الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / “ماذا حدث”؟ “ماذا حدث”؟ بعد 25 يناير؟

“ماذا حدث”؟ “ماذا حدث”؟ بعد 25 يناير؟

نشرة “الإنسان والتطور”

3-8-2011

السنة الرابعة

العدد: 1433

“ماذا حدث”؟ “ماذا حدث”؟ بعد 25 يناير؟

يتكرر هذا السؤال فى معظم، أو كل وسائل الإعلام مرئية ومسموعة ومطبوعة:  ماذا حدث من تغير فى الشخصية المصرية؟  ماذا حدث للشباب بعد الثورة، ماذا حدث فى منظومة القيم بعد 25 يناير، فأكتشف أن إجاباتى – إذا لم ينجح الاعتذار- تتكرر هى هى حتى خجلت من نفسى، قلت أوجزها وأجمعها، ولينتق منها من شاء كما شاء، وها هى ذى:

أولا: لا يوجد تغير فى الشخصية عموما  أو فى القيم أو فى المجتمع بين يوم وليلة، ولا خلال عدة أسابيع، أو شهور، وربما بضع سنين.

ثانيا: إن التغير الذى يظهر فى لحظة بذاتها ليس نتيجة مباشرة لما “حدث” فى هذه اللحظة، أو حولها، ولكنه إعلان عن تراكم ما حدث عبر سنوات أو عقود أو قرون، ثم ظهر هكذا الآن

ثالثا: إن ربط هذا التغير بسبب محدد فى الماضى، أو إرجاعه إلى سبب معين فى الحاضر هو عادة ربط خطّى مختزل ظاهرى زائف، فدائما يوجد عدد من الأسباب تتفاعل مع بعضها البعض، لعدد من السنين، فى عدد من الناس، حتى يظهر ما يمكن أن يظهر فى لحظة تغير نوعى يُعلن عنه حين تسمح الظروف المحيطة له بالظهور.

رابعا: إن هذا التغير الذى يظهر فى لحظة النقلة الكيفية إنما يعلن الوصول إلى “عتبة” تحتم هذا الإعلان حسب قوانين طبيعية واجتماعية وتطورية بقائية،

خامسا: إن أبسط مثال لشرح ذلك هو تغير حالة الماء إلى بخار عند درجة حرارة مائة، فقبل هذه الدرجة بدرجة واحدة يكون الماء ماء، أى عند درجة حرارة 99 درجة مئوية، وطبعا 98 درجة مئوية،  ناهيك عن درجات أدنى فأدنى مثل  78 أو 54 أو 23 أو 11 عند كل هذه الدرجات يظل الماء ماءً، أما إذا تمادى العد التنازلى إلى درجة حرارة صفر، فإنه يحدث تغير نوعى فى الاتجاه الآخر حين يتحول الماء إلى ثلج، وعلى ذلك فليست درجة واحدة (من واحد إلى صفر، أو من 99 إلى مائة) هى المسئولة عن هذا التحول إلى جليد أو بخخار على التوالى، ولكن “الوصول” إلى هذه الدرجة بعد رحلة طويلة من التسخين أو التبريد هو المسئول. على نفس القياس يكون التدرج فى تغير الشخص، أو المجتمع أو منظومة القيم فى مجتمع ما. فكيف بالله عليكم تطرح هذه الأسئلة بكل هذا الإلحاح والتواتر، وتنظر إجابة وافية مفيدة؟ ولكن العيب ليس فقط فى طرح الأسئلة، وإنما فى المبادرة بالإجابة عليها بشكل بشكل اختزالى جاهز سواء من المجتهدين الانطباعيين، أو حتى من بعض المختصين بحسن نية.

25 يناير، الثورة: ماذا حدث للمصريين؟ ماذا حدث للشباب؟ ماذا حدث للشعب؟ ماذا حدث للقيم؟ ….إلخ من حقنا أن نسأل، وأن نلح فى السؤال، ولكن ليس من حقنا أن يستدجنا السؤال طويلا بعيدا عن المنطق السليم وعن فهم طبيعة الاختلافات الثقافية، وتباين الثقافات الفرعية، والفئات العمرية، والطبقات الاجتماعية (مما قد يحتاج إلى تفصيل لاحق)

سادسا: إن الإعلام أصبح مساهما فى الإجابة عن السؤال أكثر منه مستفسرا، سواء كان أعلاما موضوعيا، إو إعلاما مغرضا، سواء كان مركزيا متسلطا، أو غير مركزى متناثر، وذلك حين يعرض انتقائيا لقطات مختارة من أماكن معينة لتصوراته لما حدث ويحدث

البديل لكل ذلك بعيدا عن دروس المنهج المعقدة، والتى قد لا يلتزم بها كثير من الباحثين الممنهجين، هو أن نركز على حدث بذاته، أو موقع بذاته، أو ظاهرة بذاتها، ويا حبذا لو تكون مكررة فى ظروف متماثلة تقريبا، أو قريبة من التماثل، وننظر فيها بدقة مناسبة من خلال أبعاد محدودة، كما وكيفا، شكلا وموضوعا، عمليا ومنهجا، ثم نقارن نفس الظاهرة وكيف كنا نتعامل معها قبل التغير المزعوم أو الحقيقى .

قيل وكيف كان ذلك؟ مثلا؟

قفز إلى قلمى الآن أن تكون احتفالية، أو بكائية “الثانوية العامة” هى مجال المقارنة،

ولهذا حديث أكثر تفصيلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *