الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / حـوار/بريد الجمعة: خطاب الإبن أ.د.جمال ترك

حـوار/بريد الجمعة: خطاب الإبن أ.د.جمال ترك

“يوميا” الإنسان والتطور

21-12-2007

العدد: 112

حـوار/بريد الجمعة

مقدمة:

آسف، ولن أفعلها ثانية، حتى لو لم يأتنى سوى تعقيب واحد، بصراحة أنا ما أجلت الحوار الأسبوع الماضى إلا لضيق الوقت، فجاء حوار المقالات ثقيلا، مُعَادا بعضُه على حساب ضيوفنا الكرام. آسف مرة أخرى، وهيا إلى ضيف جديد.

أ. حسن سرى (المدينة المنورة):

……… أولا: أشكرك على هذا الموقع.. وعلى المعلومات القيمة الموجودة به وأدعوك للاستمرار. سؤالى أنك ذكرت بكتابك شرح سر اللعبة أن بعض الشخصيات يكون فيها الأب الداخلى أقوى من الطفل الداخلى فيسحقه، وانه لذلك لا يستمتع بالاجازات ويصاب بالشيخوخة المبكرة فما هو علاج هذه الاعراض ارجو منك الرد عاجلا للأهمية.

د. يحيى:

أصارحك يا أخى حسن أننى نادرا ما أجد من قرأ كتابى هذا “شرح سر اللعبة” (دراسة فى علم السيكوباثولوجى– علما أنه  متاح فى هذا الموقع، ولأى أحد أن يدخل إليه ويطبعه له دون مقابل)، هل لأنه يناهز الألف صفحة؟ هل لأنه لم يحدد المخاطَب تخصيصا؟ هل لأن متنه كتب شعرا وهو أبعد ما يكون عن رجز الألفية؟ لا أعرف، المهم أننى بين الحين والحين أجد فى طريقى من التقط منه شيئا، وعادة لا يكون طبيبا،أو نفسيا، فأفرح كما فرحت الآن.

 أما عن سؤالك، فأنا لا أعتقد أننى أذكر تحديدا أننى استعملت تعبير الأب” الداخلى” والإبن الداخلى”،  فتركيبات الذات ليست داخلية وخارجية، هى تركيبات وتنظيمات هيراركية، لها تجلياتها الداخلية والخارجية حسب الموقف والمجال والتوجّه وغير ذلك، فلنقل “الذات الوالدية“، أو”الكيان الوالدى”، أو”المنظومة الوالدية”” أما أن هذا التنظيم (الذى أسميته) الوالد الداخلى، هو قاهر، فهو كذلك أحيانا، وهذا من طبيعة هذا التنظيم، أما أن يستمر القهر طول الوقت، فهذا هو ما لا يجوز، مع أنه بعض واقعنا بصفة عامة، دون أن يصل الأمر – إلا نادرا- إلى ما يستحق أن نسميه مرضا أوعرضا كما تقول (مثلا شيخوخة مبكرة). ولعل ذلك مرتبط بقسوة السلطة الجاهزة، عندنا عبر التاريخ، وهى تجثم على أى احتمال آخر يخرج عن أوامرها، أنا أقابل يا حسن (وسنّى يسمح لى بأن أخاطب معظم الضيوف المتحاورين باسمهم)، أقابل، شبابا وأطفالا هم كهول أكثر منى(75 سنة) والله العظيم.

 أما حكاية الاستمتاع بالأجازات فمن منا يعرف معنى “كلمة أجازة” أصلا، ناهيك عن كلمة الاستمتاع؟  يا رجل صلّ على النبى (وأنت فى بيته فى المدينة)، نحن نعلم أولادنا الكهولة، ونمنع الرقص، والانطلاق، والحركة، حتى الذكر فى الموالد تتوالى الفتاوى الرسمية بنفيه من التصوف ومن الإسلام. نحن نجلس إلى مكاتبنا أو فوق أسرّتنا طول الوقت، طول العام، كسالى ونحن نعمل، كسلى ونحن فى أجازة، لا فرق.  أظن أننا نكسل عن التفكير فى الأجازات وغيرها.

 ثم مالك يا أخى مستعجل هكذا على الإجابة “أرجو منك الرد عاجلاً”، من أين لى أن أرد عاجلا. المسألة تحتاج إلى دورات لعب، وجد، وحرية، ومراجعة، وفرحة، ونظر، بالتبادل والتداخل طول الوقت، المفروض أن نتعلم هذا كله منذ الطفولة، من ناس يمارسونه، لا يكتبونه كما أكتب لك الآن. ليس عندى رد قابل للتطبيق حالا، أو بعد حين، هأنذا أرد عاجلا، فما ذا تفعل بذلك، خلّك: معنا، مهما طالت الرحلة، ربنا يخليك

إبدأ بنفسك، ودع جانبا حكاية أعراض وأمراض هذه، ولنستمع لصلاح جاهين الذى مات حزينا مع أنه القائل:

 “… وارقص يا قلبى من اليمين للشمال،

 ماهوش بعيد تفضل لبكرة سعيد،

 دا كل يوم فيه ألف ألف احتمال

يبدو أن مثل ذلك هو  وصفة للطوارئ فقط.

فعلها صلاح، برغم ذلك، ولم ينتظر معنا ولا عشرات الاحتمالات،

 فعلها دون أن يستأذننا، الله يسامحك يا صلاح.

يا ليتك يا حسن تتابع معنا الحوار حتى تعرف طبيعته.

ها هو إبننا إسلام المسئول عن هذا الموقع، كان قد  أرسل فى حوار سابق يسأل،  ولم أجبه إلا بأنى رددت عليه سؤاله، فجاء اليوم يقول:

أ. إسلام أبو بكر:9-12-2007 تعدد الكيانات وحركية الإبداع

فى حوار بريد الجمعة منذ وقت مضى عجبت وأنت تجاوبنى “سأترك سؤالك هكذا، فهذا كفيل بالاجابة، وكان لهذا معنى عميييييق جدا فهمته تماما

د. يحيى:

شكرا أن بلغك ما أردتُ، السؤال الذكى يحمل جوابه عادة.

أ. إسلام أبو بكر:

 ولكن ذلك الحيوان النهم للمعرفة بداخلى لم يرضَ، وأخذ يبحث بشكل شهوانى (شهوة المعرفة)   عن ما اجتمعنا أنا وهو على معرفته، بدأ ماهو كامن بداخلى ان يُحدث بعض الجلجلة إثر قراءتى لهذه اليومية (عن تعدد الكيانات) لأنها لمست معانى كل يوم أتساءل عن كنهها؟ وهى من أين يأتى الإبداع؟

د. يحيى:

ثم ماذا؟

أ. إسلام أبو بكر:

إننا أمام معضلة حركية الإبداع التى هى بدورها شكل من أشكال التفكير، نمطى وغير نمطى، وإرادى وغير إرادى (زاد وغطى (وهكذا تم تصعيد المسألة صعوبة … والحل يغلب عليه هنا دائما تحليل نتاج إبداع المبدعين، وليس كيف أبدع، عن ذاتى أعرف لحظات ابداعى فى مهنتى أو حتى الكتابات التى أكتبها أشعارا أو قصصا أو غير ذلك من كلمات وأشكال حتى هذه اللحظات تكون ما بين النوم والصحيان.

 وشيء اخر عجيب وغريب يحدث حين يداعبنى النوم وأفقد تركيزى على متابعه شيء ما حينها تنساب من قبضتى مقاليد حكمى لعقلى وأستطيع أن أحس أن كياناتى تتحرك وتبدأ ناشرة أفكارها بشكل عشوائى جدا جدا، فالتزم الوقوفعند حافة رشدى وأتيقن مما أنا فيه فأنا على عتبه سرد إبداع جديد، وأنام ويأتينى نتاج ما حدث فور صحوتى، فى اليوم التالى تهب على عقلى كالبرق ما صنعته كياناتى ليلا كى أتذكره فى الوعى أى هى حركهة اللاوعى إلى الوعى، ربما تساوى أيضا إذا قلت “الكيانات” الى “انا“…

د. يحيى:

كل ما قلته يا إسلام يكاد يكون ضمن فرضى حول الأحلام وأنها – ليست ما نحكيه فقط كأحلام نتذكرها- ولكن بصفة عامة، (إبداع الشخص العادى يومية 29-9-2007) وهو موضوع يطول شرحه، يمكن أن تتطلع على تفاصيله حيث أشرت حالا، ثم يكون نقاش بيننا كما تشاء.

أ. إسلام:

قرأت المقتطفات عن حديث المبدعين ولم اقرأ الجزء الخاص بتعقيب سيادتكم على ما ورد من مقتطفاتهم خوفا على ذهنى من أن ينمطها غير استقبالها وحدها.

د. يحيى:

أحسن.

أ. إسلام:

…  اقتربت جدا جدا من مقتطف نجيب محفوظ حين قال:

تدب‏ ‏حركة‏ ‏من‏ ‏نوع‏ \”‏ما‏\” ‏فينشط‏ ‏الكاتب‏ ‏لتوصيلها‏ ‏إلى ‏القارىء‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏تتجسد‏ ‏له‏ ‏فى ‏شكل‏ ‏معين‏، ‏ما‏ ‏هذه‏ ‏الحركة‏‏؟‏ ‏قد‏ ‏تكون‏ \”‏أى ‏شيء‏\”، ‏أو‏ \”‏لا‏ ‏شيء‏ \”‏بالذات‏

هى فعلا اى شيء او لا شيء هذه هى الكيانات الداخلية أو الخارجية من قوى الكون
أما المقتطف الثانى الذى قد أستطيع الجزم بأنه هو أقرب تفسير أو رصد محكم لحركية الكيانات أو الإبداع لنزار قبانى فهو حين قال: ‏\”‏تأتينى ‏القصيدة‏ – ‏أول‏ ‏ما تأتى‏- ‏بشكل‏ ‏جمل‏ ‏غير‏ ‏مكتملة‏، ‏وغير‏ ‏مفسرة‏، ‏تضرب‏ ‏كالبرق‏ ‏وتختفى ‏كالبرق‏.

د. يحيى:

حين يستقبل الشخص العادى الطيب المبدع ما أريد توصيله للناس أفرح جدا، أرجو أن يقرأ محمد ابنى ردّك هذا يا إسلام، لعله يساعدنا فى توضيح الموقف بينى وبينه وبيننا.

 والآن هيا معنا يا إسلام  إلى د. سناء وهى مقلة هذه المرة.

د. سناء: :9-12-2007 تعدد الكيانات وحركية الإبداع  

أنا أؤمن جدا بتعدد الذوات وأستشعر ذواتى المتعددة يوميا أحيانا وهم يتصارعون، وأحيانا وهم يتآلفون !أفرح بالتعدد جدا لأنه ثراء.. لى.. وأحتفل بطفلى الداخلى حين يطل علىً فى شقاوة عجيبة!

د. يحيى:

واحدة واحدة يا سناء، الحكاية ليست بهذه السهولة من ناحية، وليس كل من يحضر إلى وعينا على أنه تعدد، هو ما أعنيه بالتعدد، ولكن حلال عليك ما أنت فيه، حتى تقابلين ما هو أصعب، أرجو أيضا أن تقابليه واحدة واحدة، ربنا يستر.

أما عن تعقيبك على نقدى لحلم نجيب محفوظ رقم 15، (وقد ضاع منى نص تعقيبك، فأرجو ألاتخوننى ذاكرتى)  فإنك رفضت أن يكون أول من يوقع على وجودك هى الأم، وأكدت أنه الله، وأنا لا أجد تعارضا بين هذا وذاك، إن الله خلقنا وبالتالى فقد أعطانا حق الوجود مثل سائر الحقوق التى أعطانا إياها ونحن نحرم أنفسنا منها، أو نهملها، أو لا نصدق أنها من حقنا، أو تضمر نتيجة عدم الاستعمال. إن الأم حين تعترف بك، بى، بابنتها، تعترف بأنه أصبحت كيانا منفصلا عنها، (ليس بالكلمات طبعا، ولكن بالحضور والسماح معا) أقول إنه حين يصل هذا الاعتراف للطفل  فيتميز “أناه” عما هو “ليس هو”، فـ”يكون”، إنما يحدث كل هذا بفضل الله من حيث المبدأ لكنه يتم على أرض الواقع من خلال “آخر” يبدأ بالأم، ولا ينتهى بها. إن الحاجة “للشوفان”، )يمكن الرجوع إليها فى كتاب “دراسة فى علم السيكوباثولوجى (The need to   be seen ومن ثم الاعتراف بنا أن ثم آخر رآنا، ووافق، هو ما يقابل ما يسمونه الجوع إلى الاعتراف Recognition hunger “، الله لا يوجدنا، يخلقنا، وهو يعطينا الفرصة أن نعترف بوجود بعضنا البعض، لنعرف كيف نحمده ونعبده.

أرجو ألا تكون ذاكرتى قد خانتى عما قلته فى تعقيبك

والآن هيا نستمع للمثابر الزميل د. أسامة عرفة 

د. أسامة عرفة: :9-12-2007 تعدد الكيانات وحركية الإبداع

كنت أتمنى التواصل مع الأخ العزيز د. محمد يحيى حول ما جاء فى طرحه الأمين
فى الورقتين حول تعدد الذوات و تحفظه حول سحب ما يخص الفصامى على السوى أو ما شابه ذلك ….

د. يحيى:

أعتقد أن موضوع التعدد هذا سوف يستغرف وقتا طويلا لا أنكر أنى أرحب به، أما عن تحفظ محمد من  تطبيق ما هو فصامى (أو مرضى عامة) على الشخص السوى، فأذكرك أنه نفس التحفظ الذى أثير فى مواجهة سيجموند فرويد حين انطلق من المادة الإكلينكية ليتكلم عن “سيكوباثولوجية الحياة اليومية، وتفسيرات زلات اللسان، والأحلام عند الأسوياء أكثر من المرضى..إلخ.  برغم اختلافى مع هذا العظيم فى كثير من التفاصيل، وغيرتى منه واحتجاجى على ما ترتب على سوء استعمال نظرياته، إلا أننى فى هذه النقطة أوافقه تماما، مما سوف نفتح النقاش حوله  أكثر وأكثر مع محمد والمعارضين. إننى يا أسامة أنتمى – كما تعلم- وأنا امارس مهنتى (وربما حياتى) تحت زعم أنه لا فرق بين مريض وسوىّ فى نهاية النهاية  إلا فى المآل، وليس فى التركيب، إن طريقنا إلى فهم أنفسنا صعب، والفصامى حين يعلن تعريته الاضطرارية، يعلّمنا  ما هو نحن، ولعلك تعرف الكثير عن مقولتى: إن كل الأمراض النفسية هى إما فصام أو دفاع ضد التفسخ الكامل (ضد الفصام)، وأضيف إلى ذلك:  إن الحياة العادية (خصوصا العادية جدا) هى أيضا دفاع ضد الفصام، أما الحياة الزاخرة النامية (الإبداع) فهى احتواء للفصام.

وهذا يحتاج – كما تعلم- إلى تفصيل وتفصيل.

فكيف لا ننتهز الفرصة لنعرف ما هو نحن، وكيف نحن، من هؤلاء الرواد العرايا المهزومين للأسف؟

د. أسامة عرفة:

الفكرة ببساطة التى أريد الاشارة اليها أنه إذا عاينا فعل أو أداء أحد الذوات التى تظهر لنا عارية جلية خلال التفكك الفصامى فإن السؤال الذى يطرح نفسه هو كيف تتحرك و تتفاعل هذه الذات نفسها خلال انتظامها ضمن هارمونيةالتركيب السوى إن صح التعبير ؟؟

د. يحيى:

أولا: الذوات لا تظهر عادة فى الفصام “عارية جلية” كما تقول،  وإن كانت تفعل ذلك أحيانا. ولعلك تذكر أن “إريك بيرن” وصف الطفل (حالة الذات الطفلية) فى الفصامى أنه طفل مشوش Confused child، أما كيف تتحرك خلال انتظامها فى هارمونية التركيب السوى.. الخ فهذه قضيتنا حتى نموت.

د. أسامة عرفة: 

كثيرا ما كانت تشغلنى أمور ثلاثة

  • الروائى و هو يبدع شخوصه
  • والممثل و هو يشخص أدواره
  • والمعالج النفسى و هو يتمثل مرضاه

كنت أحيانا أحلها بسِمَةْ  ظاهرة  “كأنّ” as-if phenamenon ..،[1] لكن “كأن” دى هاتيجى منين ..لا مفر من تعدد الذوات وحركيتها وتمثلها وقبولها والتصالح بها،

 أما فى النمو فلا أستطيع تصوره بدون انتشار نبضة النمو عبر كل الذوات و الانتقال بعلاقاتها لمستوى أعلى من الجدل والتكامل، .. لا أستطيع تخيل نبضة نمو تختص بحركة ذات واحدة منفصلة و باقى الذوات هس .. هس

مش ها يبقى نمو ولا حاجة ده هايبقى ورم .. “ذات وارمة” كده على جنب !!!

د. يحيى:

.. هذه إضافة واضحة فى اتجاه ما أريد توصيله عن هذا الموضوع بشكل أو بآخر، شكرا، أعجبنى  تعبيرك “..”ذات وارمة”، كده على جنب، الله نوّر،

 فما رأيك فى حكاية “السر” التى لم أكملها؟

د. أسامة عرفة: المخدرات العصرية و المفاتيح السرية 11-12-2007

حال المؤمن كله خير

إذا ابتلاه ربه صبر

و إذا أنعم عليه شكر

الصبر الإيجابي

الصبر الجميل و ليس الصبر المتململ

هو المفتاح السرى للفرح/ج

د. يحيى:

أنت تفعل بذلك مثل المترجم الذى أثبت ترجمته على الفيلم نفسه، ولكنه لم يتردد أن يضع ما يقابل ما جاء فى الفيلم من استشهادات وتعليقات من نصوص “إسلامية”، رفضتُ الفكرة من حيث المبدأ، فهذا تدخل لا يليق، على المترجم أن يكون مترجما لا أكثر، خاصة إذا كانت مهمته أن تكتب الترجمة أسفل الفيلم ذاته، كان عليه أن يكتب رأيه منفصلا، ولا يعفيه من هذا التجاوز أنه وضع تعليقاته واستشهاداته ومقارناته بين نجمتين” لكنه أثبتها على الفيلم نفسه، أنا أعترف له بفضل تنبيهى إلى بعض ما عندنا فى الإسلام مثلما ذكرت أنت حالا يا أسامة، وربما هذا ما دفعنى للبحث عن ما أسميته جواهر كريمة، وربما أرجع إليها تفصيلا، ماذا عندك أيضا يا أسامة، مثلا عن حكاية الحضارة؟

د. أسامة عرفة: الحضارة والمدنية 2007-12-15

لا يمكن فصل الحضارة عن المضمون الأخلاقى، الحضارة = تنمية القدرات x البناء الأخلاقى يشير القرآن الكريم لهذه القضية إشارة دقيقة كما يبدو فى تناولة لقصص قوم عاد فبرغم قوتهم البالغة كما جاء وصفها… إنهارت بنيتهم (أخذهم الله)  أخذهم الله بذنوبهم كانت قوة وتقدم مدنى هائل .. أكبر قوة فى الأرض فى حينها ولكنها قوة تجبر وبطش فقدت كل مضمون أخلاقى  فاستحقت الانهيار أو الزوال وهى فى أوج قوتها …

د. يحيى:

لا أميل إلى موافقتك دون تحفظ، لأن مسألة الأخلاق هذه فيها كلام كثير، ويمكنك الرجوع إلى (“ملف الأخلاق” فى آخر عدد صدر من الإنسان والتطور عدد أبريل – يوليو(69-74)2000- 2001)، لابد من تحديد نوع الأخلاق التى نتحدث عنها قبل أن نضيف هذا البعد إلى الحضارة، من حيث المبدأ أوافق على الفكرة، إلا أننى أذكرك أن استعمال كلمات مثل الأخلاق، والخير والشر، أصبحت من الالتباس بحيث ينبغى أن نرفض استسهال إطلاقها على الحضارة أو المدنية أو حتى القيم الدينية والألعاب السياسة، لا تنس يا أسامة لغة السيد بوش، وهو يصنف العالم إلى محاور للخير وأخرى للشر، بل إن كثيرا من جرائم التطهير العرقى، وقمع الإبداع (الذى هو لب أية حضارة) تتم تحت لافتة الدين والأخلاق، إن موجة سوء استعمال الدين على ناحية، أو تهميش الدين على الناحية الأخرى، يمكن أن تؤدى أى منهما إلى نفس النتيجة.

د. أسامة عرفة: الدين العالمى الحديد 18-12-2007

شكرا لهؤلاء الأغبياء محاولتهم نزع الدين، بديهى أن يزيد تشبسنا به واقترابنا منه وإعادة اكتشافه (فى مواجهة ذلك)، .. برغم بعض الخسائر قليلة الوزن تاريخيا .. ما أشبه الليلة بالبارحة .. إنهم أبرهة العصر الحديث أبرهة العصر القديم أتى يهدم الكعبة وانتهى الأمر بظهور الإسلام هل يظن أبارهة العصر الحديث أنهم سيهدمون الدين؟ عجبا لبلاهتهم ما هى إلا إرهاصة للصحوة الآتية.

د. يحيى:

خل بالك يا أسامة أنك تتكلم عن الدين الإسلامى، وأنا عادة أشير إلى دور الدين الإيجابى عامة، وقد بح صوتى فى محاولة التفرقة بين الدين والإيمان والسلطة الدينية، هذه مستويات مختلفة، ثم تذكّر أنهم ليسوا أغبياء تماما، قال إيش رماك على المر قال أمر منه، وإيش رماهم على إنكار الدين قال اغتراب من استولوا عليه، ثم إنهم برغم إنكار دور الدين، أو ادعاء إنكاره، راحوا بذكائهم الخبيث، يستعملونه فى السياسة والقتل والإبادة، من الأبواب الخلفية، ينصحوننا أن نضعه جانبا، ويطلقون سمومهم النابعة من سوء استعماله بأسماء مستعارة لتلويث البيئة وقتل من يخالفهم، هذه هى الحكاية، لعلك يا أسامة تتبعت ما سوف أحاوله من تناول رواية العطر لزوسكند، أو على الأقل اطلعت على التعتة التى نشرتها فى الدستور بعنوان “العطر والكفر” 27-6-2007، لقد تناول زوسكند هذه المسألة من الناحية الأخرى فأضاف ما لم تستطعه أغلب النظريات الفلسفية، وربما الدراسات اللاهوتية، وهذا بعض ما وصل إلى صديقنا د. كريم شوقى

د. كريم شوقى: 8-12-2007 الخطوط العريضة للفرض الأساسى لنقد “العطر”

…. لم أقرأ رواية العطر بعد ولم اشاهد الفيلم رغم الضجة لتى اثارتها الرواية فى الاوساط الادبية ولكن يبدو أننى ساقرأها فى أول فرصة. حركنى تساؤلك \”هل اقترنت هنا كلمة نبوغ بالوغدنة كنقيضين أم كمترادفين\”, ثم استطرادك بعد ذلك أن كل نابغة قد يكون مشروع وغد….انا مثلك تماما لا أحب الربط السببى المباشر وأفضل ان اربط النتيجة بالعديد من العوامل والأسباب ولكن هذه الملاحظة بالذات تحتاج التأمل والتفكير، وقد كنت ومازلت أعتقد شخصيا أن الفنان لكى يكون فنانا ناجحا يجب أن يكون أنانيا.

د. يحيى:

ليس تماما يا كريم، هذا ما يبدو غالبا، لكن علينا أن نعّرف الأنانية أولا، فلها تجليات بلا حصر، وهى كما تعلم غير حب النفس !!

د. كريم شوقى:

 بينى و بينك يبدوا أن الجمهور من العامة يعشق ويقدس النوابغ الأوغاد، كأنه احتياج فطرى لكل جماعة ان يكون أحد اعضاؤها من النوابغ الاوغاد؟

د. يحيى:

حصل … ولكن … لكن يبدو أن كثيرا منانحن هنا اكتفو بالصفة الثانية دون الأولى، فتجلى الوغد فينا وتراجعت فى الظل أو الظلام كل نوابغنا داخلنا، أو على هامش حياتنا، فأصيبوا بضمور عدم الاستعمال. وسلامتك وتعيش.

 أنا محتار يا كريم فى منهج نقد العطر، ويبدو أن المنهج الذى اتبعته فى قراءة الأصداء، والأحلام ، لشيخنا محفوظ، قد زحف على أسلوبى النقدى بشكل سلبى، هذا ما وصلنى من محمد إبنى (الوحيد الذى اعتنى بالرد) فهيا نسمعه قبل أن ندخل فى رأيه أيضا حول تعدد الذوات

د.محمد يحيى الرخاوى: 8-12-2007 الخطوط العريضة للفرض الأساسى لنقد “العطر”

أرجوك لا تفعل، لا تمارس نقد العطر فقرة فقرة كما تفعل مع الأحلام وكما فعلت مع الأصداء.

أروع نقدكم يأتى من فروضكم التى تصل لأعماق ضامة لزوايا العمل وثناياه، وليس ما يأتى تعليقاً على هذه الزوايا والثنايا. التعليقات تُشتِّت وتَتَشتَّت ولا تنتهى ولا تحيط ولا تغلق أبداً. والحق أن الإحاطة بكل ما يمكن أن يقال مستحيلة، عملياً ومنهجياً.

أخيراً، أرجو أن تسامحنى إن تصورت أن ما وراء اختياركم لهذا المنهج الآن يتعلق بإنهاككم وفرط المسارات المفتوحة، وأن التعليق على فقرة فقرة لا يحل المشكلة.

أرجوك مرة أخرى.

د. يحيى:

قبلتُ رجاءك يا محمد، وأقتنعت به تماما، وهو وعى مسئول، وربنا يقدرنى أكون عند حسن ظنك.

أرجو الآن أن تحضر حوارى وأنا أكمل مع  إبن آخر هو د.كريم شوقى، لأن أغلب حوارنا  يدور حول مداخلتك فى موضوع تعدد الذوات.

د. كريم شوقى:  9-12-2007 تعدد الكيانات وحركية الإبداع

عن تعدد الذوات أقول أنى قد استمتعت جدا بما كتبه الدكتور محمد يحيى الرخاوى عن صعوبة فهمه لهذه المسالة  ….فالرجل والحق يقال يتمتع بأسلوب رشيق و لبق فى الحوار كما انه يبدى مراجعته ونقده ولا أقول اختلافه بأدب جم، وقد ذكرتنى هذه المراجعة بما كان يقوله الإمام الشافعى حين كان يختلف مع استاذه الإمام مالك “الامام مالك استاذنا و لكن الحق  احق ان يتبع”

د. يحيى:

لعلك تتبعت حوار المقالات بينى وبينه يوم الجمعة الماضى

د. كريم شوقى

(دعنى) أرد على الدكتور محمد بأن كلام الدكتور يحيى وياللاسف لا يقاس بما هو “مفهوم” وما هو “علمى” (بالمعنى الدارج حاليا فى هذا العصر) و قد بُحّ صوت الرجل و جف حبر قلمه وهو يصرخ بوجود قنوات معرفية اخرى غير العقل وهذه القنوات للأسف قد جفت منابعها عند انسان هذا العصر بسبب الإهمال والتعالى وقلة الاستخدام،  وكون هذه القنوات شئ غير ملموس او مثبت علميا مثل العقل البشرى الذى قتلناه فحصا وتمحيصا لا ينفى وجودها، وقد تكلم عن هذه القنوات المعرفية علماء آخرون غير أن لهذا حديث آخر. وأنا هنا لا أدعى فهمى لهذه القنوات الأخرى من المعرفة حق فهما، إلا أننى قد خبرتها وخبرت وجودها يقينا أثناء حضورى جلسات العلاج الجمعى.

د. يحيى:

المفروض أنى أفرح بتأييدك هذا يا كريم، لكن الواقع أنى أُرعب منه، إنك حين تفتح الباب لما هو بعد العقل (او مع العقل) لا يدخل منه – عادة – إلا ما هو قبل العقل، وقد نخصص لهذه المسألة مساحة كبيرة فى هذه اليوميات وما تثيره من قضايا، ولولا أنى أعرضها وأعيشها فى العلاج الجمعى أمامك رأى العين كل أسبوع، كل أسبوع،  بأسلوب ملتزم محكم، ومنهج منضبط، لما فتحت ملفها أصلاً، ولكن كم واحد عنده مثل هذه الفرصة يا كريم؟

د.كريم شوقى

تعايشت (أثناء مشاهدتى للعلاج الجمعى) مع فكرة تعدد الذوات و الكيانات الداخلية تعايشا حقيقيا شبه ملموس …فاقتنعت كل خلية فى جسمى بصحة هذه الفرضية وفائدتها لفهمى لنفسى أكثر فأكثر (وهذا رد على استفهام الدكتور محمد عن مدى فائدة الفرض أو ما أسميه انا بثمرة الخلاف)، ثم إنى لست أفهم إنكار الدكتور محمد استخدام السياق الفصامى كقياس لصحة فرضية تعدد الذوات… طب نعمل ايه اذا كانت دى خلقة ربنا؟ وإذا كان دا اللى موجود وأن صاحبالفرضية هو فى الاصل طبيب نفسى وقد بنى هذه الفرضيه على ملاحظاته و تجاربه و نتائجه  فطبيعى ان يستلهم الطبيب النفسى فروضه من واقع عمله ولو كان صاحب الفرض يعمل مهندسا للسيارات لكان كلمنا عن تعدد الذوات فى السيارة البى أم دبليو الفئة السابعة ولكـُنا ساعتها اعترضنا على اختياره للسيارة البى ام دبليو بالذات وقلنا لماذا لم يختر السيارة البيجو أو السيتروين.

د. يحيى:

ليس هكذا تماما يا كريم ( مش قوى كده)، لم أقبل قياسك تحديدا، وإن كنت قد قبلت مبدأ الفكرة، لكنى أرجو أن تقرأ ردى على د. أسامة فى هذه النقطة اليوم فى بداية الحوار، ولكن أكمل مع محمد لو سمحت.

د. كريم شوقى

عزيزى الدكتور محمد: حاشا لله ان تكون صعوباتك نتيجة تواضع فى الرؤية، أو فى مرحلة النضج، أو الحرية. كما قلتَ فى مقالك…،  فأسلوبك وعلمك يدلان عليك، وإنما ظنى ان صعوباتك وصعوباتى أنا فى هضم الكثير من فروض الاستاذ يرجع فى الأساس الى البرمجة المسبقة لعقولنا عن طريق ما يسمى بالمنهج العلمى التقليدى، وهو ما تجاوزه الأستاذ على ما يبدو منذ مدة.

د. يحيى:

لا يا عم كريم أنا لم أتجاوزه، ولا أستطيع أن أتجاوزه، ولا أريد أن أتجاوزه، فقط أنا أريد ألا يحتكرهذا المنهج الرائع المحدود: السبل إلى كل “المعرفة” والمعارف، أنا أريده أن يوضع فى مكانه لا أكثر ولا أقل،

 والآن تعال إلى د. محمد آخر، هو ابن عم محمد ابنى ، صديقك فى استراليا، تعالى نستمع إليه وهو يدلى برأيه فى نفس الموضوع.

د. محمد احمد الرخاوى: 9-12-2007 تعدد الكيانات وحركية الإبداع

“… أرى أن فلسفة التعدد والتحدث عنها وتحليلها ليست هى الهدف، أرى أن الحياة هى الحركة واتساع مجالات الحدس، والرؤية، والصبر، والتحمل، والامانة، وتوقع كل الاحتمالات وعدم الإصرار على الأحكام الجاهزة المسبقة،واحترام ضعف الاخر ورفضه فى آن واحد، كل ذلك هو السبيل الى التعامل مع ذواتنا داخلنا وخارجنا”،

أرفض كل هذا التحليل لهذا التعدد.

د.يحيى:

لم أعرف ماذا ترفض تحديدا من كل هذا معاً هكذا ؟!!

د. محمد احمد الرخاوى:

من تجربتى المتواضعة اكتشفت أن حجم الرؤية هو ما يرعب معظم الناس وهى فى نفس الوقت صمام الأمان للدفع الأبدى للوصول إلى محاور الدوران فى معترك الكدح فى مدارات الرحمن منه وإليه طول الوقت، الحركة هى الدفع طول الوقت لكشف الغموض ليتولد غموض غيره فى رحلة – أبدية -.

د.يحيى:

إذن ماذا ترفض بالله عليك؟

د. محمد أحمد الرخاوى

… وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون، والعبادة هى المعرفة بالكدح والحركة منه وإليه طول الوقت حتى بعد الموت. الولاف بين الذوات هو أقل القليل من ميكانزمات الدفاع فى طريق المطلق المستحيل هل المستحيل هو الشئ الوحيدالممكن؟؟ يعيش أغلب الناس بالنسبية والنسبية هى الشرك!!

د. يحيى:

يا ابن أخى، لماذا كل هذا التعميم طول الوقت، وهل نحن فى قضية حركية وتعدد الذوات، أم فى قضية الممكن والمستحيل؟ (أعترف أن ثم رباط ما)، ثم أيه نسبية تتكلم عنها وتصفها بالشرك، نسبية أينشتاين أم الطبيعة الحديثة أم علم الشواش، أم علم التركيبية، يا ابن أخى واحدة واحدة، ربنا يخليك.

د. محمد أحمد الرخاوى

النسبية هى التراخى فى إطفاء جذوة الوجود، فالعزم هو الدفع إلى المستحيل بلغة أهل النسبية!!! أن تكون ضعيفا يمكن أن يكون ذلك مرحليا، ولكن ألا تقاوم ضعفك هو النسبية، أن تقاوم ضعفك هو المستحيل فالسعى إلى المطلق الى المستحيل هو هو الوصول إليه!!! فالشمس تشرق ليل نهار لا تخبو قد يظن البعض أنها المستحيل ولكننا نراها كل يوم!!! بداية الموت هى بداية النسبية فالرحلة  الى الله هى الحياة فى المستحيل  هنا والآن فنعرف الله فنعرف أنفسنا فنقدس الوجود، والوحدة هى من أقسى أثمان المستحيل لأن من يعيش المستحيل لا يستطيع أن يتحمل اختلاطه بأى شرك فالنسبية هى الشرك ومن يخلص الكدح والدفع إلى المستحيل بالعزم واليقين تتفتح له  مسالكه!!

د. يحيى:

بصراحة كلامك فى هذه الفقرة به كثير مما أريد الدفاع عنه، لكننى أحذر من موافقتك وأنت تتكلم بهذا الصوت العالى، وهذه الوثقانية الجاهزة. ربما كان ما تقصده  بالشرك، وعلاقته بالنسبية هو تمييع المواقف بالحلول الوسطى، ربما، فرحت بتعبيرك:” ألا  تقاوم ضعفك هو النسبية، وأن تقاوم ضعفك هو المستحيل الذى يكون السعى فيه هو الوصول إليه، هذا طيب،

شكرا على أية حال، ولعلك قرأت بعد رسالتك هذه يوميتىْ (الممكن والمستحيل 16-12) ، (التطور الحيوى يتحدى المستحيل 17-12) لكن أرجو أن تراجع  يا محمد كيف أن حماسك غالبا (ولا أريد أن أقول دائما) ينتهى بتعميم ووثقاية هما ما آخذه عليك.

 والآن هل عندك رأى آخر فى موضوع آخر؟

د. محمد أحمد الرخاوى: التعتعة 2007-12-17

من أكبر آفات الدنيا النهاردة هو هذا الاستقطاب المصنوع بخبث شديد من طرفى الاستقطاب
الطرف الاول هم أدعياء الأديان من كل دين المحتكرين لجنان السماء لحسابهم الوهمى وهم فى غيبوبتهم يعمهون، وقولهم ليس فعلهم والطرف الثانى الأخبث فى الأغلب وهو من ظن أنه قلب المائدة على كل دين  -قال اسم الله–عشان هو حر فهم يترنحون بشقاء العدمية فى ظل النظام –اللانظام – العالمى القبيح، اذن ماذا؟

الدين الحقيقى لكل البشر هو حتم الايمان وحفر الحدود بين الخيط الابيض والخيط الاسود من الفجر فيذهب جفاء كل ما هو زبد، لايبقى الا ما ينفع

د. يحيى:

… أظن أنه ليس لى تعليق إلا ما ذكرته فى آخر الفقرة السابقة. تعالى يا محمد – إن كان لديك وقت- نستمع لزائرة جديدة، كريمة صوتها أهدأ، وهى ترجعنا إلى تحديات عملية فيما آل إليه بعض تخصصنا، لعلنا نتفاءل معها من خلال إصرارها، لنواصل إصرارنا كل على حدة، فلا يحيد أى منا عما رآه الحق مهما كانت الصعوبات. اسمها د. أميمة ، أهلا..

د. أميمة رفعت:

هذه أول مرة أكتب لسيادتكم، و يملؤنى الأمل أن أحصل على رد، حتى ولو كان موجزا، من أستاذ “….”  تمنيت منذ زمن بعيد أن أتواصل معه.

د. يحيى:

أهلا  دكتورة أميمة، وسامحينى إن تأخرت عليك. وسامحينى أيضا أن أضع الصفات الطيبة التى تلصقينها بشخصى فى نقط بين تنصيص “….” هكذا ، تجنبا للحرج والمبالغة، آسف.

د. أميمة:

أنا د.أميمة رفعت أخصائية أمراض نفسية بمستشفى المعمورة بالإسكندرية. أبلغ من العمر 45 عاما أتممتهم الأسبوع الماضى. أعمل بالمعمورة منذ عام1987، وقد أصابنى الولع والشغف بعلم النفس والأمراض النفسية منذ اليوم الأول لعملى هناك. بدأت أجتهد أثناء دراستى لدبلوم النفسية فى ممارسه العلاج النفسى الجمعى لبعض المرضى الذهانيين. أدواتى فى هذه المحاوله: هى بعض القراءات للكتب القليلة التى كانت متاحه لى فى هذا الوقت، التجربه والخطأ، وأخيرا ما أدعيه من موهبة فطرية تجعل المرضى يقبلون التواصل معي؛ كما تجعلنى أستطيع الغوص فى أعماقهم فأرى خيالاتهم و أشعر بعذاباتهم ُثم أخرج من هذه الرحله مدركة أكثر لما يعانونه.   كما ترى أدواتى لا هى بالكثيرة ولا بالقوية.

د. يحيى:

لا أخفى عليك فرحتى يا ابنتى بهذه المحاولات الفردية، فمن علّم فرويد؟ ومن علمنى؟ لكننى أتحفظ من تعميم هذا السبيل تماما، لابد – على المستوى العام- من مشاهدة مبدئية وإشراف وتدريب ومناقشة، دعينى أعترف لك أن مرضاى ونتائجى كانوا دائما هم المشرفون علىّ، أرجو أن تأخذى ذلك فى الاعتبار، ما وصلنى هو أنك جادة جدا فى المحاولة، نحن نجرى فى قصر العينى علاجا جمعيا مفتوحا لكل المشاهدين والمتدربين وحتى الهواة المستكشفين،  كل يوم أربعاء (منذ أكثر من ثلاثين عاما) الساعة 7.30 صباحا حتى العاشرة، ساعة ونصف الجلسة، ثم يجرى  النقاش بعدها مفتوحا بين المعالجين والمشاهدين، الحضور – بإذن المرضى – والفرصة متاحة للمشاركة من كل من يريد أن يتعلم ويناقش وينقد ويراجع، أعلم أنك فى الاسكندرية، لكن هناك من يحضر من المنصورة، وأحيانا من المنيا.

أنا لا أنصحك بذلك، لكن يمكنك أن تحضرى ثلاث مرات متتالية (كضرورة وهو الحد الأدنى) كما أننى أنشر لمحات من هذه الجلسات، وبعض الألعاب فى هذه النشرة (التى زاد عددها عن مائة وعشرة حتى الآن).

بل إننى اعتبرت حوار يوم الجمعة هذا، بمثابة تدريب مستمر مواز لما يمسى جماعات المواجهة، encounter group بشكل أو بآخر، ولعلك تتستنتجين أننى أحول الرسائل إلى حوار بشكل فيه ظلم للضيف، وأنبه على من لا يريد أن نقطع رسائله أو نختصرها أن يخطرنا برفضه هذا الأسلوب، ولك الخيار على أية حال ما دمت، كما فهمت من رسالتك، قادرة على المبادأة والتجريب، ولم يحل زواجك دون مواصلة سعيك للمعرفة والاستزادة ، بل العكس على ما بدا لى.

د. أميمة:

(فعلا) لأننى متزوجه وربة أسرة،  فقد اضطررت لترك عملى لمدة ثمان سنوات لرعايه أسرتى كان ذلك عام1995، خلال هذه السنوات الثمانية درست اللغة الفرنسية التى أعشقها كما درست الشعر والأدب الفرنسى، وحصلت على دبلوم تمنحه جامعه السوربون- باريس  للطلبة الأجانب الدارسين للأدب الفرنسى. لقد دخلت هذه الدراسة وأنا أنشد المتعة، ولكن ما حصلت عليه كان أكثر من هذا بكثير….فقد زادت شخصيتى نضجا وإتزانا، وتفتحت فى عقلى و ذهنى  ووجدانى سراديب لم أكن على علم بوجودها أصلا          

د. يحيى:

يا خبر يا أميمة! إن هذا هو التكوين الحقيقى الذى أطالب به كل من يريد ممارسة الطب النفسى الحقيقى، يمكنك تتبع ما أشرت إليه فى يوميات سابقة كيف أننى أقرأ النص البشرى (نص المريض ونصى أنا شخصيا) أقرأهما ناقدا، بدلا من أن أصنف مريضى لاصقا عليه لافتة تشخيصية. إن الخلفية الأدبية التى كونتِ نفَسَك بها، هى ثروة لأى طبيب نفسى بما لا يقاس، هذه الخلفية الإبداعية الناقدة من خارج الطب النفسى هى التى تساعد على الاستمرار.. كما تقولين:

د. أميمة:

…. رجعت عملى فى 2003 لأجد كل شىء وقد تغير من حولى، الوجوه تغيرت…نظام العمل تغير…العلاج الكيميائى تغير (يا إلهى ما كل هذه الأدوية الجديدة، ما علينا يمكننى التكيف؛ ولكن ما صدمنى حقا هى العقول التى تغيرت فدراستى للأدب أصبح معناها “ليس لها فى العلم “…العلاج النفسى أصبح “العلاج بالطريقه السلفيه”.. ويتعجبون من المريض الذى يستجيب للعلاج النفسى وكأنهم رأوا دجالا يشفى، ولكنه كذاب ففى النهاية “كذب المنجمون ولو صدقوا.  

د. يحيى:

تقصدين: كذب المعالجون ولو شفى مرضاهم

د. أميمة:

على أية حال ليس الوضع بهذا السوء الآن.. مشكلتى الحقيقية هى فى الانتماء، فى الرغبة فى التعلم، فى قراءة أفضل، فى حضور فصول تعليمية، فى تلقى تدريب علمى وعملى؛ فى أن أجد من يصوب أخطائى…..لم أجد ما أريده بالأسكندرية ولم أعرف لمن ألجأ حتى وصلنى عن طريق الخطأ – ويا له من خطأ جميل- يوميات ومداخلات موقعكم … وكأننى فتحت بريدى الإلكترونى فوجدتنى وقد ربحت “كذا…..” (رقم كبير جدا) .. جنيه         

د. يحيى:

شكرا ورفضا للمبالغة، فإن أصرْرت، فابعثى لى نسبتى!!!!، يا شيخة كما يقول هبيوقراط أبونا فى الكلمة التى تتصدر موقعى: الحياة قصيرة، والطريق طويل، الفرصة هرابة والخبرة (التجربة) تحتمل الصواب والخطأ، نعم الطريق طويل يا أميمة، والحياة قصيرة، ويبدو أننى حين أدركت ذلك سارعت بكتابة هذه النشرة يوميا، لكن يا ترى هل أستطيع أن أواصل؟

د. أميمة:

د.يحيى؛ لست عضوة فى رابطة الأطباء النفسيين العرب، ولا أستطيع التطفل على موقعكم… ولكننى أعتبر هذه الصدفه إشارة من الكون لأن أجد دربى أخيرا….فاسمح لى يا سيدى بهذا التفاؤل المشروع؛ سامحنى لجرأتى فى الكتابه إليك، وكن دليلى ومرشدى، إجعلنى \”أنتمى\” وأنر لى الطريق 

د. يحيى:

ما حكاية أتطفل على موقعكم هذه؟ هو مكان متاح لكل طالب معرفة، بل إن زائره هو صاحب الفضل عليه، فمن أين التطفل؟ أما حكاية رابطة الأطباء النفسيين العرب فأنا لا أعرف تفاصيلها إلا من خلال نشاط الابن صاحب الفضل د. جمال ترك فى تونس، وقد تفضل مشكورا بإعداد ما أسماه “منتدى لفكر أعمالى بما فيها هذه اليومية” ولعلك تكونين من أوائل المشاركين فيه، ربما فعلنا معا  شيئا ذا بال

وسوف أثبت (فى نهاية حوار اليوم)  نص خطاب الإبن الأستاذ الدكتور جمال ترك، رئيس بوابة الشبكة العربية للعلوم النفسية، برجاء الاتصال به إن شئت، أو بالشبكة،  كما أرجوك أن تبلغى هذا إلى  أى ممن يهمه الأمر.

أهلا أميمة، حمدا لله على السلامة. ثم إننى أدعوك للاستماع لشاب يعمل معى بسكرتاريتنا، يريد ان يبدى رأيه فى موضوع “السر”، أهلا يا رفيق

أ. رفيق محمد: المخدرات العصرية و المفاتيح السرية 11-12-2007

لا انكر أنى انبهرت بالفيلم لأول وهلة بعد مشاهدته بل وبدأت أروج له وسط أصدقائى، إلا أننى وبعد أن أحضرت ملف الترجمة وبدأت العمل عليه كما طلبتَ منى شعرت كمن ضبط نفسه متلبسا بالغباء، وأحسست بالذنب الشديد لترويجى لهذا المخدر، لعل قراءة الكلام منفصلا عن الصورة ساهم فى هذه الصحوة. وتساءلت كيف أكون بهذه السذاجة لدرجة أن أنبهر بهذه الخزعبلات، وتنبهت بعد ذلك أن هذه ليست مجرد خزعبلات أو معتقدات ساذجة، إنهم يدسون لنا السم فى العسل يا د.يحيى، إنهم يحاولون إلغاء أى تفكير فى مقاومة أو رفض مايفرض علينا من أحوال سيئة، فأمريكا واسرائيل لن يخرجوا من العراق وفلسطين إذا فكرنا فى مقاومتهم، بل علينا أن نكون لارج ونفكر بإيجابية وأن نذهب إلى أنابوليس للدخول فى مفاوضات لانهائية، ويبقى الحال على ما هو عليه، وفقراء هذا العالم هم السبب فى حالتهم الكرب لأنهم غاويين نكد وولولة بعكس الأثرياء الأذكياء الذين فكروا بإيجابية فكافأهم قانون الجذب بالملايين!!!!

يا سلام لو الأمور بهذه البساطة.. مكانش حد غلب.

د. يحيى:

شكرا يا رفيق، لكن لا تذهب هكذا من أقصاها إلى أقصاها، لا بد أن نتدبر سويا لماذا انتشر، وينتشر هذا الفكر، برغم كل هذه السطحية العبثية، بهذه السرعة، ألا يمكن أن يكون فى تركيبنا نحن ما يبرر هذا الانتشار أيضا، جنبا إلى جنب مع لعب الثلاث ورقات كما تقول، ألا يمكن أن نجد فعلا بعض الحقيقة الثمينة و(التى أسميتها الأحجار الكريمة) وسط هذا الكوم من القش اللامع؟ وأرجو أن تتاح لى الفرصة أن أعرض بعض ذلك، لو صح ذلك..

أ.رفيق:

… لعل الحجر الكريم الذى يمكن أن نقول أنه موجود فى كومة القش هذه هو فكرة السعى إلى النجاح وتحقيق الأمنيات بدلا من انتظارها وهى فكرة ليست بجديدة علينا.

د. يحيى:

لا .. لا، ، ليس هو الذى أعنيه،

 مسألة السعى إلى النجاح مسألة آخرى، أنا لست ضدها، لكن قيمة ونوع النجاح الذى يروجونه ليست هى الأحجار الكريمة لتى لاحت لى مدفونة ربما عليك، وعلى أن ننتظر،  فالمساحة لا تكفى والإبن رامى ينتظر أسبوعين متتالين لأحاوره، تصور يا رفيق أنه برغم فرط طلاقته وتفرده وصدق إبداعه، تصور بعض الأصدقاء والصديقات  أنه (رامى عادل)  شخصية وهمية، وأننى اخترعته لأفوّت على لسانه (قلمه) ما لا أستطيع أن أقوله مباشرة!! هل تصدق يا رامى؟

نبدأ بماذا، وأنا غارق لشوشتى فى كلماتك المتدفقة؟ أهلا رامى اخترْ أنت …

أ.رامى عادل: 8-12-2007 الخطوط العريضة للفرض الأساسى لنقد “العطر”

…بسم الله،  وصلتى فكرة الروح/الرائحة, وفكرة الكفر, وفكرة: الإنسان لا يكون بشرا الا بجدل متصل مع بشر مثله –تمام- ليس بمعنى ان يشبهه أو يساويه،  وإنما مثله بمعنى ان يمارس نفس تجربة التواصل مثله بنفس صعوباتها وجدلها وتحدياتها ومفاجاتها…..،

 أنا لا اريد أن أبدا من العنوان الآن،  ولكن من العلاقه بين الكفر والقتل او العكس, لا اعلم. قد يرتبط بعض من ذلك بحقيقة الجدل المتصل بيننا كبشر، الآن علىّ أن أتساءل مستغربا ما هو الكفر أساسا؟ ولماذا – كيف- يرتبط بالحياة ، أنا لا اتجاهل هذا الارتباط والترابط بينهما. ولكن علىّ أن افنده، لأن الكفر قد يكون ضد الشعور المفعم بالحياة

 الكفر كما عايشتـُه قريب من الكسل، التماوت، الجندله، الانقلاب اللا محدود، الشناعة.

د. يحيى:

لا أخفى عليك أننى كنت أريد ان أبدأ بوصفك كيف تصلك كلماتى، لكننى خجلت لأنها وصف لشخصى ولكتابتى بدت لى فيه بعض المبالغة، فقررت أن أحذف هذا الجزء،  لكننى أعرفك، وأعرف أنك لا تستطيع أن تبالغ، لا تعرف كيف تبالغ، وأنا أحتار وأنا أحذف من كلامك أية جملة، لكن ماذا أفعل؟ المهم وصلنى من وصفك لكيفية استقبالك للكلمات، ولتكن بالصدفة كلماتى، ما جعلنى أتساءل كيف استطعت أن تصيغ ما قلتَ هكذا؟ ولكن دع هذا جانبا الآن، فقد أتشجع وأنشر وصفك لاستقبالك الكلمات بعد قليل.

أقول لك بصراحة  إن هذه المسألة التى أثارتها رواية العطر  شديدة الحساسية، فلا يعرف الكفر إلا من مرّ به بما ينبغى كما يبغى، بل أكاد أقول إنه لا يعرف الإيمان إلا من مرّ به،

الإشكال عندى حين أناقش هذه المسألة– مثلما هو الحال عندما  أتحدث عن الله سبحانه وتعالى– هو: كيف يستقبل الناس الكلمات، هل حين أقول فى كتاباتى كلمة “الكفر“، هل يصلهم أننى  أعنى بها الإلحاد، أم النشاز، أم الإنكار، امالانفصال، أم الشرك، كل واحد سوف يأخذ الكلمة بحسب مرجعيته اللغوية، والأيديولوجية، والدينية التقليدية، وغير التقليدية، هذا يستدرجنى يا رامى إلى احترام ما كتبتَ عن كيف تتلقى كلماتى، سوف  أتجاوز الحرج، وأقول لمن اتهمنى أننى اخترعت شخصيتك، أننى لا أستطيع أن أصف كلماتى أو كلمات غيرى مثلما فعلت حين تقول.

أ. رامى عادل: الحوار الممتد بين ابن وابيه 14-12

… كلامك يا عم يحيى متراكب او مركب. باحس انه فى بعض الاحيان كلام معقد ومكلكع. وبيستفز ذكائى ( ده اذا كنت ذكى من اصله). بحاول اتعرف على كلامك بالاقيه كلام كبير ومهم ومحترم. كلام يوزن الدماغ. وكلامك يضبط رمانة اليوم (يومي). كلامك موزون ومحسوس منك اوي. يا عم يحيى على رأى امى وهى بتضرب المثل. (انت بتحسس على كلامك). كلماتك حاجه تتحط عليها الإيد. هى بتحرك مشاعرى وبتدغدغه، وبتحفزنى وبتقوينى وبتطلعلى عضلات فى تفكيرى وبتنقلنى نقلات مش متوقعه. كلماتك يا عم يحيى بتطورنى . وانت بكلامك بتجنّـدْنى لغايه الحق والفضيلة…مش أوى بس تقدر تجندنى بجد وحقيقي. انت يا عم يحيى بتشبكنى بكلامك وباتعـقُّبه. وانا مش ببالغ. كلماتك مؤثره بالفعل. وعلمية جدا ومستوحاه من القران برضه، ..أنا متاكد إن منهجك فى الكلام هو خبرات متراكمه وهائلة، بل ومخاض صعب ومرهق، كلام كالبلسم… كالترياق. ربنا يهديك للقول الثابت. انا ماشى دلوقتى بعد ما شرحت لك شخصية كلامك المركب والعنقودى والمتسلسل البالغ الدلالة. ربنا يقويك. انت ضعيف بجد بجد. انا رايح اكمل نص اليوميه التانى.

د. يحيى:

بالذمة يا رامى هل أنا أقدر أوصف كلامى أو كلام أى واحد بهذه الطريقة، أنا أخاف أنفخ فيك تفرقع وانت لست ناقصا، لا أعرف ماذا أقول لك بصراحة، لو رددت على كل رسائلك لأخذت مساحة تساوى كل ما كتبنا اليوم قبلك،

 ثم كيف عرفت أننى ضعيف إلى هذا الحد؟ هذا صحيح، أشكرك!

ولكن قل لى يا رامى ما رأيك  فى حكاية التعدد؟

أ. رامى عادل:

مقال د. محمد الرخاوى عن الوحدة والتعدد قد أسر لبى, رغم ما به من وصاية وأنا اؤيده فى أن (تعدد الذوات) – مفهوم مصطلحى ثقيل (وهذا مطلوب ايضا) – ومعقوله برضك أن د. محمد بيديك وبيدينى، بديل إنه هوه جواه نمر شكاك وسلحفاه وثعبان،  الراجل بينور.أما حكاية االذوات فأنا متاكد ان هناك حكمه ما فى هذه التسميه.

د. يحيى:

أنا غير متأكد، والبحث جار،

طيب، ما رأيك فى تحفظه على حكاية أن نأخذ تركيب المرضى ونفيس به الأسوياء؟

أ. رامى عادل:

… لقد فاته أن المريض فى توجهه نحو الصحة يخلقها ويتفاعل، مع الوضع فى الاعتبار أن النقص (اللى ماذكرهوش د. محمد صراحة) هو إيجابى إذا شحـَذَنَا للاستزاده . واشكره على أدبه الجم. ومن حقك يا عم يحيى إنك تستعين به. وسلامو عليكم

د. يحيى:

وعليكم السلام، ولكن قبل أن تمضى دعنى  أعترف لك أننى لم استطع أن أربط بين كلامك عن “أمل” جارتكم وبين التعدد وحركية الإبداع، لاحظ أننى أتجنب الحديث عن “مرات خالك”، وعن أشياء أخرى كثيرة، أعمل ماذا يا رامى؟ أنت تأخذ راحتك، وتدبسنى أنا، المهم كلامك عن “أمل” هذه المرة كان جامدا جدا، وسوف أثبته كما هو، حتى يعرف الذين شكوا فى أنى اخترعت شخصيتك،  أننى لا أستطيع أن أنسج مثله، ولكن قل لى بجد، هل أنت تعرف  يا رامى أنى أخذ كل كلامك مأخذ الجد مهما كان أم لا ؟.

أ. رامى عادل:

… “امل” انا عملتَهَـا قرينه. فاجأتها وهى طالعه على السلم .فتحت الباب. اتخضت . فسالتنى عن ماما. وفجأه واجهتنى و خدت وضع فى لحظة. الوضع إنها عنيها اسودت وبقت حادة كالرصاص. والتمعت سنتها كألف شمس من وراء نقابها(خيمتها). وفجأة عادت الأمور لمسارها الطبيعي. هذا بعد ان فقدت ثانيتين لا اذكر ما حدث فيهما. ثم سالتنى أمل يا عم يحيى هى مامنا بضظلي؟ هى تقصد هى ماما بتصلي، انا متهيأ لى إنها من اللحظة دى بالذات (فى وضعالمواجهه) اتكاشفنا انا وهى يا عم يحيي. ….، بوصفك يا عم يحيى فلال الحديد اللى لـوّن القلوب الكافره (صورة وهمية). وانت عارف إن جوايا كفر انت بتحبه وبتحس إنى متأله،  بس والله انا مش عايز. يمكن من خبراتى مع الجان .وانا عايز أنسى اكتر إنى مجنون. إنت اللى هتنسينى يا عم يحيي. انا واثق. شكرا مع السلامة.

 ملحوظة أخيرة: انا مش عايز اتعقلن، عايز اهتم ببدني.

د. يحيى:

طيب، ما رأيك يا رامى أنه  ليس عندى تعليق، أو دعنى أعترف، عندى تعليق لكننى لن أكتبه غيظا فيمن اتهمنى أننى اخترع شخصيتك لأنك وهمى، أنا لا أنكر أننى أتعلم منك يا رامى، طالما أنت تمارس كل ذلك وأنت على أرض الواقع جدا، ياه ما أصعب ذلك، هل تسمح لى أن نكمل الحديث عن موضوع الوحدة والتعدد يا أخى، ولو بعيدا عن أمل.

أ. رامى عادل: 9-12-2007 تعدد الكيانات وحركية الإبداع

انا مش فاهم اوى هو اللى باكتبه مفيد ولا لأ، … بس انا واثق فيك يا عم يحيي: انا مش عايز اتكلم عن نفسى بس انت اللى عايزنى اتكلم. ان شاء الله انا هتكلم عن تعددى أنا أو (انا كتير).

 أولا انا مريض عقلى (مجنون).وساعات باكون مش نافع بالمرة ,عاجز, ودايخ, ومبهوء, ومش شايف الدكتور نفسه. وباتمنى ارحب بيه/بوجوده وماباقدرش إلا نادرا جدا. تقبـُّلى للدكتور وصلت له بعد مشادات وخناقات ورفس ومقالب وشقلباظات. يكلمنى عن السحر مثلا اقوله بشتيمه السحر ده فى دماغك(انا كده باسحره), بس انا رافض التسميه (السحر) , انا باسميه فكر.

د. يحيى:

على ذكرك الجان والسحر، ما رأيك فى الموضوع الذى اسمه “السر” وليس السحر، ولا على قصة أندرسن التى اسمها “الظل”

أ. رامى عادل

النهارده قرأت قصة طالب العلم وظله. بس بصراحة هى مش ناقصه ايحاء/ايهام.

د. يحيى:

أنا أيضا رأيى فى هذه القصة (وربما فى غيرها) أنها لا تحتاج فعلا إلى شرح، أو حتى نقد. ولكن قل لى بالله عليك، ألم تتعجب مثلى أن هذه القصة مكتوبة للأطفال ومنذ ما يقرب من مائتى عام؟ هل تعرف يا رامى أننى وأنا كتب عن الممكن والمستحيل كنتَ فى ذهنى، أو على الأقل فى خلفية ذهنى، بشكل أو بآخر هل تصدق؟

أ. رامى عادل: (الممكن والمستحيل 16-12)

بسم الله. الممكن المستحيل: الموت/الفناء  المستحيل الحقيقه الله سبحانه. والان الممتد المتجدد. والعلاقه بينهما.(هذا كلامك)

د. يحيى:

إسمع يا رامى، أنا سوف أغامر بأن أختم حوارنا بهذه القصيدة الفظيعة، التى عليك أن تتحدى بها العلم والشعر وسيرتى الذاتية معا

أ. رامى عادل:

 اللى حا قوله دلوقتي/الان اعتبره حلم وراح. اعتبره قصة فى حياتي.اعتبره حياتى نفسها، اعتبره زى ما تعتبره.لكنى ماقدرش اتخلى عن الحلم الا بكونى مقتولا مقتولا. واخيرا هذا الذى اقوله والذى سوف اقوله ان شاء الله ليس بشعر والله العظيم:

 يحيى ميت/مسجي/مرمي/بعد ما مات اقصد …. صفحه من الذهب تتموج بروح/ أرواح بحرية (من البحر) شاف يحيى البحر كان جاله فى قوضته، وهو نايم على سريره|، جاله البحر بكل موجه وغضبه، يحيي. يا يحيى انت ماخفتش. ايوه مخفتش فى ساعتها .فى لحظتها ماخفتش. لكن مت مت فى جلدك يا يحيي. والبحر ما خافش، ندهك ،.صرخ فى وشك، إصحى أنا البحر، انا جايلك من أقاصى الأقاصي، عارف ليه يا يحيي، البحر ما نطقش.

جاله فى صورة انسان منسى ومرفوض. يحيى ماخافش. البحر غامض وغاضب من يحيى ويحيى مايعرفش ومايعرفوش. يحيى ماخافش. لكنه مرعوب.

 الدنيا مقلوبة والغسيل على الأحبال هيطير والمره بتبص ليحيى بشماطه واستنطاع وبحلقه. البحر جاله فى صورة إنسان أعور وخطير. عينه مسمومة وشعره طويل.

يحيى رد عليه ماترحش مع البحر. البحر غدار.

 يحيى غاضب ثاير وحزين مهموم مغموم. يحيى ناويها يروح للبحر يروح البحر.

 البحر إنسان هو محارب ويحيى كمان.

 البحرإنسان خاض حروب فتاكه وفتك بجيوش. والبحر حزين غاضب جاى من أقاصى الاقاصي

 يحيى شافه،  لأ مشافوش. البحر الانسان شاف يحيي. ايوه البحر الانسان هو اللى شاف يحيي. وبعدين. يحيى افتكر صورة البحر الانسان. يحيى قال البحر ليس الله.

د. يحيى:

كفى يا رامى، كفى، لن يصدق أحد أننى أحسن الاستماع لك بكل جد دون أن أحاول تفسير أية مقولة وحدها، ولا حتى مع غيرها، مع أن بين كل كلمة وكلمة أجد اسمى، لكننى لم أعتبر أنه اسمى شخصا، لكنه اسمى،

ماذا أفعل؟ كفى يا رامى كفى، واسمح لى أن أشكرك وأوصيك معا، أنا واثق  أنك لم ولن تترك عملك أبدا إلا إلى عمل آخر، قل ما شئت من قبل، ومن بعد، لكن لا تترك عملك، ولا تنس أنك كنت معى، وما زلت، وأنا أكتب المستحيل (2).

أ. رامى عادل: المستحيل 2 (التطور الحيوى يتحدى المستحيل 17-12)

المستحيل الاخير انى ابقى نوع تاني.superman.أغير صوتى أغير ملامحى أغير بطاريتى واشحن، أقصد ابقى أقوى بمراحل كتيرة كبيرة. مشيتى تتغير وحركتى وابقى راجل مِعدّى زيك يا عم يحيي. مش زيك بالضبط. بس ابقى وهْم شنيور. اخرم الحيط. أعدي. اقصد اخف وانت سيد العارفين انى مش باخرف وحاخف. متقوليش ونا ايش عرفن،

 ولا اقولك قول.. قول وأنا اقول. يالله نقول..

لا اله الا الله.

د. يحيى:  

أقول ماذا بعد كل هذا يا شيخ

يا ترى هل تتبعك أحد معى، هل صدّقك أحد مثلى،

 أظن نعم مهما تصوروا غير ذلك

والآن نختم الحوار يا رامى بأسئلة لضيفة جديدة عمرها 19 سنة، ولا أعرف إن كان اسمها شيبة هادية أم هادية شيبة فهذه من ألاعيب الكمبيوتر أحيانا .

أ. شيبة هادية: (19 سنة) 2007-12-14

وضّح أهمية النظرية فى البحث العلمى خاصة فى علم النفس؟

–  ما هى أهم المحكات التى تصنف على أساسها البحوث العلمية و أنواعها؟

–  اشرح أهم خطوات البحث العلمى ؟

–  ما هى أهم أنواع المناهج البحثية ؟

د. يحيى:

لا أخفى عليك يا هادية (أو يا شيبة)،  أننى قرأت أسئلتك وكأننى فى امتحان نهاية العام  السنة الثالثة آداب علم نفس،

 وأننى خفت نفس خوفى من الامتحانات سابقا،

فهل تقبلى اعتذارى هذا العام (أعنى هذا الأسبوع) ، حتى أجد ردا كافيا

ولو أننى فى  الأغلب سوف أكرر الاعتذار تلو الاعتذار، إذا تكرر نفس الخوف، تلو الخوف، حتى لو لم أحصل على الشهادة من اصله.

 يكفينى هذا الموقع.

ملحق البريد/الحوار

“منتدى الإنسان والتطور”

(لمن يهمه أمر المتابعة والاشتراك مثل د.أميمة)

خطاب الإبن أ.د.جمال ترك

رئيس بوابة شبكة العلوم العربية النفسية

(طبق الأصل)

 [Arabpsynet-Mail] Man & Evolution Forum:

 Discussion Groups of Pr. Rakhawy Thought

Arabpsynet-mail@yahoogoupes.fr

on behalf of Arabpsynet (APN Info@arabbpsynet.com)

Monday, December 17 2007

حضرة الزميل والأستاذ المحترم

يشرفنى إعلامكم أننا بصدد تأسيس “منتدى الإنسان والتطور” لمناقشة ومحاورة فكر وأطروحات “البروفيسور يحيى الرخاوى” فى قراءاته اليومية للنص البشرى فى سوائه واضطرابه من منظور تطورى.

نأمل من الزملاء الراغبين الاشتراك فى المنتدى ومتابعة هذا السجال الفكرى الراقى لأحد أبرز الوجوه العربية والعالمية على مستوى الاختصاص، تكرم التسجيل فى قائمة مراسلات هذه المجموعة بإرسال بريد إلكترونى إلى العنوان التالى:

RakhawyPsyGroup-subscribe@yahoogroupes.fr

ينطلق المنتدى والمراسلات المتعلقة به بداية شهر يناير جانفيى 2008 بإذن الله تعالى وذلك من خلال الارتباط التالى

http://fr.groups.yahoo.com/group/RakhawypsyGroup/ 

الفضل والشكر للبروفيسور يحيى الرخاوى أن أتاح لنا هذه الفرصة الثمينة من خلال شبكة العلوم النفسية العربية وبالتزامن مع موقعه لمحاورته فى نظرياته وقراءاته التطورية التى أثارت جدلا واسعا بين أهل الاختصاص.

فى انتظار جهوزية المنتدى، ندعوكم لمتابعة الكتابات اليومية للبروفيسور الرخاوى والتى انطلقت ابتداء من 1/9/2007 من موقعه على العنوان التالى

http://rakhawy.org/a_site/

إلى ذلك الحين أستودعكم الله ودمتم سندا للعلم والمعرفة

د. جمال ترك

رئيس بوابة شبكة العلوم العربية النفسية

1- وصفت “هيلين دويتش” تلميذة فرويد القريبة جدا منه شخصية أسمتها شخصية “كأن”  as if personality وهى غير شخصية الإمّعة أى التابع طول الوقت، “شخصية كأن” تصف شخصا يتقمص من حوله أياً كان، فهو مع المتدين أكثر منه تدينا، ومع المهرج أكثر منه تهريجاً، وهو يلبس هذه الوجوه دون تبعية ودون نفاق، لكنه يلبسها بدون وعى كأنه إناء فارغ يٌمْلأ بما حوله سلبياً، لا أكثر، فإذا ما كانت هذه سمة غالبة وليس نمطا متكاملا للشخصية، سمية “ظاهرة كأن”، وليس شخصية كأن

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *