الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / الطبنفسى الإيقاعحيوى (13) Biorhythmic Psychiatry النظرية التطورية الإيقاعية (8) فى نقد النظرية (محاولة ليست موضوعية تماما)

الطبنفسى الإيقاعحيوى (13) Biorhythmic Psychiatry النظرية التطورية الإيقاعية (8) فى نقد النظرية (محاولة ليست موضوعية تماما)

نشرة “الإنسان والتطور”

الثلاثاء: 1-3-2016 

السنة التاسعة

 العدد:   3104

 

 الطبنفسى الإيقاعحيوى (13)

Biorhythmic Psychiatry

النظرية التطورية‏ ‏الإيقاعية (8)

فى نقد النظرية

(محاولة ليست موضوعية تماما)

مقدمة:

هذا النقد كتبته فى نهاية المقال القديم، ثم وصلنى خلال الثلث قرن الذى مضى على كتابته ما يردُّ عليه – أعنى علىّ – ولو نسبيا، وذلك من خلال الإنجازات الأحدث فى العلم المعرفى عامة والعلم المعرفى العصبى والنيوربيولوجى، وأيضا من العلوم الكوانتية والحاسوبية وعلوم التطور، لكننى لن أضيف شيئا من ذلك حتى أختم هذه المرحلة كما كانت تقريبا، ثم ننتقل إلى التطبيق فقد طال الانتظار.

عن النقد الذاتى:

 ‏ ‏لا‏ ‏أظن‏ ‏أن‏ ‏ما‏ ‏يسمى ‏بالنقد‏ ‏الذاتى ‏هو‏ ‏نشاط‏ ‏موضوعى ‏بالدرجة‏ ‏الكافية، ‏وعلى ‏هذا‏ ‏فانى ‏سوف‏ ‏أحاول‏ ‏أن‏ ‏أتجنب‏ ‏خداع‏ ‏نفسى – ‏والقاريء‏ – ‏فلا‏ ‏أزعم‏ ‏أنى ‏أقدم‏ ‏نقدا‏ ‏ذاتيا، ‏وانما‏ ‏سأحاول‏ ‏أن‏ ‏أسمع‏ ‏الرأى ‏الآخر‏ ‏- من‏ ‏داخلى – ‏وهو‏ ‏ما‏ ‏أكاد‏ ‏أسمعه‏ ‏فى ‏نفس‏ ‏الوقت‏ ‏من‏ ‏قارئى – ‏لأحاوره‏ ‏بما‏ ‏أستطيع، ‏ولنستعير‏ ‏لعبة‏ “‏نعم‏ … ‏ولكن‏..” ‏من “إريك بيرن” نختم بها هذه المقدمة التى طالت.

1 – ‏ان‏ ‏هذه‏ ‏النظرية‏ – ‏الفرض‏ – ‏بها‏ ‏درجة‏ ‏عالية‏ ‏من‏ ‏فرط‏ ‏التضمين)(1):

  • “نعم .. ولكن”: ‏ ‏طبيعة‏ ‏المخ‏ ‏البشرى، ‏والوجود‏ ‏البشرى ‏شديدة‏ ‏التعقيد‏ ‏لدرجة‏ ‏تحذر‏ ‏من‏ ‏أى ‏اختزال‏ ‏أو‏ ‏تبسيط، ‏وعلينا‏ ‏أن‏ ‏نغامر‏ ‏بفرط‏ ‏التضمين‏ ‏حتى ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏نستوعب‏ ‏تنافر‏ ‏المعلومات‏ ‏الجزئية‏ ‏الواردة‏ ‏إلينا‏ ‏من‏ ‏مصادر‏ ‏متناقضة‏ ‏ظاهريا‏.‏

2 – ‏ان‏ ‏هذه‏ ‏الفروض‏ ‏ذات‏ ‏طبيعة‏ ‏تأملية‏ ‏أكثر مما ينبغى‏:‏

  • “نعم .. ولكن”: ‏أعتقد أن هذا‏ ‏التأمل‏ ‏لم‏ ‏يأتِ ‏من‏ ‏النظر‏ ‏الاستبطانى ‏أو‏ ‏الخيال‏ ‏الفردى،“ولكن”‏ ‏هو‏ ‏نابع‏ ‏أساسا‏ ‏من‏ ‏ممارسة ‏المهنة، ‏ثم‏ ‏هو‏ ‏معدل‏ ‏دوما‏ ‏بهذه‏ ‏الممارسة‏ ‏نفسها، ‏والممارسة‏ ‏هنا‏ – ‏وفى ‏هذه‏ ‏المهنة‏ ‏بالذات‏ – ‏تتعدى ‏الملاحظة‏ ‏الى ‏المعايشة‏ ‏فالتغير‏ ‏فالبصيرة‏ ‏فالتتنظير‏.‏

3 – ‏تبدو‏ ‏هذه‏ ‏النظرية‏ ‏بيولوجية‏ ‏أكثر‏ ‏مما‏ ‏ينبغى: بما ‏ ‏يخشى ‏معه‏ ‏أن‏ ‏يتضاءل‏ ‏دور‏ ‏المجتمع‏ ‏والبيئة‏ ‏والتعليم‏ وهى ‏ما‏ ‏نملك‏ ‏من‏ ‏متغيرات‏ ‏قابلة‏ ‏لتدخلنا‏ ‏الإرادى ‏أكثر‏ ‏من‏ شطح الخيال عن مسيرة‏ ‏التطور‏ ‏الممتد إلى ملايين السنين، وأكثر من واقعية أحلام ملء أجزاء الثوانى بالإبداع الذى يبقى على نوعنا!!‏.‏

  • “نعم .. ولكن”: ‏‏هذا‏ هو ‏ما‏ ‏يبدو من النظرة العاجلة، ‏إلا أن‏ ‏المراجع‏ ‏الأمين‏ ‏لابد‏ ‏وأن‏ ‏يدرك‏ ‏أن‏ ‏كل‏ هذا ‏النبض‏ ‏البيولوجى ‏المستمر‏ ‏هكذا، كذلك ‏التنظيم‏ ‏الهيراركى، ‏والفكر‏ ‏الإيقاعى، كل ذلك – بالنسبة للكائن البشرى – مرتبط بالبيئة‏ ‏والتعليم، ‏امتداد‏ا إلى ‏التاريخ، ‏بما‏ ‏يشمل‏ ‏الذاكرة‏ ‏الجينية‏ ‏و‏‏التعلم المنطبع‏ ‏الموروث، ‏وبالتالى ‏فالأمل‏ ‏فى ‏تحوير‏ ‏الانسان‏ ‏بيولوجيا‏ ‏من‏ ‏خلال‏ ‏تهيئة‏ ‏بيئة‏ ‏أصلح‏ ‏وتعلم‏ ‏أنسب‏ ‏هو‏ ‏نابع‏ ‏حتما‏ ‏من‏ ‏هذا‏ ‏اليقين‏ ‏بأثر‏ ‏البيئة‏ ‏فى ‏السلوك، ‏ذلك‏ ‏الأثر‏ ‏القادر‏ ‏على ‏الامتداد‏ ‏فى ‏الأجيال‏ ‏اللاحقة‏ ‏وعلى ‏تغيير‏ ‏التركيب‏ ‏البيولوجى ‏نفسه، وهذا ما نتعلمه من الأحياء قبلنا، كما أن هذه الأحياء التى نجحت أن تقاوم الانقراض قد استطاعت أن “تبدع” و”تتعلم” و”تبقى” و”تستمر” دون برامج تعليمية مقحمة أو مدارس خاصة أو وزارة ثقافة، وربما يحفزنا ذلك إلى التعلم منها أكثر فأكثر، ونحن نتفهم ممارستها لما هو الوعى الجماعى وانتصارها على مخاطر البيئة مع الحفاظ على ما ينفعها منها، بنجاح، وعلينا أن نضيف ما تيسر فى نفس الاتجاه، ونحن ننتبه إلى احتمال انحرافنا بعيدا عن كل هذا بما نتصور أنه إنجاز بشرى فائق فى حين أن كثيرا منه يمكن أن يكون اغترابا متسحبا أو (صريحا).

4 – ‏ان‏ ‏التأكيد‏ ‏على ‏سرمدية‏ ‏الإيقاعحيوى، وتلقائية الإبداع ‏‏قد يوحى بالقبول بنوع من الاعتمادية السلبية، مادام كل شىء ينبض تلقائيا نحو الإبداع والتطور.

  • “نعم .. ولكن”: ‏إن الأحياء التى انقرضت هى أغلبية ساحقة (999 من كل ألف) وهذا ينبهنا إلى ضرورة الأخذ بمزيد من التعلم من الأحياء التى بقيت، حتى نسهم فى توجيه نبض الإيقاعحيوى لدينا إلى مساره الإبداعى والإيجابى، فأين السلبية وهذه الحقائق تقفز فى وجوهنا هكذا وعلينا أن نقبل التحدى.

5 – ‏تبدو‏ ‏هذه‏ ‏الفروض‏ ‏وكأنها‏ ‏تخدم‏ ‏هدفا‏ ‏ميتافيزيقيا‏ ‏يدفعها‏ ‏نحو‏ ‏غاية‏ ‏بذاتها:

  • “نعم ..”: ‏لا‏ ‏أستطيع‏ أن أنكر هذا ‏أو‏ ‏أستبعد‏ ‏ذاك، ‏”ولكن”‏ ‏وقفة‏ ‏مراجعة‏ ‏لهذه‏ ‏الكلمة‏ “‏ميتافيزيقا‏”, ‏قد‏ ‏تنبهنا‏ ‏الى ‏احتمال‏ ‏إلغائها‏ ‏اذا‏ ‏ثبت‏ ‏أن‏ ‏ما‏ ‏كانت‏ ‏تطلق‏ ‏عليه‏ ‏ما‏ ‏هو‏ ‏إلا‏ “‏فيزيقا‏” “أخرى”، ‏وليس‏ ‏ضروريا‏ ‏أن‏ ‏أرى ‏كل‏ ‏نهاية المسار‏ ‏الآن‏ ‏حتى ‏أتمكن‏ ‏من‏ ‏تصور‏ ‏امتداد‏ ‏الخط‏ ‏الحالى إلى غاية لا أعرفها بقدر كافٍ إن كل ما علىّ ‏مادمتُ‏ ‏قد‏ ‏حددت‏ ‏الاتجاه السليم هو أن ‏ أواصل التقدم كدحا إليه، ثم إن مجرد رفض ما لا أعرف، أو ما لم أُثْـبـِتُ، هو ليس دائما موقفا ابداعيا إيجابيا صحيحا.

6 – ‏ان‏ ‏هذه‏ ‏النظرية‏ ‏تلوح‏ ‏بـ‏ “‏رطان‏” جديد‏ ‏بالنسبة‏ ‏لتشخيصات‏ ‏المرض‏ ‏النفسى ‏وفئاته‏:

  • “نعم .. “: إن هذه‏ ‏المنطقة‏ (‏منطقة‏ ‏التصنيف‏ ‏والتشخيص‏) ‏قد‏ ‏أصبحت‏ ‏محملة‏ ‏بعديد‏ ‏من‏ ‏اللغات‏ ‏بحيث‏ ‏لا‏ ‏تحتمل‏ ‏إضافة‏ ‏لغه‏ ‏جديدة، وأنا أوافق‏ من حيث المبدأ ‏على ‏هذا‏ ‏التحذير، “‏ولكن”:‏ ‏ألا‏ ‏يدل‏ ‏التعدد‏ ‏الحالى ‏على‏ ‏أن‏ ‏أغلب‏ التقسيمات والتسميات ‏الموجود‏ة – ‏ان‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏كلها‏ – ‏قد‏ ‏وقفت‏ ‏عاجزة ‏عن‏ ‏الإحاطة‏ ‏بالظاهرة‏ ‏التى ‏تسميها، ‏وبالتالى ‏فقد‏ ‏نكون‏ ‏أحوج‏ ‏إلى ‏تجاوز‏ ‏هذا‏ ‏الخلط‏ ‏والجمود‏ ‏الناتج‏ ‏عن‏ ‏الاكتفاء‏ ‏بالظاهر‏ ‏أو‏ ‏المبالغة‏ ‏فى ‏التقريب، ثم علينا ألا ننسى أننا أحوج ما نكون إلى قراءة المرض والمرضى، وليس مجرد الاتفاق على لافتة نعلقها على مرضانا، فيتجمعون فى مجموعات غير متجانسة لا نعرف ماذا تعنى، حيث أنه برغم نجاح كل محاولات الاتفاق على دليل موحد لتسمية الأمراض، لم ينجح أى دليل منها إلا أن يحقق درجة عالية من “الثبات” Reliability دون أى درجة مقبولة من المصداقيةValidity!! ولعل المحاولات الجذرية الجديدة مثل هذا المنطلق (الطبنفسى الإيقاعحيوى) التى تتعامل مع معنى المرض وغائيته تسهم أكثر فى مزيد من المصداقية المرتبطة أكثر بمهمة العلاج.

7 – ‏يبدو‏ ‏فى ‏ثنايا‏ ‏هذه‏ ‏الفروض‏ ‏شييء‏ ‏أشبه‏ ‏بالحتمية‏ ‏البيولوجية: ‏‏ ‏بالنسبة‏ للاهتمام أكثر ‏بالذاكرة‏ ‏الجينية، و‏تلقائية‏ ‏الايقاع‏ ‏الحيوى، ‏ولزوم‏ ‏الاستعادة، ‏بحيث‏ ‏يخشى ‏أن‏ ‏يتضائل‏ بذلك‏ ‏ ‏ ‏مفهوم‏ ‏الانسان‏ ‏ككائن‏ ‏حر‏ ‏مختار‏ مسئول ‏يشارك‏ ‏بقدر‏ ‏كاف‏ ‏فى ‏تحديد‏ ‏مساره‏ ‏ومصيره‏.‏

  • “نعم” هذا ما يبدو ‏‏”ولكن”‏: علينا أن ننتبه أن ‏التقليل‏ ‏من‏ ‏قيمة‏ ‏المحتوى ‏الشعورى ‏والرمزى ‏لا‏ ‏يعنى ‏تلقائيا‏ ‏فتح‏ ‏الأبواب‏ ‏على ‏مصراعيها‏ ‏لافتراضات‏ ‏حدسية‏ ‏لا‏ ‏تقبل‏ ‏التحوير، ‏بل‏ ‏لعل‏ ‏معرفة‏ ‏الانسان‏ ‏بطبيعته‏ ‏الدورية، وأصله الحيوى، ‏وتحديده‏ ‏لتوقيت‏ ‏وطبيعة‏ ‏أطوار‏ ‏البسط‏ ‏التى ‏تحتاج‏ ‏أكبر‏ ‏قدر‏ ‏من‏ ‏المرونة‏ ‏والسماح‏ ‏لإطلاق‏ ‏الابداع، ‏وكذا‏ إلمامه بأطوار‏ ‏التمدد‏ ‏التى ‏تحتاج‏ ‏أكبر‏ ‏دقة‏ ‏فى ‏تحديد‏ ‏التناسب‏ ‏والجرعة ‏بالنسبة‏ ‏للمعلومات‏ ‏الُمدخلة‏ ‏استعدادا‏ ‏لبسط‏ ‏أنجح، ‏كل‏ ‏ذلك‏ ‏يجعل‏ ‏الأمل‏ ‏متجددا‏ ‏دائما، ‏ويـُلزم‏ ‏المعالج‏ ‏والمُربى، ‏وكل من يهمه الأمر‏، ‏بيقظة‏ ‏دائمة‏ ‏باعتبارهم‏ ‏من‏ ‏أهم‏ ‏المتغيرات‏ ‏التى ‏تتحكم‏ ‏فى ‏طبيعة‏ ‏النبض‏ ‏ونتاجه‏، ثم إنه إذا كان لا يُصلح العطار ما أفسد الدهر فإن الأرجح من خلال هذا المنظور الحركى الإبداعى أن نتوقع أن يُصلح الدهر ما أفسد الدهر، بمعنى أن ما نقص أو انحرف أو أجهض فى أزمة نمو سابقة (نبضة نمو) يمكن أن نتعلم منه ونلحقه ونحسـّنه فى الأزمة التالية، حتى لو انتظرناها سنوات حسب “إريك إريكسون”، أما بالنسبة للدورات اليوماوية التى تتيح لنا إعادة الولادة كل ليلة، فالفرص بلا حصر لاستعادة فاعلية وإيجابية الإيقاحيوى إذا أحسنا التحضير لاستيعاب نبضاته إيجابيا باستمرار.

8 – ‏اذا‏ ‏صح‏ ‏أن‏ ‏كل‏ ‏الناس‏ ‏عندهم‏ ‏نفس‏ ‏الترتيب‏ ‏البيولوجى ‏الهيراركى ‏منذ‏ ‏الولادة:فكيف‏ ‏نفسر‏ ‏أن‏ ‏بعضهم‏ ‏دون‏ ‏غيرهم‏ ‏يرثون‏ ‏هذا‏ ‏المرض‏ ‏دون‏ ‏ذلك‏ ..‏؟

  • “نعم .. “: ‏إن‏ ‏نفس‏ ‏الترتيب‏ ‏موجود‏ ‏عند‏ ‏كل‏ ‏الناس، ‏“ولكن”‏ ‏الحاصل‏ ‏أن‏ النسب ‏تختلف‏ ‏ ‏بين‏ ‏الأفراد‏‏، بل وبين‏ نوع ‏القطاع‏ ‏للجماعة‏ ‏الحيوية‏ ‏التى ‏انحدر‏ ‏منها‏ هذا ‏الفرد‏ (أو تلك ‏العائلة‏), ‏كما أسلفنا، كذلك فإن‏ ‏أغلب‏ ‏المرض‏ ‏النفسى ‏والعقلى ‏ليس‏ ‏وراثيا‏ ‏بالمعنى ‏المباشر، ‏وطبيعة‏ ‏اطلاق‏ ‏هذه‏ ‏المستويات‏ ‏ونسب‏ ‏تدعيم‏ ‏كل‏ ‏منها‏ ‏فى ‏مختلف‏ ‏مراحل‏ ‏النمو‏ ‏وهى ‏تنبسط‏ ‏الواحد‏ ‏تلو‏ ‏الآخر‏ ‏كل‏ ‏ذلك‏ ‏متغيرات‏ ‏بالغة‏ ‏الأهمية‏ ‏فى ‏تحديد‏ ‏أثر‏ ‏الوراثة‏ ‏فى ‏ظهور‏ ‏هذا‏ ‏المرض‏ ‏أو‏ ‏ذاك، ‏بل إن أغلب الدراسات الأحدث تشير إلى منطقة مشتركة بين الجاهزية للمرض النفسى والقدرة الفائقة على الإبداع بما يسمح بأن نأمل فى إمكانية ‏تحويل‏ ‏المسار‏ ‏الى ‏نقيض‏ ‏المرض‏ ‏من‏ ‏ابداع‏ ‏خلاق‏، بل – مرة أخرى – إن احترام استمرار هذا الإيقاع الحيوى مع ما أشرنا له من أننا نولد كل لية (الحمد الذى أحيانى بعد ما أماتنى وإليه النشور) يفتح الآفاق لاحتمالات التصحيح وقاية وعلاجا، ليس فقط مع كل أزمة نمو، ولكن كل ليلة، وربما كل لحظة.

الخلاصة:

لست‏ ‏أطمع‏ ‏من‏ ‏طرح‏ ‏هذه‏ ‏المقدمة‏ ‏الموجزة‏ ‏لهذه‏ ‏الفروض‏ ‏العريضة‏ ‏أن‏ ‏تلقى ‏قبولا‏ ‏أو‏ ‏رفضا، ‏قد‏ ‏تستحقه، ‏ولكنى ‏آمل‏‏ ‏فى ‏أن‏ ‏تؤخذ‏ ‏مأخذ‏ ‏الجد‏ ‏فى ‏كل‏ ‏حال‏، ‏بحيث‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏تعلن‏ حاجتنا‏ ‏إلى ‏اقتحام‏ ‏المأزق‏ ‏التى تضيق‏ ‏علينا‏ ‏كل‏ ‏يوم‏ ‏أكثر‏ ‏فأكثر، نقتحمها ‏ربما‏ ‏بفروض‏ ‏مغايرة، ‏وربما‏ ‏بتوليد‏ ‏فروض‏ ‏أقدر‏ ‏على ‏التطبيق‏ ‏والتحقيق‏ ‏بمنهج‏ ‏متطور‏ ‏مناسب تـُخـْتـَّـبَرُ فائدته على أرض الواقع، وليس فى صفحات المجلات والكتب وأنابيب اختبار المعامل فقط.

‏ ثم ‏لعل‏ ‏هذه‏ ‏المقدمة‏ ‏تستطيع‏ ‏أن‏ ‏ترد‏ ‏إلينا‏ ‏حقنا‏ ‏فى ‏شرف‏ ‏التفكير‏ – ‏مع‏ ‏احتمال‏ ‏الخطأ‏ – ‏ما دمنا‏ ‏قد‏ ‏رأينا‏ ‏ما‏ ‏يستأهل‏ ‏إعادة‏ ‏النظر، ‏فحاولنا‏ ‏أن‏ ‏نهتدى ‏الى ‏ما‏ ‏يمكننا‏ ‏من‏ ‏إعادة‏ ‏الصياغة، ‏ولم‏ ‏نتردد‏ ‏فى ‏تسجيل‏ ‏هذا‏ ‏أو‏ ‏ذاك‏ ‏سعيا‏ ‏الى ‏المشاركة‏.‏

[1] – Over inclusion

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *