الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / لعبة نفسية من العلاج الجمعى للحياة السياسية

لعبة نفسية من العلاج الجمعى للحياة السياسية

نشرة “الانسان والتطور”

الأثنين: 2-9-2013

السنة السابعة

العدد: 2194

لعبة نفسية من العلاج الجمعى للحياة السياسية

أنهيت نشرة أمس بقولى: وإلى الغد، أشعر أنه يحتمل أن أتوقف،

 فكتب لى الابن طلعت مطر من رأس الخيمة يقول: “لن تتوقف لأن الحياة لا تتوقف”،

وكتب لى الابن أ.د. جمال التركى رئيس “شعن” (الشبكة العربية للعلوم النفسية) “سعدت بإصرارك مواصلة كدحك العلمى… مشروعك مشروعى…. الخ”

خجلت من نفسى وكان الوقت قد فات، فمددت يدى إلى كلمة مختصرة هى أول ما نشرت فى موقع اليوم السابع، وفرحت أننى استلهمتها من العلاج الجمعى الذى أصبح يمثل لى “أمة مصغّرة”، ياليتنى أعرف الطريق لأنقل خبرتنا فى هذا العلاج إلى المجتمع الأوسع خاصة السياسى.

فقلت أتصبر اليوم بنشر هذه الكلمة المختصرة التى بها رائحة العلاج الجمعى من التعريف بما هو “لعبة نفسية”، حتى نرى سويا رأيا.

الشريعة والسلطان! لعبة: “نعم …ولكن”

هل يعرف المشتغلون بالسياسة ما هو التفكير النقدى الموضوعى؟

فى العلاج الجمعى توجد “لعبة” نفسية Game تكشف ما لا يكشفه الحوار المباشر، وهى غير قاصرة على  العلاج الجمعى، فنحن نستعملها ليل نهار فى الحياة العامة، ولها وجهان: وجه سلبى حين نستعملها لنقض ما نصرّح به فى حواراتنا الملتبسة بحيث ينفى آخرُها أوّلـَها، وهى تسمح لك (وللساسة أكثر) أن تقول ما تشاء، ثم تلحقه فورا بما يمحوه أو ينفيه، ويكفى أن نسمع تصريحات السادة الأوصياء الأمريكيين للفلسطينيين “نعم” للوطن المستقل، و“لكن” بلا جيش ولا سياسة خارجية، ولا حدود!!، وربما: ولا تاريخ، وخذ عندك تصريحات كل الرؤساء بالتتابع فى خطب العرش، أو عيد العمال، أو أية مناسبة قومية أو موسم انتخابات!!!،

ويبدو أنها عادة عربية قديمة جدا، فقد عثرت على ما يقابلها من شعر عربى جميل يقول:

وإنك إذْ أطمعتني منـك بالرِّضـا          وأيأسْـتَـَنِي من بعد ذلك بالغضبْ

كمُمـْكِنـَةٍ من ضرعها كفَّ حالبٍ        ودافقـةٍ من بعـد ذلكَ مـا حلبْ

والشاعر قائل هذين البيتين هو إبراهيم بن علي بن هرمة، (وليس ابن الهرمة كما فى العامية المصرية) ، وقد ولد في المدينة المنوّرة ونشأ بها، (90 ـ 170هـ/709 ـ 786م) وصار شاعر الحجاز وشيخ شعراء زمانه، وله حكاية تطمئنك على مرونة تطبيق الشريعة:

 فقد كان هذا الشاعر الظريف مولعاً بالشراب، لا يصبر على النبيذ، ويستهتر بسكره، فتكررت إقامة الحد عليه وجلْـده، إلى أن وفد على الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور وامتدحه، فاستحسن المنصور شعره، وقال له: «سلْ حاجتك، فقال: تكتب إلى عامل المدينة ألا يحدّني» (يقيم عليه الحدّ) ، فكتب الخليفة إلى عامله على المدينة: «من أتاك بابن هرمة وهو سكران فاجلده مئة جلدة، واجلد ابن هرمة ثمانين، فكان الرجل إذا مرّ به أحدهم وهو سكران، يقول: من يشتري ثمانين بمائة ..؟!!”

صدّق أو لا تصدق،

 لعله  “كاريكاتير” نقد لتشكيلات فى تطبيق الشريعة كما يحكيها التراث؟

*****

وبعد

هل تستطيع أن تميز عزيزى القارئ استعمالك لهذه الصيغة “نعم..ولكن” بشكل إيجابى، عن استعمالك إياها بشكل سلبى؟

فى انتظار إجابتك حتى تساعدنى فى اتخاذ قرار بشأن:

كيف أواصل الكتابة فى هذا الكتاب عن العلاج الجمعى إن كنت سأفعل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *