الرئيسية / الأعمال الأدبية / كتب أدبية / كتاب الترحال الثانى: الموت والحنين

كتاب الترحال الثانى: الموت والحنين

  • الأهداء والمقدمة
  • قبل الفصل الأول:سفرٌ آخر
  • الفصل الأول:الموت: ذلك الشعر الآخر
  • الفصل الثانى:ويا ليتنى أستطيب العمى
  • الفصل الثالث:الجَمَالُ تتجدّدُ طزاجته
  • الفصل الرابع:ممََـرُّ حانَةٍ فى عطفةٍ مجهولةٍ بلا هُويةْ
  • الفصل الخامس:أوراق قديمة وأوراق مبعثرة
  • الفصل السادس:مسافر رغم أنفه
  • الفصل السابع: الصلح خير
  • الفصل الثامن:هذا يتوقف على ماذا؟
  • الفصل التاسع:مفتاح الخزانة فى كومة

تَـرحـالات

يحيى الرخـاوى

الترحـال الثـانى

المـوت و الحنين

لماذا الأعمال المتكاملة؟

عجزتْ أداة واحدة أن تستوعب “القول الثقيل ” الذى ألقى علىّ. حملتُهُ. من خلال الجدل الحى بين ذاتى ومرضاى ودنياىَ، فلجأتُ إلى كل ما أتيح لى من أنغام وأشكال.

لم أكتب إلا مسودات، لذلك كنت  أنوى أن يكون العنوان “الأعمال الناقصة” وخاصة أن ترجمة Collected    Works أو  Collected Papers هى “مجموعة أعمال” أو “مجموعة أوراق” فلان، الأمر الذى لا  ينبغى أن يسمى كذلك أو ينشر بهذا الاسم، إلا بعد أن يكف صاحبها عن العطاء، أو عن الحياة.

 ثم قبل ذلك وبعد ذلك: هل يكتمل شئ أبدا؟

وحين آن أوان الحسم، قررت أن تخرج كل المحاولات كما وصلتْ إليه، ولتكتمل بعدُ أو تتكامل مع غيرها. فكان هذا العنوان “الأعمال المتكاملة”  أملا فى أن يكون  جمّاع المحاولة هو “توجُّهٌ ضام،  حولَ محورٍ ما”.

يحيى الرخاوى

*******

 (رَحَل) عن المكان ـ رحلاً ، ورحِيلاً، وتَرْحالا،  ورِحلةً: سار ومضى.

وفى الحديث: “لتكُـفَّنَّ عن شتمه أو لأَرْحَلَنّك بسيفى”.

(رَحّلـَةُ): جعله يرحل.

وفى الحديث: “عند اقتراب الساعة تخرج نارٌ من قمـر عـَدنَ تُرحِّل الناس”.

(ارْتـَحـَلَ): رَحَلَ. وارتحل البعيرَ: جعل عليه الرَّحـْلَ. و ـ ركبه.

و ـ وارتحل فلانٌ فلاناً: علا ظهره .

وفى الحديث “أن النبى (ص) سجد فركبه الحـَسـَنُ فأبطأ فى سجوده، فلما فرغ سئل عنه فقال: إن ابنى ارتحلنى فكرهت أن أعْجِلَه”.

(الراحلة): من الإبل: الصالح للأسفار والأحمال.

وفى الحديث : “تجدون الناس بعدى كإبل مائةٍ ليس فيها راحلة”.

… ويقال: مشت رواحله: شابَ وضعُف.

(الرُّحـْلة): ما يرتحل إليه، يقال: الكعبة رُحْلة المسلمين، وأنتم رُحْلتى.

(الرَّحـُول): كثير الارتحال.

(الرَّحـِيل): الارتحال. و الرحيل القوىٌّ على الارتحال والسير.

(الَمرْحـَلـَة): المسافة يقطعها السائر…. بين المنزلين.

(المعجم الوسيط)

“…، رحلة الشتاء والصيف، فليعبدوا رب هذا البيت ،

الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف”.

(قرآن كريم)

وفى الاستعمال المصرى:

  “آصبر على جارك السوّ يا يرحل ياتجيله مصيبة تاخده”.

والترحيلة: هى تشغيل مجموعة من الفلاحين بعيدا عن بلدتهم الأصلية

بأجور زهيدة، وبلا مأوى مستقل فى العادة.

وعمال التراحيل: فئة من الفلاحين اعتادوا العمل أساسا فى الترحيلة.

و” الحاجة اترحّلت من مكانها”، أى انتقلت إلى موضع آخر، حسن أو سىء.

إهـداء الترحال الثانى

إلى الصديقين الراحلين،  الذيْــن لم أصادقْهما أبدا:

أ.د.السعيد الرازقى، أ.د. حلمى نمّـر

مقدمة الترحال الثانى

لم تنته الرحلة الأصلية مع الأولاد إلى الناس على الطريق. وهى ممتدة فى هذا الترحال الثانى. لكن ما بين وقت الرحلة، وبين ما جدّ أثناء كتابتها حدثت أشياء، وتحدث أشياء،  كان لا يمكن إلا رصدها، فلم تعد المسألة تقع بين أدب الرحلات وأدب السيرة الذاتية.  تجاوز، هذا العمل  هذا وذاك إلى ما أسميته “أدب المكاشفة”، وهو ليس مرادفا بالضرورة لأدب الاعتراف.

يتبيّن لى مع نمو هذا العمل أن أدب المكاشفة – إن صحّت التسمية-  هو نوع من السيرة الذاتية “الآنيّة”. ذلك أنه بدا لى أنه لا معنى للحديث عن الماضى باعتباره مضى، أما الماضى الحاَضر فينا الآن فهو الأصدق والأهم.

أنا لا أومن بالتاريخ مصدرا للمعلومات، لكنه قد يصلح إشارات جيّدة لما تـَبـَقـّى فينا من حضور فاعل، أو خامل.

إن ما تجلّى لى من خلال مثيرات السفر فى بلاد الله لخلق الله، من ذكريات وتداعيات ومواجهات، ليس له معنى ولا مبرر لحكيه إلا إذا كان مُطِـلقا لما يمكن أن يتكشف لى، فأبوح به مما وصلنى من طبقات الوعى المتاح.

سفر  آخر فرض نفسه على بداية هذا الترحال الثانى، فغاص بى إلى طبقات أعمق، لم يخل منها الجزء الأول، لكن للرحيل بلا عودة شأن آخر.

 فقد رحل عنا والد ابنتىّ اللتين رافقتانا “فى الجزء الأول :مايسة السعيد، ومنى السعيد. هو المرحوم الأستاذ الدكتور السعيد الرازقى. حدث هذا وأنا لم أنته من كتابة رحلتنا الأساسية فتداخلت مواكبتى له فى سفر آخر، مع مواكبتى صحبة بنتينا وبقية أولادى وزوجتى رفقاء السفر الأول، ثم عجِلَ هو إليه دونى.

ثـم  وأنا أراجع التجربة (البروفة) الأخيرة رحل  عزيز آخر، قلّب عندى أكثر معانى الرحيل الآخر، هو د. حلمى نمر.

أما الحنين الذى ألقى بظلاله على معظم هذا الترحال، فهو يتمثل فى الإلحاح المعاِود للاستجابة لجذب الركن الصغير القصىّ الواعد، هو حنين قد يعنى التمهيد للرحيل الآخر، أو هو الذى يلوّح بوعدٍ بالولادة الجديدة.

 أكتشف فى هذا الترحال الثانى، وبالذات من خلال الحنين إلى “الركن”  الذى ألحّ بشكل متكرر، أكتشف سر ما يسمى “برنامج الذهاب والعودة”، جوهر حركية الوجود.

فحاولت أن أكاشفكم بما كان. قدر المستطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *