الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / الصحة النفسية (6) الحركة – اللغة – الزمن – الإيقاع

الصحة النفسية (6) الحركة – اللغة – الزمن – الإيقاع

نشرة “الإنسان والتطور”

23-11-2010

السنة الرابعة

العدد:  1180 

mental h 7 movement

الفصل الأول

الصحة النفسية (6)

الحركة – اللغة – الزمن – الإيقاع

وقفة

بعد إجازة عيد الأضحى هذه التى فرضها شيخى نجيب محفوظ فرضا، وجدت أن الأمر يحتاج إلى وقفة مبكرة نتفق فيها على الهدف، واللغة، والطريقة:

أولا : طبيعة وهدف كل هذه الافتراضات الأساسية:

  1. إن كل واحد منا يحمل تركيبة حركية “الجنون” بداخله، وتركيبة الجنون هى غير الجنون.
  2. إن تركيبة (حالة) الجنون ليست حدثا طارئا يحدث لبعضنا دون الآخرين بوجه خاص.
  3. هى ليست حدثا مُقحما من خارجنا (“يلبسنا” مثلما يقول العلاج الشعبى)، وهى ليست مجرد خلل فى داخلنا نتيجة زيادة أو نقص هذه المادة أو تلك فى تركيبنا الكيميائى (كما يقول النموذج الكيميائى الميكنى الطبى).
  4. هذه التركيبة (تركيبة الجنون) هى التى تنشط فسيولوجيا بانتظام دورى (نوبىّ إيقاعىّ) أثناء النوم.
  5. إن طبيعة نشاط هذه التركيبة هى أنها “تفكيك” قادر على “إعادة التشكيل” (=الإبداع) كما أنه يحتمل التمادى فالمرض (= الجنون).
  6. إن هذا التنشيط الإيقاعى التفكيكى المتناوب هو من أساسياتحركية الوجود البشرى الطبيعى.
  7. إنه بدون هذا التفكيك تتوقف حركية إيقاع النمو الذى تشمل نقلاته: إعادة التشكيل (=الإبداع).
  8. إن التفكيك فى حد ذاته ليس جنونا، ولكنه حين يسمى كذلك نقترب من الواقع البيولوجى الدورى، وفى نفس الوقت نستطيع أن نعامله كمرحلة.
  9. إن الطبيعة البشرية تتحايلعلى أن يحدث هذا التفكيك فى الخفاء(بالسماح له أثناء النوم فقط ، أو أساسا،  فيما يسمى الأحلام= النشاط الحالم).
  10. إن الصحة النفسية (= الحياة) تتحقق بتنظيم كفاءة عمل هذا التناوب بين التفكيك وما يتناوب معه: العادية (بالميكانزمات)، و”إعادة التشكيل” (الإبداع).
  11. إن كل هذا يساعدنا -كأطباء وعاديين- أن نحترم خبرة الجنون، (حين ينطلق هذا التفكيك ظاهرا مستقلا فى الوعى الظاهر، وعى اليقظة، متداخلا فى حالة المرض مع محاولات ضبطه بميكانزمات مرضية متنوعة) بقدر ما يتيح لنا الفرصة للعودة “به” – فى العلاج–  إلى الانتظام فى الإيقاع الحيوى الطبيعى تناوبا يسمح بجدل النمّو المضطرد.
  12. إن الوحدات الزمنية التى تستغرقها نبضات هذا الإيقاع الحيوى، تقع على مدى ممتد من

جزء من الثانية (فى إرهاصات بداية البداية  فى الجنون أو حدس بداية لحظة الإبداع)  إلى سنين عددا (فى ازمات ودورات النمو) مرورا بالتناوب اليوماوى (كل 24 ساعة) المشتمل لتناوب نشاطىْ الحلم والنوم بانتظام.

23-11-2010A

  1. إنه لا يمكن رصد التفكيك (الذى أسميناه الجنون ثم حالة الجنون حتى الآن) الذى يقع بعيدا عن الوعى والسلوك كما أنه قد لا يستغرق أكثر من جزء من الثانية من جهة أخرى، وهذا ما يسمح لنا أن ننكره، وأحيانا نستنكره، وغالبا ما نتجاهله أو نلغيه بعد أن يصلنا. فإذا وصلنا، أو حتى قبلناه فرضا (مثل هذه المحاولة) فإننا نتعجب له، ونحذر منه (مثلما حدث فى أغلب التعقيبات التى وردت إلينا، ومثلما سيحدث فى الرفض المنتظر له من الدوائر العلمية السلطوية التقليدية).
  2. هذه الخطوط العريضة هكذا تحتاج من المتلقى لهذا العمل أن يمارس نوعا من التفكير غير ما اعتاد، وهو تفكير لا يحتاج إلى تنظير عقلى أو إثبات بالأدلة، بقدر ما يحتاج إلى تنشيط فطرى لكل برامج وآليات المعرفة من واقع احترام الجارى على أرض الواقع أثناء الممارسة ومواجهة النتائج عمليا: (إمبريقيا).

-mental lhealth 7

ثانيا : لغة هذا المنهج

  1. نحن نتبع فى هذا العمل محاولة الكشف عن برامج بيولوجية مازلنا نحملها عبر عمق نبض تاريخنا التطورى، وهى هى البرامج البقائية التى أوصلتنا إلى ما هو نحن بشرا (بفضل الحق تعالى) وهى برامج مازالت فاعلة بدليل نجاحنا فى البقاء ضمن واحد من ألف من مجمل الأحياء عبر التاريخ، وبالتالى فالمسألة ليست مجرد تنظير منطقى معقلن أو وصف سلوك ظاهر، بقدر ما هى محاولة استيعابٍ عملى للجارى فينا وحولنا وبنا منذ كانت الحياة.
  2. برغم ما يبدو من استحالة الاحاطة بهذه الأبعاد بشكل مقنع إلا أن هذه المعرفة، فالفروض، قد وصلتنى شخصيا من ممارسة العلاج عامة، ومع الذهانيين خاصة، وفى العلاج الجمعى بشكل أكثر تخصيصا، وذلك من خلال التحامى بمرضى من صلب ثقافتنا (كعينة بشرية عشوائية)، وهم مرضى ليسوا مثفقين أو منظرين أو أذكياء بشكل خاص، فهى خبرة معيشة أساسا أكثر منها إعادة تشكيل تنظيرى.
  3. إن المنظور التطورى يجعل “الحركة” و “الزمن” هما البعدان الأساسيان للتعامل مع هذه الفروض (وسنعود إلى هذا وذاك فى تفصيل لاحق).
  4. إن السمات الظاهرة (الأعراض والسلوك عامة) وأطوار تغيرها فى المرض والعلاج هى المدخل المتاح لفهم التركيبات والبرامج المشغلة لها عبر ” الحركة فى الزمن”.
  5. إن العجز عن التعامل مع الوحدة الزمنية المتناهية الصغر، وأيضا وصاية التنظير على الواقع، ووصاية التفسير على التلقى، هى المعوقات الأكبر التى تحول دون النظر فى هذه الفروض بالطريقة المناسبة للإفادة منها.
  6. إن الأمر لا يخص المختص النفسى فى المقام الأول بقدر ما يخص المريض، والسوى غيرالمختص (كل الناس) وهم مثل سائر الأحياء،يمارسون حقائق الحياة فعلا واقعاً دون حاجة مسبقة إلى تنظير (مثلهم مثل سائر الأحياء)

(يمكن الرجوع إلى بريد الجمعة الأسبوعين الماضيين كأمثلة)

  1. إن من لا يستطيع أن يتصور خبرة التفكيك المكافئ للجنون (والذى أسميناه مؤقتا مرحلة الجنون)، والتى قد لا تستمر أكثر من ثوان أو جزء من ثانية، يصعب عليه – بداهة- تتبع تتالى هذه الحركية بين الحالات الثلاثة، مع أنها هى هى التى تمتد إلى أشهر أو سنوات أحيانا.
  2. إن الإنكار أو الاستبعاد لهذه الفروض يمكن أن نعزوه إلى هذه الصعوبات المنهجية، إلا أن هذا لابد أن يحفز إلى البحث عن مناهج أخرى ولغة أخرى، وحتى يتحقق ذلك ولو نسبيا لن يستطيع هذا الإنكار أن يمحو الواقع إلا على حساب الحقائق.
  3. إن استعمال لفظ “الجنون” لوصف حالة دورية سوية (فى نهاية النهاية) هو خطأ منطقى يستحسن تجنبه.
  4. إن البحث عن اسم آخر أو وصف آخر أو صياغة أخرى، قد يساعد على بداية النظر فاحتمال التقبل.

وبعد     

فضلت أن أتوقف هنا، وبكل ثقل أو عشم، أرجو من الأصدقاء قراءة هذه النشرة مرة أخرى حتى نلتقى غداً.

23-11-2010b

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *