الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / الفصل الخامس: ملف الوجدان واضطرابات العواطف (3) : عن الوجدان

الفصل الخامس: ملف الوجدان واضطرابات العواطف (3) : عن الوجدان

نشرة “الإنسان والتطور”

الأحد: 13-7-2014

السنة السابعة

العدد:  2508

 

الأساس فى الطب النفسى

الافتراضات الأساسية

الفصل الخامس:

ملف الوجدان واضطرابات العواطف (3)

عن الوجدان

كما ألمحنا سابقا، نتذكر معا كيف أن “الوجدان”  كلمة عربية أصيلة، لم أجد لها ما يقابلها باللغة الإنجليزية أو الفرنسية، وإن كنت أرجح أن لها ما يقابلها بالألمانية (لست أدرى لماذا)(1)، ‏لفظ‏ “‏وجدان‏”، ‏كان من أهم ما دعانى إلى استلهام لغتى مباشرة، ورفض البدء فى وصف مشاعر مرضانا، (وأصحائنا) بألفاظ مترجمة اصلا من لغة أخرى.

 ‏الأصل‏ ‏المعجمى ‏فى ‏مادة‏ “‏وَجَدَ‏” ‏يشير‏ ‏إلى ‏تعدد‏ ‏مضامينها‏ ‏واختلافها‏ ‏باختلاف‏ “‏الشكل‏” ‏من‏ ‏جهة‏، ‏وباختلاف‏ ‏حرف‏ ‏الجر‏ ‏اللاحق‏ ‏بها‏ ‏من‏ ‏جهة‏ ‏أخرى، ‏ثم‏ ‏باختلاف‏ ‏السياق‏ ‏دائما‏، ‏فـ‏ “‏وجد‏” ‏بفتح‏ ‏الجيم‏: ‏حزن‏، ‏ووجد‏ ‏عليه‏ ‏موجدة‏: ‏غضب‏، ‏ووجد‏ ‏به‏ ‏وجدا‏: ‏أحبه‏، ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏المعانى ‏الأخرى ‏البعيدة‏ ‏ظاهرا‏ ‏عن‏ ‏منطقة‏ “‏الانفعال‏/ ‏الوجدان‏” ‏لها‏ ‏ثقلها‏ ‏أيضا‏ ‏مما‏ ‏يبررانتقاء‏ ‏هذا‏ ‏اللفظ‏ ‏عنوانا‏ لكل ما يتصل بهذه المنطقة من الوعى المشهورة باسم العواطف أو الانفعال. ودعونا نتأمل حركية هذه اللغة العبقرية أولأ:

‏(‏أ‏) ‏أوجد‏ (‏الشيء‏): ‏أنشأه‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏مثال‏، ‏بما‏ ‏يتضمن‏ ‏الإبداع‏ ‏والخلق‏، ‏ثم‏ ‏

‏(‏ب‏) ‏أوجد‏: ‏أغنى (2) ‏حيث‏ ‏الوجد‏ (‏اليسار‏ ‏والسعة‏) (3)

‏(‏جـ‏)‏ثم‏ ‏إن‏ ‏الوجد‏: ‏منقع‏ ‏الماء‏ (4)

‏(‏ء‏) ‏وأخيرا‏ ( ‏وفى ‏غاية‏ ‏الأهمية‏) ‏نتذكرأن‏ ‏وجد‏: ‏تحمل‏ ‏معنى ‏العلم‏ ‏والمعرفة‏ (5)

‏(‏هـ) ‏كما‏ ‏تشمل‏ ‏الوجود (6) ‏بما‏ ‏هو‏ ‏ضد‏ ‏العدم‏، (‏أنظر‏”‏أوجد‏).‏

فها‏ ‏نحن‏ ‏إزاء‏ ‏كلمة‏ ‏رحبة‏ ‏المضامين‏ ‏حيث‏ ‏تشمل‏ ‏معانى ‏انفعالية‏/ ‏عاطفية‏ ‏جامعة‏ ‏كما‏ ‏تشمل‏ ‏معانى ‏المعرفة‏، ‏والوجود‏، ‏ولنا‏ ‏أن‏ ‏نتوقع‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏لفظ‏”‏الوجدان‏” ‏المشتق‏ ‏هنا‏ ‏مماسا‏ ‏لأبعاد‏  ‏الظاهرة‏ ‏المعنية‏، ‏مقتربا‏ ‏من‏ ‏أغوارها‏ ‏بشكل‏ ‏مفيد جامع، ليس بالضرورة مانعا.

إلا‏ ‏أن‏ ‏المجمع‏ ‏اللغوى ‏قد‏ ‏حدد‏ ‏أن‏ ‏الوجدان‏ (‏فى ‏الفلسفة‏) (7) “..‏يطلق‏ ‏أولا‏: ‏على ‏كل‏ ‏إحساس‏ ‏أوّلى ‏باللذة‏ ‏أو‏ ‏الألم‏” (8)  ‏ولنا‏ ‏أن‏ ‏نتساءل‏ ‏عن‏ ‏المقصود ‏بكلمة‏ ” ‏أوّلى” ‏هنا‏، ‏وهل‏ ‏تعنى ‏البدائية‏ ‏أم‏ ‏الفجاجة‏ ‏أم‏ ‏النقاء؟‏ (‏عدم‏ ‏الاختلاط‏ ‏أو‏ ‏التركيب‏- ‏بما‏ ‏يشمل‏ ‏صفاء‏ ‏ظاهرة‏ ‏الانفعال‏ ‏دون‏ ‏ارتباطها‏ ‏بالفكرة‏ ‏أو‏ ‏الموضوع‏)‏؟‏، ‏ولعل‏ ‏معنى ‏النقاء‏ (‏ضد‏ ‏الخلط‏ ‏والتداخل‏) ‏هو‏ ‏الذى ‏يتأكد‏ ‏قليلا‏ ‏حين‏ ‏ننظر‏ ‏فى ‏المعنى ‏الثانى ‏الذى ‏ارتضاه‏ ‏المجمع‏ ‏حيث‏ ‏يطلق‏ ‏الوجدان‏”… ‏ثانيا‏: ‏على ‏ضرب‏ ‏من‏ ‏الحالات‏ ‏النفسية‏ ‏من‏ ‏حيث‏ ‏تأثرها‏ ‏باللذة‏ ‏أو‏ ‏الألم‏ ‏فى ‏مقابل‏ ‏حالات‏ ‏أخرى ‏تمتاز‏ ‏بالإدراك‏ ‏والمعرفة‏ “‏، فيزداد رفضى وأنا لا‏ ‏أجد‏ ‏فى ‏نفسى ‏ميلا‏ ‏إلى ‏قبول‏ ‏ذلك‏ ‏الاستقطاب‏، ‏أى ‏ ‏أن‏  ‏يقع‏ ‏الوجدان‏ ‏فى ‏مقابل‏ ‏الإدراك‏ ‏والمعرفة‏ (‏أى ‏على ‏الطرف‏ ‏الآخر‏) ‏ ‏كما أنه لا يصح‏ ‏أن‏  ‏يقترن‏ ‏بانفعالات‏ ‏على ‏أول‏ ‏سلم‏ ‏التطور‏:” ‏اللذة‏ ‏أو‏ ‏الألم‏” ‏فاللفظ‏   ‏يوحى ‏لى ‏بما‏ ‏هو‏ ‏أوسع‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏هذا‏ ‏وأرحب‏، ‏ولو‏ ‏أن‏ ‏العرب‏ ‏الأوائل‏ ‏قد‏ ‏استعملوه‏ ‏أساسا‏ ‏فى ‏معنى ‏الغضب‏ (9) ‏فكأنه‏ ‏يوحى ‏بالبدائية‏، ‏إلا‏ ‏أنه‏ ‏ليس‏ ‏غضبا‏ ‏بدائيا‏ ‏على ‏كل‏ ‏حال‏ (‏كما‏ ‏سنرى)‏

على أننى أريد أن أؤكد من جديد رفضى  لهذا الاستقطاب بين الوجدان والإدراك بوجه خاص، فبعد أن غصت فى محيط الإدراك، وأيضا فى أعماق جذور اللغة الكيان البيولوجى الحيوى، أصبح الوجدان أقرب ما يكون إلى الإدراك، وإلى الوعى أيضا (كما أشرنا، وكما سيأتى ذكره لاحقا)،

وحين لم أجد ‏ ‏ما‏ ‏يقابل‏ ‏لفظ‏ ‏الوجدان‏ ‏بالانجليزية،‏ ‏مع ‏ ‏أن‏ ‏أغلب‏ ‏الآراء‏ ‏قد‏ ‏رجحتْ‏ ‏كلمة‏ Affect ‏كمقابل‏ ‏لها‏، ‏إذ‏ ‏تستعمل‏ ‏حين‏ ‏نكون‏ ‏بصدد‏ ‏الوعى ‏بالجانب‏ ‏الخبراتى ‏لما‏ ‏هو‏ ‏انفعال‏ ‏حين‏ ‏يكون‏ ‏عاما‏: ‏أى ‏غير‏ ‏متميز‏ ‏أو‏ ‏مرتبط‏ ‏بشئ‏ ‏بذاته‏ ‏أو‏ ‏اتجاه‏ ‏محدد‏، ‏ولعل هذه‏ ‏المعانى ‏هى ‏أقرب‏ ‏ما‏ ‏ذهب‏ ‏إليه‏ ‏المجمع‏ ‏اللغوى ‏فى ‏تعريف‏ ‏الوجدان‏، ‏وكأنه‏ ‏كان‏ ‏يعرّف‏ ‏كلمة Affect‏  (10) ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏ترجمها‏ ‏إلى ‏وجدان‏ ‏أكثر‏ ‏منه‏ ‏يتعرف‏ ‏على ‏كلمة‏ “‏وجدان‏” الكلمة العربية فى أصولها ، ‏لكل هذا لجأت إلى نحت كلمة وجدان بالحروف اللاتينية وأنا أقدم المستوى الثالث للتشخيص بعد التشخيص الوصفى، وبعد المحاور، (11) ونتيجة لإصرارى هذا ضمنت مقالى الافتتاحى فى المجلة العربية للطب النفسى هذا البعد باللفظ الذى نحتـّه بالحروف اللاتينيةWijdan ، وأنا أعلم مدى ترحيب اللغة الإنجليزية بالألفاظ الجديدة (12) ‏ولا‏ ‏يحسب‏ ‏القارئ‏ ‏أنى ‏أمزح‏ ‏أو‏ ‏أنه‏ ‏قد‏ ‏خالطنى ‏غرور‏ ‏تعويضى، ‏ولكنها‏ ‏بداية‏ ‏هامة‏ ‏لابد من‏ ‏قبول‏ ‏احتمالات عطائها ‏إن‏ ‏لزم‏ ‏الأمر‏، ‏حتى ‏لا‏ ‏نسجن‏ ‏لغتنا – ‏ومن‏ ‏ثم‏ ‏عقولنا‏ ووجودنا- ‏ونحن‏ ‏نحد‏ ‏من‏ ‏رؤيتنا‏ ‏لمجرد‏ ‏محدودية‏ ‏ألفاظ‏ ‏لغة‏ ‏أجنبية‏ ‏فرض‏ ‏علينا‏ ‏أن‏ ‏نفكر‏ ‏بها‏، ‏حتى ‏ونحن‏ ‏نعيش‏ ‏ترامى ‏مشاعرنا‏ ‏تجلياتها‏ ‏المكثفة‏، وسوف أكتفى بوضع هذا البعد التشخيصى فى الهامش (13) نظرا لأنه ليس فى صلب متن ما نبحث الآن.

يمكن ‏أن‏ ‏نخلص‏ ‏من‏ ‏هذه‏ ‏المراجعة‏ ‏المعجمية‏ ‏إلى ‏افتراضات‏ ‏مبدئية‏ (‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏تتغير‏ ‏فيما‏ ‏بعد‏) ‏نحاول ترتيبها تصعيدا بشكل مبدئي على الوجه التالى:

‏ ‏الانفعال‏ ‏ثم‏ ‏العاطفة‏ ‏ثم‏ ‏الوجدان‏، ‏وكلها‏ ‏تتعلق‏ ‏بما‏ ‏يسمى ‏المشاعر‏ ‏بالمعنى ‏الفضفاض‏ ‏للكلمة‏، ‏فيدل‏ ‏الانفعال‏ ‏على ‏أدنى ‏المراحل‏ ‏التى ‏تتميز‏ ‏عادة‏ ‏بالإثارة‏ ‏العامة‏ ‏غير‏ ‏المحدودة‏ (‏حتى ‏وإن‏ ‏كانت‏ ‏موجهة‏) ‏وبالتهييج‏ (‏وخاصة‏ ‏الحشوى) و‏بالميل‏ ‏إلى ‏التحريك‏، ‏وتكون‏-‏عادة‏- ‏موقوته‏ ‏باستمرار‏ ‏الموقف‏ ‏المثير‏ ‏لها‏ (‏داخليا‏ ‏أو‏ ‏خارجيا‏)، ‏حيث‏ ‏مُنْحَنَاهَا‏ ‏أكثر‏ ‏حدة‏ ‏صعودا‏ ‏وهبوطا‏.

فى ‏حين‏ ‏قد‏ ‏يدل‏ ‏لفظ‏ ‏العواطف‏ ‏على ‏مايشمل‏ ‏تحديدا‏ ‏أدق‏ ‏حيث‏ ‏يرتبط‏ ‏بموضوع‏ ‏أو‏ ‏فكرة‏، ‏ويقترب‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏الإدراك‏ ‏الواعى ‏بطبيعته، ‏وعادة‏ ‏ما‏ ‏تستمر‏ ‏العواطف‏  ‏فترة‏ ‏أطول‏، ‏كما‏ ‏تصاحبها‏ ‏مظاهر‏ ‏أخف‏ ‏من‏ ‏التحريك‏ ‏الانفعالى، ‏أى ‏أن‏ ‏زمنها‏  ‏أطول‏، ‏كما‏ ‏أن‏ ‏ مُنْحَنَاهَا‏ ‏أكثر‏ ‏امتدادا‏ ‏وأقل‏ ‏حدة‏ ، ‏أى: ‏أكثر‏ ‏تدرجا‏ ‏فى ‏الإثارة‏ ‏والهبوط‏ ‏على ‏حد‏ ‏سواء‏، ‏

أما‏ ‏الوجدان‏ ‏فانه‏  ‏يشير‏ ‏إلى ‏ارتقاء‏ ‏بالانفعال‏ ‏والعواطف‏ ‏بما‏ ‏يعنى ‏ما‏ ‏هو‏  ‏تداخل‏ ‏وترابط‏ ‏بين‏ ‏الدافع‏ ‏و‏ ‏الموضوع‏ ‏والفكرة‏ ‏والوعى ‏بدرجات‏ ‏متفاوتة‏ ‏ومتبادلة‏ ‏حسب‏ ‏كل‏ ‏وجدان‏ ‏على ‏سلم‏ ‏التطور(14).

ولفظ‏ “وجدان” ‏هو‏ ‏مصدر‏ ‏من‏ ‏فعل‏ “وَجــد” (‏بفتح‏ ‏الجيم‏ ‏وكسرها‏) ‏ويختلف‏ ‏مفهوم‏ ‏مشتقات‏ ‏هذا‏ ‏الفعل‏ ‏واستعمالاته‏ ‏باختلاف‏ ‏رسمه‏، ‏وتشكيله‏، ‏وحرف‏ ‏الجر‏ ‏الملحق‏ ‏به‏، ‏ثم‏ ‏السياق‏ ‏الوارد‏ ‏فيه‏، فهو‏ ‏يتضمن‏ ‏أبعادا‏ ‏متعددة‏ ‏فى ‏مجالات‏ ‏مختلفة‏، ‏لكنها‏ ‏متداخلة‏ ‏بالضرورة ، نكرر ونفصل ذلك فيما يلى ‏:‏

‏1 – ‏ففى ‏مجال‏ ‏ماهو‏ ‏انفعال‏/‏عاطفة‏، ‏نجد‏ ‏أنه‏ ‏قد‏ ‏يعنى.‏

‏(1) ‏الحزن‏: ‏وجد‏ ‏فى ‏الحزن‏ ‏وجدا‏، ‏وتوجد‏ ‏لفلان‏: ‏حزن‏ ‏له‏، ‏وبدون‏ ‏حرف‏ ‏جر‏: ‏أنا‏ ‏أجد‏ ‏وجدا‏: ‏وذلك‏ ‏فى ‏الحزن‏، كما‏ ‏يعنى (‏ب‏) ‏الغضب‏: ‏وجد‏ ‏عليه‏ (‏فى ‏الغضب‏)، ‏فى ‏الحديث‏: ‏إنى ‏سائلك‏ ‏فلا‏ ‏تجد‏ ‏علي‏. ‏كذلك‏ ‏يعنى (‏جـ‏) ‏الحب‏: ‏وجد‏ ‏به‏ ‏وجدا‏، ‏فى ‏الحب‏، وَلِهَ ‏ ‏بها‏ ‏وجدا‏: ‏وهو‏ ‏المحبة‏. ‏وأيضا‏ (‏د‏) ‏الكراهية‏: ‏أوجده‏ ‏على ‏الأمر‏: ‏أكرهه‏.‏

‏2 – ‏وفيما‏ ‏يتعلق‏ ‏بمعنى ‏المعرفة‏ ‏والتبين‏: ‏نجد‏ ‏أنه‏ ‏يستعمل‏ ‏عادة‏ ‏بلا‏ ‏حرف‏ ‏جر‏: ‏وجد‏ ‏زيدا‏ ‏ذا‏ ‏الحفاظ‏، “ووجدك‏ ‏عائلا‏ ‏فأغني”، ‏وقريب‏ ‏من‏ ‏هذا‏ ‏معنى ‏العثور‏ ‏على، ‏أو‏ ‏الحصول‏ ‏علي‏: ‏أوجده‏ ‏الشيء‏ ‏جعله‏ ‏يجده‏: ‏يظفر‏ ‏به‏.‏

‏3 – ‏لكن‏ ‏ثَمَّ‏ ‏معنى ‏يتعلق‏ ‏بالإبداع‏ ‏والخلق‏: ‏أوجده‏ ‏الله‏: ‏أنشأه‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏سابق‏ ‏مثال‏، ‏وهو‏ ‏أقرب‏ ‏إلى ‏الوجود‏ ‏بما‏ ‏هو‏ ‏ضد‏ ‏العدم‏، ‏وجد‏: ‏خلاف‏ ‏عدم‏.‏

‏4 – ‏وتمتد‏ ‏المعانى ‏إلى ‏ما‏ ‏يتضمن‏ ‏ما‏ ‏هو‏ ‏أكثر‏ ‏عيانية‏ ‏فيما‏ ‏يتعلق‏ ‏بالإشارة‏ ‏إلي‏: ‏السعة‏، ‏والكثرة‏، ‏والبسط‏، ‏ومن‏ ‏ذلك‏: ‏أوجده‏ ‏الله‏: ‏استغنى ‏غنى ‏لا‏ ‏فقر‏ ‏بعده‏، ‏ثم‏ ‏الوجد‏ ‏السعة‏ “أسكنوهم‏ ‏من‏ ‏حيث‏ ‏سكنتم‏ ‏من‏ ‏وجدكم”، ‏وأخيرا‏ ‏فالوجد‏: ‏منقع‏ ‏الماء‏.‏

فإذا‏ ‏كان‏ ‏لفظ‏ ‏الوجدان‏ ‏يحمل‏ ‏كل‏ ‏تلك‏ ‏المعانى ‏فكيف‏ ‏نرضى ‏أن‏ ‏نقصره‏ – ‏حتى ‏كمصطلح‏ ‏علمى – ‏على ‏استعمال‏ ‏أقره‏ ‏المجمع‏ ‏اللغوى ‏اصطلاحيا‏ ‏ليعني‏: ‏أولا‏: ‏كل‏ ‏احساس‏ ‏أولى ‏باللذة‏ ‏أو‏ ‏الألم‏، ‏وثانيا‏: (‏يدل‏) ‏على ‏ضرب‏ ‏من‏ ‏الحالات‏ ‏النفسية‏ ‏من‏ ‏حيث‏ ‏تأثرها‏ ‏باللذة أو‏ ‏الألم‏ ‏فى ‏مقابل‏ ‏أخرى ‏تمتاز‏ ‏بالإدراك‏ ‏والمعرفة‏ – ‏وما‏ ‏جاء‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏الاستعمال‏ ‏فى ‏الفلسفة‏ ‏لا‏ ‏يستبعد‏ ‏الاستعمال‏ ‏ذاته‏ ‏فيما‏ ‏يسمى ‏بعلم‏ ‏النفس‏، وهذا ما أكرر رفضه بشدة.

فإذا‏ ‏انتبهنا‏ ‏إلى ‏المحاذير‏ ‏التى ‏قدمناها‏ ‏فى ‏بداية‏ ‏هذا‏ ‏المقال‏ ‏راعنا‏ ‏تصور‏ ‏الآثار‏ ‏التى ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏تترتب‏ ‏على ‏هذا‏ ‏الاستعمال‏ ‏الضيق‏، ‏الذى ‏حتما‏ ‏سيبعد‏ ‏لفظ‏ ‏الوجدان‏ ‏بكل‏ ‏إيحاءاته‏ ‏السابقة‏ ‏وشموله‏ ‏المترامى ‏عن‏ ‏أى ‏معنى ‏سوى ‏هذا‏ ‏التعريف‏ ‏الخامل‏، ‏فهو‏ (‏لفظ‏ ‏الوجدان‏) ‏سينفصل‏ إذا سجن فى هذا التعريف  ‏عما‏ ‏هو‏ ‏نبض‏ ‏إنسانى ‏أعقد‏ ‏تركيبا‏ ‏وأشمل‏ ‏إحاطة‏، ‏وأعلى ‏وُلافا‏، ‏ثم‏ ‏هو‏ (‏الوجدان‏) ‏سوف‏ ‏يثلم‏ ‏كأداة‏ ‏معرفية‏ ‏أسبق‏ ‏عن‏، ‏وأحد‏ ‏من‏، ‏ما‏ ‏يسمى ‏تفكيرا‏ (‏تجريديا‏)، ‏ثم‏ ‏أين‏ ‏يذهب‏ ‏تاريخ‏ ‏اللفظ‏ ‏وتوجهاته‏ ‏المعقدة‏ ‏المتضفرة‏ ‏فى ‏ذات‏ ‏اللفظ‏ ‏بين‏ ‏الدفع‏ ‏العاطفى ‏المختلف‏ ‏الاتجاه‏، ‏وبين‏ ‏الإبداع‏ ‏من‏ ‏العدم‏ ‏مغلــفا‏ ‏بالقدرة‏ ‏المعرفية‏ ‏المدركة‏ ‏إدراكا‏ ‏سبقيا‏ ‏متصلا‏ ‏بالسعة‏ ‏والقوة‏ ‏والرِّى ‏والطمأنينة؟!، ‏ألا‏ ‏يبدو‏ ‏كل‏ ‏هذا‏ ‏من‏ ‏حركة‏ ‏اللفظ‏ ‏كما‏ ‏تجلت‏ ‏لنا‏ ‏مما‏ ‏سجلته‏ ‏بضعة‏ ‏معاجم؟‏ ‏فما‏ ‏بالك‏ ‏بتاريخه‏ ‏الحقيقى ‏حتى ‏تضمن‏ ‏ذلك‏، ‏أفلا‏ ‏يشير‏ ‏ذلك‏ ‏إلى ‏أننا‏ ‏لو‏ ‏رضينا‏ ‏بالاستعمال‏ ‏الأحدث‏ ‏للفظ‏ ‏الوجدان‏ ‏بهذه‏ ‏الصورة‏ ‏المختزلة‏ ‏فإننا‏ ‏نتنكر‏ ‏لحقيقة‏ ‏اللفظ‏ ‏وتاريخه ‏إذ‏ ‏نبتعد‏ ‏‏عن‏ ‏الظاهرة‏ ‏التى ‏نشأ‏ ‏أصلا‏ ‏مواكبا‏ ‏لها‏ ‏فى ‏محاولة‏ ‏احتوائها‏ ‏أو‏ ‏الدلالة‏ ‏عليها؟ ‏ولا‏ ‏يحتجُّ ‏محاوٌر‏ ‏بأن‏ ‏الاستعمال‏ ‏الأدبى ‏والعام‏ ‏شيء‏، ‏فى ‏حين‏ ‏أن‏ ‏الاستعمال‏ ‏الفلسفى ‏والعلمى ‏شىء‏ ‏آخر‏، ‏لأنه‏ ‏إذا‏ ‏جاز‏ ‏هذا‏ ‏الفصل‏ ‏التام‏ ‏فى ‏العلوم‏ ‏البحتة‏، ‏فهو‏ ‏لا‏ ‏يجوز‏ ‏إطلاقه‏ ‏فى ‏العلوم‏ ‏الانسانية‏، ‏والنفسية‏ ‏خاصة‏، ‏ثم‏ ‏إننا‏ ‏بهذا‏ ‏الاختزال‏ ‏إنما‏ ‏نلصق‏ ‏لفظا‏ ‏عريقا‏ ‏كلافتة‏ ‏على ‏ظاهرة‏ ‏لم‏ ‏نتبين‏ ‏معالمها‏ ‏أصلا‏، ‏بدلا‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏نستلهمه‏ ‏ما‏ ‏ينبغى ‏أن‏ ‏نبحث‏ ‏فيه‏، ‏لأن‏ ‏اللفظ‏ ‏إذ‏ ‏نشأ‏ ‏وتطور‏، ‏إنما‏ ‏نشأ‏ ‏وهو‏ ‏يلامس‏ ‏ظاهرة حياتية مكررة‏، ‏ثم‏ ‏هو‏ ‏يحاول‏ ‏احتواءها‏، ‏فيكشف‏ ‏ويكتشف‏ ‏تعدد‏ ‏وجوهها‏، ‏وثراء‏ ‏عطائها‏، ‏فيتحرك‏ ‏فى ‏سياقات‏ ‏متعددة‏ ‏ومتنوعة‏، ‏ثم‏ ‏يلحق‏ ‏به‏ ‏حرف‏ ‏مساعد‏، ‏أو‏ ‏تسبقه‏ ‏أداة‏ ‏موضحة‏، ‏فيقترب‏ ‏ويبتعد‏، ‏ويجتهد‏ ‏لاحتواء‏ ‏مضمون‏ ‏مناسب‏ ‏لما‏ ‏يريد‏ ‏وصفه‏، ‏ثم‏ ‏يعجز‏ – ‏عادة -‏ ‏فتفيض‏ ‏عن‏ ‏حدوده‏ ‏تولُّدات أرحب‏ ‏للظاهرة‏ ‏الأرحب‏، ‏فيلاحقها‏ ‏باستعمال‏ ‏جديد‏، ‏أو‏ ‏يساعده‏ ‏لفظ‏ ‏جديد‏، ‏وهكذا‏.‏

ولقد‏ ‏قلنا‏ ‏سابقا‏ ‏إن‏ ‏الظاهرة‏ ‏أسبق‏ ‏من‏ ‏تسميتها‏، ‏ولكنها‏ ‏ليست‏ ‏ بالضرورة ‏أسبق‏ ‏من‏ ‏لغتها‏ ‏الأساسية‏، ‏فالتركيب ‏اللغوى ‏الغائر‏ ‏هو‏ ‏أسبق‏ ‏من‏ ‏التحديد‏ ‏اللفظى (‏المعجمى ‏بالذات‏) – ‏ونذكر‏ ‏القاريء‏ ‏هنا‏ ‏أيضا‏ ‏أن‏ ‏التحديد‏ ‏اللفظى ‏المتنوع‏ ‏فى ‏السياق‏ ‏هو‏ ‏أسبق‏ ‏من‏ ‏التحديد‏ ‏العلمى ‏المصطلحى، ‏لكن‏ ‏التحديد‏ ‏العلمى ‏فى ‏هذه‏ ‏المنطقة‏ ‏بالذات‏ ‏من‏ ‏العلوم‏ ‏النفسية‏ – ‏يرتد‏ ‏بالأثر‏ ‏المختزِل‏ ‏والمُشَوِّه‏ ‏لما‏ ‏هو‏ ‏أشمل‏ ‏لغة‏ ‏وأرحب‏ ‏وجودا‏.‏

يجدر‏ ‏بنا‏ ‏أن‏ ‏نشير‏ ‏هنا‏ ‏إلى ‏محاولة‏ ‏إبداعية‏ ‏عربية‏ (‏محدودة‏ ‏ومبتورة‏) ‏اتخذت‏ ‏من‏ ‏هذا‏ ‏اللفظ‏ (‏وجدان‏) ‏منطلقا‏ ‏لتقديم‏ ‏ما‏ ‏أسمته‏ ‏ثورة‏ ‏فلسفية‏، ‏ولا‏ ‏أقول‏ ‏إن‏ ‏هذا‏ ‏اللفظ‏ ‏بمدلولاته‏ ‏اللغوية‏ ‏هو‏ ‏الذى ‏أوحى ‏لصاحب‏ ‏هذه‏ ‏المحاولة‏ ‏بانطلاقته‏ ‏المبدعة‏، ‏وإنما‏ ‏أرجح‏ ‏أن‏ ‏صاحب‏ ‏هذه‏ ‏الفلسفة‏ ‏حين‏ ‏نبض‏ ‏برؤيته‏ ‏التى ‏تجاوزت‏ ‏اللغة‏ ‏السائدة‏، ‏إذا‏ ‏به‏ ‏يجد‏ ‏نفسه‏ ‏يقترب‏ ‏من‏ ‏أصول‏ ‏لغته‏ ‏ليلتقى ‏بأقرب‏ ‏ما‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يضمنه‏ ‏خبرته‏، ‏وهو‏ ‏لفظ‏ ‏الوجدان‏ ‏المتعدد‏ ‏التوجه‏، ‏والحاضر‏ ‏حضورا‏ ‏شاملا‏ ‏فى ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏مجال‏ ‏وسياق‏، ‏ومع‏ ‏تفاعل‏ ‏الفيلسوف‏ ‏مع‏ ‏لغته‏، ‏استطاع‏ ‏أن‏ ‏يعيد‏ ‏النظر‏، ‏وأن‏ ‏يجدد‏، ‏وأن‏ ‏يضيف‏، ‏وأن‏ ‏يجتهد‏، ‏وأن‏ ‏يتخطى ‏سجن‏ ‏الساكن‏ ‏والمستورد‏ ‏جميعا‏، ‏وأهم‏ ‏ما‏ ‏فى ‏فلسفة‏ “‏تيسير‏ ‏شيخ‏ ‏الأرضً” (15) ‏هذه‏ (‏بما‏ ‏عليها‏) ‏أنها‏ ‏تقرر‏ ‏ضرورة‏ ‏الرجوع‏ ‏إلى ‏الوجود‏، ‏لا‏ ‏القناعة‏ ‏بالمجردات‏ ‏العقلية‏، ‏حيث‏ “الوجدان‏ ‏أصل‏ ‏الذات‏ ‏التى ‏يكون‏ ‏العقل‏ ‏جانبا‏ ‏من‏ ‏جوانبها” – ‏ولن‏ ‏أتطرق‏ ‏هنا‏ ‏إلى ‏استعمالات‏ هذا ‏المؤلف‏ ‏لكلمة‏ “الوجدان” ‏والتى ‏بلغت‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏ستين‏ ‏استعمالا‏ ‏أصيلا‏، ‏من‏ ‏أول‏ ‏أنه‏ “القبض‏ ‏على ‏الوجود” ‏إلى ‏أنه‏ “الذات‏ ‏الأخلاقية‏ ‏إذا‏ ‏ما‏ ‏أضيف‏ ‏إليها‏ ‏القوة‏ ‏البديعية‏ ‏حيث‏ ‏يصبح‏ ‏الخير‏ ‏والجمال‏ ‏مضمونه‏ ‏النزوعي”.‏

وأكتفى ‏بهذه‏ ‏الاشارة‏ ‏التى ‏أردت‏ ‏بها‏ ‏أن‏ ‏أؤكد‏ ‏أن‏ ‏حوارنا‏ ‏مع‏ ‏لغتنا‏ ‏فى ‏حركتها‏ ‏الحرة‏ ‏هو‏ ‏الذى ‏يسمح‏ ‏لأفكارنا‏ ‏الجديدة‏ ‏أن‏ ‏تجد‏ ‏ما‏ ‏يحتويها‏، ‏ولو‏ ‏نسبيا‏، ‏أما‏ ‏اختصار‏ ‏رؤانا‏ ‏ومشاعرنا‏ ‏إلى ‏أقرب‏ ‏لفظ‏ ‏ينقل‏ ‏ما‏ ‏سبقنا‏ ‏اليه‏ ‏أبناء‏ ‏لسان‏ ‏آخر‏، ‏فهذا‏ ‏هو‏ ‏الخطر‏ ‏الذى ‏كتبت‏ ‏مرارا‏ ‏أحذر‏ ‏منه‏ ‏حتى ‏لو‏ ‏كان‏ ‏مصدر‏ ‏هذا‏ ‏الخطر‏ ‏هو‏ ‏مجمع‏ ‏لغوى، ‏أو‏ ‏مرجع‏ ‏علمى، ‏أو‏ ‏إجراء‏ ‏بحثى، ‏فحين‏ ‏عاد‏ “تيسير ‏شيخ‏ ‏الأرض”‏ ‏إلى ‏أصول‏ ‏لغته‏ ‏فى ‏نبض‏ ‏جسده‏ ‏محييا‏ ‏تاريخه‏: ‏قبض‏ ‏على ‏وجوده‏ (‏على ‏حد‏ ‏تعبيره‏) ‏فأبدع‏ ‏وأضاف‏ ‏غير‏ ‏هياب‏ (‏وإن‏ ‏كان‏ ‏قد‏ ‏شطح‏ ‏حتى ‏تجمد‏)، ‏أما‏ ‏استعمال‏ ‏لفظ‏ ‏الوجدان‏ – ‏كمثال‏ – ‏فى ‏حدود‏ ‏الوصاية‏ ‏المصطلحية‏ ‏أو‏ ‏المعجمية‏ ‏الأحدث‏، ‏فهو‏ ‏يختزل‏ ‏اللفظ‏ ‏حتى ‏يضمحل‏ ‏عطاؤه‏ ‏الأصلى، ‏فينكمش‏ ‏بلا‏ ‏فاعلية‏، ‏وتنطمس‏ ‏معالمه‏ ‏حتى ‏يعجز‏ ‏عن‏ ‏الايحاء‏ ‏والإشارة‏ ‏إلى ‏الاتجاهات‏ ‏التى ‏سبقت‏ ‏الإشارة‏ ‏اليهأ‏ ‏عبر‏ ‏تاريخه‏ ‏التضمينى ‏الطويل‏، ‏وكذا‏ ‏إلى ‏الاتجاهات‏ ‏الواعدة‏ ‏المتجددة‏ ‏حسب‏ ‏حركة‏ ‏صاحبها‏ ‏المبدعة‏.‏

لكن‏ ‏هذا‏ ‏اللفظ‏ – ‏الوجدان‏ -، ‏ليس‏ ‏شائعا‏ ‏على ‏كل‏ ‏حال‏ ‏فى ‏الاستعمال‏ ‏اليومى ‏لدى ‏عامة‏ ‏الناس‏، ‏فإذا‏ ‏كنا‏ ‏قد‏ ‏أثبتنا‏ – ‏بمراجعته‏ – ‏الفرق‏ ‏الشاسع‏ ‏بين‏ ‏تاريخ‏ ‏تضميناته‏ ‏وشمول‏ ‏إيحاءاته‏، ‏وبين‏ ‏قصور‏ ‏تعريفه‏ ‏المصطلحى، ‏فنحن‏ ‏لم‏ ‏نثبت‏ ‏مدى ‏أثر‏ ‏هذا‏ ‏الاختزال‏ ‏أو‏ ‏التشويه‏ ‏على ‏الكيان‏ ‏الأعمق‏ ‏لمستعمليه‏ ‏ ‏.

الملحق

التشخيص على مستوى الأبعاد: البعد الأول:

                  وجدانى مقابل لا وجدانى

(عاطفى  <==> لا عاطفى  أو دافئ <==> بارد)

المريض   الوجدانى(بغض النظر عن التشخيص الوصفى)المريض: اللاوجدانى(بغض النظر عن التشخيص الوصفى)المريض:
خبرته أصيلة ونابضة خبرته فارغة بلا عمق
درايته ممتدة وعميقة درايته محدودة وسطحية
تختلف الأعراض وتتنوع وتتماوج يكرر نفس الأعراض والشكوى بطريقة نمطية
يبدوا مندهشا مستطلعا مع الاستغراب يبدو مرتاعا أكثر منه مندهشا
دافئ جاهز الحضور بارد متجنب
المسافة مع الفاحص متغيرة حسب التفاعل ثابت المسافة تقريبا بينه وبين الفاحص
مرن متصلب متجمد
محتفظ بشخصيته الواحدية ككُلّ بدرجة ما متباعد فى ذاته مع ذاته
تعبيراته ذات معنى عادة لها  رنين تعبيراته مغتربة ملفظنة
يحتفظ نسبيا ببصيرته، وقد تحتد فاقد البصيرة أو ذو بصيرة زائفة
مسار مرضه نوابى فى كثير من الأحيان مسار مرضه  متفتر أو متطور نحو مآل سلبى

Dimension  I Subscale B

Wijdanic <====>Non-wijdanic

(Affective <==> Non-affective or Warm<==> Frozen)

Wijdanic

Noil-wij danic
Genuine  experience Empty experience
Expanded awareness Narrow (limited) awareness
Variable changing symptoms Repetitive   symptoms
Astonishment (exploring) Apprehension (or denial)
Warm (Rapport) Coldness   (Frozen)

Changing distance (to Object )

Fixed distance (or  None)
Elasticity, malleability Rigidity
Almost Oneness (Personality) Parts: apart (Personality).
Resonant expression Empty expression
Meaningful words. (partially) Verbalism
Partial (or heightened) insight Lost, (or useless) insight.

Periodicity   is very possible

Lasting course or remittent

تعقيب:

شعرت الآن بشكل خاص بصعوبة توصيل هذا البعد مستقلا عن الفكرة الأساسية لإضافة التوصيف بالأبعاد المقترحة فى الورقة الأصلية، مع أنه قد ثبت بالممارسة العملية خلال ربع قرن أن صغار المتدربين، وتلاميذى، وزملائى يتفقون على تصنيف مرضانا إلى “وجدانى” و”لا وجدانى” بشكل يدعو للدهشة والفرحة، خاصة إذا تذكرنا أن هذا البعد لا علاقة له بظاهر العواطف السليمة أو المرضية عند المريض، بمعنى أننا يمكن أن نشخص مريضا أن عنده اكتئاب شديد، وفى نفس الوقت “لا وجدانى”، ويقصد به الاكتئاب النعّاب، أو الطفيلى اللزج، فى حين قد نشخص مريضا فصاميا، وهو المشهور عنه بتبلد الشعور، ولا تناسب عواطفه مع أفكاره، على أنه “وجدانى” حسب ما ورد عاليه،  ويمتد التصنيف إلى “وجدانى” و”لا وجدانى” إلى المريض الذى تشخيصه “فصام بارنوى”، بل إنه يمكن أن يلحق بأى نوع (ربما فيما عدا نوع الفصام البسيط أو المتبقى السلبى، فهما غالبا لا وجدانيان)، كذلك قد نقابل حالات بارانويا وجدانية تتصف بالدفء والابتسام والقرب برغم وجود منظومة ثابتة الضلالات المستقرة، وبغض النظر عن محتواها، فى حين قد نلقى حالات بارنوية أخرى باردية قاسية مؤذية بلا أى إحساس بالآخرين ولا اعتبار لهم أصلا فتصنف لا وجدانية،

ثم إن هذ البعد يساعدنا ليس فقط فى تقييم مدى الجهد اللازم لعمل علاقة مع المريض، وإنما فى توقيت التدخلات الكيميائية والفيزيييقية المناسبة فى الوقت المناسب مما لا مجال لذكره فى هذا المجال الآن.

Dimension I: Subscale B‏

‏Wijdanic<=>Non-wijdanic‏

‏To judge a syndrome as wijdanic or nonwijdanic does not indicate directly the presence or absence of a particular affect. A Schizophrenic disorder could be wijdanic, this may be the so called schizoaffective disorder in the holistic interpretation provided earlier by the author (Rakhawy, 1982) but not necessary due to the presence of associated depression or elation. Also, we can meet sadistic dangerous paranoid states (non-wijdanic) on one side and on the other side we may have warm smiling paranoid states (wijdanic). Even depressive illness could be wijdanic like in vivid periodic manic depressive illness, or non-wijdanic as in parasitic or post-schizophrenic depression (ICD- 10).

[1] – بصراحة لأن هناك بعض الكلمات فى الطب النفسى بالذات التى تؤخذ من الألمانية كما هى لأنه ليس لها ما يقابلها بالإنجليزية مثل الشعور الذى ينشأ حاجزا بين الفاحص المتمرس وبين الفصامى قليل الأعراض الإيجابية ويسمى بالألمانية  Pecox فينقل كما هو بالإنجليزيةPrecox feeling ، على ما أذكر! وإن كان قد اختفى هذا العرض من الكتب الإنجلزية الأحدث، لاعتماده على خبرة الفاحص الشخصية ومشاعره، وربما هذا العرض هو الذى كان وراء البعد الوجدانى واللاوجدانى الذى ابتدعته والذى سأيتى ذكره فى المتن حالا.

[2] – يقال‏: ‏الحمد‏ ‏الله‏ ‏الذى ‏أوجدنى ‏بعد‏ ‏فقر‏.‏

[3] – “‏أَسْكِنُوهُنّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مّن وُجْدِكُمْ‏” ‏قرآن‏ ‏كريم‏.‏

[4] – يقال‏ ‏نقعت‏ ‏بذلك‏ ‏نفسي‏: ‏اطمأننت‏ ‏ورويت‏، ‏ولعل‏ ‏الوجيد‏: ‏وهو‏ ‏ما‏ ‏استوى ‏من‏ ‏الأرض‏ ‏يقترب‏ ‏من‏ ‏هذا‏ ‏المعنى ‏الذى ‏يشير‏ ‏إلى ‏البسط‏ ‏والرى.‏

[5] – “‏ألم‏ ‏يجدك‏ ‏يتيما‏ ‏فآوى، ‏ووجدك‏ ‏ضالا‏ ‏فهدى”  ‏قرآن‏ ‏كريم‏.‏

[6] – أشار‏ ‏د‏.‏مصطفى ‏زيور‏ ‏الى ‏عبقرية‏ ‏اللغة‏ ‏العربية‏ ‏فى ‏الجمع‏ ‏بين‏ ‏تلازم‏ ‏مختلف‏ ‏العواطف‏ ‏فى ‏هذا‏ ‏اللفظ‏، ‏وانبثاقها‏ ‏فى ‏قلب‏: ‏الوجود‏” [‏محاضرة‏ ‏فى ‏الاكتئاب‏: ‏مكتبة‏ ‏الأنجلو‏ ‏المصرية‏، ‏القاهرة‏- ‏ألقيت‏ ‏فى ‏مايو‏ 1975 ‏فى ‏ندوة‏ ‏عقدتها‏ ‏الجمعية‏ ‏المصرية‏ ‏للدراسات‏ ‏النفسية‏] ‏

[7] – مازال‏ ‏الفصل‏ ‏بين‏ ‏الفلسفة‏ ‏والعلوم‏ ‏النفسية‏ ‏فى ‏مجال‏ ‏اللغويات‏ ‏خاصة‏ ‏فصلا‏ ‏تقريبا‏، ‏فهذا‏ ‏اللفظ‏ ‏يستعمل‏ ‏فى ‏العلوم‏ ‏الانسانية‏ ‏بنفس‏ ‏الاتفاق‏، ‏وليس‏ ‏له‏ ‏معنى ‏آخر‏ ‏اقترحه‏ ‏المجمع‏ ‏فى “‏علم‏ ‏النفس‏” ‏مثلا‏.‏

[8] – وإن كان قد تحفظ ووضع (فى الفلسفة) بين قوسين!

[9] – أنشد‏ ‏اللحيانى ‏قول‏ ‏صخر‏ ‏الغى ‏

‏[‏كلانا‏ ‏رد‏ ‏صاحبه‏ ‏بيأس‏   ‏

‏               ‏وتأنيب‏ ‏ووجدان‏ ‏شديد‏]‏

‏ ‏فهذا‏ ‏فى ‏الغضب‏ ‏لأن‏ ‏صخر‏ ‏الغى ‏أيأس‏ ‏الحمامة‏ ‏من‏ ‏ولدها‏ ‏فغضبت‏ ‏عليه‏ ‏ولأن‏ ‏الحمامة‏ ‏أيأسته‏ ‏من‏ ‏ولده‏ ‏فغضب‏ ‏عليها‏، ‏ولكن‏ ‏اقتران‏ ‏هذا‏ ‏الغضب‏ ‏باليأس‏ ‏والتأنيب‏ ‏يرتفع‏ ‏به‏ ‏قليلا‏ ‏أو‏ ‏كثيرا‏ ‏عن‏ ‏مستوى ‏البدائية‏ ‏الغالب‏ ‏على ‏كلمة‏ ‏غضب‏.‏

[10] – بعد‏ ‏أن‏ ‏تراجعت‏ ‏كلمة‏ Sentiment ‏عن‏ ‏مجال‏ ‏الاستخدام‏ ‏العلمى ‏وحل‏ ‏محلها‏ ‏كلمة‏ Attitude ‏أصبحت‏ ‏كلمة‏ Affect ‏أقرب‏ ‏الى ‏ماهو‏ “‏عاطفة‏” ‏بالمعنى ‏الفضفاض‏ ‏وليس‏ ‏بالتحديد‏ ‏بما‏ ‏هو‏ ‏عواطف‏ ‏حنو‏ ‏أو‏ ‏اقتراب‏.‏

[11] – أنظر إن شئت كتابى Nosology : An etiological and structural approach  وهو للأسف بالإنجليزية ولا توجد له طبعة ورقية، وانظر أيضا إن شئت ((Arab Journal of Psychiatry

[12] – يدخل اللغة الإنجليزية كل عام 450 لفظا جديدا ، وأدعو من الله أن تصل هذه المعلومة لمجمع اللغة العربية لعله يغار فيسمح بإثراء اللغة العربية بما يليق بتاريخها

[13] –  وجدت أن الهامش سوف يكون كبيرا ففضلت أن أجعل مواصفات هذا البعد ملحقا لهذه النشرة ضمن المتن (أنظر الملحق)

[14] – لم‏ ‏أعثر‏ ‏تحديدا‏ ‏على ‏استعمال‏ ‏لفظ‏ ‏الوجدان‏ ‏فى ‏هذا‏ ‏المستوى ‏الأرقى ‏من‏ ‏تصعيد‏ ‏تطور‏ ‏الانفعال‏، ‏فيما‏ ‏ورد‏ ‏فيمن‏ ‏تناول‏ ‏الموضوع‏ ‏وما‏ ‏إليه‏ ‏من‏ ‏العرب‏ ‏الأقدمين فى حدود إطلاعى‏، ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏التلقائية‏ ‏التى ‏كتب‏ ‏بها‏ ‏بعضهم‏ ‏حول‏ ‏هذا‏ ‏الشأن‏ ‏قد‏ ‏توحى ‏بما‏ ‏يفيد‏ ‏فرضنا‏، ‏فالإمام‏ ‏الغزالي‏- ‏مثلا‏-‏يتكلم‏ ‏عن‏ ‏الغضب‏ ‏باعتباره‏ ‏غريزة،‏ ‏فغريزة‏ ‏”الغضب” ‏عنده ‏خلقت‏ ‏للتشفى ‏والانتقام‏… ‏الخ‏ ‏فى حين أن‏ ‏ماهو‏ ‏أعلى ‏مثل “الشوق”‏ ‏يقول‏  ‏وأما‏ ‏”الشوق”‏ ‏فإنه‏ ‏ينبعث‏ ‏بعد‏ ‏الفهم‏ ‏والتحقيق‏ … ‏فإذا‏ ‏ذكر‏ ‏الوجدان‏ (‏وقد‏ ‏فعل‏  ‏ذلك‏) ‏ربطه‏ ‏بمرتبة‏ ‏أعلى ( ‏فى ‏نظره‏) ‏مما‏ ‏يحب‏ ‏أن‏ ‏يسميه‏ ‏مقام‏ ‏من‏ ‏المقامات‏ ‏الصوفية‏ …‏تصحبه‏ ‏حالات‏ ‏شعورية‏ ‏وجدانية‏ ‏كالشعور‏ ‏بالندم‏ ‏الذى ‏يرافق‏ ‏التوبة‏ ‏وبديهى ‏أن‏ ‏ما‏ ‏ذهب‏ ‏اليه‏ ‏الغزالى ‏أو‏ ‏غيره‏ ‏غير‏ ‏ملزم‏ ‏لمجرد‏ ‏استعمال‏ ‏لفظ‏ ‏بذاته‏ ‏ولكنى ‏أردت‏ ‏أن‏ ‏أورد‏ ‏مثلا‏ ‏لتلقائية‏ ‏الألفاظ‏ ‏حسب‏ ‏مراتب‏ ‏الارتقاء‏ ‏بمراحل‏ ‏الانفعال‏-‏(‏أصل‏ ‏المقتطفات‏ ‏فى ‏هذا‏ ‏الهامش‏ ‏من‏: ‏الدراسات‏ ‏النفسية‏ ‏عند‏ ‏المسلمين‏- ‏عبد‏ ‏الكريم‏ ‏عثمان‏ ‏ص‏ 232- ‏مكتبة‏ ‏وهبة‏- ‏القاهرة‏ 3691 ‏ص‏ 232).‏

[15] – تيسير‏ ‏شيخ‏ ‏الأرض‏ (1973) ‏دراسات‏ ‏فلسفية‏: ‏محاولة‏ ‏ثورة‏ ‏فى ‏الفلسفة‏ – ‏دار‏ ‏الأنوار‏ – ‏بيروت‏.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *