الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / فى رحاب نجيب محفوظ: تقاسيم على اللحن الأساسى: الحلم‏ (64)

فى رحاب نجيب محفوظ: تقاسيم على اللحن الأساسى: الحلم‏ (64)

نشرة “الإنسان والتطور”محفوظ

الخميس: 29-3-2018                      

السنة الحادية عشرة

العدد: 3862

 

فى رحاب نجيب محفوظكلمة نشرات محفوظ التقاسيم

مراجعة وتحديث التناص على الأحلام المتبقية

 (من 53  إلى 210)  

تقاسيم على اللحن الأساسى

نص اللحن الأساسى: (نجيب محفوظ)

الحلم‏ (64)

من شدة الرعب تسمرت قدماى فى الارض، فعلى بعد ذراع منى شبت ثلاثة كلاب ضخمة متوحشة تريد أن تنقض علىّ لتفتك بى لولا أن قبضت على أذيالها امرأة باستماتة.

وإلى اليمين وقفت كلبة فى ريعان الشباب، آية فى غزارة الشعر وبياضه ونعومته وكانت تشاهد ما يحدث فى قلق تجلى فى اهتزازات ذيلها القصير المقصوص.

وارتفع نباح الكلاب الثلاثة وتتابع كالرعد واشتعلت فى أعينها الرغبة المتأججة فى الفتك بى ولما تعذر عليها الوصول إلىّ استدارت فجأة ووثبت على المرأة وعند ذاك اقتلع الرعب قلبى وارتمت علىَّ الكلاب. أما الكلبة الجميلة فتطلعت لى مدة وترددت لحظة عابرة ثم ألقت بنفسها فى المعركة دون مبالاة بالعواقب.

 التناصّ (التقاسيم): (يحيى الرخاوى)

…. فى عمق الرعب الذى شل تفكيرى، لم أستطع أن أتبين إن كانت الكلبة الشابة الجميلة قد ألقت بنفسها فى المعركة دفاعا عنى، أم مشاركة فى الانقضاض علىّ، والعجيب أن أيا من الكلاب لم تمسسنى بسوء، لا عضة، ولا خدش، ولا كدمة، كانت كلما قاربت ملامسة وجهى تكشر عن أنيابها وتتراجع، ثم تعود، فأزداد رعبا وأتمنى أن تلتهمنى فأختفى. لمحت وجه المرأة وكنت قد نسيتها ووجدت أنها تتفرج وتبتسم ابتسامة هى مزيج من الشفقة والشماتة، فاستعطفتها بعينى، فصفرت بفمها، فقفزت الكلبة البيضاء وذهبت إليها فالتقطتها المرأة ووضعتها على كتفها وراحت تهدهدها وتمسح على ظهرها فى حنان بالغ، فداخلنى شعور غامض أن الفرج قريب، وفعلا التفتت الكلاب الثلاثة إلى المرأة وأحنوا رؤوسهم، وتوقفوا فى أماكنهم كأنهم تماثيل من صخر.

لوحتُ للكلبة البيضاء فتخلصتْ من هدهدة المرأة وقفزت إلى كتفى، فدبت الحياة فىّ وانطلقت الكلاب المتوحشة نحو المرأة دون تردد وقد خيل لى أن الغيرة قد ملأتهم غضبا، فراحوا ينهشونها فى نهم متسارع حتى اختفت فى بطونهم، ثم اختفوْا تماما.

أخذت أملس على شعر الكلبة البيضاء وهى على كتفى.

فابتسمتْ لى

وفرحتُ

ولم يخف على أى منا كيف كنا ندارى خجلنا من نسيان المرأة وسط فرحتنا بالنجاة والحياة.

 

 

النشرة السابقة 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *