الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / ترحالات يحيى الرخاوى: الترحال الثالث: “ذكر ما لا ينقال” الفصل السادس: ملامحٌ مِـن تَرحال رابع

ترحالات يحيى الرخاوى: الترحال الثالث: “ذكر ما لا ينقال” الفصل السادس: ملامحٌ مِـن تَرحال رابع

نشرة “الإنسان والتطور”

الأربعاء:  20-5-2026

السنة التاسعة عشر    

العدد: 6836 

ترحالات يحيى الرخاوى

الترحال الثالث: “ذكر ما لا ينقال”[1]

الفصل السادس

ملامحٌ مِـن تَرحال رابع

 نحن فى أمس الحاجة أن نظل نسمع ضحكتك المجلجلة

وأنت تحوّر القول الشعبى المصرى إلى:

المدية صابتنى ورب العرش نجّانى“.

يا شيخنا الحبيب:

لا تمُت الآن – ربنا يخليك لنا ولهم.

الأربعاء 25/10/1995

اقتربتُ من أذنه اليسرى ورحت أؤكد له أن مشروع السفر قد تأجل إلى أجل غير مسمى، (بما يفيد أنه ألغى تماما)، ارتاحت أساريره وكأنه لم يكن يصدق، كان توفيق صالح قد هاتفنى أمس وقال لى إن الأستاذ متوتر جدا من حكاية سفر الإسكندرية، وأنه (توفيق) وعده أن نعدل، وأنه سوف يكلمنى فى ذلك، وطلب منى أن أوافق على العدول عن السفر، وألا أنتظر حتى لقاء الحرافيش يوم الخميس، وأن أسارع بطمأنته بكل وضوح.

تألمت أشد الألم وخجلتُ مما فعلت، وسارعت بالذهاب إليه فى بيته، وأخطرته بهذا العدول. حين شاهدت تلك الراحة العميقة تغمره، ثم تطل من ورائها فرحة طفلية شديدة الطيبة والإشراق، وكأنه أُعفى من عقاب لم يكن يستأهله من أصله، حين لمحت كل ذلك تعحّبت وسألت نفسى: إذا كان رفضه شديد الوضوح هكذا، فلمَ وافق أصلا؟ كنت فى بيته الكريم حوالى الساعة الحادية عشرة صباحا، وتجرأت أن أسأله عما خطر ببالى:

أطرق نجيب محفوظ برأسه صامتا ثم رفعها فى حياء قائلا:

– لقد وافقتُ من أجلك. لقد ذكّرتنى أنك لم تطلب منى أى طلب من قبل، وأن هذا الطلب هو لك شخصيا، ورجوتَنى أن أقبل من أجل خاطرك، فما كان أمامى إلا أن أقبل.

خجلت من نفسى مرة أخرى، ومن سوء تقديرى، ومن إلحاحى، ما هذا الذى فعلتـُه؟

معظم أصدقائه الذىن يعرفون طباعه كانوا يحكون لى عن تعلّقه بالإسكندرية، وحبه لها، وعن أصدقائه هناك، وعن حبه لرحلة الصيف الطويلة، أو المتقطعة، من أيام كازينو بترو، حتى قبل الحادث بقليل، ثم إنهم وثقوا فى قدرتى على إقناعه بما يرفض ابتداء، ونجد فيه صالحا له. نقوم بهذا الضغط الودود بعد أن نتيقن أيضا من أن جانبا بداخله يرغب فيما نضغط عليه به.

حدث ذلك منذ أول يوم خرجنا فيه-بعد الحادث- فى عيد ميلاده إلى الهرم، 11 ديسمبر 1994، وفى مناسبات كثيرة بعد ذلك، نجحتُ فى هذه المهمة عدة مرات بدرجة جعلتهم يثقون فى قدرتى على النجاح فى قفز حواجز الطريق الصحراوى معه. أقنعونى مائة فى المائة أنه إذا ذهب إلى الإسكندرية ـ معنا ـ مرة واحدة، فإنه سوف يكسر الهيبة التى يستـشعرها، وأنه يمكن أن يذهب بعد ذلك معنا ثانية فكثيرا، ثم منتظما، وحين اقتنعتُ مستلهِما نفس الخطوات التى ثبت نجاحها من قبل بالنسبة لما كان يرفضه ثم يقبله فيحبه،  قلت لم لا نجرب فيما يتعلق بسفر الإسكندرية. حاولت أن أقنعه بكل الوسائل السابقة. أضفت تأكيدات مطمئنة، قلت له سنذهب: توفيق صالح وأنا معه، وأنى أعددت عربة خاصة مريحة وكبيرة، وبما أنها أول مرة، فإننا سنقيم فى شقتى على البحر ليلة واحدة دون أن نذهب هنا أو هناك، ثم قلت له إن شاء ذهبنا إلى مارينا وخاصة وأن الموسم انتهى، وأنه توجد حجرة مستقلة ملحق بها حمام مستقل تماما، من داخلها. أصرّ على الرفض المتكرر فى طيبة وأدب ورجاء. غامرت ورجوته أن يقبل المحاولة “من أجل خاطرى أنا كطلب شخصى لى”، لا أعرف كيف صدّق أن هذا من أجل خاطرى، فهو يعـلم كثرة أسفارى وحدى، ومع أسرتى، ومع كتبى، ومع حاسوبى مئات الكيلومترات كل أسبوع، يعرف أننى لا أحتاج صاحبا إلا إذا تصادف أن هذا الصاحب هو الذى يواكبنى له، لا أكثر ولا أقل. لكن يبدو أنه – من فرط إلحاحى – صدّق أن هذا طلب خاص بى، وليس من أجل إطلاق سراحه إلى ما يـُحـِبّ.

تعجبت آنذاك أنه وافق أخيرا لكنه اشترط ألا يخلع حلته طوال الليل، وأن يظل جالسا على الكرسى حتى الصباح، ثم نعود، ووافقتُ أنا بدورى على هذه الشروط العجيبة المتعبة له، قلت فى نفسى “وقت الله يعين الله”، متى وصلنا، واطمأنّ، سأكون قد سرقت من زوجته الفاضلة ملابس نوم مـُعـَدّة، وسوف أنجح فى أن أجعله يمدد على الأقل، بمجرد أن يطمئن أننا وصلنا وأنه يستطيع أن يهتدى إلى مكان حجرة المياه داخل الحجرة الخاصة. لكن يبدو أن المناورات المُتَبَادلـة بينى وبينه ظلت تتصاعد حتى وصلت إلى حد الأزمة، هو يوافقنى آمِلاً أن أعدل فى آخر لحظة، وأنا أقبل شروطه أمِلا أن يغيّرها فى آخر لحظة.

بعد أن انتهى الأمر إلى وعد بالرحيل معا هو وتوفيق صالح وشخصى، قابله توفيق منفردا أثناء الأسبوع قبل موعد الحرافيش، لا حظ تكدره وإرهاقه، وحين سأله أجاب أنه لَم ْيـَنـَمْ، وأنه يخفى عنى أنه لم ينم، وأنه فى غاية الانزعاج والتوتر من حكاية السفرهذه، وأنه لا يريد أن يرد لى طلبا. خاف توفيق عليه، فهاتفنى، فعدلت على الفور، فأخبره توفيق بالاتفاق المبدئى على إلغاء المشروع، لكنه لم يصدق تماما حتى كان هذا اللقاء الذى وصفتــُـه تفصيلا. وانتهت الأزمة وأنا فى غاية الحرج والحب والأسف.

الأربعاء 19 يوليو 2000

بدأت حكى الترحال الأول (الناس والطريق) سنة 1984 بذكر علاقة نجيب محفوظ بالسفر، فخطر ببالى أن ألمّح إلى هذه العلاقة بعد أن خبرتُها شخصيا فى ظروف جديدة. لم أكن أعرفه شخصيا حين بدأت تسجيل هذا الترحال الأول، اللهم إلا بعض ساعة التقيت فيها معه فى الأهرام لقاء عابرا فى أوائل السبعينات. لم أكن أبدا من رواد مجلسه أو مجالسه فى أى موقع من مواقع لقاءاته مع مريديه ومحبيه وناسه.

ثم عرفته منذ 1994، بعد الحادث الغادر، عرفته قريبا جدا،

 فرحت، وتعـَلـّمتُ،  وتغيّرت، كثيرا بهذه المعرفة.

 ثم إن هذا العمل انتقل من أدب الرحلات، إلى ترحالات الداخل/الخارج، إلى أدب المكاشفة الذى ميـّزته بأنه بمثابة السيرة الذاتية “الآنية”، وأحسب أن هذه هى السيرة الحقيقية، السيرة الحيّة هى ما يحدث الآن أكثر منها حكيا لما حدث. ألم نقل ذلك وانتهينا؟

تبينت أنه لا يجوز أن أدّعى أننى كتبت سيرة، أو حاولتُ بوحا، أو اجتهدت فى مكاشفة دون أن أذكرما أعيشه -الآن – طولا وعرضا، ومن أهم معالمه هذه الخبرة الحاضرة مع نجيب محفوظ.

 خبرتى معه – كشخص قريب جدا ـ لا تتعدى الست سنوات الأخيرة، وهى محدودة إذا قورنت بمن أعرف ممن يعرفه منذ خمسين سنة مثلا: مثل أحمد مظهر، أوعادل كامل، أو توفيق صالح، أو منذ حوالى ربع قرن مثل جمال الغيطانى وآخرين، خبرتى معه هذه قد حركت وعيى، وقلّبت بعض آرائى، ووضعتنى فى اختبارات تلو اختبارات جعلتنى أعيد النظرفى كثير من الأمور. كانت -ومازالت – من الثراء والعمق بحيث اعتبرتها جاءت فى وقت مناسب جدا من تطورى.

ما زلت أتطور!! أوهم نفسى بذلك وأنا على مشارف السبعين.

أدركتُ من البداية أن القدَر قد أتاح لى فرصة نادرة قد أكمل من خلالها مسيرتى – إن كان بها بقية – فى اتجاه مختلف.

أيضا لاحت لى فرصة أخرى هى أن أرصد هذه الصحبة يوما بيوم.

كنت فى البداية أقابله كل يوم بلا استثناء، حتى يوم السبت الذى يلزم فيه بيته وخصصه للقاء بعض الزوار والصحفيين. كنت لا بد أن أمر لأطمئن عليه وأستزيد من غمر وعيه، وحين تأكدت من جدّية وأهمية ما يصلنى بعد كل لقاء دون استثناء، قلت إنها فرصة للناس أن يعرفوا ما عرفت. وطفقت أكتب لقاءاتى به من الذاكرة بعد عودتى من اللقاء المباشر، أو فى اليوم التالى على الأكثر. استمر ذلك ثمانية أشهر ونصف ملأت فيها بضع مئات من الصفحات، ثم توقفت تماما حتى تاريخه.

 أدركت استحالة ملاحقة كل ما تصورتـُه مفيدا، فكل ثانية معه، معهم، مفيدة.

تصورت أن مثل هذا العمل يمكن أن يستغرق وقت فريق من الباحثين لعشرات السنين. ثم إن لقائى به بدأ يقل تدريجيا حتى انتهى الآن إلى يوم واحد فى الأسبوع هو يوم الحرافيش، يوم الخميس من كل أسبوع، حتى يوم الجمعة الذى يشرفنى فيه فى بيتى أصبح هو المضيف صاحب البيت.

من فرحتى بهذا الكرم من جانبه تشجعت ألا أحضر – فى بيتى – معه بانتظام، فتأكد للجميع أنه المضيف فعلاً. يحضر هو ومريدوه دون ضرورة لوجودى كل يوم جمعة من السادسة والنصف إلى التاسعة والنصف مساء، يحضر وهو يعلم أنى أسافر مساء الخميس بعد لقاء الحرافيش أو صباح الجمعة، وهو يشجعنى على ذلك إذْ وهو يعلم ما أقوم به خلال سفرى هذا، وأنى أنجز خلال ثلاثة أيام متصلة كل أسبوع ما لا أستطيع أن أنجزه فى شهر فى القاهرة.

 كلما رجعت من سفرتى الأسبوعية وقابلته سألنى: هل تقدّمتَ فى الكتاب ثنائى اللغة فى الطب النفسى (يسميه الموسوعة)؟ كنتُ قد حدّثته عن هذا العمل وكيف أنه من أحد عشر جزءا، وأن كل جزء يقع فى حوالى ثلاثمائة صفحة. ثم يسألنى إن كانت هذه الإجازة تضمنت كتابة مقال فى الأهرام، أو إذا كنتُ قد أنهيت العدد الأخير من مجلة الإنسان والتطور.

كان، ومازال، أكثر منا حرصا علينا، فلم أحس بأى حرج، ولا هو كذلك، وهو يحضر بيته/بيتى دون وجودى. بل إننى حين كنت أشارك فى هذا اللقاء كلما أتيحت الفرصة ولم أسافر، فى بيتى كان يعزم علىّ بالقهوة أو غير ذلك تأكيدا أننى الضيف وهو المضيف.

أتساءلٌُ مرة أخرى: هل يمكن أن أكتب الترحال تلو الترحال لأقدم من خلاله محاولة التعرى أو المكاشفة أو السيرة الآنية (الذاتية). دون أن أعرج على هذه الخبرة الأخيرة مع نجيب محفوظ؟ وإلى درجة أقل مع الحرافيش؟

 أنا ليس من حقى، ولا هو فى مقدورى، أن أحكى عن خبرة الحرافيش. كمْ مازحتُ “من تبقى منهم” قائلا إننى لست حتى من احتياطى الحرافيش، أنا نزلت ملعبهم فى الوقت الضائع، أعنى بدل الضائع. (تعمدت أن أتصوّر أنه لا يوجد فرق بين التعبيرين(،

قلت إننى لم أعرف نجيب محفوظ شخصيا قبل هذه السنوات الأخيرة، لكنّه حين طلب منه أحدهم منذ أكثر من عشرين سنة أن يؤلف فرقة كرة قدم -تخيلا ومداعبة – وضعنى حارس مرمى، من أين عرفنى، هذا الرجل آنذاك؟ حين عرجت فى حديث عابر معه إلى الإشارة إلى روايتى الوحيدة أشار إلى ما بها من تميّز فى الحوار بالذات، وأنا أعلم أنه المجامِل المزمن، لكننى حين رجعت إليها بعد هذه الإشارة، وجدت أن من أكثر ما يميزها هو ما بها من حوارات فعلا، فرحت أنه قرأنى ورجحت أننى اكتسبت مزية إتقان الحوار هذه من خبرة العلاج الجمعى بوجه خاص.

حين عرف هذه الأيام أننى كتبت مسودة الجزء الثالث بعد ربع قرن من المحاولة الأولى طلب منى أن أنشر الثلاثة أجزاء مجتمعة.

لم أسأله، لمَ لم ينشر هو الثلاثية مجتمعة، أو لعله نشرها ولم ينمُ ذلك إلى علمى.

هل يمكن أن يكتب أى واحد كائنا من كان سيرته الذاتية. ويكون قد عرف نجيب محفوظ هكذا، أوحتى أقل كثيرا من “هكذا”، دون أن يعرج إلى تأثيره عليه؟

حتى لو لم يكن صاحب السيرة قد عرف نجيب محفوظ شخصيا فلا بد أنه حاضر فى تكوينه، مساهم فى مسيرته، أرجح أنه لا يوجد واحد، على الأقل من جيلى، لم يشترك نجيب محفوظ فى تشكيل وعيه، وكأنه جزء لا يتجزأ من أسرته. كم سرتُ وبجوارى أحمد عاكف فى شوارع السكاكينى وهو يسعل وأنا أكاد أخرج منديلى أناوله إياه، وكم جلست فى قهوة الزقاق أشاهد حميدة رائحة غادية، وكم جلست على الطبلية آكل مع أفراد أسرة السيد أحمد عبد الجواد. فكيف أكتب ترحالاتى أو سيرتى الذاتية دون ذكر هؤلاء الأصدقاء والأقارب.

أما نجيب محفوظ الإنسان الذى لم يقفل باب وعيه أو وقته عن مخلوق كائنا من كان فإن أثره المباشر، وغير المباشر، هو أعمق وأهم من أن تلم به إشارة عابرة فى فصل ختامى لكاتب يحاول.

هل أخصص لرحلتى معه ترحالا رابعا بأكمله؟ هل أستطيع؟ هل أجرؤ؟

ليس الآن.

هل يصدر هذا الترحال الرابع يوما ما؟ هل فى العمر بقية؟

هل تسمح لى واجباتى التى ألزمتُ نفسى بها مؤخرا، آمِلا أن ألملم نفسى فيما تبقّى من وقتى فأسد ديونى التى تثقل كاهلى، وأرد للناس حقهم فيما وصلنى منهم؟

متى يصدر هذا الترحال الرابع؟

 ليس الآن، أو ليس أبدا.

قلت أُفرد فصلا أخيرا الآن، أقدّم فيه “إشارات ؛ محدودة لعيّنات من آثار هذه الخبرة الخاصة جداً، ملتزما أن تكون أغلبها مجرد مقتطفات مما سبق نشره.

ليكن فهرسا أو تذكرة أو أى شىء، لكن من غير الأمانة أن أتصوّر أنى أكتب سيرة أو أحاول بوْحا ليس فيه إشارة إلى ما أعيشه الآن مما تفضل بى ربّى وشيخى علىّ.

أبدأ بمقتطف كتبته وأنا أدرسه مبدعا قبل أن أعرفه شخصا.

مقدمة كتاب “قراءات فى نجيب محفوظ

 الناشر الهيئة العامة للكتاب سنة 1990

 القاهرة فى 16/3/1990 

………………………

………………………

ونواصل الأسبوع القادم استكمال الفصل السادس: “ملامحٌ مِـن تَرحال رابع”

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] –  ترحالات يحيى الرخاوى: (2000) وتتضمن الترحالات: (الترحال الأول: “الناس والطريق”) و(الترحال الثانى: “الموت والحنين”) و(الترحال الثالث: “ذكر ما لا ينقال”) منشورات جمعية الطب النفسى التطورى، والترحالات موجودة فى الطبعة الورقية  فى مكتبة الأنجلو المصرية وفى منفذ مستشفى د. الرخاوى للصحة النفسية شارع 10، وفى مؤسسة  الرخاوى للتدريب والأبحاث العلمية: 24 شارع 18 من شارع 9 مدينة المقطم.

 

تعليق واحد

  1. محمد احمد الرخاوي

    موقف محفوظ في عدم رغبته في تغبير روتينه اليومي– وقد يصل ذلك الي درجة الاعاقة اذا تغير—
    هو موقف له دلالة شديدة . فمن ناحية هو يرمز الي الغلاف الثقيل الذي يحيط نفسه به كي لا يتعري الا مع نفسه. وفي نفس الوقت اذا اختلي الي نفسه في لحظات او اوقات الابداع فهو ينطلق للا حواجز .
    واعتقد ان هذا الموقف هو موقف كثير جدا من المبدعين حيث تري الفجوة الهائلة بين ابداعهم وبين حياتهم اليومية .
    وهذا ليس قصورا منهم بقدر ما هو — في تقديري– خوفا علي موقفهم الابداعي عموما ان يهتز .
    فمحفوظ — وهو فائق الابداع — من الصعب جدا واكاد اقول انه من المستحيل الي الوصول الي اغواره هو شخصيا الا من خلال ابداعه. وكأنه من ناحية لا يتحمل ان يقتحم احد وجوده الابداعي ومن ناحية اخري هو يعلم تماما ان اقتحام كينونته هو ابعد من متناول اي احد حتي لو كان هو نفسه في احيان كثيرة !!!!!!
    ولذلك سمعته مرة يقول انه لا يرجع ابدا الي قراءة اي من رواياته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *