الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / توّقف تعسفى، وطلب مشورة! دراكيولا (4)

توّقف تعسفى، وطلب مشورة! دراكيولا (4)

نشرة “الإنسان والتطور”

31-3-2010

السنة الثالثة

العدد: 943

 31-3-2010a

 هذه الحالات ليست حالات إكلينيكية واقعية، ولا حتى مـُتخيلة بشكل روائى شعرى مطلق، ولا هى تصف أشخاصا بالذات، إنها من وحى الفروض العلمية العملية التى استلهمناها من مزيج من الحالات المرضية، والأصدقاء المشاركين، وتراكم الخبرة، وإلهامات الأسطورة الذاتية للمؤلف.

توّقف تعسفى، وطلب مشورة!

 دراكيولا (4)

مقدمة:

بدا لى وأنا أهم بكتابة هذه الحلقة الأخيرة فى مسلسل دراكيولا أن هذه الحالة، اعنى القصيدة أعنى اللوحة، قد أخذت أكثر مما تستحق، لكننى حين راجعت الحلقات الثلاث السابقة وجدت أنها كصورة تشكيلية، لم اتناول فقراتها فقرة فقرة أدخل منها إلى ما تيسر مما أريد.

كثرة الاستطرادات والتنظير قد أحاطت بالشعر حتى أغرقته فى لجة من الألفاظ الجافة فبدا عاريا من جماله برغم أن القصيدة مكتملة قد نشرت  أكثر من مرة على مدار الحلقات السابقة.

ثم إنى لا أعرف ماذا وصل من نتيجة العملية الجراحية التى أجريتها مضطرا على المتن، وقد بدت لى مثل عملية فصل الألوان التى هى خطوة ضرورية لنشر صورة ملونة، إلا أن المتلقى للصورة لا يرى إلا نتيجتها كاملة، أما إذا رأى العملية (عملية فصل الألوان) ذاتها، ورأى كل لون منفصل وحده، فإنها تصبح صورة بشعة، أرجو ألا تكون قد وصلت الحال بنا –معى هذه العملية الجراحية- إلى هذا الوضع.

لكل هذا قررت أن تكون هذه الحلقة هى مجرد إعلان بإجهاض ما كان يمكن أن يتداعى لو أننى حاولت مع هذا التشكيل المتداخل أن أقدم شرحا على المتن مثل كل تشكيل سابق: فقرة فقرة.

ومن ثم سوف أقتصر فى هذه الحلقة الأخيرة على تقديم موجز للخطوط العريضة التى سبق تقديمها فى الحلقات السابقة حتى أنهى  الحديث عن هذه اللوحة مؤقتا، باختزال تعسفى (ربما)

الأرجح أننى حين أنتقل إلى مرحلة الجمع الكلى والتحرير الشامل لحلقات هذا العمل مجتمعة، سوف يمكننى من تحرير هذه الحلقات بشكل آخر، وأيضا قد أتمكن من تقديم الكتاب كله بشكل آخر، وربما يخرج من جزأين، أو قسمين: الكتاب الأول هو التشريح الموضعى كما ظهر حتى الآن وأنا أقدم قصيدة بقصيدة، وكل قصيدة (فيما عدا هذه الأخيرة) فقرة فقرة،

الكتاب الثانى: ربما يكون بمثابة تقديم تصنيف لأنواع العلاقات البشرية ، خاصة المسماة الحب، وهو يقتطف من كل قصيدة ما تيسر مما يعيد التربيط والتحرير بشكل آخر

ربما.

الاختصار الختامى، الذى يحمل قدرا من الاختزال التعسفى، وأيضا قدرا من التكرار الممل غالبا، أقدمه فى السطور التالية : 

  • إن الحب النابع من عدم الأمان، وهو الأكثر شيوعا فى الحب الثنائى لعامة الناس، يكاد يشترط إلغاء الآخرين، وقد يظهر ذلك جليا فى شعر قديم مثل:

” يالتنى وأنت يا لميسُ    فى بلدة ليس بها أنيسُ” ،

أو:

ألا ليتنا يا عز كنا لذي غنًى                    بعيرين نرعى في الخلاء ونعـزُبُ.

كلانا بــــه عـــر فمن يرنا يقل           على حسنها جرباءُ تعـــدِي وأجربُ

  • إن هذا الحب الملتهِم النابع من عدم الأمان، مهما اشتعل بين اثنين لهيبا حارا لفترة ما، فهو إنما يعقد صفقة الموت معا، إذْ يغذى موت كل طرف موت الطرف الآخر
  • إن وعيا داخل داخل هذا المحب يحاول أن يحول دون هذه النهاية، وكأنه يعرف قصر عمره الافتراضى، وكانه يريد أن ينتحر، أو ينحره محبُّه، أملا فى أن تتفجر منهما ينابيع طاقة الحياة الحقيقية الممتدة إلى حب الناس
  • إن هذه العلاقة مهما تماسك طرفاها فيما بينهما بتواطؤ جبان، لا يمكن أن تنتصر مع استمرار حركية النمو فتنجح فى أن تلغى نبض الحياة بداخل طرفيها، أو إلى الناس.
  • إن النصر فى النهاية هو للحياة، ضد الموت العدمى بتدعيم “القدرة على الحب” على حساب “الانغلاق فى الغرام الثنائى” المستبعد لغير صاحبيه حصريا.
  • إن التواصل بين اثنين يحتاج، ليصبح أرقى بشريا، أن يمتد إلى ثالثٍ ورابع، وكل الناس، الأمر الذى لا يتحقق إلى بحركية متجددة ممتدة ، يدعمها وعى جماعى ضام، تحت مظلة وعى أعلى فأعلى، وأشمل فأشمل، فأوسع وأوسع، بلا نهاية

وبعد

فإنه يمكن لأى صديق أن يرجع إلى الحلقات الثلاثة السابقة، وإلى كل القصيدة، ويختار منها المقتطفات التى تدعم كل نقطة من النقاط السابقة، وذلك إلى أن نعود إليها فى تحرير جامع فى النسخة الورقية ، أو من منطلق آخر ضمن إعادة تحرير شامل فى جولة أخرى

ذكر ما تبقى:

لم يبق فى هذا الفصل الثانى إلا لوحتان بهما من الخصوصية، والسيرة الذاتية، ما سبق أن نشرته –غالبا- فى أعمال أخرى مثل الترحالات، وخاصة الجزء الثالث، وأخشى أن أفرض على الأصدقاء ماهو شديد الخصوصية هكذا، مما قد يجدونه فى مكان آخر، لهدف آخر غير “فقه العلاقات البشرية”، فتجربتى الذاتية لا تمثل بأية درجة خاصة ما هو فقه العلاقات البشرية، فما أنا إلا فرد من المليارات البشرية الموجودة عرضا، ومن ملايين الملياراتَ من الأحياء التى وجدت طولا.

 القصيدة التالية “ياترى” هى استلهام من أقرب الناس إلىّ

أما القصيدة الأخيرة ، بعنوان “المعلم” فهى “مازق وجودى الشخصى” وهو الذى يكمن وراء كل هذا، وبالذات انطلاقا من موقفى، أو موقعى، بين كل هؤلاء الأصدقاء الحقيقيين أو المتخيلين.

تكتمل هذه القصيدة الأخيرة ، بالقصيدتين اللتين يشملهما الفصل الثالث الذى كان اسمه فى المتن المنشور سابقا “لعبة الحياة”، وكلاهما يعبران عن ما هو، أو ما يوازى السيرة الذاتية ، وبالتالى يكملان قصيدة المعلم.

من كل هذا شعرت أن كل ما سيأتى بعد ذلك به جرعة من الذاتية قد لا تكون مناسبة مع كل التعميم الذى عايشناه قبل ذلك، وربطناه بشكل ما، ولو بتبرير مفتعل بالعلاج النفسى، الذى هو ليس إلا “تسخير العلاقات البشرية المهنية الإيجابية ، لإعادة تشكيل النص البشرى، من خلال فهم وتوجيه وحوار وجدل البشر مع بعضهم البعض، حين يتصدى إنسان محب مسئول للأخذ بيد إنسان يعيش المعاناة، أو يتوقف بالإعاقة، أو يتشوه بسوء التناول.

لم أتخذ قرارا بعد

وقد آخذ فرصة توقف مؤقت لالتقاط الأنفاس منتظرا رأى الأصدقاء:

هل أتوكل على الله وأكمل مهما بلغت الجرعة الخاصة أو غلبت السيرة الذاتية، خشيرة ألا يكتمل العمل أبدا -كالعادة- إذا أنا توقفت؟

 

أم أتوقف لفترة تطول أم تقصر حتى يطّلع الأصدقاء على أصل المتن فى هذه اللوحات الأربعة يا“ترى”،المعلم”، “جمل المحامل“، “الخلاص”؟؟؟)

  ما رأيكم دام فضلكم ؟؟

وإلى الأسبوع القادم

يحلها حلاّل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *