الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / الإشراف على العلاج النفسى (88) ….. إن لم يتحرك المريض، فسوف تتحرك الحياة

الإشراف على العلاج النفسى (88) ….. إن لم يتحرك المريض، فسوف تتحرك الحياة

نشرة “الإنسان والتطور”

20-4-2010

السنة الثالثة

العدد: 963

التدريب عن بعد

الإشراف على العلاج النفسى (88)

….. إن لم يتحرك المريض، فسوف تتحرك الحياة

 (فى المعالج على الأقل)

د.خالد عبده: …فيه واحد عندى، هوه عنده 29 سنة، حضرتك كنت حولتهولى فى العياده من سنة، فى خلال السنة دى هو قطع أربع شهور ماجاش فيهم، هو ولد وليه ثلاث إخوات بنات، هو ترتيبه الثالث، يعنى بعده بنت واحدة، أبوه شغال فى شغلة كويسة محترمة، بيقبض معقول برغم شهادته البسيطة، ووالدته ست بيت

د.يحيى: والعيان بيشتغل إيه؟

د.خالد عبده: هوه ما بيشتغلش، ده لسه فى سنة رابعة، كلية نظرية، آخر سنة.

د.يحيى: عنده 27 سنة ولسه حتى دلوقتى فى سنة رابعة؟ فاضل له كام ماده

د.خالد عبده: باقى له 6 مواد

 د.يحيى: شكله مريّح قوى، خير؟ إيه الحكاية؟

د.خالد عبده: المشكلة اللى أنا معاه فيها إن هو أولاً هو وأهله رافضين الدوا من أصله، ورافضين دخوله المستشفى

د.يحيى: طب دوا ليه؟ ومستشفى ليه؟

د.خالد عبده: مش هوه عيان؟ إمال أنا باعمل إيه معاه بقالى سنة؟

د.خالد عبده: أنا مش فاكره قوى، ما دام جالى، وانا حوّلتهولك، وهوه بيجيلك بقاله سنة، يبقى عيان، مش كده ولا إيه؟ هوه فيه تاريخ مرض نفسى فى الأسرة؟

د.خالد عبده: على كلامهم مافيش

د.يحيى: طيب، أنا مش فاهم، أنا شفته من سنة، وانت بتشوفه بقالك سنة، بتعملوا إيه بقى فى السنة دى؟

د.خالد عبده: هى والدته اللى قدرت أشوفها من أهله، قالت مش عاوزين دوا، ومش عاوزين مستشفى، إحنا عايزينك تضغط عليه إن هوه يذاكر، وإنى أخليه يتخرج، مابيذاكرش أى حاجه خالص ومابيعملش أى مجهود

د.يحيى: الأربع شهور اللى قطعهم عن العلاج دول متقطعين ولاّ على بعض؟

د.خالد عبده: لأه كانوا على بعض

د.يحيى: من إمتى لأمتى؟

د.خالد عبده: يعنى رجع من حوالى شهر، يبقى قطع من حوالى خمس شهور.

د.يحيى: وقبلها كان منتظم ييجى سبع شهور؟!

د.خالد عبده: آه

د.يحيى: كنت بتشوفه كل اسبوع؟

د.خالد عبده: آه، بس هو لما كان بيجى كان بيجى غصب عن أهله ماكانوش عاوزينه ييجي يعنى، هو اللى كان عاوز ييجى

د.يحيى: غريبة! إحنا عادة بنشوف العكس! مش كده؟

د.خالد عبده: أيوه، ما هو السؤال هو عشان كده، أعمل إيه أنا بقى واحنا واقفين مطرح ما بدأنا.

د.يحيى: بتأخذ منه كام فى الساعة اللى بتقعدها معاه

د.خالد عبده: عادى، نفس الأتعاب زى أى واحد

د.يحيى: وهوه ماعندوش مشكلة فى الدفع؟

د.خالد عبده: أهله على قد حالحهم جدا، إنما بيدفعوا لما بييجى، مع إنهم حتى الجلسات مش مقتنعين بيها، يعنى هما رافضين كل حاجة تقريبا، حتى إنه ييجى ليا، بصراحة والدته، كلمتنى مرة وقالت لى أنا مش عاوزاه ييجى العلاج

د.يحيى: … الله يكون فى عونك، ما تشوف شغلانه تانية يا ابنى وانت فى أول الطريق بدرى كده، واحد كسلان وراقد فى الخط وأهله مش عاوزينك، ولا عاوزين علاج ابنهم، ولا فاهمين حاجة، ولا انت عندك وسيلة غير إنك تستحمل، وتدى تعليمات، وتسمع، وتصبر، بقى ده اسمه كلام؟ بقى انت يعنى خدت بكالوريوس الطب والجراحة عشان كده؟!! إنت واخد بالك شغلتنا غريبة ازاى؟ بقى ده يسموه طب ازاى بالله عليك؟

د.خالد عبده: بس انا حاسس إنه طب، وإنى باأدى واجبى، ومش رافضه، بس مش عارف أعمل إيه.

د.يحيى: عشان كده باشكرك، وباقول لك الله يكون فى عونك، أنا قلت لك الكلام ده كله عشان أأكد اختيارك، وافهٍّمَكْ الطبيعة الصعبة لشغلتنا

د.خالد عبده: فهمت آه، بس أعمل معاه أنا إيه دلوقتى؟

د.يحيى: شوف ياإبنى، هوه لما قطع أربع شهور وبعدين جه من شهر، يعنى دى كانت فرصة عملية إنك تعيد التعاقد معاه، أكتر من مع أهله، لأن هوه اللى بييجى، صحيح أهله همه اللى بيدفعوا، لكن باين عليهم بيدفعو على عينهم، يمكن عشان الحيلة، الولد الوحيد، وانت بتديله ساعة بحالها من وقتك، ودلوقتى، بعد المدة دى، تقدر تشوف الساعة دى بتتملا بالهدف بتاعنا، وبتاعه، ولا لأه، وأديك عندك نتايج سنة، منها سبع شهور علاج واربعة انقطاع، وآدى شهر أهه، إنت تراجع نفسك، وتراجع الموقف معاه برضه، الساعة دى ياتقدر تملاها بفايده له وليك أكتر فى أكتر، يا إما المسألة مش نافعة، الحكاية مش إنك تقبض أتعابك وبس، أو حتى تتعلم وتشحذ مهاراتك، وهو يعمل اللى يعلمه، وباين إنه راقد فى الخط مية الماية، إنت مش بتتعلم فيه، إنت بتأدى واجبك، وتحاول تحل محل أهله اللى واضح إنهم خالعين وسايبينها لك، وحتى باين إنهم سايبنهالك غصبن عنهم، يعنى زى متورطين كده، ويمكن لهم شوية حق، ما هم مش شايفين نتيجة، أظن آن الأوان إنك تحاسب نفسك على الوقت، ومين أولى بيه، سواء إنت، أو هوه، أو عيان تانى، المسألة بينى وبينك مش كلها طب فى طب، دى فيها جزء أخلاقى، وجزء دينى، وجزء عاطفى، إنت طبيب، وصحيح هوه كل ما بييجى أديك بتعالجه، بس العلاج له مواصفات، ومحكات، ومراحل، ومراجعة، مش يعنى إنه ييجى وخلاص، وإذا وصلت إن ما فيش حركة خالص، يبقى من حقك تفكر تدى وقتك لحد تانى، بعد ما تخطر الأهل والعيان بالصعوبة، والوقفة، وقلة الجدوى.

د.خالد عبده: لكن ما هو رجع تانى وعايز يستمر

د.يحيى: أيوه فعلا، يبقى تنتهزها فرصة، وتحط شروطك فى العقد الجديد، وشروط موقوتة بزمن معين، وأداء معين، وتعاون منه ومن الأهل محددين، وإذا ما اتنفذتشى الشروط، يبقى أنت فى حر فى إنك تقطع العلاج، وتبرئ ذمتك ليكون بيستعمل العلاج زى تبرير للسلبية اللى وصل لها.

د.خالد عبده: بس انا حاسس إنه عيان، وإلا بييجى ليه، ما هو أنا ماعنديش حاجة أقيس بيها غير المذاكرة والنجاح، ما هو لسة تلميذ.

د.يحيى: هوه شكلها كده، لكن المسالة بعد ما وصل عمره تسعة وعشرين سنة، ولا بيذاكر، ولا بينجح، تبقى خطيرة شويتين، وللأسف هوه معفى من الجيش عشان وحيد، المسألة إن ماينفعشى واحد فى السن ده، يقعد أهله يصرفوا عليه أكل وشرب وعلاج، وهوه حتى مابيذاكرشى، أنا ساعات أطلب من الجماعة دول يشتغلوا عمل يدوى فورا، عشان يعول نفسه، ويحترمها، ويعفى أهله من أعباؤه.

د.خالد عبده: ما أنا عرضت ده عليه شوية، بس الأهل مارضيوش، وقالوا إحنا مش مقصرين، وهوه خلاص بقى فى سنة رابعة وكده

د.يحيى: ده صحيح، بس خلى بالك، أنا عندى عيانين قعدوا فى سنة رابعة دى عشر سنين، أنا عندى واحد فى بكالوريوس طب، إنتو عارفينه، بيجيلى من اسكندرية، آخر زيارة له بابص فى الورقة اللى دخلالى معاه لقيت سنة 52 سنة، أى والله، وعنده لسه باطنة وجراحة، ودخل الامتحان الشهر اللى فات، هزرت معاه وانا باقول له يا فلان همّا بيسمحو للطلبة اللى فى المعاش إنهم يحضروا الامتحانات لسه؟ خلى بالك آخر سنة دى بتبقى عاملة زى البوابة اللى حايخرج منها للواقع اللىهوه هربان منه، والعيانين دول موتهم وهلاكهم يرجعوا للواقع، فما تتطمنشى قوى زى أهله ما بيقولوا إنه وصل سنة رابعة.

د.خالد عبده: ما انا مش متطمن، إنما مش عارف أقيس التقدم بإيه، لا بيذاكر، ولا بيشتغل، ولا بيروح الكلية، وحتى مش منعزل قدام النت وكلام من، ده يعنى لا بيخرج، وييجى، ولا له اصحاب، ومابيشربشى سجاير ولا حاجة، بصراحة أنا مش قادر أتخلى عنه.

د.يحيى: شوف أما أقول لك، فيه حاجات كده بتحصل برغم إن الموقف يبقى مش مفهوم، وفيه حاجات كتير بينى وبينك، بنعملها لوجه الله واحنا مش واخدين بالنا، يعنى ساعات مابنقدرشى نحسبها، نقوم نسيبها تستمر، طول ما هى مستمرة ومافيش حاجة أوحش، يعنى ما فيش مضاعفات، تبقى ماشية، باقول ساعات!

د.يحيى: والله ما أنا عارف هوه فيه مضاعفات ولا مافيش

د.خالد عبده: عندك حق، الوقفة دى نفسها مضاعفات، بس برضه نرجع ونقول: إيه الحاجة إللى خلته يرجع بعد ما قطع أربع شهور، ساعات اللى حصل فى السبع شهور الأولانيين يبقى مش باين على السطح، يقوم يتخمّر جواه بعد ما يقطع، يلاقى نفسه كان وصل لحاجة مش واضحة وماكملتشى، يقوم ييجى عشان تكمل، من غير ما يعرف إيه هىَّ، ولا انت كمان تعرف إيه هىّ.

د.خالد عبده: يعنى أشد عليه أكتر؟ أهدده إن المسالة مش حا تتكرر؟

د.يحيى: تقريبا، يعنى المسائل تبقى أوضح، والأهداف المتوسطة تبقى محددة، وإعادة التعاقد أو إنهاؤه يبقى مطروح بعد النجاح فى الوصول للهدف المتوسط الأول فالتانى فالتالت، وهكذا، أو حتى بعد أى فشل فى أى واحد من الأهداف دى. بس ما تخليش الأهداف مجرد سمعان الكلام والمذاكرة، لازم البرنامج يشمل كل أو معظم نواحى الحياة، كل يوم كل يوم كل يوم، والمسألة ممكن توصل إلى إنك تقول له بصراحة: “إنت يا إما تسمع الكلام، يا أنا مش فاضى لك، يعنى ياتسمع الكلام يا مع السلامه، إنت تروح لبتوع الدوا يمكن يساعدوك من غير تضييع وقتى ووقتك، وتبقى واقعى وانت بتحسبها، وما تنساش إنك صغير، والحاجات اللى مش مباشرة دى بتعلم أكتر، إنت مش مدرس بتدى دروس خصوصية، ده مرض، حتى لو معالمه غامضة، وانت طبيب، بس إياك يكون إنهاء العلاقة مجرد استسهال، يبقى حتى مش حاتتعلم، أنا لما كنت قدك كده، ويمكن أصغر منك، كان سنة 57 كان دكتور محمود سامى الله يصبحه بالخير، كان معيد وانا كنت نايب، فجبت له واحد قريبى شبه الحالة بتاعتك دى، كان فى ليسانس فى دار العلوم، أظن قعد معاه يجيى له فى القصر العينى ببلاش تلات اربع سنين، وماخدشى الليسانس ولا البكالوريوس بتاع دار العلوم لحد ما مات من كام سنة كده، باقول لك إنه قريبى من بعيد، كان كل ما الدكتور محمود يقعد معاه آخر النهار فى العيادة فى قصر العينى، وببلاش، أقعد أقول لنفسى، يا صبره، هوه قاعد معاه بيعمل إيه، ولا بيقولوا إيه، أصل بصراحة قريبى ده كان دمه تقيل على قلبى، بعد كده عرفت إن تقل الدم ده بيبقى أحيانا مظهر من مظاهر المرض خصوصا لما يكون صاحبه راقد فى الخط زى العيان بتاعك ده، كنت أستغرب على الدكتور محمود، واقول يا ترى هوه قاعد معاه بالصبر ده عشان بيجاملنى ولا الحكاية تستاهل، وبصراحة اتكسفت أسأله أيامها، قصدى يعنى من الحكاية دى إن بلاش يبقى توقيف العلاج مجرد استسهال أو يأس بدرى أو حاجة زى كده. العيان قريبى ده طلع فى الآخر بعد ما انقطع وسألت الدكتور محمود، طلع “فصام” من اللى بيقولوا عليه “بسيط”، وهو لا بسيط ولا نيلة، ده من ألعن الأنواع، لأنه بيتسحب من الأول بأعراضه السلبية، وفقد الإرادة، والكلام ده، بصراحة أنا اتعلمت من الحكاية دى، وبقيت أدوّر بعد كده على التشخيص كل ما حالة تزرجن معايا، يعنى أنا اتعلمت منه معنى الصبر مع ناس توقفوا من الداخل أو من الخارج بهذه الصورة المفزعه، الحاجات دى بتعلّم أكتر من مجرد “ده ذاكر”، و”ده نجح”، لو المسألة اقتصرت على كده، تبقى مدرسة بقى مش علاج، قصدى أقول لك إنك وانت صغير لو بطلت علام من بدرى من الحالات الصعبة دى، مش هاتعالج ناس حتى أسهل بعد كده يعنى، ساعات يبقى الترموتر بتاعك بيقول إن الحالة مش نافعة، وانت بتكمل برضه تبص تلاقيك بتحس زى ما تكون تقدم العيان الحقيقى، ومع ذلك بيتراكم من وراك غصبن عنك. إنت لما بتزق واحد زى ده بتحرك الحياه نفسها، مش بتحرك الشخص، وساعات تلقط إنك بتحرك الحياة اللى جواك انت كمان، لو الحياة عند العيان ما تحركتشى، يعنى لو ماكنش مع الجهد اللى بتبذله، والوقت اللى بتديهوله يتحرك يبقى فيه حاجة تانية لازم تتحرك فيك من خلال العناد والرؤية والمراجعة والحسابات والحمد والصبر والكلام ده كله، وإن شاء الله ربنا يوفقك ويوفقه؟

د.خالد عبده: كله على الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *