاب قديم مهم (الطبعة الأولى سنة 1982) ولم يتم تحديثه فى هذه الطبعة، موجود فى مكتبة الأنجلو المصرية وفى منفذ مستشفى دار المقطم للصحة النفسية شارع 10، وفى مؤسسة الرخاوى للتدريب والأبحاث: 24 شارع 18 من شارع 9 مدينة المقطم، كما يوجد أيضا حاليا بموقع المؤلف، وهذا هو الرابط  www.rakhawy.net 

[2] – أ.د. رفعت محفوظ – أستاذ الطب النفسى – جامعة المنيا.

 

admin-ajaxadmin-ajax (1)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *