اكتوبر1981-مقدمة

مـقـدمـة

وذهب رجل مميز وعظيم، مصرى وشجاع.

والشجاعة هى أن تفعل ما تعتقده صوابا وتتحمل مسئوليته، وقد فعل.

والشجاعة هى أن تفكر بنفسك لنفسك بما هو فى صالح ناسك – أحيانا رغم ما يشيع فى ظاهر فكر ناسك – وقد كان كل ذلك مميزا لخطواته، أغلب خطواته.

والشجاعة هى أن تسبق الزمن، وتأخذ القرار، ولا تنتظر أو يكون همك مواكبة السائر كما تم أو أشيع عنه، وقد رأى حتى هناك، وسبق وسابق، وكسر الأوهام، وأعطى فرصا وفرصا لمعاودة الاقدام من منطلق مميز، ولم يعنه أن يخالف الجميع للجميع آملا أن يعيد الجميع التعرف عليه من العمق الذى عاهد عليه نفسه، واقتنع به.

والشجاعة هى أن تحب الناس حتى ولو لم يفهمك بعض الناس، وأحيانا أغلب الناس، وهى أن تحب الأرض عرفانا للأم التى تنبت الناس وتحتويهم، وقد ملك عليه هذا وذاك كل حياته.

حارب وحاربنا وسالم وسالمنا، ولم يقلد فنبهنا إلى روعة الإبداع، وضحى فى سبيل شجاعته واحترامه لها بالصحبة والحوار، فعمقت وحدته الإبداعية، فأصاب وأخطأ مثل كل البشر.

وفى هذا الموقف المؤلم الصعب لا يملك أى إنسان على أى قدر من الأمانة إلا أن يذكر كل خير كان يمثله وكل أمل طيب كان يسعى فى اتجاهه، كان مصريا، وكان تاريخا، اختلف حوله الناس وسوف يختلفون، مثلما فعلوا حول كل الرجال الشجعان، ولكن الأمين الأمين لايستطيع إلا أن يقول أنه كان – وسيظل – علامة مميزة على درب مصر، بل ربما على درب العالم الذى لايزال أحوج ما يكون إلى الرجال الرجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *