نشرة “الإنسان والتطور”
الأحد: 9-11-2025
السنة التاسعة عشر
العدد: 6644
ديوان “اغوار النفس”[1]
الفصل الثانى
لعبة السكات: ستـَّاشَر عين
العين التامنة
نايــم فى العسـل

(1)
والعيون التـَّانـْيـَه دى بتقول كلامْ،
زى تخاريف الصيامْ؛
الصيام عن نبضِة الأَلـَم اللى تِـبْنى،
الصياْم عن أىَّ شئ فيه المُـغـامْـرَهْ،
الصيام عن صـنَف بـنِـِى آدم مِفَتّح،
الصيام عن أى حاجة فيها إنى: عايز أكونْ،
زىّ خلقةْ ربنا”
(2)
والأفندى اللى لابسها فى العسل نايم بيحلَم،
بَسْ بِيْشاركْ، ويتكلمْ، ويحكُـمْ،
شرطِ إنه لمْ يخطّـى أو يِسلّـمْ
مشْ على بالُه اللى جارِى،
”إنّه عمّال يستخبَّى أو يدارى”
وان وَصلُّه، غَصْب عَنُّهْ
يترمى سْطيحَهْ ويُطْلُبْ حتّه مـِنُّـهْ:
شرط إنه يجيله فى البزازة دافْيَةْ، جَنْب فُمُّهْ
(3)
ساح صاحبنا وعام ملزّق واترسم،
خلّـص الرضعة، ومدِّدْ، وانسَـجَـمْ…
قالُّهْ سمَّعْنَا كمان حبّةْ نغَمْ: كِيدِ العدَا،
يا سلامْ!! هوا جوّاك كلّ دا!؟
أنا نِفْسِى ابقَى كده؟
بس حبُّونِى كمانْ.
حُط حتُّهْ عالميزان.
أصلِى متعَّود زمانْ:
إنى انام شبعان كلامْ
(4)
”يا أخينا مِدّ إيدك
يا أخينا هِـمّ حبَّـهْ.
الحكاية مِش وِكالة بْتَشتِرِى منها المَحَبّةْ”.
قام صاحبنا بانْ كإنه مْش مِمَانـِعْ،
بس قاعد ينتظر “بِنجِ اللذاذة”
كلّه دايب فى الإزازة.
(5)
والمعلّم صْبُرهْ بحباله الطويلةْ،
قال “لابد أشوفْ لُه حيلهْ”.
قال لـه وعيونه بتضحكْ:
“إنت تُؤْمْر”.
قام صاحبنا راح مصدَّقْ،
رَاحْ مِنَاوْلُه عرضحالْ فيه المُرادْ:
”.. بعد موفور السلام،
نِفْسِى حبِّةْ حُبْ .. أو حتِّةْ حقيقهْ،
نفسى أفْهَمْ فى اللى جارى ولو دقيقهْ،
نفسى أعرف فى اللى بتقولوا عليهْ،
نفسى اشوف دا إسمه إيه”
(6)
المعلّم قالّه: “ماشى، يالله بينا”
- يالله بينا!!! يالله بينا؟ على فين؟
دانا مستنى سعادتكْ.
روح وهاتْ لى زى عادتكْ
أى حاجة فيها لذّة،
الكلام الحلو، والمنزول، ومزّة.
أنا أحكى، وانت تتصرف براحتكْ.
أنا تِعْـجِـبـْـنـِى صراحْـتـَكْ،
إٍوعَى تزعلْ منّى: دنَا عيّل باريّل،
لسَّه عندى كلام كتير أنا نفسى اقولـُـهْ ،
عايِز اوْصف فى مشاعرى وإٍحساساتى،
واقعد اوصفها سنين،
مش حا بَطّلْ، خايف ابطّلْ،
لو أبطّل وصف فى الاحساسْ حَاحِسّ،
وانا مِش قد الكلام دهْ
(7)
المعلم قالُّه: شوف لَكْ حد غيرى،
جَنْبِنَا دكّانة تانيةْ،
فيها “بيتزا” مِالّلى هيَّهْ،
أو “لازانْيَا”
فيها برضكْ وصفهْ تشفى مالعُقد،
إسمها “سيبِ البلد”
فيها توليفة حبوب من شغل برّة
تمنع التكْشيرهْ، والتفكيرْ، وْتمِلاكْ بالمسرّة.
فيها حقنةْ تخلِّى بَالَكْ مِستريحْ.
تِنتشِى وْتفـضَلْ مِتَنَّحْ.
فيها سرّ ما يِتْـنـِسِيشْ.
إنـه “مِشَ لازِمْ نعيش”!!
(8)
قام صاحبْنَا إِنْقَمَصْ، بسْ ابْتَسَمْ.
قالْ عليكْ نور يا معلم،
(بسّ انا مش ناوى اسلِّم.)
قال لـِنَفْسُهْ مشْ حاشوفْ غير اللِّى انا قادر أشوفه.
هىَّـا لعبهْ؟
هوه عايزنى أكون من صنع إيده!!!
واللى بيْقُولُهْ، أعيدُهْ!!
إنما بعيدْ عن شوارْبُـهْ،
مشْ مِصـَـاحْبُهْ
حا نزل اتدبّر شُؤونى
وسط هيصةْ الناس حاَضِيـعْ
لما أصِيعْ،
زنقة الستات ألذْ.
مالِحقيقه اللى تهزْ.
بس ياخْسَاره مانيش راجل يِسـدْ،
والنِّسـَا واخداها جَدّ
”النِّسَا عايزالْها راجل يِملى راسها،
مش يبيع روحه لِها علشان ما باسْها.
النِّسَا عايزهْ اللى عيبُه مش فى جيبه، وماشِى حالُهْ،
عايزهْ واحد يِنْتبه لِلِّى فى بالها،
زى مايشوف ما فى بالُهْ،
النِّسَا عايزهْ اللى يعرف امتى بيقولْهَا “انّ لأَّه”،
أيوه “لأهَّ”، بس “لأهَّ” ليهَا بيهَا
عايزهْ واحد تحِتويهْ، بس تضمن إنُّه قادرْ يِحتويَها”
وانا مش قد الكلام ده!!
(9)
كله منَّكْ يا مِعلمْ:
ليه تفتَّح عينىٍ وِتْوَرينى نَفْسى؟
ليه تلوَّح باللى عمره ما كانْ فِى نِفْسِى؟
واحده واحده، كُنت هَدِّى،
قبل ما تْحَنِّسْنِى ، يعنى، بالحاجاتْ دِى
ليه تخلِّى الأعمى يتلخبط ويرقص عالـسـَّلالـِمْ ؟
كنت سيبْنِى فى الطَّرَاوةْ، يعنى صاحى زى نايمْ.
داهية تلعنْ يوم مَا شُفتَكْ.
يوم ما فكـَّرت استريحْ جُوّا خيمتكْ.
يوم ما جيتلَكْ تانى بعد ما كنت سبتكْ.
يا معلّم: إما إنك تقبل الركـِّاب جميعاً
اللى واقف، واللى قاعدْ، واللى مِتشعبط كمان،
أو تحط اليافطةْ تعلن فين خطوطْ حَدّ الأمانْ.
كل واحد شاف كده غير اللى شايفُهْ،
يبقى يعرف إنه مِشْ قَدّ اللى عِرْفُهْ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] – يحيى الرخاوى، (2017) ديوان: أغوار النفس، الطبعة الثانية، منشورات جمعية الطب النفسى التطورى، وقد كانت طبعته الأولى،1978 منشورات دار الغد للثقافة والنشر، والكتاب متاح فى مكتبة الأنجلو المصرية وفى منفذ مستشفى د. الرخاوى للصحة النفسية شارع 10، وفى مؤسسة الرخاوى للتدريب والأبحاث العلمية: 24 شارع 18 من شارع 9 مدينة المقطم، كما يوجد أيضا بموقع المؤلف، وهذا هو الرابط www.rakhawy.net.
يحيى الرخاوى طبيب نفسى

