الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / قراءة فى كراسات التدريب نجيب محفوظ صفحة (129) من الكراسة الأولى

قراءة فى كراسات التدريب نجيب محفوظ صفحة (129) من الكراسة الأولى

نشرة “الإنسان والتطور”

الخميس: 17-10 – 2013

السنة السابعة

العدد: 2239

صورة نشرات تدريب محفوظ

ص 129 من الكراسة الأولى

129 صفحة تدريب محفوظ بسم‏ ‏الله‏ ‏الرحمن‏ ‏الرحيم

الحمد‏ ‏لله‏ ‏رب‏ ‏العالمين

نجيب‏ ‏محفوظ

أم‏ ‏كلثوم‏ ‏نجيب‏ ‏محفوظ

فاطمة‏ ‏نجيب‏ ‏محفوظ

سقراط‏ – ‏افلاطون‏- ‏ارسطو

الديمقراطية‏ ‏وحقوق‏ ‏الانسان

نجيب‏ ‏محفوظ

‏Nagib Mahfouz‏

نجيب محفوظ

كاتب

           نجيب محفوظ

   مقدمة:

انتهزت إجازة العيد هذا الأسبوع لأعيد كتابة نقد “حضرة المحترم” كما طلب منى الابن الدكتور حسين حمودة رئيس تحرير دورية محفوظ النقدية، وإذا بى أفاجأ أن قراءتى الأولى التى قدمتها فى ندوة جمعية الطب النفس التطورى قاصرة تماما عن الإحاطة بما وصلنى بعد ذلك من صحبتى له، ثم قراءتى اللاحقة لبعض أعماله التالية، ثم قراءتى الحالية لنفس العمل، فاسيقظ فىّ حاستى النقدية، وأستقبلت العمل شعراً خالصا، ليس بمعنى الملحمة كما عنون شيخنا ملحمة الحرافيش، ولكن بما هو تمكن إبداعى من تشكيلات لغوية وإيقاع مبدع لا أعرف إن كان  ذلك لك حضره نتيجة للجو الصوفى الذى غلف وعى عثمان بيومى، برغم أنى رفضت فى دراستى أن أنعته بالصوفى، وما زلت لا أعرف بِمَ أنعته، لكنه جو شعرى على أية حال برغم أنه تمحور حول ضلال الخلود، كما كان الحال عند جلال صاحب الجلالة فى الحرافيش، ويبدو أن هذا سوف يكون منطلق، وربما محور دراستى الجديدة.

القراءة:

هذه الصفحة تعود بنا بدقة حرفية إلى نظام الصفحات الأولى حيث تأتى البسملة ثم الحمد ثم اسمه ثم أسمى كريميته، وبعد ذلك أفاجأ بالثالوث الأشهر سقراط، أفلاطون، وأرسطو، فأتصور أنهم وردوا قبل ذلك فيما سبق من صفحات وأبحث عنهم فلا أجد إلا إشارة لأفلاطون أما سقراط وأرسطو فلم أجد لهما ذكر، فأرجع إلى (صفحة 110 من الكراسة الأولى بتاريخ 18-4-2013) التى ذكر فيها معظم من أحب ومن حضره من الفلاسفة والمبدعين القدامى وأنا أكاد أجزم أنه لا يمكن أن يكون قد أسقطهما فلا أجدهما أيضا هناك، ويبدو أن إصرارى على العثور عليهما كان بدافع خفى هو أنى لا أريد أن أسترسل فى الكتابة عنهما أصلا، فأنا أتصور أن أيا ممن يقرأ هذه التداعيات يعرفهما أكثر منى، وأنهما حتى بغير هذا لا يحتاجان إلى تعريف، ثم إنى لا أعرف موقفه منهما فى حدود ما دار بيننا من نقاش.

مجرد ملاحظة شخصية وهى أننى لا أعرف سقراط الحقيقى، وإنما أعرف سقراط الأفلاطونى، أعنى الذى ورد اسمه فى محاورات أفلاطون، وحتى الآن لم أتأكد بشكل نهائى ماذا قال سقراط الفيلسوف بنفسه، وماذا قال افلاطون مستعملا اسمه فى هذه المحاورات، حتى شككت فى ما نسب إلى سقراط حتى خارج هذه المحاورات، علما بأن المعروف أنه شخصيا لم يترك كتابات باسمه، لكنه بصراحة كثيرا ما يحضرنى وأنا أمارس العلاج الجمعى، مع أننا فى العلاج الجمعى لا نتناقش فى مسائل فكرية، وإنما نعايش حضور لمستويات الوعى يساهم الكلام، مع قنوات أخرى فى تشكيل تواصلنا من خلالها، وحينما أقرأ كيف اتهم سقراط بأنه يفسد الشباب، وأنه كان يحاورهم أثناء سيرهم بجواره ومن حوله، تحضرنى  أيضا تلك الحلقة الخارجية من المشاهدين المتدربين التى تحيط بمجموعات العلاج الجمعى، فى قسم الطب النفسى فى قصر العينى، ثم نتناقش معا حول ما جرى فى الجلسة، وتحضرنى أكثر خبرتى فى مجموعة المواجهة التى استوحيت منها “ديوان أغوار النفس” ثم شرح هذا الديوان من (نشرة 9-6-2009) إلى (نشرة 15-9-2010) ثم أرجع لها حاليا بين الحين والحين فى كتاب “العلاج الجمعى”، أما أكثر ما يحضرنى من سقراط وأعود إليه مرارا فهو “كتاب محاكمة سقراط” بكل دلالالتها الأعظم.

أما أرسطو فجهلى به أكبر كثيرا، وحتى علاقته وتأثيره على الاسكندر الأكبر لم أتوقف عندها طويلا، بل إننى أميل إلى رفضه برغم موسوعيته وتعدد مجالات عطائه، وأتعاطف مع الذين يزعمون أنه منطقة (المنطق الأرسطى) قد أعاق الفكر الإنسانى أكثر من عشرين قرنا من الزمان، فهو أننى حين عثرت على منطق برتلانفى وغيره وهو الذى أفهمنى منطق الفصاميين (والإبداعيين مع اختلاف الناتج) فرحت فرحا شديدا، وأيضا يحضرنى سخطى على أرسطو حين أتابع ابنى عاشق العلوم الكموية الأحدث وهو يبلغنى بعض ما يصله فأفرح باهتزاز المنطق الارسطى وأقول آن الآوان وإن تأخرنا طويلا حتى نفيق، جانبان لابد أن أرجع إليهما  إحقاقا للحق وآملا فى مصالحة وهما أولا: علاقة أرسطو بالبيولوجى إذ يعتبرونه مؤسس علم الأحياء بشهادة داروين نفسه، وهذه شهادة لها عندى وضع خاص، وثانيا: إسهامه فى النقد الدرامى والشعر.

وأكتفى اليوم بذلك وأكرر عرفانى بجميل شيخى وهو يكشف لى عن مناطق جهلى بقدر ما يضىء لى ظلمات معرفتى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *