نشرة “الإنسان والتطور”
الأحد: 29 – 6 -2025
السنة الثامنة عشر
العدد: 6511
ديوان: “اغوار النفس”[1]
ابتداء من هذا الأحد سوف نقوم بنشر ديوان: “أغوار النفس” ونبدأ اليوم بالإهداء ومقدمة الكتاب.
الإهــــداء
ياتَرَى الِكْلَمَهْ حا تقدر تـْفشـِى سرىَّ؟
يا ترى مين فيكـُو يِسْتَحْمل مَرَارْتىِ؟
يا ترى مين فيكـُو حاَيْسَاعِى شَقَاىَ؟
أَهدِى مينْ؟ أَهدى إِيهْ؟
هوَّا عُـمـْر المُرّ يِتْهادَى يا عالَم؟
قلت انطّ فْ وسط خلق الله جميعاً..
همُّه دول حِمْل الكَلاَمْ المُرّ والدَّم اللِّى يِغْليى.
هـُـمَّـا دول حِمْل الحقيقةْ.
قلت أهْدِيهاَ لْبلدنا،
للِّى غنّى .. والَّلى صَحَّاهْ الغُنَى.
يَا مَاقُلْتُوا يَا أَهْل مصر يا فنـَّانين،
يا غلابَهْ، يا حضارَهْ، يا تاريخ.
يا ما قُلْتُوا، ويَا مَا عِدْتُوا.
صَحِّيتُونى.
]واللى بَنَتْ مَصـْـر كاتْ فى الأصل: غِنَّيَوهْ[.
الهديّه للى غنّى، قال: “بَهِيّهْ لىِ يَاسينْ”،
واللِّى صَحَّى لَيْلَى والمجنوُنْ يِـغَـنُّوا لمْصَرْ تانى.
واللِّى علـِّـمْـنى حلاوة الـمُرْ .. من جُوّا النَقَايَهْ،
واللِّى.. واللِّى.. واللِّى.. واللِّى.. والجَمِيعْ.
يا ترى تقبل يا شَاِعر مَصْر يا صاحب الرِّبابَةْ؟
يا تَـرَى يا اهْل الحَضَارَهْ والكَلاَمْ الحِلْو واللِّحْنِ الأدَانْ.
تقَبلُوا منِّى الهدِيَّهْ؟
أصِلى غَاوِى،
بس يا خسارَهْ مانِيشْ لا بِسْ طاقِيَّه،
قلت انقَّـْـط بالَكَلامْ.
مقتطفات من مقدمة
الطبعة الأولى (1978):
……………….
……………….
….. فى الفصل الأول من هذا العمل “لعبة الكلام” قدمت عدة صور تعلن مخاطر هذه اللعبة (الاكتفاء بالكلام للتواصل فى العلاج)، وهى اللعبة التى إذا لم ننتبه لمدى قصورها فإننا إنما نسير فى عكس اتجاه التطور، كأننا نموت أحياء إذ نتوقف، وربما كان هذا هو السر وراء تسميتى لهذه الصور “جنازات”.
أما الفصل الثانى “لعبة السْكات”، فهو يوضح طريقة أخرى فى التواصل فالعلاج النفسى، حين يتم بعض ذلك – وخاصة فى العلاج الجمعى – بالألفاظ، وبدون ألفاظ، يغلب هذا ….. حين تفشل وظيفة الكلام وتتراجع فيصبح التواصل غير اللفظى أهم وأخطر، ويخترق المريض حجُب الطبيب المعالج ودفاعاته وتصبح نوعية “وجود” الطبيب “فى الحياة”، كما تصل إلى المريض بحدْسه الفائق، هى العامل المؤثر فى العلاج، وبالتالى فإن مسئوليته تكون أكبر، والتزامه بالمحافظة على استمراره فى مسيرة التطور تكون أكثر إلحالحا فى هذا الفصل قرأت العيون لوحات تشكيلية يمكن اختراقها للتواصل البشرى النشط الذى يكشف ما هو أغوار النفس، وأعلنت من خلال قراءة هذه العيون الواحدة تلو الأخرى ما تيسر لى مما وصلنى من الأخر ومن نفسى معا.
…. الفصل الثالث بعنوان: “لعبة الحياة” جاء بمثابة إعلان آمل لموقفى من الحياة من حيث: إن “الحياة هى العمل معا لتعميرها: الأرض والنفس”، وإن الهرب فى الألفاظ تحت زعم التأويل، أو النكوص إلى إحياء أحاسيس فجة تحت زعم الحرية، ليسا من الحياة فى شىء، وبالتالى فإن العلاج النفسى إذا لم يلتحم بالعمل مع الناس، وسط الناس، وللناس، وهو يرجع بالمريض إلى أرض الواقع – انطلاقا لا امتثالا- بكل ما يحمل هذا الواقع من التزام وألم ومرارة ليبنى نفسه وبنى جنسه من جديد .. إذا لم يفعل ذلك فإنه قاصر ومقصر .
…..
أما وظيفة هذا العمل بالنسبة لى فى البداية والنهاية فقد تبينت أنها إنما تنبع من أملى فى أن تحقق هدفا – على حد تصورى – فى رحلتى فى هذه الحياة، وهو أن التواصل مع الناس أعرّفهم ما أعرف دون أن يطرقوا بابى، وأنذا أطرق أبوابهم وألتمس عذرهم وأعرض بعض نفسى بين أيديهم…
اللهم فاشهد
المقطم فى 23/2/1977
مقدمة الطبعة الثانية: …..
ثم أنه فى سنة 2015 قررت – بناء عن إلحاح من لفيف من زملائى وكطلبتى وبناتى وأبنائى – كتابة كتاب أحدث فى العلاج الجمعى، إذ بى أكتشف أن هذا العمل الحالى، برغم أنه شعر خالص، وبرغم تحذيرى من قراءة الهوامش الشارحة بعد الشعر فى الطبعة الأولى، اكتشفت أن هذا العمل هو من أهم ما سجلتُ فيه أعمق معالم ما يسمى العلاج الجمعى، وبالرغم من أن الخبرة المسجّلة لم تكن علاجا بشكل دقيق، بمعنى أنه لم تكن ثمة أمراض نقوم بعلاجها، بقدر ما كانت إعطاء فرصة جادة وعميقة لنا نحن المشتغلين بالإنسان بهذه اللغة النفسية، فرصة ، لتطوير أنفسنا من خلال ما يسمى “مجموعة المواجهة” Encounter Group ، هذا بالاضافة إلى أننى رحت أتذكر خبرتى السابقة فى شرح ديوانى الباكر “سر اللعبة”، والتى أخرجت لى – لنا – هذا الكتاب الأم فى النفسمراضية باسم “دراسة فى علم السيكوباثولوجى“، وقد أشرت إلى ذلك فى مقدمة هذا الكتاب الثانى (شرح ديوان “أغوار النفس”)، وقد جاء فى تلك المقدمة التى لم تسجل إلا فى موقعى الإلكترونى عن طريق النشر المتتابع فى نشرات “الإنسان والتطور” اليومية التى بدأت اصدارها يوميا من أول سبتمبر 2007، وحتى الآن.
نشرت هذا الشرح الذى شمل قدرا من النفسمراضية النابعة من فروضى التطورية، والإيقاعحيوى الأساسية ، فخرج كتابا كاملا فى النفسمراضية أكثر منه فى العلاج الجمعى، وتم نشره إلكترونيا بعنوان “فقه العلاقات البشرية“، وقد بدأت أول نشرة فى 9/6/2009، حتى آخر نشرة فى 16/9/2010، بمعدل نشرتين أسبوعياً لتصل عدد صفحاتها جميعا 643 صفحة من الحجم الكبير(A4).
وبعد
ثم جاء قراء النشر الورقى لكل أعمالى مؤخرا ، فحل الديوان الأصلى فى مقدمة ما لزم نشره، وقد عدت إليه مترددا فرحا وأنا أكتشف كم هو أقرب إلىّ، وأولى أن يصل إلى الناس شعراً خالصا دون وصاية نثر شارح مهما كان علما خالصا.
فى هذا الشعرى وجدتنى أعرض خبرتى التى تخلقت على مدى كل هذه السنين وخاصة وأنا أمارس فيها ما يسمى العلاج النفسى علما بأن علاج مرضى النفس، مهما كانت أدواته ، هو علاج نفسى فى المقام الأول بشكل أو بآخر.
المقطم فى : 6 يونيو 2017
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] – يحيى الرخاوى، (2017) ديوان: أغوار النفس، الطبعة الثانية، منشورات جمعية الطب النفسى التطورى، وقد كانت طبعته الأولى،1978 منشورات دار الغد للثقافة والنشر، والكتاب متاح فى مكتبة الأنجلو المصرية وفى منفذ مستشفى د. الرخاوى للصحة النفسية شارع 10، وفى مؤسسة الرخاوى للتدريب والأبحاث العلمية: 24 شارع 18 من شارع 9 مدينة المقطم، كما يوجد أيضا بموقع المؤلف، وهذا هو الرابط www.rakhawy.net.
يحيى الرخاوى طبيب نفسى


