الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / قراءة فى كراسات التدريب – نجيب محفوظ – ص 139 من الكراسة الأولى

قراءة فى كراسات التدريب – نجيب محفوظ – ص 139 من الكراسة الأولى

نشرة “الإنسان والتطور”

الخميس:   23-1- 2014

السنة السابعة

العدد:  2337

mahfouz 2

ص 139 من الكراسة الأولى

23-1-2014

أعوذ‏ ‏بالله‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏شيء

بارك‏ ‏الله‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏خطواتي

نجيب‏ ‏محفوظ

أم‏ ‏كلثوم‏ ‏نجيب‏ ‏محفوظ

فاطمة‏ ‏نجيب‏ ‏محفوظ

جاء‏ ‏الحق‏ ‏وزهق‏ ‏الباطل

يجيء‏ ‏الفرج‏ ‏من‏ ‏حيث‏ ‏لا‏ ‏تحتسب

اشتدى أزمة تنفرجى

سمعت ‏صوتا‏ ‏نادى‏ ‏من‏ ‏الغيب‏ ‏

نجيب‏ ‏محفوظ

 

القراءة:

كيف عرفت سيدى أن مؤتمر العلاج الجمعى العالمى المصرى الذى جعلنى أؤجل وأعتذر وأختصر قد انتهى أول أمس وأننى أستطيع أن أرجع لإطلاق تداعياتى من وحى ما خططته فى تدريباتك، فعدت تتحفنا اليوم بما لم أكن أستطيع أن أهرب منه لمؤتمر أو غير مؤتمر.

والآن إلى القراءة:

بدأتْ الصفحة اليوم بالاستعاذة، ليس من الشيطان الرجيم فقط التى كانت تسبق البسملة عادة، ولكن “من كل شىء”، كما لاحظت فى هذه الصفحة أن اسمى كريمتيه جاءا رابع سطر بعد اسمه ولبس قبل ذلك كما اعتدنا، ولا أعرف لذلك سببا مقنعا اللهم إلا إن ربطت الاستعاذة من كل شىء مع الدعوة بالبركة بهما، ثم يطل اسمه يظلهما يرعاهما، أمتنع دائما عن الاقتراب من هذه المنطقة لأننى لا أعرف عنها إلا أقل القليل برغم ما كان يصلنى من آلامه غير المعلنة، حتى له، فى هذه المنطقة دون زيادة.

الجديد اليوم مهم وهو مفاجأة لى مثلما تعودت قبلا، لكن قبل أن أنطلق منه إلى تداعياتى دعونى أشير إلى بعض ما سبق وروده فى الهامش (1)

 ثم نقرأ معاً:

(1) يستعيذ شيخنا “من كل شىء“، فأستقبل أنا “الشىء” باعتباره “الموضوع” ليشمل الإنس والجن والأشياء جمعيا، أعتقد أن هذه الاستعاذة تحمل معنى “رفض الشرك عموما”، استلهمت ذلك من صحبتى لمواقف مولانا النفرى، فالشىء المستعاذ منه بهذه الصورة بدا لى ليس أهلا للاستعاذة إلا لأنه انفصل عن الأصل الذى بدونه لا يكون الشىء إلا مجرد شىء: حرفا مغتربا، معبودا منافسا، يستعاذ به إن هو أخذ أكثر من حقه فى التقدير أو الاهتمام أو الرغبة فيه أو حتى حبه دون الله أو مع الله منفصلا، أظن أن هذا المعنى – رفض الشرك – والذى يصلنى من هذه الاستعاذة الطليقة هكذا، كان الأقرب لى لأننى استبعدت التفسير الجاهز أنه حذر من “الموضوع”، لم يصلنى نفوره من القرب من الموضوع “الشىء” أبداً، ولا صعوبة عمل علاقات معه، فأنا لم أر أسهل منه ترحيبا بمن يعرف ومن لا يعرف، ولا من هو أرق منه بمن يقترب منه أو يسعى إليه، لكن كل ذلك كنت أراه غير منفصل باعتباره شيئا له قيمة فى ذاته، وبالتالى فإن توحده فى الهارمونى المتصاعد كان يلغى عندى كونه شيئا، فتصلنى الاستعاذة هنا من كل شىء منفصل عن كلية الوجود التى تجعل الشىء ليس شيئا، فتصلنى الاستعاذة بالله هنا من كل شىء منفصلٍ فى ذاته لذاته، باعتبارها استعاذه من الشرك.

(2) لم أستطع أن أحدد هل عبارة “بارك الله فى كل خطواتى” هى عبارة تقريرية، اعترافا منه بفضل الله عليه فى كل اختياراته، وفى كل إنجازاته، وفى كل خروجات من مآزقه، وفى كل ما حصل من إبداع واختراقات، أم أنها دعوة وابتهال أن يبارك الله فى كل خطواته الآن، وفيما بعد، كما بارك فيها قبل ذلك.

 لا أريد أن أعود إلى ذكر ما وصلنى عن إيمان هذا الرجل وعلاقته بربه وثقته فيه وحواره معه واستلهامه فضله، لكن لو كانت العبارة تقريرية فهو الحمد، وإن كانت دعاء فهو الرجاء والعشم، وفى كلاهما خير عميم.

(3) ثم ننتقل إلى هدية اليوم: “إشتدى أزمة تنفرجى” فقد كنت أحسب أن هذا مثل سائر، أو أنه قول شائع، لكننى حين بحثت عنه وجدته أول شطر فى قصيدة أطلق عليها اسم “المنفرجة” انطلاقا من بيتها الأول، وهى للشاعر المعروف باسم “ابن النحوى” (وهو يوسف بن محمد بن يوسف التلمسانى) 433 هـ – 513 هـ/ 1041 – 1119 م،  وكان “فقيها يميل إلى الاجتهاد” وأنا حين اقرأ هذا الوصف فى سيرة فقيه شاعر افرح وأنتظر خيرا منه، ذلك أن الشعر هو الأقدر على التحريك والإبداع حتى لو كان أقرب إلى شعر الحكمة مثل هذه القصيدة.

القصيدة من بحر المتدارك وهو نفس البحر الذى نظم به القيروانى قصيدته الدالية والتى أولها “يا ليل الصب متى غده  * أقيام الساعة موعده” (والتى سبق أن وردت فى صفحة تدريبات الأستاذ رقم : 32) وتواصلت تداعياتى منها إلى قصيدة أحمد شوقى والتى تبدأ “مضناك جفاه مرقده” والتى لحنها وغناها محمد عبد الوهاب، وآخرين، وتعجبت ساعتها كيف أننى لا أستطيع قراءة تلك القصيدة الراقصة إلا وأنا أتمايل معها، وربما جاء الربط بين تلك المجموعة من القصائد السابقة وبين قصيدة “المنفرجة” لابن النحوى الآن، لاشتراكهم فى نفس “بحر المتدارك”

قصيدة المنفرجة مليئة بالتقوى والحكمة والحب والثقة فى الله الرحمن الرحيم بالفرج : يقول مطلع القصيدة:

إِشتَدَّي أزمَةُ تَنفَرِجي     قَد آذَنَ لَيلُكِ بِالبَلَجِ

أول ما تعلمته هنا من شيخى هو أن أكتشف أن هذا القول الذى أورده هو أول شطر بيت فى مطلع هذه القصيدة وليس قولا سائرا كما كنت أحسب.

ولأن شيخى مازال يتفضل علىّ باستدراجى إلى فتح كنوز لغتى وتاريخى، فقد قررت أن أدعو الأصدقاء إلى مشاركتى بعض ما أعجبنى من القصيدة  حتى لا أطيل، ومن ذلك:

(أ) وصلنى كيف صور الشاعر النهاية المفتوحة للكدح على طريق الهدى قائلا:

وَإِذا انفَتَحَت أَبوَابُ هُدِّى    فاعجِل لِخَزائِنِهَا وَلِجِ

وَإِذا حاوَلتَ نِهايَتَها         فاحذَر إِذ ذاكَ مِنَ العَرَجِ

فمن الحكمة التوصية بأن الهدى هو مفتاح الطريق مفتوح النهاية، فلا تنتظر الوصول ولكن لتستمر أبدا، فكل وصول قبل الوصول، هو خدعة: كما علمنا النفرى:

(ب) كما انتبهت إلى قدرة هذا الشاعر الفقيه على تحديد نوع اللذة التى يستشعرها العاصى وهو يمارس معاصى الله لتوافق مزاجه الفاسد حين يقول:

 وَمَعاصِي اللَهِ سَماجَتُها             تَزدَانُ لِذِي الخُلُقِ السَمِجِ

وبعد

 فقد سبق شطر مطلع القصيدة هذه ما كتبه الأستاذ من أنه “يجئ الفرج من حيث لا تحتسب” وقد ذكرنى ذلك ببيتين للشافعى يقول فيهما:

ولرب ضائقة يضيق بها الفتى ذرعا        وعند الله منها المخرج،،،

ضاقت ولما استحكمت حلقاتها فرجت       وكنت أظنها لا تفرج،،

وقد أشرت قبل ذلك إلى موقف شيخنا من يقينه من أن بعد العسر يسرا صفحة التدريب (30)، بتاريخ 28 -7- 2011 : ويمكن الرجوع إلى تداعياتى انطلاقا من ذلك فهى فى نفس الاتجاه. وأيضا جاء مثل ذلك فى نشرة  16-8-2012 فى تداعياتى عن صفحة 89 من الكراسة الأولى، حيث كتب شيخى “الفرج‏ ‏قريب”: قلت:

 بالرغم من أن هذين اللفظين تحديدا لم يردا من قبل إلا أنهما كانا دائما أقرب إلى حضور الأستاذ وأمله فى الحياة وفى الشفاء وفى مواصلة الإبداع والكتابة، …الخ

وأخيراً:

لعل حضور شيخنا فى هذه الأيام هكذا، وهو يبشر بالفرج بعد ما وصلنا إليه من شدة الأزمة هو البشير الذى يعيننا على ما نحن فيه الآن،

 بشَّركَ الله بالخير يا مولانا، وحقق أملك فينا، نكمل رسالتك.

[1]- جاء‏ ‏الحق‏ ‏وزهق‏ ‏الباطل:  ورد هذا النص فى صفحة التدريب (126) نشرة: 26-9-2013

     سمعت ‏صوتا‏ ‏نادي‏ ‏من‏ ‏الغيب‏: ورد هذا النص فى صفحة التدريب رقم (24) نشرة: 2-6-2011، وأيضا فى صفحة التدريب (105) نشرة 22-11-2012

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *