الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / ترحالات يحيى الرخاوى: الترحال الثالث: “ذكر ما لا ينقال” الفصل السادس: ملامحٌ مِـن تَرحال رابع (7)

ترحالات يحيى الرخاوى: الترحال الثالث: “ذكر ما لا ينقال” الفصل السادس: ملامحٌ مِـن تَرحال رابع (7)

نشرة “الإنسان والتطور”

الأربعاء: 1-7-2026

السنة التاسعة عشر    

العدد: 6878 

ترحالات يحيى الرخاوى

الترحال الثالث: “ذكر ما لا ينقال” [1] 

الفصل السادس

ملامحٌ مِـن تَرحال رابع (7)

نحن فى أمس الحاجة أن نظل نسمع ضحكتك المجلجلة

وأنت تحوّر القول الشعبى المصرى إلى:

المدية صابتنى ورب العرش نجّانى“.

يا شيخنا الحبيب:

لا تمُت الآن – ربنا يخليك لنا ولهم.

الأربعاء 25/10/1995

………………….

…………………..

إذا كان الترحال الرابع هو فى صحبة نجيب محفوظ (هذا إذا أتيحت فرصة ظهوره أصلا قبل الرحيل الأخير) فأين يقع محمود شاكر. أحسب أن من الوفـاء، قبل ألا تكون فرصة، أن أذكر لهذا الأب الباكر فضله، وأن أثبت فى نهاية عملى هذا ما كتبته ونشرته فى أكثر من مناسبة.  قلت :

ماذا، وكيف علّمنى هذا الرجل عبر خمسين عاما

كنت، وما زلت، أتمنى أن يعرف الجيل الأصغر معنى” محمود شاكر”، هذا المعنى الذى لا ينتهى برحيل جسده عنا منذ أيام، وبالرغم من أننى أشعر أننى لست أهلا للكتابة عن هذا الصرح الشامخ، فإننى أشعر أنى مدين له بما علّمنيه، مما حفزنى أن أكتب بعض مما يمكن أن يقع فى دائرة “كيف هو”، أكثر منه تعريفا بـ”من هو”، آمِلا أن تصل الرسالة إلى أصحابها الأصغر فالأصغر.

(1) سنة 1947، مصرالجديدة، شقته فى شارع السبق (هكذا كان اسم الشارع قبل أن يتغير إلى ما لا أدرى) كانت شقته مرتفعة مثل هامته وفكره، ، أمامها خلاء متسع باتساع خيالنا فى تلك السن (14 عاما). كنت أعجب كيف يفتح هذا الرجل العظيم الكبير بيته -بنفسه عادة- لشباب وصبية فى مثل سنّى، كنّا، وظللنا، نذهب له فى أى وقت (وليس فقط فى ندوة أسبوعية)، فنجد عنده طالب العلم والمريد والمستزيد والمتطفل والجاهل والعنيد والشيوعى، والملحد، والصوفى، ونصير السلام ورجل فدائيا إسلام، والكل يخرج غير ما دخل بشكل أو بآخر.

فأتعلّم معنى الاختلاف الرحب، والحوار اليقظ، والحضور المحيط.

(2) سنة 1949 أستاذنا يحيى حقى يجلس فى تواضعه الأليف على طرف الأريكة، يكاد لا يظهر من مسندها، يتكلم همسا، ويتحرك طيفا، ويحلم رقيقا. ترافقه أحيانا السيدة الفاضلة “جان” (على ما أذكر) لم يكونا قد تزوجا بعد، (على ما أذكر أيضا) أكاد أرى مسرى الحب المتبادل بينه وبين أستاذنا وكأنه الماء الرائق الذى رأيته فيما بعد (1954)يتدحرج لامعا كعرق الفضّة فى جبل لبنان،

فأتعلّم نوعا من الحب ظل يرفرف على العلاقة بينهما حتى رحل الواحد تلو الآخر، (ياه!، كذا!!).

حين قابلت أستاذنا يحيى حقى عنده مؤخرا منذ سنوات، لم يتذكرنى صغيرا طبعا، لكنّه راح يثنى على بعض ما أكتب فى الأهرام وغيره، وشعرت أننى مازلت طالب الثانوى ذى الخمس عشرة سنة، إذ وصلنى ثناؤه كأننى أخذت تسعة على عشرة فى موضوع إنشاء صعب، وحين طلب منى أن أقرأ بعض قصصه ناقدا، وأن أكتب عنها، لم تسعنى الفرحة. لم أفعل طبعا. إذ كيف يتجرأ تلميذ الخامسة عشرة أن يعقب على أى كلمة دبّجها أساتذته، فما بالك إذا كان الأستاذ هو يحيى حقى، لكن هذا الأستاذ الرقيق هو نفسه كان أجمل تلميذ عرفته وهو يتتلمذ على يد محمود شاكر وكأنه طفل فى الابتدائية يقفز فرحا فى حوش المعرفة الرحب فى شارع السبق.

فأتعلّم معنى الطفولة المستمرة، والتلمذة المتواضعة المتفجرة المتجددة معا.

 (3) سنة 1950: محمود حسن إسماعيل يتكلم وهو نصف نائم (ونصف يقظان طبعا) عن كيف يأتنس بصوت قطرات الماء تنساب من الصنبور التالف فى بيته حتى ينام، وأنه يأبى إصلاحه ليحافظ على هذه الألفة الخاصة، فيضحك أستاذنا ضحكته الجهورية، وأفرح وأنا أرى شاعرية شاعر جميل وهى تزدان بطبع سهل فى فكاهة تسرى صاخبة فى متناول صبى منبهر.

فأتعلم جمال الشاعر وليس فقط جمال الشعر.

(4) حول نفس التاريخ: “دعه يكتبها وأنا أذبحه ذبح الشاة فى البيداء بسكّىن بارد”، كانت تلك صيحتة محمود شاكر ذات يوم حين أبلغه أحد الحضور أن أحد عملاقينا (لا أذكر إن كان العقاد أو طه حسين، لعلّه الأخير) قد أبدى فى بعض ما كتب الأستاذ شاكر رأىا شفهيا، فعقّب الأستاذ شاكر أن التعقيب الشفهى لا ينفع ولا يكفى، وأن هذا المعترض، لأنه لا سند له ولا حجة معه، لا يجرؤ أن يكتب اعتراضه وينشره، ثم قال العبارة السالفة الذكر!!

فأتعلّم مسئولية الكلمة المكتوبة، والمقروءة، وشجاعة الرأى، وقوّة التحدى (وأخاف، طبعا).

(5)أوائل الخمسينات أيضا: يرى فى أيدينا تلك الرسائل المختصرة التى كنا نتداولها فى مجموعات الإخوان المسلمين المسماة”الأسر “، فينصحنا حازما ألا نكتفى بهذه الرسائل التى توزع علينا كالمنشورات، وألا نكتفى بحفظ سورتى الأنفال والتوبة دون غيرهما من القرآن الكريم، وأن نأخذ العلم من مصادره الأولى، وألا نتعلّم الاكتفاء بالمنقول مقتطفا ومبتورا..، وحول هذا التاريخ يهدينى سيرة “إمتاع الأسماع” للمقريزى، وقد حققها بنفسه.

فأتعلّم منه معنى “الأصل”، والسياق، والإتقان، وتحيّز الناقل، وأمانة الشارح.

 (6) حول نفس التاريخ، تأتى سيرة معاوية بن أبى سفيان بالذم والتهوين – كما اعتدنا- فينبرى ينبهنا أن هذه اللعبة الغربية التى استُدرجنا إليها تلغى تاريخنا برمّته حين تقصره على بضع عشرة سنة (عصرالخلفاء الراشدين) وتشوّه كل ما عدا ذلك، وأن معاوية هذا ومن مثله هم من قادة الإسلام الذين ساهموا فى بناء الدولة الإسلامية حضارة ودينا.

 فأحذر منذ ذلك الحين من تشويه التاريخ، ومن المستشرقين خاصة، ومن سهولة استهوائنا وتصديقنا المستسلم لهم، ومن أوهامنا المثالية عن الخلافة الرشيدة دون غيرها.

(7) سنة 1950، بعد ثورة مصدق، يأتى فتى “فدائيان إسلام” (لا أذكر اسمه) فنقابله عند أستاذنا، وينبهر الأستاذ به أىما انبهار (رغم موقفه الذى لم يتغيّر أبدا-على حد علمى- من الشيعة حاضرا وتاريخا)، ولكن سرعان ما يتراجع الأستاذ عن انبهاره بهذا الفتى الفارسى، فنتبعه أكثر حذرا هذه المرة.

وأتعلّم منه القدرة على التراجع.

(8) حول نفس التاريخ، يؤمّنا أستاذنا فى صلاة القيام فى رمضان، ثمان ركعات لا تزيد، تستغرق كل ركعة حوالى نصف ساعة، نسمع فيها قرآنه بصوته الجهورى القوى الرخيم، فأفهم لأول مرة الآية الكريمة”خذ الكتاب بقوّة”.

وأتعلّم كيف تكون القوة فى كل شىء حتى فى القراءة.

(9) فى وقت ما سنة 1951 تأثرت من فرط هجومه على تقليدنا للغرب واستسلامنا لإيحاءات وخبث وتحيز المستشرقين والمستعمرين، ثارت فى قلمى شاعرية خائبة، فكتبت قصيدة تافهة فى هذا المعنى، قلت فيها واصفا حالنا ونحن نقلّدهم كالقطيع الذى يسوقه خواجة”. أراهم يحاكون جهلا ونقصا وناسا ضعافا عديمى الأثر، فحتى المحاكاة لا يتقنوها، مسوخ قرود بقايا بشر”، ويبدو أننى أدركت ركاكتها من البداية، فخجلت أن أناولها له وجها لوجه، فأرسلتها له بالبريد، وتأكدتُ من وصولها بطريق غير مباشر، لكنّه برقته وأبوته لم يعقّب أصلا، لا بالخير ولا بغيره، فاستنتجت رأىه، فتبُت وأنبت،

 وأحسب-حتى بعد احتمال نضج شعرى كما يقال لى أحيانا-أن بعض إحجامى عن نشر شعرى الحالى قد يرجع إلى هذه الحادثة.

(10) كان الحوار الذى دار بينه وبين صاحب المقتطف، والذى سجّله فى مقدمة قصيدته شرحا لقصيدة الشماخ. حول افتقارنا هذا الزمان إلى الإتقان، (مرضنا قديم على ما يبدو) هو الحافز الذى دعاه يكتب قصيدتة “القوس العذراء” على قصيدة الشماخ.

فأتعلّم من كل ذلك -أيضا- كيف يكون نقد الشعر شعرا وأن الإبداع ملهم للإبداع.

(11) يناير سنة 1952 ننظر من شرفته إلى القاهرة وهى تحترق فلا يخفى أستاذنا فرحته، وكأن هذا هو الحل، ثم يتراجع عن رأيه بنفس الشجاعة. يتراجع وهو متألم خائف على البلد مهموم بما سيكون.

فأتعلّم منه شجاعة التراجع، (مرة أخرى، ليست أخيرة).

(12) بعد سنة 1952 ألتقى عنده برشاد مهنا، وهو يبدى رأيه فى الحركة المباركة، ثم يتمادى فى إبداء آرائه الصارخة العنيفة حتى يستضيفوه عندهم حيث كانوايستضيفون أصحاب الرأى.

وأعايش معنى الاختلاف الجهورى الشجاع.

(13)  حول سنة 1953 (لا أذكر تحديدا) أحاكَم بواسطة هيئة مصغرة من مكتب الإرشاد(الإخوان) على أنى – وبعض الإخوان الشباب- نذهب عنده، وينصحونا -بالأمر- ألا نفعل، لأنه عميل للسفارة الأمريكية التى سوف تجلب لنا الفتيات لتفسدنا!!!، نبتسم وننصرف غير واعدين بشىء، ويكون ذلك سببا فى تبيّن مصداقية ما كنّا فيه، وتكون نهاية علاقتى (علاقتنا) بالإخوان.

 وتتزايد دروس حرية الرأى

(14)  سنة 1956 فى الوقت الذى كادت تخلو مصر الجديدة من ساكنيها تحسبا للغزو، يرفض أستاذنا أن يترك شقته العالية، وأزيز الطائرات المحاربة يكاد يخترقها، ويقول إنه لو اضطر إلى استعمال سكاكين المطبح لقتال المستعمرفى الشوارع متى دخل القاهرة فسوف يفعلها ولو وحده.

(15) فى السبعينات:أكتب فى الأهرام، لأحمد بهجت، أو تعقيبا على أحمد بهجت، لا أذكر، عن تحفظى إزاء اختيار سور القرآن الكريم التى تدرس فى الابتدائى، وكيف يبدأ طفل فى الثامنة مثلا تعرّفه على كتاب الله من خلال امرأة أبى لهب، حمالة الحطب، وكيف نعلّم الطفل معنى الحبل الذى هو من مسد، فى النار ذات اللهب، قبل أن نعمّق فيه معنى أن الله غفور رحيم، وأن إبراهيم كان أوّابا.، وأن الله سبحانه لا يفرق بين أحد من رسله. إلخ، وفى زيارتى التالية للأستاذ شاكرينهرنى نهرا شديدا، ولا أطلب تفسيرا لنهره فأنا أعلمه مسبقا، ولا أرد، ولكننى أخبره أننى لا أتراجع، وتظل أبوته هى هى.

أختلف معه قبل ذلك وبعد ذلك اختلافات كثيرة كثيرة، أغلبها لا أناقشه فيها (لم تعد الفرص كافية)، وبعضها تتاح الفرصة لأخبره عنها، ولا يفسد ما بيننا أبدا، أبدا.

(16)  لا ينال جائزة الملك فيصل، ثم التقديرية (المصرية) إلا مؤخرا، وفى إحدى زياراتى الأحدث له يطلعنى على الخطاب الذى ألقاه فى حفل تسلمه جائزة الملك فيصل، عن كتابه “المتنبى”الذى عارض فيه طه حسين، وكيف أنه رفض اللمز الذى قيل فى حفل تسليم الجائزة، والذى زعموا فيه أن الأستاذ شاكر قدعدل عن هجومه على طه حسين فى هذا الموضوع على الأقل، أو أنه لا بد أن يعدل بمناسبة الجائزة، وفهمت من الخطاب الذى ألقاه ما موجزه: ” أن لايوجد سوى محمود شاكر واحد، إن شئتم منحتموه الجائزة أو فلتحجبوها”، فتتأكد لدىّ معانى العزّة والشموخ، وأتذكر كيف ترك الجامعة المصرية منذ حوالى سبعين عاما حين اختلف مع أستاذه (طه حسين أيضا على ما أذكر).

(ملحوظة: حين قرأت كتابه عن المتنبى لم أوافقه على رأيه  ولا على تبريراته، وإن كنت احترمت بعض ملامح من منهجه).

(17) يدخل مجمع اللغة العربية مؤخرا، وهو الذى ظل يعلّمنا ما هى اللغة، وكيف تنشأ، وكيف نحرص على لغتنا العربية، الرباط المتبقى بين العرب رغم أنوفهم على ما يبدو، والذى بالرغم من ذلك كاد يبلى، على أن اللغة العربية التى كان ينثرها علينا عطرا نافذا، كانت شامخة حين يحسن الشموخ، كما كانت سهلة حين يتطلب الأمر ذلك، حتى بلغت درجة الفكاهة السلسة فى “أباطيل وأسمار” وهو يقرص أذنى د. لويس عوض على حجم وفضل الأخير.

كانت الصفة التى لا يتنازل عنها سهلا، وحزْنا، هى الإتقان فى كل شىء، وفى اللغة بالذات، فى زيارة له فى المستشفى فى مرضه الأخير، جالسته و هو يصر أن يأكل بنفسه مهما ترتب على ذلك، أسأله إن كان يريد شرابا، فيرد “لا.. شكرا”، ثم يبتسم ويردف وكأنه يعاتب نفسه: ما هذا؟ أليس فى هذا نفى للشكر، لا شكرا؟ فأبتسم بدروى وقبل أن أعلّق يردف ثانية ” كان ينبغى أن أقول ” لا أريد، (ثم) شكرا، ثم يردف للمرة الأخيرة قائلا ” ولكن يبدو أن السكتة الخفيفة بين “لا”..، و.. “شكرا” تؤدى الغرض، فأضحك داعيا له، فيضحك مربتا علىّ.

 وحين أنقل هذه المقابلة إلى شيخى الجليل (نجيب محفوظ) يضحك بدوره ويحكى لى حين زار كامل الكيلانى وهو محموم بداء الكلى، وكان يرتجف تحت الأغطية، وحين يسأله الأستاذ نجيب كيف حال الكِلى، يطل من تحت الأغطية وهو يرتجف، والحمى تلهب جبينه ويقول معترضا: “الكُلى يا نجيب الكٌلى.

(18) أما محمود شاكر الأب، فقد كان أبى من بين آباء كثيرين، لكنهّ كان أبا هائلا حاضرا فى وعيى برقة جبلية حامية حانية فى آن، بل إننى كنت أشعر أنه والد يحيى حقى شخصيا، رغم تقارب عمريهما، بل إنه كان مفرطا فى الوالدية لكل من يلجأ إليه دارسا مستشيرا.

هذا الأب الجبل المضىء كان فى نفس الوقت طفلا جميلا ومازلت أذكر ضحكته الطفلية وهو يعلّق على إعلان الشاى الذى يكرر كلمة “كواليتى” quality، على أنه، بقدر علمى، لم تطغ أبوته العامة على أبوته الحميمة لأسرته الصغيرة، فراح د. “فهر” يدرس ما يشاء، رغم صعوبة التخلص من مسار أبيه، وظلت زلفى تدرس وتقرأ وترتدى ما تشاء، مع الالتزام بالقيم الحقيقية التى يمثلها معنى ما هو “محمود شاكر”.

………………….

…………………..

ونواصل الأسبوع القادم استكمال الفصل السادس: “ملامحٌ مِـن تَرحال رابع”

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] –  ترحالات يحيى الرخاوى: (2000) وتتضمن الترحالات: (الترحال الأول: “الناس والطريق”) و(الترحال الثانى: “الموت والحنين”) و(الترحال الثالث: “ذكر ما لا ينقال”) منشورات جمعية الطب النفسى التطورى، والترحالات موجودة فى الطبعة الورقية  فى مكتبة الأنجلو المصرية وفى منفذ مستشفى د. الرخاوى للصحة النفسية شارع 10، وفى مؤسسة  الرخاوى للتدريب والأبحاث العلمية: 24 شارع 18 من شارع 9 مدينة المقطم.

 

تعليق واحد

  1. محمد احمد الرخاوي

    يا عنا ربنا يرحمك ويرحم ممحمود شاكر ونجيب محفوظ وكل من اثروك بحضورهم الحيوي

    ولكن من ادق ما تعلمته منك وعنك هو الموقف الوجودي الحيوي “” هنا والآن””

    علمتنا ان ما ينتج عن هذا “” الموقف الوجودي الحيوي”” فعلا حاضرا قويا هو مقياس كل المقاييس.

    واظن ان كل كنت تحاوله في كتابة مايسمي “” الترحالات “” او السيرة الذاتية “” او “” ذكر ما لا ينقال”” هو سبر غور هذه المواقف الوجودية الحيوية لكل من عاشرتهم واثروك اكثر من شخوصهم شخصيا.

    وما زلت اظن ان ناتج ابداعهم هو ما اثراك وهو ما كنت تحاول ان تقرأه منهم طول الوقت .

    واظن ان مسيرة الحياة الحقيقية هي جماع كل هذه المواقف الوجودية الحيوية من كل حدب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *