الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / حوار/بريد الجمعة

حوار/بريد الجمعة

“نشرة” الإنسان والتطور

11-1-2008

العدد: 133

حـوار/ بريد الجمعة

مقدمة:

الأمور طيبة، وأصحاب الفضل الجادون موجودون فى كل مكان، الإيقاع هادئ، والوعد واضح،

 لكن المخاوف تظل تحفز الوعى بمسئولية العمل على ضمان الاستمرار، ومرونة الحوار، وتجاوز تركيز المسئولية على فرد واحد سواء كان الابن المسئول عن الشبكة، أم العبد لله المسئول عن النشرة فالمنتدى، وعن ما أكرمه الله بما تورط فيه هنا وهناك.

ولنبدأ اليوم بمقتطفات محدودة من مراسلات الابن الكريم جمال ترك، فهى تحتوى المعلومات اللازمة “لمن يهمه الأمر” أرجو ألا تتوه منا وأنا أقلبها إلى حوار، لكن هذا هو شكل البريد منذ ظهرت النشرة، عذرا يا جمال.

فى آخر لحظة:

صباح الخميس 10-1-2008، وصلتنى مداخلات تفصيلية من الابن جمال ترك أيضا، سوف ألحقها كاملة بعد نهاية الحوار لأننى كنت قد انتهيت منه، ألحقها فرحا فرحا شديدا بهذا الاهتمام وهذه الجدية، يا خبر يا جمال هل عندك وقت لى هكذا مع كل مشغولياتك .

وسوف تسمح لى يا جمال أن أرد ببضع كلمات لا  أكثر بعد كل مداخلة.

د. جمال ترك:

عزيزى يحيى، اسمح لى برد موجز وسريع أملته على مطالعتى “حوار الجمعة” اليوم 4-1-2008.

د. يحيى:

تصور يا جمال أننى ترددت وأنا أكتب “جمال” فى المقدمة، دون تلك الدال الزائدة “د”  التى اعتدنا هنا أن نلصقها قبل أى اسم زميل خوفاً من اللوم، والأهم الأستاذ الدكتور “…..” لكننى أذكر كيف تعلمت فى باريس (سنة واحدة 68 / 69) أن العكس أجمل وأقرب. (وأنت سيد العارفين)، تعلمت أنك حين تشطب الألقاب، وتخاطب الآخر بـ.. “أنت” وليس “أنتم”، فهذا إعلان بالقرب والاحترام  والحميمية معاً. ذات مرة حضرت شجارا بين صديق كنت أبحث معه فى باريس فى مبنى كلية الطب فى مستشفى سانت آن، وبين زميلة له – باحثة-، وحين احتد الشجار صاح بها (وكان نصفه طليانيا شرقأوسطيا والنصف الثانى من “وسط” فرنسا فى الجنوب صاح بها قائلا: لا تخاطبينى بعد ذلك بـ “أنت”، وأظنها على ما أذكر بالفرنسية Ne me tutoyez plus …..، مع أننى أخشى أن أكون أخطأت الهجاء أو التركيب النحوى، شكرا يا جمال أنك تخاطبنى بـ”يحيى”.

د. جمال ترك:  جاء فى حوار الجمعة” اليوم 4-1-2008 قولك للدكتور أسامة عرفة:

… “المنتدى”: على الشبكة العربية للعلوم النفسية. لا أعرف بعد كيف أتعامل معه، ويبدو أنه يحتاج اشتراك مدفوع وتفاصيل أخرى”. “… لم أعرف يا أسامة بعد ما هو دورى فى ذلك الذى اسمه “المنتدى”، وقد أرسلت إلى الابن جمال ترك استفسر”.

د. يحيى:

حصل، وقد جاء ردّك يا جمال وافيا مفصلاً، فهل تسمح لى أن أعيد نشره هنا، وأسامة معنا، فيكون توضيحا لكل قارئ (زائر) للموقع، وليس فقط لأسامة.

د. جمال ترك:

1- موقع المنتدى مفتوح للعموم على العنوان التالى:

http://fr.groups.yahoo.com/group/RakhawyPsyGroup

ولا يخضع تصفحه لدفع أى اشتراك ولا إلى اية تفاصيل

2- التسجيل فى المنتدى، حر وبدون رسوم، يتم بإرسال بريد الإلكترونى العنوان التالى:

RakhawyPsyGroup-subscribe@yahoogroupes.fr

يعبر فيها المرسل عن رغبته فى الاشتراك فى المنتدى والدوافع (يقبل الاشتراك حتى ولو كانت الرسالة فارغة دون محتوى)

3- للمشاركة فى  “الحوار” بمنتدى الإنسان والتطور، ترسل المداخلة/ التعقيب/ الرأى/ وجهة النظر .. بالبريد الإلكترونى على العنوان التالى:

MenEvolution-Forum@arabpsynet.com

د. يحيى:

شكرا يا جمال مرة أخرى، ولن أشغل بقية المساحة فى تحديد دورى الذى حددتَه بوضوح فى بقية خطابك،

ولكن اسمح بملاحظة نوهتُ بها فى يومية 7/1/2008 “عن الالتزام بتقديم خبرات من ثقافة مختلفة” ولكن سوف أدعك تقولها أنت بلسانك وقلمك.

د. جمال ترك:

دعوة المشاركة فى المنتدى مفتوحة للجميع ولا يشترط فيها إلا أن يكون الإنسان “إنسـانا”.

د. يحيى:

دعنى لا أكتفى بالإحالة إلى تلك اليومية يومية 7/1/2008 “عن الالتزام بتقديم خبرات من ثقافة مختلفة”، وأعيد تعليقى على هذا الشرط السهل الصعب فى تلك اليومية حيث قلت بالحرف:

استقبلتُ هذا الشرط فرحا فى أول الأمر، …. لكن بعد أن أعدت قراءته: “أن يكون الإنسان إنسانا” توقفت طويلا أمامه خشية أن أعجز شخصيا أن أحدد الحد الأدنى الذى يسمح لى أن أشرف بهذه الصفة “أن أكون إنساناً”.

والآن يا جمال دعنا نستمع لأسامة، خاصة وأنه كان صاحب الفضل فى التساؤل حول توضيح الموقف من المنتدى، فأحضرك معنا محاورا كريما اليوم، نستمع له، وقد عاد يقول:

د. أسامة عرفة:

لم أفهم على الاطلاق مسألة المنتدى رغم المحاولة، وهل هو وكيل بريد وسيط لتجميع مداخلات القراء و المحاورين ومن ثم نشر الرد عليها.. ما الدنيا سهلة هنا و الباب مفتوح فى نهاية كل مقالة.. سأحاول الفهم مرة أخرى.

د. يحيى:

أرجو يا أسامة أن يكون فيما سبق من حوار مع جمال رد كاف، والممارسة يا أسامة سوف توضح الأمور أكثر فأكثر بلا أدنى شك.

د. أسامة عرفة:

أتمنى أن ينشر حوار  ساقية الصاوى بموقعكم مع تحياتى للدكتور محمد يحيى.

د. يحيى:

والله يا أسامة كانت تجربة مثيرة فعلا يوم الأحد الماضى، فهذه هى المرة الأولى التى يكون شريكى فى الندوة هو إبنى الأكبر (بعدكم طبعا) والندوة موجودة حاليا فى الموقع، وأنا لم أشاهدها بعد، لأنها أكثر من ساعتين، ويسعدنى وأظن يسعد محمد أن أعرف رأيكم، هل تذكر يا أسامة المقطع الذى اقتطفته فى افتتاحية “عن التزام بتقديم خبرات من ثقافة مختلفة”  كان ذلك جزءًا من قصيدة قصيرة كتبتها مخاطبا محمد بعد أن تفوق فى سنة أولى آداب القاهرة، سنة 1980، وكان قد فشل فى دخول كلية الطب كما يتمنى كل طبيب يريد من أبنائه أن يكملوا نقصه، وهو يزعم أنه يريدهم أن يواصلوا طريقه، كان محمد عنيدا صريحا ليس كما أخفى عناده فى الندوة بعد 28 سنة، وحين فَشَل نجح، كان عنوان قصديتى هو: “رسالة إلى الابن العنيد ينجح وحيداً”

 أنا اعتبر أن مسئولية تنشئة أولادنا – خاصة لمن هو مثلى – هى من أولى التحديات التى تلقى فى وجوهنا، وهى أيضا – برغم كل شئ – اختبار لصدقنا.

تذكرت هذه القصيدة ومحمد يناطحنى متأدبا فى الندوة، كما تذكرت أن عناده  وحيرته بداَ منذ سن 14 سنة بأقل قدر من المضاعفات، أو ربما منذ سن سنة كما ألمحتُ فى الندوة، وإليك يا أسامة القصيدة كلها مع ما فى ذلك من احتمال أخذ مساحة شخصية فى الحوار، ليست من حقى، لكن لعلها تفيد غيرنا ممن يريد أن يأخذ مسألة أنه أنجب أولاداً وبناتا، مأخذ الجد، هذه هى:

رسالة إلى الابن العنيد ينجح وحيداً

(الحاجة والقربان)

من‏ ‏بَعْدِ‏ ‏الشكر‏ ‏الوجِلِ‏ ‏و مُرّ‏ ‏الأشواق

قلت‏ ‏أقول‏ ‏لك‏ ‏المكنونْ

‏          (‏والقولُ‏ ‏ظنون‏ْ) ‏

يا‏ ‏ويحكَ‏ – ‏ولدى – ‏مِنْ‏ ‏خَوفِى ‏جَشَعى

تَاَه‏ ‏أنينُكَ‏ ‏كبدى

وسط‏ ‏حوافرَ‏ ‏مُنْكَبَّهْ‏ ‏

آهاتٍ‏  ‏ضاحكةٍ‏ ‏مقتوله‏ْْ ‏

ـ‏ 1 ‏ـ‏ ‏

دورى ‏جاءْ‏ ‏

أعترفُ‏ ‏أبوحْ‏: ‏

إنسانٌ‏ ‏أعزل‏ ‏

صَارَعَ‏ ‏وحْدهْ‏: ‏

كلَّ‏ ‏العالَم‏ ‏والأَعلام‏ْْ ‏

كلَّ‏  ‏الأديانِ‏ ‏الماأنَزَل‏ ‏رَبِّى ‏مِنْها‏ ‏شَيْئاَ

كلَ‏ ‏الأشياءِ‏ ‏المفهومهْ،

والمضغومهْ

ما‏ ‏اسطَعْتُ‏ ‏الثَّمناَ

‏- 2 -‏

هل‏ ‏أصرخُ‏  ‏صرخَتِى ‏الكُبْرى؟

هل‏ ‏تسمَعَنِى ‏ولدِى؟

هل‏ ‏تعرفُنى ‏من‏ ‏خُلْف‏ ‏الأقنعة‏ِِ ‏السَّبْعة‏:‏

وأنا‏ ‏أتَكلَّم‏ ‏مِثْل‏ ‏السادةْ؟

وأنا‏ ‏أمشى ‏بينهمو‏ ‏كالعادهْ؟

وأنا‏ ‏أدهش‏ ‏وكأنّى ‏لا‏ ‏أعلمْ؟

وأنا‏ ‏أفتى ‏وكأنّى ‏أعلمْ؟

وأنا‏ ‏أضحك‏ ‏وكأنّى ‏أفرح؟

وأنا‏ ‏أحسب‏ ‏وكأنى ‏أجمع؟

وأنا‏ ‏أرنو‏ ‏وكأنى ‏أسمع؟

أخطو‏ ‏مغلولا‏ًً ‏فوق‏ ‏الأرضِ‏ ‏القبرِ‏ ‏الأملِ‏ ‏الواقع‏ْْ ‏

تنغرس‏ ‏بقلبى ‏أشواكُهْ

أدٌمى

أتمرغ‏ ‏بترابهْ

لا‏ ‏يسكُتُ‏ ‏نزفى

لا‏ ‏أهربْ

‏- 3 -‏

تنظر‏ ‏بعيونى ‏فترى ‏القدرَ‏ ‏الأغبر؟

أحرمك‏ ‏بكارة‏ ‏سعيك؟

أكشف‏ ‏مكنونى؟

يا‏ ‏زغب‏ ‏الطير!

تحمل‏ ‏عنى – ‏ولدى – ‏عجزى؟

وأنا‏ ‏الأقوى؟

أدفعكَ‏ ‏تواصلُ‏ ‏سَعْيى،‏

وسلاحُكَ‏ ‏أقصرْ؟

لا‏ ‏يَسْكُتُ‏ ‏نَزْفى،

لا‏ ‏أتراجعْ

‏- 4 -‏

لدغتكَ‏ ‏الحكمةْ

تتحدث‏ ‏عن‏ ‏حُرِّ‏ ‏يَنْمُو؟

عن‏ ‏ربِّ‏ ‏يصدقْ؟

عن‏ ‏طِفْلٍ‏ ‏يقدرْ؟

عن‏ ‏وَعْى ‏يعبُرْ؟

‏- 5 -‏

لا‏ ‏ولَدِى‏..‏

الدنيا‏ ‏سَبْتٌ‏ ‏فتمهلْ

يأتيكَ‏ ‏الأحدُ‏ ‏الإثْنَيِنِ‏ ‏الجُمعهْ

تُنْضِجُك‏ ‏البسمة‏ُ ‏والحيرةُ‏ ‏والدمعهْ

‏. . .‏

لا‏ ‏تتعجل‏ ‏ظُهْرَكَ‏ ‏صُبْحًا‏ ‏قَبْل‏ ‏الشَّمْس

– 6 -‏

وحَدَك؟؟

وحدك!!!

ولدى ‏لم‏ ‏يحذقْ‏ ‏بعدُ‏ ‏فنونُ‏ ‏اللُّعبهْ

والكُفْرُ‏ ‏العِنْدُ‏ ‏الإيمانُ

يغلى ‏بعروقهْ

‏- 7 -‏

عذرا‏ ‏ولدى . . ‏لم‏ ‏أقدرْ‏ ‏وحِدى

قبرك‏َ ‏جوفِى

أرجو‏ ‏صُحْبتك‏ ‏لِنَفَسى

غاصتْ‏ ‏خطواتِى ‏فى ‏ثِقَل‏ ‏الوَهم‏ ‏الهَمْ

والواقعُ‏ ‏أوْهَمْ

‏. . .‏

أبسط‏ ‏كفِّى

تبسطُ‏ ‏كفَّك

الخوفُ‏ ‏شرائحُ‏ ‏مصقولهْ

تطفئ‏ ‏وهْج‏ ‏الحركهْ

تقصم‏ُُ ‏نصفَ‏ ‏الزندُ‏ ‏وعُنقَ‏ ‏الرُّسغُ‏ ‏وظِفْر‏ ‏لسانٍ‏ ‏يتكورْ

‏- 8 -‏

سلَّمْتُك‏ ‏سيفَك‏ ‏قبل‏ ‏العِدَّه

أشهدتُكَ‏ ‏سِرّى ‏من‏ ‏قهر‏ ‏الوِحْدَه

القسمة‏ ‏ضيزى

تحمل‏ ‏عنى ‏عبء‏ ‏الكلمة؟

تحمينى ‏من‏ ‏بهر‏ ‏النور‏ ‏أمام‏ ‏جبال‏ ‏الظلُّمةْ؟

ترعانى – ‏ولدى – ‏طفلا؟!!

‏- 9 -‏

وأَمَرُّ‏ ‏المرِّ‏ ‏أحبة‏ ‏عينى ‏أولادى

أن‏ ‏تعرفَ‏ ‏ما‏ ‏لا‏ ‏تقدرُ‏ ‏تكتُمُهُ

لكن‏ ‏تكتمه!

أن‏ ‏تخُرجَ‏ ‏قولا‏ ‏لم‏ ‏يخطرْ‏ ‏فى ‏بالكْ

تحسَبُه‏ ‏أنت،

تنطلق‏ ‏تدافعْ

تتقرب‏ ‏بلسان‏ٍٍ ‏غير‏ ‏لسانك،

والآخرُ‏ ‏مَيْتٌ‏ ‏صخْرٌ‏ ‏أجَوَفْ

تمشى ‏بينهمو‏ ‏كَتِفًا‏ ‏كتفا

وحدَكَ‏ ‏أبَدَا

فأعذرنى ‏ولدى ‏أتضور‏ ‏جوعًا‏ ‏مُتُّهمًا‏ ‏بالبِطْنه

‏- 10 -‏

تلتحف‏ ‏بأستار‏ِِ ‏المبْكى

تتجرع‏ ‏آلامَ‏ ‏المسعى

‏. . . .‏

إِذبحنىِ ‏فدية

أنت‏ ‏الأوْلى

* * *

هل لاحظت يا أسامة “سلمتك سيفك قبل العده، أشهدتك سرى من قهر الوحدة .. تحمل عنى عبء الكلمة؟ تحمينى من بهر النور أمام جبال الظلمة، ترعانى – ولدى- طفلا ؟

هل لاحظت كيف يطلب الأب من الابن (وهو فى السابعة العشرة) أن يصبح أباه ؟ ! إلخ.

هذه القصيدة التى انتهت بتوصية أن يكون الأب هو فداء الابن، لم أتأكد أننى كنت أعنيها فعلاً منذ 28 عاما إلا وهو يشاركنى فى هذه الندوة منذ أربعة أيام.

آسف مرة أخرى، لكننى كما قلت فى البداية، لعل بها فائدة “لمن يهمه الأمر”

لكن دعنا نعود إلى حوارنا العلمى بعد هذا الاستطراد المُقحَمْ.

د. أسامة عرفة:

.. منذ عدة سنوات أتاحت لى الظروف تقديم محاضرة بالندوة العلمية بدار المقطم عنوانها: الهوس والاكتئاب هل هى اضطرابات وجدانية؟؟

د. يحيى:

بصراحة يا أسامة أنا معك من حيث المبدأ، وقد تناولت بعض هذا الموضوع من قبل، وأنا أضع ما اسميته أبعاد تشخيصية Dimensions اضافة إلى المحاور التشخيصية Axes الموجودة فى الدليل الأمريكى والفكرة كما تجدها فى الموقع Link  قد نشرت كافتتاحية فى المجلة العربية للطب النفسى، الفكرة تقول إن “البعد الوجدانى” Wijdanic Dimension يمكن أن يضاف إلى أى تشخيص معروف، باعتباره توصيفاً مستقلا، والزملاء يتعجبون كيف نشخص اكتئاب: غير وجدانى Non Wijdanic Depression (مثلا) فى مقابل، اكتئاب آخر وجدانى Wijdanic Depression[1]

أرجو أن ترجع إليها فى الموقع مؤقتا الآن، إن شئت، لأننى أنوى أن أعرض الأبعاد بالتفصيل فى فرصة لاحقة فى هذه النشرة، ياحبذا مع عرض حالات تثبت أحقية هذه الاضافة.

د. أسامة عرفة:

الأقرب عندى أن هذه الاضطرابات هى بالأساس اضطراب فى منظومة الايقاع يشمل ايقاع الطاقة و الرغبة و المزاج والنوم والتفكير والحركة وبقية ما يسمى الوظائف البيولوجية ارتفاعا أو هبوطا..

د. يحيى:

بصراحة، هذا فتح جيد جدا، يشغلنى كما تعلم من قديم، هل نأمل يوما فى تقسيم أو صياغة للحالات المضطربة، بحيث نضع كل ما ذكرتَ هكذا فى الاعتبار: “الإيقاع” الطاقة” “الرغبة” …إلخ، وبالتالى تكون وظيفة العلاج هى ضبط وتنظيم هذه الوحدات المتناغمة التى اختلّت العلاقة فيما بينها وهى تعزف لحن الحياة، فينتظم النغم من جديد؟

هذا ليس شعرا ولا حلما يا أسامة هذا ما نهدف إليه يوما فى التداوى حين يعود الطب فنّا تشكيليا، وبينى وبينك أظن أنه كان كذلك جزئيا قبل الإغارة الكيميائية الاختزالية التجزيئية، تلك الإغارة التى ألغت كل التشكيلات والتنظيمات الداخلية من أصله، حتى أنها ألغت التفكير فى شئ اسمه “مستويات الوعى”.

د. أسامة عرفة:

… أرجو ان تسعفنى الذاكرة فى تصنيف “هنرى إيه” لمستويات الوعى إذ جعل فى أعلاها ما أسماه (التمبو= الايقاع الزمني) وربط اضطرابه بالهوس والاكتئاب

د. يحيى:

ما هذا يا أسامة! من أين لك معرفة “هنرى إيه”، لقد بهرنى هذا الرجل سنة 68 – 69 وكنت قد حضرت له بانتظام فى سانت آن عاما بأكمله، مع أنى لم أكن أتقن (أو حتى أعرف بدرجة كافية) الفرنسية، سألت الإبن رفيق حاتم مؤخراً عن موقع “إى” عند الفرنسين الآن فقال لى أنه تراجع جداً، مع أنه بلغنى أنه كان بدأ يأخذ بعض حقه عند الانجليز فى الثمانينات. كل العظماء تراجع دورهم يا أسامة: ياسبرز، ليونهارت، بنزفاجنر، أدولف ماير، ما علينا، “مصير الحق يتصل صاحبة (مثل عامى مصرى)، وصاحبه هنا هو “المريض والحقيقة”.

نرجع إلى “هنرى إى”: عدت من فرنسا ومعى صورة  لجزأين مكتوبين على الآلة الكاتبة عن ما هو ضلال (أو هذا معاً) Declire (مسودة كانا، ربما) حيث كان “إى” يرادف فيها بين الهلوسة والضلال فى مستوى السيكوباثولوجى على الأقل، ثم حصلت بعد عودتى على كتابه عن “الوعى” مترجما إلى الانجليزية، ففرحت به جدا، فقد كان أمر الوعى: مفهوما ومعنى، (ومازال) يشغلنى، وقد عرفت أنه كان يشغله أيضا، جدا، جنبا إلى جنب مع انشغاله بموضوع علاقة الصرْع بالأمراض النفسية (تلك النظرة التى تلاقت مع فروضى تقريبا تماما)، المهم أمسكت بكتاب “الوعى” بالانجليزية وإذا به شديد الصعوبة أيضا، توقفت بعد بضع وثلاثين صفحة وحتى الآن .

أتمنى الآن يا أسامة بعد انفتحنا على إخواننا فى المغرب أن يتصدى أحدهم لترجمته إلى العربية، أما أنت فشكرا شكرا على تذكرتك لى بمسألة “التمبُو” وإن كنت غير متأكد أنه يعنى “الإيقاع الزمنى” كما أشرت.

قل لى بالله عليك يا أسامة كيف يمكن أن نتناقش فى أمور بهذا العمق فى مؤتمرات يقال لها “علمية” تجرى بهذه العجالة التى تعرفها، هل عذرتنى فى إلحاحى فى البحث عن بديل، وكيف بدت لى عقولنا فى بعض هذه المؤتمرات أطلالا مبعثرة؟

د. أسامة عرفة:

…”أطلال العقول” .. تعبير صادم يتحدى، أثار شجونى تجاه مجموعة مميزة من أساتذة الطب النفسى، شديدى الدماثة والاجتهاد والبريق، ساروا على الطريق حسب النظام، والتفصيل، تفوقوا تماما ولكن حسب النظام، هؤلاء المتلقين الناقلين العظام نسوا أمرا هاما نسوا أن يفكروا .. نسوا أن يبدعوا .. عذرا ربما لم يسمحوا لأنفسهم بذلك، وربما لم يفطنوا إلى أن  دور عقولهم يبدأ بعد التلقى ويتجاوز حدود النقل..

د. يحيى:

إسمح لى أن أعذر هؤلاء الزملاء، وأن أحترم وصفك لهم بـ “مجموعة متميزة .. الخ” المسألة صعبة، ومغامرة الإبداع هى مغامرة الخَلْق، وقراءة النص البشرى تحتاج إلى التخلص من اللافتات الخانقة حتى نحسن نقده (ونحن ننقد أنفسنا معه) لنتشكل معاً، هل لاحظت مثل ذلك فى الحوار مع المريض”محمود فى يومية 9-1-2008 الأصل والصورة”؟

د. أسامة عرفة:

…. هذه التركيبة للشخص أو الفرد اللى عمره ماكان نفسه (الأصل والصورة) نراها بين الحين والأخر مثلا فى الشخصية: غير الكفؤ أو فى “شخصية كأن” وكذلك فى بعض الفصاميين ..

سؤالى لحضرتك: لماذا نفس التركيبة تؤدى لمآلات تشخيصية مختلفة ؟ لماذا فى هذه الحالة بالذات كان المآل ذهانى ؟؟

د. يحيى:

.. أنت تعرف يا أسامة أطروحتى عن “مفهوم الواحدية فى مقابل التفتيت التصنيفى”

Unitary concept versus multiple nosological categories 

وتجدها فى الموقع تفصيلا ولو أنها فى صورة شرائح غير محكية بصوتى “بعد”، إن هذا الفرض يُرجع كل الأمراض النفسية (وأيضا: الإبداع والسواء) إلى أصل واحد وهو مواجهة النزوع إلى التفسخ (الفصام بالمعنى التركيبى النشط)، وبالتالى تكون المظاهر المتنوعة لكل ما سبق ذكره من أمراض واضطرابات هى محاولات منع ذلك التفسخ بآليات وأعراض مختلفة، ينتج عنها اضطرابات الشخصية التى ذكرت، وغيرها من اضطرابات.

 يتوقف نوع المرض على حدّة هذا النزوع إلى التفسخ (العامل الوراثى) ثم على الظروف البيئية والتربوية التالية التى تحدد التوجه والتفاصيل والمآل، ويتشكل المرض المحدد حسب غلبة آليات بذاتها، أو فشل بعضها، أو كلها.

 وفى حالة اضطراب الشخصية يعامل هذا النزوع بإيقاف النمو قهرا بآليات متنوعة، ذكرت بعضها فى يومية 6-1-2008 “الشخصية الفرحانقباضية و(أخواتها)”

 المهم: الحمد لله يا شيخ أنك تتذكر ندوات المقطم ومشاركتك فيها، والحمد لله أن هذه النشرة، والمنتدى قد أعاد لنا صوت رفيق حاتم من سان سباستيان قرب باريس، وهذا صوت آخر، أنت تعرفه، يأتينا من نيويورك هو صوت د. خالد العلى، هل تذكره؟

د. خالد عبد العلى:

منذ زمن بعيد وأنا أرغب بالكتابه إليك . لهذا انتهزت هذه الفرصه عندما مررت بهذا المنتدى لأبعث سلامى إليك، وكل من جالست. لقد ذهلت عندما اكتشفت انى رأيتك آخر مره منذ حوالى 17 عاما. علمت  أن السنين تمر مرور الكرام.

د. يحيى:

أهلا خالد، 17 سنة؟!! كنت أحسبها أكثر، أين أنت الآن؟ وماذا تعمل؟

د. خالد عبد العلى:

منذ تركى للمقطم جسمانيا وأنا أسعى بأطراف المعمورة (مش بتاعت أسكندرية)، حتى انتهى بى المقام بنيويورك بعد سنين من خبرة إنسانية ومهنية ثريه فى جبال الأبالشيا بكينتاكى .ثم أتممت زماله فى السيكوفارماكولوجى psychopharmacology وحصلت على البورد. وحاليا فى طريقى للحصول علىMPH ماجستير فى الصحه العامه .

أنا أعمل حاليا كرئيس وحده مكونه من 14 مريضا نستقبلهم من المستشفيات الأخرى لمحاوله تأهيلهم وإعادتم الى المجتمع بدلا من.  State Hospital.

د. يحيى:

إسمح لى يا خالد أقول لك أننى مستغرب، إيش جاب السيكوفارماكولوجى لماجستير الصحة العامة للتأهيل بديلا عن المستشفى الحكومى، أنا أعرف العلاقة بين هذا وذاك وتلك من بعيد، وأثق فيك، وفى قدرتك على التوليف، كثيرون يتصورن أننى بتفكيرى التطورى بعيد عن الأدوية والصحة العامة، مع أنه بدونهما لم يكن بمقدورى أن أغوص فى دنيا الجنون ولا فى دنيا الناس ولا أن أعرف ما عرفت .

أرجو ألا تحرمنا من مداخلاتك سواء فيما ينشر فى النشرة اليومية، أو فيما هو متاح بالموقع، ولا من اسهامك فى المنتدى، وياليتك تتناول تفصيلة علمية محددة، وخاصة وأننى فرحت بقلة هذا العدد “14”!! مريضا الذين تتولى رعايتهم، أرجو أن يكون النقاش العلمى والعملى مفيدا لتناقل الخبرات، مما قد يغنينا أن نتحدث فى أمور خاصة قد لاتهم بقية المتحاورين أو المشاركين.

د. خالد عبد العلى:

أرجو أن يجمعنا الله قريبا ولتعلم أن لك بيتا هنا مفتوح دائما.

د. يحيى:

الظاهر يا خالد أن هذا المنتدى سوف يفتح لى بيوتا كثيرة عبر العالم، وقلوبا إن شاء الله ، لصالح خلقه فى كل مكان، هل تذكر د. أحمد عبد الله يا خالد، أخيرا بدأت مساهمته.

د. أحمد عبدالله:  بريد الجمعة 4-1-2008

أنا ممتنع عن التعليق والتعقيب فى هذه المرحلة (مرحلتي)، لكننى أستقبلك –أستقبله، كل صباح فتعمل بى ماتعمل. يزداد يقينى بأشياء ويرتد عن أشياء, أقلق وأئتنس أخجل من نفسى وأُشحَن…,أدعولك، يقول الإمام الشافعى:\”من سمع بأذنه صار حاكياً, ومن أصغى بقلبه صار داعياً,ومن وعظ بفعله صار هادياً\”. فليرسل من يرسل وليمتنع من يمتنع وليظل استمرارك فيما أنت فيه معنا. ونهايةً أُذكّرك أنك القائل

 “يتبعنى الناس المِثْلىِ،

ليسوا مِثْلى،

 من مثلى لايسلُكَ إلاَّ دربه،

 يحفُرُهْ بأنين الوحده”.

د. يحيى:

أنت كما أنت يا بوحميد!!، ولكننى مصر على طلب مشاركتك مفكرا وممارساً وشاعرا، تقرأ معنا النص  البشرى من موقعك. أرحب بقلقك وائتناسك، وأرفض خجلك، ولا أوافق الإمام الشافعى على “أن” من سمع بأذنه كان حاكيا” إلا إذا أضفنا “فقط” بعد “أذنه”، أى من سمع “بأذنه (فقط) كان حاكيا.

تصور يا أحمد أن الناس لايصدقون أننى فعلا لا أحتاج أتباعاً بقدر ما احتاج “تحريكا معا” فى اتجاه ضامِّ فى النهاية بلا نهاية، لأن المطلوب هو توحُّد اتجاه السهم، لاتوحد الآراء .

هل نستمع معا إلى صوت قادم من رأس الخيمة، هو ابن آخر، يبدوأنه لم يصدّقنى وأنا أقول أن هو د. طلعت مطر، أظنك تعرفه.

طلعت مطر: مقالة العطر 4-1-2008

أظنك مازلت تذكرنى وهل مازلت تعتبرنى أحد تلامذتك ؟

د. يحيى:

لا ياشيخ !! وهل من حقى أن أنتقى تلاميذى؟

لو كان الأمر كذلك لكان من حقى أن أنتقى أولادى أيضا، (سابِقِى التجهيز!) ؟

يا عم طلعت ! يا عم طلعت، ربنا يخليك.

طلعت مطر:

 حاولت – ربما بدون قصد – وربما عن قصد أن أبعد عن فلكك، حين أحسست فى وقت ما أننى لاأستطيع التفكير بدونك، أى بدون منهجك فى رؤية الأشياء، غير أننى وللحق، لم أفلح تماما فى ذلك، ربما لتشابه ما لا أفهمه، واكتفيت بمتابعة ماتكتبه أو ما تقوله فى وسائل الاعلام المختلفة.

د. يحيى:

حلوة هذه “ربما لتشابه مالا أفهمه”، تذكرنى يا طلعت كيف يعلمنا مولانا النفرى أن نتعلم مما لا نفهمه ، من جهلنا المعرفى، هل قرأت يا ترى كتابى المشترك فى رحاب النفرى مع ابن مثلك من غير ملتى د. إيهاب الخراط، (مواقف النفّرى بين التفسير والاستلهام) أظنك وأنت القارئ النهم، سوف تجد فيه شيئا يستحق وقتك هذا، إذا كنت مازلت تتابع أعمالى.

طلعت مطر:

… (أتابع ماذكرت آنفا) مرة بالإعجاب الطفولى، ومرة بنقد واعتراض سلبى اكتسبته من وجودى هذه السنوات الطويلة فى منطقة الخليج حتى أنى أشعر أننى لم أعد مشاركا فى مسيرة الحياة، واكتفيت بموقف المتفرج عليها فقط، فقراءاتى كثيرة جدا – ليس لدى شئ غيرها- وأما مشاركاتى فتكاد تكون معدومة .

د. يحيى:

إسمع يا طعت ، مجرد  القراءة بهذه الجدية تثبت أنك لست متفرجا يا أخى، وعى الناس الإيجابى يتجمع فيما بينهم رغما عنهم، إن لم تتبنَّ هذا الفرض معى –ولو كان تخريفا- فسنضيع.

د. طلعت مطر:

ترددت كثيرا فى ان أكتب لكم حتى أظل أنا انا، أو وربما حتى لا أرجع مرة أخرى الى الفلك القديم، سمه الفكر الممتع، أو الفكر، لمجرد الفكر او التحليق فى الشمس الذى لن يجلب إلا العمى لكن الحنين والوحدة الشديده هنا- رغم كثرة الاصدقاء- دفعانى الى الكتابة إليكم، وما أحمد العود إذا كان العود يحمينى من أن اكون كجرينوى قاتلا وحيدا.

د. يحيى:

هل رأيت!!؟ ولكن ما الذى ذكرك بغرينوى الآن؟ لولا أن وعى الناس فى كل مكان يلتقط الإبداع الذى يغوص فى أعماقنا معا، ما لقيت رواية العطر هذا الانتشار كله، وما تركت هذه الآثار فى كل (أو معظم) من قرأها

د. طلعت مطر:

….. لقد قرأت الرواية منذ سنوات وانتشيت حتى انى كنت اشعر بالقلق كلما اقتربت من النهاية. وحاولت رؤيتها من منظور الطب النفسى – وإن كان ذلك يفسد جمال الأدب – وشاءت الظروف أن أعلق عليها فى برنامج إذاعى وكانت رؤيتى مغايرة بعض الشئ لرؤية سيادتكم فلقد قرأتها من منظور “أدْلري”، اكثر من منظور فرويدى

د. يحيى:

أنا لا أذكر أننى أعلنت عن رؤيتى المتكاملة لهذه الرواية حتى الآن، ولا أظن أن مدرسة أدلر يمكن أن تستوعبها، وقد سبق لى أن أشرت إلى قصور عطاء هذه المدرسة للنقد الأدبى حين حاول د. سامى الدروبى تطبيق بعض مقولاتها على رواية ديستويفسكى نيتوتشكا ترفانوفنا، ويمكن أن تطّلع على رأيى فى ذلك تفصيلا فى كتابى “تبادل الأقنعة”، (تبادل) – ثم أذكرك أنك لا تحتاج إلى أن تسمى نقدك باسم مدرسة معينة، إلا لاستشهاد جزئى إيضاحّى أحيانا ، قل لى كيف قرأتها

د. طلعت مطر:

 … كنت أرى أن جرينوى كان باحثا عن الحب الذى حرم منه منذ ولادته، ولما كانت حاسة الشم هى الغريزة الأقدم من منظور تطورى ولما كان جرينوى ولد  بين الروائح القذرة فى إهمال تام، ظل حياته كلها يبحث عن الآخر بهذه الغريزه، وكان بحثه مبالغا فيه حتى أنه أراد ان يحتوى  ذلك الآخر بالاستحواذ على  خلاصتة او ماهيته وهى رائحتة . وفى الوقت ذاته أراد ان يندمج مع هذا الآخر ويبحث عن حبه عن طريق رائحته هو، حتى ابتلعه الاخر بلغة مدرسة العلاقة بالموضوع التى أشرتم إليها.

د. يحيى:

أظن أننى أتفق معك جزئيا، وسوف أعود إلى ذلك حتما حين أقدم نقدى مكتملا من أكثر من بعد وزاوية، من أول البعد البيولوجى التطورى حتى محاولة التأله بزيف التكامل المستقل العبثىّ القاتل.

د. طلعت مطر:

أعجبت بالرواية لانها من الاعمال الروائية القليلة التى تتناول حاسة الشم وكنت أجدها فقط فى أعمال جارسيا ماركيز فى\” ساعة الشؤم\” مثلا أو\” اجمل غريق فى العالم \” وقليلا ماتحدث الشعراء عن هذه الحاسة الأقدم ربما لصعوبة التعبير عنها أو الوصول إليها لا أدرى.

د. يحيى:

أظن أننى أوافقك أيضا على هذه البداية، وأنت تحفزنى لقراءة هذين العملين لماركيز اللذين أشرت إليهما، برغم أننى لم أكتب بعد نقدى لمائة عام من العزلة، وربما أعزو تأخرى فى ذلك إلى طموحى أن أقارن بينها وبين حرافيش محفوظ (باعتبارهما من روايات الأجيال) لكننى عدلت مؤخرا عن هذه المقارنة، نظر للأختلاف الصارخ.

د. طلعت مطر:

… لماذا قرأتَ هذه الرواية (العطر) مرات عديدة كما ذكرتم فى موضع أخر ؟ هل مست فى جوهركم شيئا ما ؟ هل هناك رغبة فى الامتزاج بالكون والكائنات والملأ الاعلى ؟ ربما.

د. يحيى:

.. طبعا مسَّت ونصف، ومن ذا الذى ليست عنده رغبه ونزوع متواصل للامتزاج بالكون والكائنات والملك الأعلى، أنت تعلم أنه: إما أن نحاول ذلك بالإبداع الخالقى، أو بادعاء النبوة، أو بالتحوصل حول الذات زيفا واستغناء وتعاليا فقتلا (مثل غرينوى) أو أنه يتم بالمكابدة الصوفية، أو بالكدح إيمانا، فهذا كله يتوقف على مسار كل منا وفرصه فى سعيه للامتزاج بالكون الأعلى.

وللحديث بقية إذا ما واصلتَ الحوار – يا طلعت- مطمئنا، أننى لا أفرض لا إرادتى ولا منهجى على أحد يا شيخ

حتى اسأل د. أميمة، وأنا لا أعرفها شخصيا، ولم أرها فى حياتى، ولكن ما بلغنى منها وعنها يقول إنها مجتهدة بنفسها لنفسها ولمرضاها وللناس، وهى بمسيرتها المستقلة تثبت استشهاد د. احمد عبد الله بقولى: “المثلى لايسلك إلا دربَهْ”.

د. أميمة رفعت: (الممارسة الاكلينيكية بحث علمى مستمر) 8-1-2008

… بعض الناس لديهم \”بذرة\”هذه المواصفات ولكن إحساسهم  بأنهم خارج القطيع ربما يشعرهم أحيانا بالتحدى، وفى أغلب الأحيان  بالإحباط، وربما بالدونيه وفى النهاية بالإغتراب….مقالتكم تعيد الثقة فى النفس لهؤلاء وتجعلهم يفهمون طبيعة نموهم وتطورهم….

منذ عدة سنوات عندما أردت تعلم الفرنسية، وأنا أعرف منها أقل القليل، كان أمام عينى شخص واحد.. هو طه حسين …. صغير ضرير فى قرية صغيرة يتعلم فى الكتاب ثم الأزهر ثم يتعلم الفرنسية ربما أفضل من أهلها…قصته ألهمتنى، لست ضريره وأنا من أهل المدن وتعلمت فى المدارس و تخرجت من كلية الطب فماذا ينقصنى إذن….فلأكن مثله….وقد تعلمت ليس فقط اللغة الفرنسية، بل درست أدبهم وشعرهم وتاريخ حضارتهم حتى أنأحدهم كان يظننى فرانكوفونية منذ نعومة أظافرى……رحم الله طه حسين….

د. يحيى:

هل صدقت يا طلعت أن د.أميمة وهى طبيبة نفسية فى الأسكندرية حضرت معنا حوارات جمعة سابقة، لم تسلك إلا دربها، مازلت أذكر كيف أمضيت شهرين متفرغا لتعلم الفرنسية فور وصولى فرنسا فى معهد لتعليمها صوتيا سمعيا، فى شارع متفرع من ميدان الإتوال، لكننى أبدا لم أحذقها، ولو كنت حذقتها لكان “هنرى إى”  أضاف لى ما أنا فى أشد الحاجة إليه كما قلت للإبن أسامة عرفة حالا، فنحن – فى الشرق العربى- محرومون من عطاء الفرنسية، وأرجو أن يكون فى التعاون الذى يمثله الابن جمال ترك وزملاؤه ما يعوض بعض هذا الحرمان كما فعلتِ يا أميمة.

د. أميمة رفعت:

…. ألهمنى فيكتور هوجو بشىء آخر كان له أكبر الأثر فى تطور شخصيتى، فمع دخولى فى الثلاثينات من العمر شعرت بأن أفكارى تتغير وأن ما كنت أظنها مبادئا ثابتة وجزءا من هويتى ليست فى الحقيقة كذلك، ولكننى خشيت التغيير…فقد تعلمنا فى مجتمعنا أن الإنسان المثالى ثابت على المبدأ، لا يغيره الزمن، وهو لا يأسف ولا يندم ولا يكرر كلمته مرتين، فهو كالسيف قاطع حازم دائما وأبدا….ولكن أثناء قراءتى لسيرة \”هوجو\”وجدته يدافع عن معتقداته السياسية بكل ما أوتى من قدرة على الإقناع وبكل طلاقته اللغوية وبكل إمكاناته الفنية، تارة بكتابة المقال وأخرى بالشعر، ثم تمر السنون فإذا به ينضج ويتغيرمن أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فيفند حججه بنفس الطلاقه فيكون معبود الفرنسيين الأول على الإطلاق فى ذلك الوقت…. وقد ألهمنى ذلك بأننى يجب أن أتغير لأتطور وأن عدم التغيير لا يعنى إطلاقا الثبات والجسارة، بل هو الجمود ثم التضاؤل … فتركت لنفسى العنان وكانت إنطلاقة كبرى فىحياتى كلها.

د. يحيى:

أرجو أن ترجعى يا أميمة إلى يومية 16-10 -2007 من ملف الأخلاق(2) وسوف تجدين أننى أقررت ما تقولين سواء عن نفسك أو نقلا عن فيكتور هوجو عندما اعتبرت أن قيمة  “يحيا الثبات على المبدأ” هى من القيم التى انتهى (أو ينبغى أن ينتهى) عمرها الافتراضى، ثم إنى أنوى الرجوع إلى مناقشة النمو المستمر عند إريك أريكسون هنا معكم لتوضيح أكثر وتدعيم لما تقولين وغيره.

د. أميمة رفعت:

….. د.يحيى، تتعجب أن أحدا لايرسل تعليقا وتبحث عن الخطأ… ليس هناك خطأ…ولكنكم مصدر إلهام، بطريقة أو بأخرى…مقالتكم، سيرتكم الذاتية، أسلوب الحديث، نمط التفكير، أوكل ذلك سويا….يحتاج الأمر إلى وقت للتفكير ثم التعقل ثم الهضم ثم شحذ الطاقه ثم القيام بالفعل ليحدث أخيرا التطور…أليس هذا هو الهدف فى النهايه؟……. نعم أنت مصدر إلهام لكثير منا، فاصبر علينا و لاتيأس منا……

د. يحيى:

وهل أنا أجرؤ أن أيأس ، كم تمنيت أن أتمتع برفاهية اليأس، أو أن أتباهى بفوقية التشاؤم، يبدو يا أميمة أن المهتمين بما نحاوله يتزايدون فعلا وهم ينضمون إلينا من هنا وهناك.

هذا ضيف جيد

د. منذر محمود البدرى

د. منذر:

أتابع كتاباتكم على الشبكة العالمية وقد قرأت بعض كتبكم نظرا لأهميتها، خاصة أنها تكتب باللغة العربية أرجو أن ترسلها لى على عنوان بريدى …

د. يحيى:

شكراً د. منذر، وأعتقد أن كل كتبى التى نزلت حتى الأن بالموقع هى بالعربية، وكذا المقالات، هى موجودة فى نفس الموقع الذى أرسلتَ عليه رسالتك، ويمكن أن تنزلها كاملة دون مقابل، وهى ليست كلها متاحة فى صورة ورقية حاليا.

ثم إنى أرجو أن يكون لديك الوقت لمتابعة النشرة اليومية أو الاشتراك فى منتدى الإنسان والتطور، أوعلى الأقل تشاركنا فيما تبقى فى هذا الحوار الآن، صديقنا المتدفق دائما رامى عادل، وإن كنا سوف نستأذنه أن نختصر طلاقته اليوم فقد طال الحوار.

أ. رامى عادل:  ابداعات محفوظ/ الخميس 4/1/2008

…..  هذا  الابداع  واقع،  مكثف،  مركز،  دسم، رابى،  وحلوب،  أى  والله. فأنا   اشعر  وكأنى  على  ربوة  وأنهل  من  السحاب،  ولا  أرتوى ولا  أشعر  بالظمأ،  إنه  معين  لا  ينضب ،  إنه  إبداع صاف،  فأنا  قرأته 4  مرات،  وكتبته  مره،  ولم  ولن  اشبع  أبدا  منه.  حقا  إنه  محفوظ   فى   ابداعاته  الحديثه  جدا.  إبداعاته  التى  لا  اعرف  متى  كتبها  تحديدا،  لكنها  معاصره  ومواكبه  وعامله  زى  الزبادى  المضروب  فى  الخلاط  مع  العسل  النحل  ندخل  فى  الموضوع  ساعدنى   يا  عم  يحيى  اوصل  لنقد   مناسب 

د. يحيى:

بصراحة يا رامى هذه مقدمة نقد طريف، أهم شئ أنها نابعة من جهد التلقى، ومثابرة الإعادة (4 مرات قراءة، ومرة كتابة بالعسل النحل) ثم إنه قد وصلنى صدقك وحبك معاً لمن أحب وأرجو أن أوفى دينى تجاهه.

أ. رامى عادل:  الموت والوجود (مع  اندرسون) 5/1/2008

أنت وأنا  والبحر  والنهارده الدهب والموج  الحاني.  دعونا   نستمع   انا  وعم   يحيى   لهذا  النداء  الهامس.   تعالى  يا  عم  يحيى  وادعونى معك  لننهل  من  العطاء  المبارك, لنرتشف  سويا  من  نبع  الحب  الدافيء.  هيا   هيا  يا  عم  يحيي,  فالليل  الماجن  يدعوك  للرحيل .  انا  اعلم  انك  لن  تتنتظرنى,  فأمامك  مشوار  طويل……

د. يحيى:

ماذا جرى لك يا رامى، أنت تكتب شعرا، كفى هذا، ليس فقط لأننى أخجل من حضورى معك هكذا، ولكن لأن كثرة الكلمات – حتى مع صدقها- قد لا تضيف إلينا، إلى الناس، شيئا مما نرجوه لنا ولهم، يبدو يا رامى أن الحاجة إلى الناس، هى التى تلزمنا أن نقبل وحدتنا، إليهم، ثم تُفرج، هل قرأت نهاية قراءتى للحلم…

أ. رامى عادل:  7-1-2008

يا الله.  كل  ده  شايله_ لوحدك_ من  زمن؟ شايله مع مين الهم ده؟ هم الوحده والنبذ… أنك مرفوض. انا  بابالغ. طبعا، إمال ايه المولد ده؟ انا باتكلم عن فكرك  الحقيقى البسيط الثورى الجميل الطيب اللى بيخاطبنى انا وجيلى مش بتاع الرطن الصعب. انا عارف انك ابسط من البساطه. وباتخيلك ومتصور إنك  بطل  شعبى، وأصغر من كده بكتير فى ملامحك ورغم  ذلك عملاق  شامخ …. بتهيج مشاعر شعب. سيبك من اللى انت / حضرتك بتبينه. الخفى أهم,الخفى من كلامك أهم.

د. يحيى:

اضطررت يا رامى هذه المرة أن أثبت ما أحذفه عادة من وصفك لشخصى وما أحاول أن أقوم به، فمن ناحية هو محرج، ومن ناحية أخرى أجد فيه مبالغة لا أستحقها، وخاصة ممن لا يعرف قصورى وأخطائى أو خطاياى، لكننى أثبتُّ ما قلتَ أنتَ هذه المرة ضد تحفظاتى، احتراما لحدْسك كالعادة، وفى نفس الوقت لأتوقف عند آخر عبارة “الخفى أهم” ياه! هذا يطمئنى، خصوصا أنه يبدو خفيا حتى علىّ، لعله هو الأهم فعلا.

والآن هيا نختم بـ د.زكى سالم الذى أنتظر مشاركته دائما، وخاصة فيما أتصور أنه يخصه (محفوظ، والتصوف) فانظر معى يا رامى عذره، فإذا قبلتَه أنتَ، فسوف أقبله أنا !!

د. زكـى سـالم:  قراءة كاملة للحلم رقم (22)3 -1-2008

… أنا برغم حبى للكتابة، والتى أعتبرها عملى الوحيد، إلا أننى أجد صعوبة شديدة فى عملية الكتابة

د. يحيى:

بالذمة يا زكى، وأُشهد عليك رامى. كيف تكون الكتابة هى عملك الوحيد، ومهما كانت صعبة، ثم لاتشاركنا رغم كل هذا الإلحاح منى، ثم إن تعليقك على الحلم كان صادقا وطيبا، لكن هل يكفى ما قلت:

د. زكـى سـالم: 

…. لابد أن نتأمل فى طريقة الأستاذ فى تحويل المادة الخام (كلامك عن فساد شركات الأدوية) إلى شكل فنى بديع يعبر من خلاله عن مأساة الإنسان فى عصرنا

د. يحيى:

…… عندك حق، والله يا شيخ عندك، وقد انهيت حلم 24 أمس بمثل ذلك،

“فرقُ بين مقال صارخ، وإبداع مخترق يحركنا إلى ما ينبغى”.

وفى انتظارك أبداً.

شكرا يا زكى.

****

الملحق: مـداخــــــــلات د. جمال ترك

المقتطف (من كلام د. يحيى فى بعض حوارات الجمعة): 

” مازلت أتساءل كيف يدعوننى زملائى وتلاميذى بالمئات لأشارك فى ندوة أو مؤتمر ثم لا يكلفون خاطرهم بقراءة بضع ورقات أكتبها يوميا لأقول ما عندى، ولا يعتنون بالتعقيب عليها، وكأن المؤتمرات بها فرص أوسع!!، “

المداخلة (د. جمال ترك):

أتفق الرأى معك فيما يخص  تدنى الأهمية “العلمية” للمؤتمرات، كنت حدثتك عن هذا عند لقائى الأخير بك، ولكنى أختلف معك فى أنه على صاحب الفكر أن يتواجد فى بعض مثل هذه الملتقيات، ليس حتما للإستفادة العلمية لأنه مشكوك فيها، إنما للتواصل مع المشاركين، مثلا إن  الفرق كبير فى تفاعلى مع فكرك. بين معرفتى للرخاوى كـ”فكر” من خلال موقع أو مجلة أو وسيلة أخرى، ومعرفتى به كإنسان، إن المعرفة الإنسانية لصاحب أى فكر تعد أوسع المداخل لفكره وأطروحاته. و حسب اعتقادى لو كان يكفى عرض أى فكر على من يهمهم الأمر من خلال أى منبر ( وسيلة إعلام ) لاكتفى رسل الله توزيع ما وصلهم على أقوامهم باستعمال وسائل ذلك العصر دون حاجة للاتصال و التواصل. إن الاتصال الشخصى والتواصل الإنسانى مع الآخر المتلقي، يساهم بشكل كبير فى التعريف بفكر وأطروحات صاحب الرسالة وفى تجاوز حواجز عقد معيقة عديدة.

د. يحيى (تعقيب على المداخلة):

أوافقك تماما يا جمال، وأنا لم أحضر مؤتمرا (أو حتى ندوة أو اجتماعا) إلا رجعت نادما معتذرا لنفسى (ولهم فى نفسى) عن أفكارى قبل المؤتمر، لكن لكل شئ حدوده، وللسن أيضا اعتباره. و(وكل وقت وله أذان) والبركة فيكم تبلغونى إيجابيات ما يجرى فى المؤتمرات، مع الحذر من التمويل ما أمكن ذلك!

المقتطف: 

“مازلت أتساءل كيف يدعوننى زملائى وتلاميذى بالمئات لأشارك فى ندوة أو مؤتمر ثم لا يكلفون خاطرهم بقراءة بضع ورقات أكتبها يوميا لأقول ما عندى، ولا يعتنون بالتعقيب عليها، وكأن المؤتمرات بها فرص أوسع!!”

المداخلة:

ومن هنا فإنى أعتقد أن المشاركة فى بعض المؤتمرات، خاصة التى تحظى بمشاركة موسعة على المستوى العربى أو العالمى (وهى قليلة) هامة لكل صاحب فكر حتى وإن غاب المردود العلمي، ذلك لما توفره هذه المؤتمرات من فرص التعرف على الآخر ومحاورته (على المدى القريب والبعيد) والذى لم أكن لأصل إليه لولا مثل هذه المناسبات. ومن واقع تجريبى فإنى ألاحظ أنه بعد مشاركتى أى مؤتمر، ارتفاع هام فى عدد متصفحى الشبكة فى مرحلة أولى، ثم ارتفاع المشاركين إثراءها فى مرحلة ثانية. أتفق معك فى التقليل إلى حد كبير، من المشاركة فى المؤتمرات و لكنى لا أتفق على مقاطعتها لأنها تقدم دفعا لا يستهان به لما أعرضه من فكر و أطروحات خاصة إن أحسنا اختيارها.

د. يحيى:

أنا لا أدعو للمقاطعة إطلاقاً، لا مقاطعة المؤتمرات، ولا حتى مقاطعة الوسواس القهرى حسب توصية مولانا النفرى (مواقف النفّرى بين التفسير والاستلهام).

المقتطف: 

“لا أحد يفقد كرامته يارامى مهما فعلوا فيه، لا أحد يفقد كرامته إلا إذا تنازل هو عنها.”

   المداخلة:

إن كرامة الفرد من كرامة المجموعة التى ينتمى إليها (أسرة، شعبا، ووطنا). أكيد لا يقبل أحد أن يتنازل عن كرامته ولكنها قد تسلب منه رغما عن إرادته. أى كرامة لمن أذلته أنظمة الاستبداد؟! أى كرامة لمن مسخت انسانيته أجهزة استخبارات؟! أى كرامة لمن عبثت به قوى استعمارية، أى كرامة لمن مرّغ ( مبنى للمجهول) شعبه فى الوحل ، لمن سرق تاريخه على مرأى العالم، أى كرامة لفرد ينتمى لأمة تداعت عليه القوى (داخلية وخارجية) فعبثت به كفيروس فى جسد فاقد المناعة

د. يحيى:

معك حق والله والعظيم، لكن من ذا يستطيع أن ينتزع منى كرامتى الداخلية إلا بعد موتى؟، من يجرؤ على المساس بحريتى وأنا أتمسك بموقفى أمام ربى حتى وأنا مسجون بأوامر أقبح القوى وراء القضبان ، قد يستولون على حرية جسدى أو يقطعون لسانى، أو يفقأون عينىّ، لكنى أظل أمام ربى كما خلقنى إنسانا مكرما برغم كل شئ، إلا إذا تنازلت أنا عن أى من ذلك.

المقتطف: 

” … باسم العدل الحق العليم، باسم الإنسان المصرى (أو العربى) الفريد … “

   المداخلة:

حوار بريد الجمعة 01/01/2008

قرأتها سنة 1980″ .. باسم الإنسان المصرى العنيد “

وأقرأها سنة 2008 ” باسم الإنسان العربى الواعد”

وسأقرأها سنة 2036 .. “باسم الإنسان الكادح المكابد

هكذا قرأتها وأقرأها وسأقرأها بإذن الله، أما وقد توفرت أدوات التواصل لنقرأها اليوم “باسم الإنسان العربي” وقد وفر علينا المخزون الثقافى المشترك، استعداد العربى “الإنسان” لتقبلها والتفاعل معها (وإن كنا لازلنا فى بداية المسيرة)، علينا من الآن العمل و الاستعداد للغد (علما ولغة وحضارة ومعرفة و …) حتى نستطيع  قراءتها ” باسم إنسان العصر..” وما ذلك على الله بعزيز.

د. يحيى:

ربنا يخليك وينفع بك أكثر فأكثر .

المقتطف: 

” فهل يحقق هذا المنتدى 2008 ما تصورنا أننا عجزنا عن تحقيقه برغم كل ما حاولنا؟!”

المداخلة:

 “أننا عجزنا”، إنه إذن  مجرد تصور وليس يقين، إن ما وصل إليه “فكر الإنسان والتطور” قد لا يؤكد هذا التصور بل  إنه أخذ حظه على مستوى القطر المصرى (قد نختلف حول النسبة فى هذا) هل أخذ حظه كاملا أم منقوصا مثل هذا الجدل ليس موضوعنا، قد يكون أخذ حظه بما تسمح به أدوات تلك الفترة (الثمانينات)، أما عن تساؤلكم هل يحقق المنتدى ومن ورائه موقعكم وموقعنا ما تصورتم أنكم عجزتم عن تحقيقه” فإنى أقرأها ” هل نحقق ما توصلنا إليه وحققناه على مستوى مصر”، الأمل كبير فى أن يتجاوز ذلك بحكم اتساع الشريحة المستهدفة ويسر التواصل وسرعته، والأمل أكبر عندما يتجاوز هذا الخطاب الإنسان العربى إلى إنسان العصر.

د. يحيى:

ربنا يطمنك ياجمال، من فمك إلى باب السماء، عندنا مثل مصرى (أعتقد أن له ما يقابله عندكم)، يقول: “إيش خاطر الأعمى، قال: قفة عيون”

المقتطف: 

” كل إنسان منا يعتقد أن عقله هو فريد نوعه، أو أن عقله هو العقل الحقيقى، والباقى أشباه عقول… ، أنواع العقول، وإلغاء إلى عقول الآخرين 02/01/2008

المداخلة:   

أصبت، هذا موطئ الداء فينا، إن هذا التصور مصدر شقائنا وتعاستنا، إنه الأرضية التى ترعرع فى ظلها التطرف والأصولية، إنه المولد لتضخم الشخصية المرضى الذى نعانى منه، إنه بلسم انجراحاتنا النرجسية و نحن غارقون فى الوحل، إنه الوسيلة الدفاعية التى تقينا تبخيس الذات…إنه الأنا المتضخمة التى تجعل منا الأرقى عقلا، فكرا، عقيدة، ثقافة، والآخرون فى درجة دنيا… أليس المختلف عنا بفكره ومعتقده أهل ذمة “أكرمك الله” (إنك حظيت بكرم الله وعنايته أن اصطفاك و لم تكن من هؤلاء)

د. يحيى:

شكراً ، لا تعليق

المقتطف: 

“.. هذه الشركات والحكومات، تحكمها أنظمة قهرية قوية ثابتة تبدو أنها لا ينفذ منها ماء الحياء أو العدل أو المسئولية أو العلم بالمعنى الأخلاقى والحقيقى، لكنها تبدو متماسكة وضرورية ” نجيب محفوظ: “فى أحلام فترة النقاهة”- قراءة من أحلام فترة النقاهة “الحلم 21-22”

المداخلة:

 نعم هذه كذلك، وأكثر من ذلك… وليس من سمع كمن شاهد (لا أعنى رأى)… لكن الإشكالية الكبرى فى عجزنا وفى حاجتنا:  عجزنا عن المنافسة فى جميع المستويات: فلا مخابر تكتشف ولا شركات وطنية أو لنقل عربية أو حتى إسلامية للمنافسة… إنها التبعية الفجة وإنه الاستغلال فى أقبح وجوهه.. جميعا نعلم هذا والبعض يعلم أكثر… و رغم ذلك فنحن نتعامل معهم ونستعمل أدويتهم… وسنبقى كذلك إلى حين تأسيس صناعة دوائية وطنية قادرة على البحث والاكتشاف فى مرحلة أولى و على المنافسة بندية، لاحقا فى  سوق تتحكم فيها مافيا خفية… و إن كنت لا أدرى فى الأفق حلا قريبا للتخلص من التبعية الدوائية، وفى الانتظار نعمل جاهدين للتخلص من سطوة يدهم الطويل و من شراك “البرمجة الفكرية” التى أسرونا فيها بما يملكون من إمكانيات ضخمة، من خلال ” رشاوى و علاوات مستترة” (أهل المهنة يعرفون البعض منها) وحضرتكم أدرى بمثل هذه الوسائل.

د. يحيى:

تَعْلَم يا جمال أنى لست ضد الدواء، أنا من أكثر من يستعمل العقاقير، خاصة الأرخص والأنجح، ولا أصدق الاشاعات (المغرضة) حول أعراضها الجانبية، مهما لبست ثوب العلم الزائف، ثم إنى استعملها من منطلق، تطورى، ونجاحى وشفاء مرضاى يطمئنانى ، أما ما نتحدث عنه وتوافقنى عليه من شركات عملاقة أكثر جشعا، وبشاعة، فهو سياسة، وتجارة ، وحروب، ومافيا على مستوى العالم

ومع ذلك سوف ننتصر.

المقتطف: 

” أما الآخرون فلم يفهموا كيف أن العلاقات البشرية الحقيقية – بما فى ذلك الجنس – يمكن أن تكون طريقا إلى الله “

المداخلة:

رائعة هذه “الحقيقية”(العلاقات البشرية) و “الجنسية منها” و “يمكن أن تكون طريقا إلى الله” … “الحقيقية” فقط، لأنها هى التى تسمح لى أن أتعرى كنص بشرى شفاف فى علاقتى بالآخر ذلك النص المفتوح الذى أقرأه دون حاجتى إلى مفاتيح فك الشفرة. عندما يكون نص كل واحد عار من الرتوش والتجميل المصطنع والمساحيق، عندما أكون أنا “أنا” فى وعيك وتكون أنت “أنت” فى وعيي… تقرأ  فى “بديع صنع الله”  وأقرأ فيك “الذى سواك فعدلك”… عندها تكون علاقتنا “حقيقية” عندها فقط “يمكن” أن تكون طريقا إلى الله ( ليس متأكدا) وإذا لم يتحقق ذلك فمازلنا فى حاجة إلى مزيد صقل النص و تنقيته مما شابه ( نصى ونصك)

 د. يحيى:

فرحان أنا أنْ وَصَلك الجزء الإيجابى من الرسالة

شكراً يا جمال على هذه المداخلة الواعية، وأنا مشفق على وقتك،

 وشكراً على كل شئ،

 وحين أكف عن شكرك خجلا من التكرار،

 فاعلم أنى أشكرك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *