الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / رسالة د. صادق السامرائى(2) (عبر الشبكة العربية للعلوم النفسية)

رسالة د. صادق السامرائى(2) (عبر الشبكة العربية للعلوم النفسية)

نشرة “الإنسان والتطور”

10-5-2011

السنة الرابعة

 العدد: 1348

رسالة د. صادق السامرائى(2)

(عبر الشبكة العربية للعلوم النفسية)

د. صادق السامرائى إلى د. يحيى الرخاوى…

…هذه كلمات تواردت وأنا أقرأ قصيدتك مرة أخرى متأملا، أسميتها “وعى الطين”

……. هذه كلمات إنثالت على السطور ، فعباراتك فيها طاقات أخرى واقترابات تتجاوز المكتوب ، وربما أخذتها إلى ما تسعى إليه ، أو قد أغرقتها بما لا تطيق، لكنى أرفعها إلى حضرة وعيكم ، علها تكون إنسكابة فكرية روحية عطرة ذات عبق يسرّ الناظرين.

وتقبل جوهر الود

* * * *

أخى صادق   الاقرب من الاقرب

أنا الذى أقحم هوامشى القديمة على نغماتك التى لها فضل تقليبى لصفحاتى المركونة، ومن ثم تحريك وعيى فى توجه ضام مع وعى أخر أقرب فعلا من الأقرب، وقد عثرت على بعض ما سمحت لنفسى أن أضيفه كهوامش متواضعة، بعد أن توقفت – تقريبا عن قرض الشعر زمنا طويلا-  إلى أن حركته بقصائدك الطازجة، ربما تراجع الشعر عنى بعد أن  حل محله مأ اسميته “نقد النص البشرى” وهو الممارسة العلاجية التى تعيد تشكيلى مع مريضى باستمرار، فإذا بى أفاجأ أننا نقرض الشعر معا بما يتخلق منا من وعى بشرى جديد يحل محل التناثر المنذر أو الماثل، وهو يحتويه ما أمكن ذلك،  ربما !!

عنوان قصيدتك الثانية هذه “وعى الطين” ذكّرنى بنهاية قصيدة لى لم يقبلها أحد، حتى شيخى نجيب محفوظ، لأنها  كانت فى “هجاء البراءة”، لعلى  كنت أعنى بهذا الهجاء أن أعرّى  تلك البضاعة الماسخة التى تصلنا من تسطيح مستورد لهذه الموجات المثالية  أو الحالمة تحت عناوين براقة، ربما كتبتها آملا أن ننتبه، وينتبه شبابنا بالذات إلى مسئولية التغيير، وآلام النمو والتطور، وبذلك يمكن أن أميز له بين البراءة الخائبة (المستوردة غالبا) والفطرة الزاخرة القادرة على احتواء وتفعيل كل ما خلقنا الله به كما خلقه، بصراحة يا أخى ساورتنى الشكوك مؤخرا فى هذه الحفاوة التى احتفى بها هؤلاء الأجانب الطيبون وهم يقرظون شبابنا الذين يخوضون تجربة الحرية الصعبة بكل هذا الحماس الواعد غير المضمون فى آن، فعلا رحبت ثم فزعت  لدوىّ التصفيق والثناء عليهم، وخفت على شبابنا أن يصدقوا ويطربوا، فيتراخوا ونتراخى معهم ونحن أحوج ما نكون إلى غير ذلك لما هو بعد ذلك. خشيت على شبابنا الذى ضحى بدمائه الطاهرة أن يخدع فى البراءة الطفلية كقيمة نهائية ويرضى بها دون أن يدرى أنها يمكن أن  تفرغ طاقته القتالية التى نحتاجتها “طول الوقت”، “طول العمر”، “طول الدهر” فتجهض الانتفاضة ولا تتحول إلى ثورة، أنت تعلم يا أخى “صادق” أن الثورة لا تتحقق إلا إذا تحققت، وقد عدت أتبين مغزى هجائى لهذا النوع من التسطيح المحتمل ، حتى لو كان يشارك أو يقتدى بالموجات الخضراء، ويتسمى بالياسمين والرياحين وما إلى ذلك، فى حين أن الدماء، تسيل، وسوف تسيل أكثر، ونحن ننتقل من خدعة البراءة إلى زخم الفطرة

كل ذلك اثاره فىّ عنوان قصيدتك “وعى الطين”، فقفز لى من قصيدتى القديمة هامش مناسب، وأصبح عنوانها الأوضح: فى هجاء البراءة: المستوردة، فلقد أنهيت القصيدة بقولى:

“جحافل البشرْ

تغوص فى اشتياق

فى الطين والأمل”

ولكن دعنا نستمع لك أولا إلى قصيدتك الثانية بتاريخ 26 إبريل 2011.

* * * *

د. صادق السامرائى

 (1)

بكى وما ابتسم

لأنه المولود من عدم

قد غاضه النسيم

فانبثق الندم

فأدرك التراب

وعانق الحذم

لأنه احتضر

فجوهر الآهات

مرادنا انتشر

(2)

بلى

مَن يقتل التراب

سيمتطى الهواء

وينهر الشرور

ويطلق النداء

ويسأل الهباء

عن منتهى البشر

فيدرك الأعماق جوهرٌ

يتماهى فى كنه قطرةٍ

يتنقى من رجس الرغبة

فينتصر على الطين

ويغادر مواطن اللعبة

                    هوامش د. يحيى

تحتضن‏ ‏الفِـكْـرةُ ‏معناَها‏َ‏

يستأذن‏ ‏لفظٌ :”‏يعلِـنُـها‏” ‏؟

تتأبّى ‏

تهجعُ‏ ‏فى ‏رحمِ ‏الفجرِ‏ ‏القادمْ‏ ‏

تتملصُ‏ ‏من‏ ‏قضبان‏ ‏الكلمهْ

………………………: ‏

تتمازج‏ُُ – ‏فى ‏ذرّات‏ ‏الكون‏- ‏الذرات

‏ ‏لا‏ ‏يُفـشى ‏أحدٌ ‏سـرّه‏.‏

الزرقة‏  ‏والطبقاتْ،‏

ورحيق‏ ‏الطمىِ، ‏وطينُ‏ ‏الجسدِ‏ ‏وأنفاسُ‏ ‏الجنسِ

إيقاع‏ُُ ‏تلاشى ‏الأشياءِ‏ ‏المغمورة‏ِِ ‏

ذائبةُ‏ ‏فى ‏المطلق‏.‏

أتلولبُ‏ ‏فى ‏جذلٍ‏ ‏صاخبْ.‏

(من قصيدة: البرعم والأنغام)

د. صادق السامرائى

 (3)

هو البريء وما برأ

هو الأمير وما أمر

هو المسرور وما ابتهج

لأنه مسجون

برمزه الدوار

كالساجر المسجور

بموقد الأسرار

والحائر المنذور

فى الكوثر الموجوع

هل يعلن الرحيل

عن قبضة المصير

العاشق الفتان

قد أدرك المسير

فنزع القناع

وغاب فى السجير

                    هوامش د. يحيى

وســْط‏ ‏الحياة‏ ‏كلـَّها‏ ‏

‏(‏بها‏ … ‏بدونها‏) ‏

نصبتُ‏ ‏خيمتى‏:‏

ناجيت‏ُ ‏ثـُعْـباناً‏ ‏وحيداً‏ ‏ذات‏َ ‏ليلهْ،

‏أناملى ‏ترتاح‏ ‏فوق‏ ‏شوك‏ ‏قنفدْ، ‏

حَـضرتُ‏ ‏حفلاً‏ ‏ساهرا‏ً ‏فى ‏وكْـرِ‏ ‏صـُرْصُـورٍ‏ ‏مُـهـَاِجْـر‏، ‏

صاحبتُ‏ ‏نملةً ‏وحيدهْ،‏

‏ ‏فى ‏رحلة‏ ‏عنيده‏ْ ‏

كلَّمت‏ ‏فرخا‏ ‏عاجزا‏ ‏قد‏ ‏أسقطته‏ ‏قسوة‏  ‏الرياح، ‏

حملـُتـُه‏ ‏مـُهدْهداًاً‏ ‏لعـُشَّه‏ ‏فوق‏ ‏الـشـَّـجرْ، ‏

………

وفاضَ قلبى بالسماح والشَّجَنْ:

يمامَتَان حَطَّتَا عَلَىَ فَنَنْ

 

د. صادق السامرائى

 (4)

بحر الحقيقة لا يقبل الأغرار

لأنه عميق

وقاعه سحيق

فالجاهل المجهول

لا يعرف المأمول

فالنار من ماءٍ

والماء من نارٍ

فكيف البحار سجّرت

من جذوة اليقين

                    هوامش د. يحيى

-4-‏

خبَّأتُها‏ ‏عـَنـْهـُم‏ْ ‏جميعاً‏ ‏فى ‏حنايا‏ ‏كَـبـِدى،‏

ألبستــُها‏ ‏الأسماء‏َُ ‏أقنعهْ‏:

‏النبض، ‏حسَّى، ‏لـَوْعَـتى، ‏

الوهْج، ‏فكرى، ‏منتهاىَ، ‏قِبْلتَى.‏

تبسّمتْ‏ ‏فى ‏سرَّها،‏

تحسَّسَتْ‏ ‏حبلَ‏ ‏الوريدِ‏ ‏كفُّـها‏.‏

(من قصيدة: الصقيع)

د. صادق السامرائى

 (5)

من الذى بَصَر

فالنور قد سطع

والقلب قد وقع

والنبض ما هتف

كأنه الحجر

وحالما استفاق

تدارك الأثر

وأنه كدح

فأحضر القدح

ليعبق الأنوار

من دوحة الفرح

فاختصر الأكوان

بخطوة الرجح

                    هوامش د. يحيى

-6-‏

فأضاء‏ ‏وعيى ‏بالمـُـنـى،‏

‏ ‏تمتد‏ ‏بعد‏ ‏المنتهى.‏

يــا‏ ‏فرحتى:  ‏لستُ‏ ‏أنــا‏.‏

هى ‏فرحة‏ ‏الطير‏ ‏الذى ‏تطايرت‏ ‏خميلـَتـُهْ، ‏

ثم‏ ‏الْـتَـقَـى ‏بأمّه‏ ‏

حَـمَـلـَتْـهُ‏ ‏تحت‏ ‏جِـناحِـهَـا، ‏وأوْدعْـته‏ ‏فى ‏الَـفـنَـنْ،‏

هى ‏فَـرْحة‏ ‏السـَّمَـك‏ ‏الذى ‏رجع‏ ‏المياه،‏

من‏ ‏بعد‏ ‏ما‏ ‏ذاق‏ ‏الجفاف‏ ‏الموتَ‏ ‏فى ‏قر‏ ‏الرمال‏ ‏الساخنهْ‏.‏

 

(من قصيدة: الصقيع)

د. صادق السامرائى

 (6)

المولود من رحمُ كنْ

                    هوامش د. يحيى

-6-‏

‏…‏يا‏ ‏مقودَ‏ ‏الزمان‏ ‏لا‏ ‏تـُطـْـلقـْنى ‏

ثقيلةٌ ‏ومرعبةْ‏ :‏

قولةُ‏ ‏”كـُـنْ‏”.‏

لو‏ ‘‏كان‏’ : ‏بــت‏ ‏بائسا‏، ‏

لو‏ ‘‏كان‏’ ‏طرت‏ ‏نورسا‏،‏

‏ ‏لو‏ ‏كان‏ ‏درتُ‏ ‏حول‏ ‏نفسى ‏عبثا!‏.‏

(من قصيدة: عفوا فعلتها)

د. صادق السامرائى

هو الذى سعى

والمجهوض هو الذى ما وعى

فكيف تسرى الأشواك

فى عروق المحتوى

وتتغلغل ببدن الحقيقة

إن الكواكب لتصيح

والأرض تصرخ

من خشية الإنجاب

ورعشة إنبعاث

لكنزها المختوم

هل وقع الجدار

ونهض الحضور

وطارت القلوب

لوقتها الموعود

يا أيها المحشور

بذرة التراب

كأنك الوليد

من بَعدِ ما وَلد

26/4/2011

                    هوامش د. يحيى

ورضعتُ‏ ‏من‏ ‏مجرى ‏عيون‏ ‏لا‏ ‏تغيض‏:‏

ورأيتُـهُ‏ ‏يسرى ‏بأوراقِ‏ ‏الشجرْ،‏

وشربتُـهُ‏ ‏قطرا‏ ‏بهيجا‏ ‏فى ‏النَّـدى.‏

وطعمتُـهُ‏ ‏شهدا‏ ‏رحيقا‏ ‏فى ‏الثمرْ،‏

وسمعتـُه‏ ‏فى ‏صمـت‏ ‏طائرٍ‏ ‏شـَدَا،‏

صاحبتُـه‏ ‏صمتاً‏ ‏رصيناً‏ ‏فى ‏الحجرْ

(من قصيدة: الصقيع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *