الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / قراءة فى كراسات التدريب – نجيب محفوظ – ص 144 من الكراسة الأولى

قراءة فى كراسات التدريب – نجيب محفوظ – ص 144 من الكراسة الأولى

نشرة “الإنسان والتطور”

6-3-2014

السنة السابعة

العدد: 2378

mahfouz 2

ص 144 من الكراسة الأولى

6-3-2014بسم‏ ‏الله‏ ‏الرحمن‏ ‏الرحيم

لا‏ ‏إله‏ ‏الا‏ ‏الله

نجيب‏ ‏محفوظ

أم‏ ‏كلثوم‏ ‏نجيب‏ ‏محفوظ

فاطمة‏ ‏نجيب‏ ‏محفوظ

القلب‏ ‏يا‏ ‏ما‏ ‏انتظر

فاكر لما كنت جنبى  

ياما بكيت (؟)

‏… …‏

الصبر‏ ‏طيب

الصبر‏ ‏جميل

كل‏ ‏شىء‏ ‏بأمره

نجيب‏ ‏محفوظ

          2/7

 

القراءة:

فيما عدا التأكيد على جمال التسليم له، وأن “كل شئ بأمره” فلا جديد فى هذه الصفحة إلا أغنيتين لأم كلثوم والاثنتان تأليف احمد رامى، أما باقى الصفحة، فقد سبق وروده آنفاً، كما هو مثبت فى الهامش(1)

نبدأ بالتسليم الجميل.

كل‏ ‏شئ‏ ‏بأمره!”

وهل فى ذلك شك؟! لكنها عبارة إذا صدرت من شيخنا فى سياق تدريباته وصلتنى رقصة ساجدة ذاكرة مجلجلة، هذا التسليم الطيب شاهدته بعينى رأسى فى موقفه من كل ما أصابه فى صحته وجسده، ولا أقول فى شخصه ومكانته، وأيضا ليس بالضرورة فى موقفه وآرائه، فقد كان قويا بذاته وبعون ربه فى مواجهة كل ما يناله من سوء فهم أو سوء تقديرا وخيبه حكم، أما امتحانات ربنا فى صحته من أول ضعف السمع حتى ضعف البصر مرورا بالسكرى، فهى كلها بأمره لا محاله، ثم يأتى امتحان الشهادة الكبيرة والسكين منغرس فى رقبته ليشل أداة مخرج ابداعاته على الورق (ذراعه) ليمثل امتحانا لا يجتازه إلا أولو العزم، ولم أعرف معنى هذا التعبير “أولى العزم” أدق، إلا بعد أن عايشته بعزمه الشخصى وتسليمه له فى آن، وحين يطفوا على وعى تدريباته أن “كل شئ بأمره” تصلنى صلاة بنغم خاص أكثر من صلوات كثيره أخرى، وأتذكر كيف أتى هذا التعبير فى القرآن الكريم ” إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ” وحين بيّن ربنا أمره هكذا فى “كن”: حضرت قدرة الخلق والتخليق ليتبعها مباشرة أنه ” فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ” فتتلاقى فى ما وصلنى من أن “كل شئ بأمره”.

هكذا نعرفه، وهكذا نحبه، وهكذا يحبنا، وهكذا نسلم له، فنبدأ – بعونه – من جديد، كل شىء بأمره.

يعلمنا شيخنا كل هذا بهذه الإشراقه الموجزة “كل شىء بأمره”!

ثانيا: “فاكر لما كنت جنبى” + ياللى كان يشجيك أنينى

… وها هى تحضرنا من جديد، وما غابت عنا أبدا، “الست” بعظمتها وتجلياتها، الأغنية من تأليف احمد رامى وتلحين رياض السنباطى غنتها ام كلثوم فى سنة 1939 فتعتبر من أغانيها فى عز مجدها، وهى أغنية رقيقة مُدَغدَغةْ لم أسمعها فى أى وقت من فصول السنة أو فى أى جو من أجواء الطقس إلا هفّت علىّ نسائمها عَليلة رقيقة، أكاد لا أشك فى أنها هى النسائم التى كانت تهف على شيخنا وهو يكتبها، بل وربما كان يسمعها فى آن، أنا لست متأكدا كم كانت سنى حين كان يحضرنى سباق التتابع هذا بين الموجات: والموجه بتجرى ورا الموجه عايزة تطولها، أعتقد أننى سمعتها أول مرة وأنا فى زفتا وأنا فى السابعة ونحن نؤجر زورقا كل خميس أو جمعة يتهادى بنا بين أمواج النيل إلى قناطر زفتا، ولعلى أذكرأن منظر سباق التتابع بين الموجات هذا كان يتجسد لى ونحن فى النيل، ولم أكن أيامها أتابع أنها (الموجة) كانت تريد أن تطولها حتى: “تضمها وتشتكى حالها” من بعد ما طال السفر، ثم يهب النسيم من جديد فيقرب بينهما.

وعلى ذكر “تشتكى حالها” ننتقل إلى الأغنية الثانية التى احترت فى التأكد من أنها هى المقصودة، فقد قرأت ما كتب الأستاذ مرة على أنها “ياما تمنيت” ثم صححت نفسى ورجحت أنها “يامابكيت” أو لعلها “ياما شكيت”، وأخيراً فضلت أن تكون الأخيرتين معا، فقد وردتا فى أغنية واحدة هى “ياللى كان يشجيك أنينى..” وهى أيضا تأليف أحمد رامى وتلحين رياض السنباطى، فتحضرنى من جديد أخبار ومواقف، لم تغب عنى أبدا عن علاقة أحمد رامى بأم كلثوم، وقد سمعت من المرحوم توفيق صالح وشيخى بدرجة أقل، كثيرا عن هذه العلاقة مقارنة بعلاقة أم كلثوم بمحمود الشريف مما أرفض أن أتطرق إليه لعدم تأكدى من ذاكرتى أو ذاكرتهم، لكن ما يهمنى فيما يتعلق بهاتين الأغنيتين- كمثال- هو أنها فرصة لأعلن رأيى – الذى قد أكون مخطئا فيه – عن نوع علاقة أحمد رامى بأم كلثوم وكيف أنها كانت تقترب من العبادة من جانب رامى، وأظن أن هذا لم يكن يغنى أو يرضى أم كلثوم كثيرا (وربما ولا قليلا)، وأذكر أن صديقا عربيا كانت له صلة بهما بشكل أو بآخر قد حكى لى ما سمعه من أحمد رامى، وكيف كان “يؤلّه” فعلا أم كلثوم بمعنى يكاد يكون عيانيا، ولا أظن أن هذا ما كانت تحتاجه هذه السيدة الرائعة القوية الحاضرة الأنثى المبدعة.

فى الأغنية الأولى كان الوصال واردا، كما كان الذوبان جاهزا “وأنا اللى قلبى فى حبك داب” مرتين: مرة من غير ما يبلغ نصيبه، ومرة بعد أن شبع “الموج … من حبيبه”، وشتان بين الشبع والذوبان، أما فى الأغنية الثانية فبرغم جمالها إلا أنها هى التى رجحت رأيى فى نوع حب أحمد رامى لأم كلثوم وهو ما تصورت أنه ربما كان السبب فى أن ترفضه، (الأرجح أنها رفضته!! لست متأكدا) لأننى لا أظن أنها كانت ترحب بمثل هذا الذى يعنيه بيت مثل: “وتجيب خضوعى منين ولوعتى فى هواك”

ثم إن البيت الذى يقول فيه: “عزة جمالك فين من غير دليل يهواك”: ذكّرنى بنوع من المبالغة فيما يتصوره المحب أحيانا حين يعتقد هذا المحب أنه يخلق الجمال تخليقا بحبه لمحبوبه وكأن المحبوبة لا جمال لها تلقائيا، تذكرت حدثا طريفا يشبه مثل ذلك حول بيت شعر “نصيب بن رباح” فى “دعد” وهو يقول:

أهيم بدعد ما حييت فإن أمت *** فيا ويح دعدٍ من يهيم بها بعدي

وقد عيب هذا البيت لأن الشاعر هوّن من شأن حبيبته ودار حول ذلك نقاش فى ديوان الخليفة “عبد الملك بن مروان”، هذه هى الرواية:

“ذكر ابن قتيبة أن الأُقيشر الشاعر دخل على أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان وعنده قوم فتذاكروا الشعر؛ فذكروا قول نصيب بن رباح:

أهيم بدعدٍ ما حييتُ فإن أمتْ * * * فيا ويح دعدٍ منْ يهيمُ بها بعدي

فقال الأقيشر : والله لقد أساء قائل هذا الشعر، فقال عبد الملك: فكيف كنت تقول لو كنتَ قائله؟ قال: كنت أقول:

تحبكمُ نفسي حياتي فإن أمتْ * * * أوكّلُ بدعدٍ من يهيم بها بعدي

قال عبد الملك: والله لأنت أسوأ منه حين توكل بها! فقال الأقيشر : فكيف كنت تقول يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت قلت:

تحبُكُمُ نفسي حياتي فإن أمتْ * * * فلا صَلُحَتْ دعدٌ لذي خُلَّةٍ بعدي

فقال القوم جميعا: أنت والله يا أمير المؤمنين أشعر القوم”.

(انتهت الرواية).

أما أنا فقد وجدت أمير المؤمنين أكثرهم أنانية وأنذلهم قسوة كما ذكرت.

فإذا جاء أحمد رامى ليقول لأم كلثوم (غالبا)

عـــزة جـــمـــالك  فــين من غير دليل يهواك

فهو يبالغ فى قيمة ما يضفه حبه لها، لكنه لا يصل إلى كل هذا القبح الذى وصل إليه هؤلاء الشعراء وأقساهم الخليفة وليس أشعرهم.

أما النقلة التى جاءت قرب ختام أغنية “ياللى كان يشجيك أنينى” والتى تظهر كيف أن الشخص يمكن أن ينتقل من تخصيص الحب لمحبوب بذاته إلى حب الحب نفسه فهذه نقلة نضج رائعة تقول:

صبحت أحب الحب *** من بعد حب الحبيب

 لكن الأرجح عندى أن رامى لم يكن يقصد ذلك بل لعله كان يشكو منه ويرفضه!!

ثم يعود للتذلل فى آخر الأغنية، ولكن بجمال شعرى فائق، فأرفض التذلل، وأحب الشعر.

لكن من أدرانى أن رامى كتب هذه الأغنية عن حاله مع أم كلثوم؟

إن بعض الظن إثم!!

عذراً.

[1] – القلب ياما انتظر: وردت فى صفحة التدريب رقم (125) الكراسة الأولى بتاريخ 19-9- 2013

الصبر‏ ‏طيب: وردت فى صفحة التدريب رقم (37) الكراسة الأولى بتاريخ 15-9- 2013

الصبر‏ ‏جميل: وردت فى صفحة (2) الكراسة الأولى بتاريخ 31-12-2009،  وأيضا فى صفحة (13) الكراسة الأولى بتاريخ 11-2-2010، وأيضا فى صفحة (52) الكراسة الأولى بتاريخ  5-1-2012، وأيضا وردت فى صفحة (92) الكراسة الأولى بتاريخ  6 – 9 – 2012، وأيضا وردت فى صفحة (100) الكراسة الأولى بتاريخ   25 – 10 – 2012.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *