الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / ترحالات يحيى الرخاوى: الترحال الثالث: “ذكر ما لا ينقال” الفصل الرابع: وهْــلُ المِـرآة (1)

ترحالات يحيى الرخاوى: الترحال الثالث: “ذكر ما لا ينقال” الفصل الرابع: وهْــلُ المِـرآة (1)

نشرة “الإنسان والتطور”

الأربعاء:  11-3-2026

السنة التاسعة عشر    

العدد: 6766 

ترحالات يحيى الرخاوى

الترحال الثالث: “ذكر ما لا ينقال”[1]

الفصل الرابع

وهْــلُ المِـرآة (1)

أقلب عيونى ولاّ ابص فى المرايه؟

……………..

أنا لَوْ أبص فى المرايه حَاشُوف “خيال،

إيدُه اليمين إٍيدى الشمال.

وَاقِف بِعيد وَرَا الإزاز.

وَاجِى أقرب للمراية التقى برْد الجمادْ.

وِشَّى يِبطـط، والنـَّفَـس بِيغطى تقاسيمه

كما جبل السحاب قُدام قمر مظلم حزين.

…………..

15 يوليو  2000

“إذا اتسعت الرؤية ضاقت العبارة”،

فى رحلتى مع النفّرى مؤخرا عرفت نوعا من الترحال غير كل ما عرفت، لا هو ترحال فى الأرض، ولا هو ترحال فى النفس، هو ترحال آخر بين الذوات كلها حالة كونها نبضا حيويا متكاملا لا وصاية عليها من جسد منسلخ أو عقل مستقـل،

إلا أن اتساع الرؤية يترتب عليه أمر آخر غير ضيق العبارة قصورا عن الإلمام بالرؤية أو استغناء عن وصفها، يترتب على هذا وذاك وحدة قاسية أوّلا، متعالية أحيانا، ثم راضية محيطة خلاّقة أبداً.

مررت بأغلب هذه المراحل فى ترحالى الشخصى والمهنى والعلمى.

هذا الفصل هو ترحال آخر. آن الأوان أن أعرض صورتى فى مرآتى من واقع ما مررت به من خبرات، وما حاولته مع نفسى أسوة بما حاولته معهم.

لست أدرى لو أننى لم أمتهن هذه المهنة، هل كانت ستصلنى رؤية ما وصلت إليه سواء فى نفسى أو فى غيرى؟ أنبهر بلا حدود حين أقرأ أدبا يرتحل فيه صاحبنا بنا داخل النفس الإنسانية أبعد وأكثر غورا مما يعرف علماء النفس والطب النفسى جميعا، أعتبر نفسى أكثرحظا من هؤلاء المختصين لأننى أنهل من رؤية الأدباء أولا لأكملها بما يقولون. أعتبر نفسى أقل فرصة من أى أديب إذا أردت أن أترجم ما رأيت إلى لغتهم، لكن لغة الأدب أسعفتنى أكثر من لغة العلم القح، فلجأت إلى كل ما عنّ لى آملا أن يكمل بعضه بعضا كما توحى هذه المحاولات لجمع ما تناثر.

كتبت عن هذا الموقف لمولانا النفرى

الاثنين 16 يوليو 2000

أمس، سألتنى ابنتى الصغرى” مى”  إن كنت سوف أسافر إلى مارينا هذا الأسبوع، لأنها تريد أن تصطحب حماتها، رددت عليها مايفيد أننى لن أغادر “ركنى الجديد” هذا العام، وليس فقط هذاالأسبوع، لم أعد أطيق مجتمع مارينا هذا، طلبت منها أن تسأل أمها قبل أن ترتبط  باستضافة أحد فقالت إن أمها مسافرة غدا، وتصوّرت أنها سوف تسافر إلى الشرقية تزور أختها كما اعتادت كل بضعة أشهر، كلما اشتدت عليها وحدتها، أو ضاقت بى وبسخافاتى، لكنّ ابنتى أخبرتنى ـ بعد أن تعجبتْ قليلا لجهلى بالخبر ـ بأن أمها  سوف تسافر إلى كوالالامبور ومالى مع مصطفى،ابنى الأصغر. نعم؟ نعم؟ كوالا ماذا؟ لم أفهم، لم أرفض، لم أعد فى موقع أسمح لنفسى فيه  بممارسة الرفض، أى رفض.إذن فقد كانت دعوة ابنى لهذا السفر منذ أيام جِد فى جد.

أنا لم أر زوجتى منذ أكثر من شهر إلا فى الندوة الثقافية التى عقدتها فى ركنى الجديد، حضرتْ أول الشهر مثلها مثل آخرين،يبدو أنها  فرحت باستقلالها الذى فرضتُه عليها  حين استسلمتْ لعزلتى من ناحية، ولأنها تقرر لنفسها أخيرا ولا تستأذننى. أرسلت لها مع ابنتى معونة مادية مناسبة لزوم السفر. هاتفتها متمنيا لها رحلة طيبة، وأن تحافظ فى مشيتها لظروف ألمّت بها أخيرا.

ما زلت فى انتظارها بعد أربعين عاما من الزواجٍ الذى لم يستسلم أبدا لما هو زواج.

لم أكن أتصوّر أن هذا يمكن أن يحدث، ليس فقط فى أسرتى، وإنما فى أى أسرة ولأى ظرف، هذا الشاب، مصطفى، ابنى الذى لا أعرفه، هو فى بداية حياته، يسافر ثلاث مرات خلال عام وبعض عام إلى نفس المكان،فى أقصى الدنيا،  لمجرد أنه جميل، من أين له بالنقود؟ صحيح أنه يكسب أحيانا من قيامه لبعض أقاربه بتنفيد بعض ما يسمّى الهندسة الداخلية (مع أنه طبيب نفسى على ما أذكر) لكن هل يكفى هذا المكسب؟ هل يمكن أن يموّل كل هذه الرحلات، زوجته حامل فى الشهر السادس أو السابع، كيف أطاعته؟ ثم هو يأخذ أمه هكذا، فيحمل الاثنين معا ويدور بهما يفرّجهما على الجمال !، أى متعة وأى حركة؟ أى إلحاح بالحركة؟ السفر وحده إلى هناك يستغرق أربع عشرة ساعة، تذكرت بلا مناسبة التاريخ  النفسى الإيجابى لعائلتى، والسلبى أيضا. قلت إن هذا النوع من التصرفات هودليل جديد على شغفنا بما هو غير مألوف، هو نوع من ممارسة الإبداع اليومى كما أحب أن أسميه، على أى حال، أن يسافرأفضل من أن يمرض أو..الله أعلم. مالى أنا؟ رافقتهم السلامة. لكن لا.

رؤيتى ترهقنى وأنا أقول: لا.

 لم أعد فى موقع أنفذ فيه ما يترتب على ما هو نعم” أو “لا” كما اعتدت سابقا. كل ما أملكه الآن هو أن أقول أيا منهما. ولنفسى غالبا. هذا نوع من الحرية لم أعتده.

15/9/1980

يــاليتنى طفوتُ دونَ وزْنِ

ياليتنى عبرتُ نهرَ الحزنِ

من غير أن يبتلَّ طرْفى فَرَقَا

ياليت ليلى ما انجلَى،

ولا عرفتُ شفرة الرموِز والأجنّة

هذه الأمانى تتكرر كثيرا، كانت تتكرر بألم صريح، وإن كان عدم تحقيق هذه الأمنية هو نوع من أنواع نِعَم الله على العبد الفقير إليه “أنا”.

لو أننى خُيرتُ بين أن أرى ما رأىت، وبين أن أواصل حياتى بدرجة من العمى (التطنيش بالعامية، والطنبلة بالعربية) لاخترت الرؤية. ثمنها غال، وهى تستأهل. الرؤية. هى رحلة بلا نهاية. بمجرد أن تجد نفسك فيها إن واتتك الشجاعة، ترحل إلى ما لا تعرف. لتعرف ما تقدر عليه، وما لا تقدر عليه، وفى كلٍّ روعة.

 ما فائدة أن يسافر ابنى إلى نفس المكان كل هذه المرات؟ الجرعة المنشِّطة هى مناسِبة ومفيدة، لكن الجديد جديد. لماذا لا يجرؤ أن يهاجر إلى ما ليس كذلك؟ ما زلت أتصفح القصيدة التى اقتطفت منها المقتطف السابق. اسمها: “صليل”. عثرت عليها فيما قلّبت من أوراق وأنا أعيد ترتيب المكتبة،

إِى هجرة الطيورْ

فى الشاطئ المهجور ْ

عفواً فعلْتـــُهاَ…

مم يهرب إبنى هذا باستمرار هكذا؟، كان يريد أن أصحبهما إلى ذلك الشرق الأقصى، أنا متأكد أنه كان جادا فى ذلك. اعتدت هذا الموقف منه، ومن أخيه، ومنى. كلما رأى أحدنا جميلا، أو اكتشف جديدا تمنى أن العالم كله يرى رؤيته، يراه معه، يتمتع به فى صحبته أو وحده، تذكرتُ تحذيره لى أن الله سيعاقب من فى مقدوره – ماديا – أن يزور هذا المكان ولا يزوره، وابتسمتُ

الموال الذى ذكرته فى الفصل الأول فى الترحال الأول يعود يتردد،ثم يتحوّر  قائلا” اللى معاه مال يزور “كوالا”، واللى بلا مال، يموت قليل الجمال، والسبب “كوالا”، (“كوالا”: إسم الدلع لـ “كوالا لا مبور).

 ليس إلى هذا الحد ولا بهذه الصورة يكون الهرب،

إبنى هذا رغم أنه لا يعمل قريبا منى فى عملى الخاص،  ولا عملى الرسمى إلا مصادفة  (مع أنه مدرس مساعد فى نفس القسم) يريد أن يصحبنى فى هذه الرحلة وهو الذى لم يصحبنى أبدا طوال عمره.  أربع وثلاثين عاما.  هل تغير؟ هل قرر أخيرا  أن يتعرّف علىّ كما أحاول أن أتعرف على أمى حتى بعد رحيلها؟ لم ترحل أمى. ولا أبي. مصطفى يريد أن يحملنى أنا وأمه كل هذه المسافة لمجرد أن يرينا شيئا جميلا؟ مع أنه هنا  لا يصاحبنى فى أى نشاط حر مختار.

منذ حوالى عشرة أسابيع دعوت الأطباء زملائى وطلبتى فى المستشفى إلى العين السخنة احتفالا بالجلاء عن جنوب لبنان. دعوت ابنى هذا – على الأقل بصفته زميلا – أن يشاركنا فرحتنا وأنا غير متأكد إن كان قد فرح لهذا الحدث كما ينبغى أم لا. حضر إلى البحرالأحمر لمدة نصف ساعة أو ساعة، أشفقت على زوجته وبطنها أمامها من هذا السفر هكذا لمجرد إرضائى وليس للمشاركة فى الفرحة. مرّ على ذلك شهران ثم ها هو يجرجرها إلى أقصى الدنيا، الحمد لله أننى لم أصل إلى هذا الحد، هل هو يهـرب فعلا؟

هل الهرب ممكن أصلا؟

من حق أى إنسان أن يهرب. من حقه أن يهرب حتى إلى مهرب آخر يعده بأمان آخر، إلى متى؟

يا ترى هل سيحل ابنى مشكلته، ولو مؤقتا، بهذه الأيام الثمانى التى سيقضى أغلبها فى الطائرة وهو يعين أمه حيناً ثم يسند زوجته الحامل أحيانا، لماذا؟ لماذا ما دام هو بكل هذه الجسارة والمغامرة يُـرعب من حضور، مجرد حضور الندوة الثقافية؟ لماذا يصر أن يرينى جمال ماليزيا، ولايرضى أن أريــَــهُ جمال صراحة وشجاعة جارودى أو صدق كارل بوبر أو عمق باتريك زوسكند؟

حين عاد فى المرة الأولى من رحلة الشرق الأقصى هذه، تلك المرة التى أسماها رحلة شهر العسل (أنا لا أحب هذا الاسم) كان من بين ما حكى (سمعتُه مصادفة، فهو نادرا ما يحكى معى) أنهم هناك مهذبون جدا، أمناء جدا، ويعبدون الأصنام، وأن التماثيل الأصنام تكمن فى بيوتهم وهم يصلون لها، ويسجدون لها، ولم أنبهه أن يفكرفيما يقول لعله ينتقل إلى ما يستحق، أقدّر خوفه، وأنتظرمغامرته.

هل يستطيع مصطفى أن يفعلها وهو يكتفى بهذه الاختراقات الخارجية؟

هل يستطيع أن يتجاوز الدفاعات الدينية التى حدّت من اندفاعاته الكشفية والإبداعية وسهّلت له  نسيان من ليس كذلك؟  هل يمكن أن ينتقل من هذا الحل الدفاعى،وبه إلى إيمان يريه هذه الأصنام من موقع آخر؟ لماذا لا يحضر الندوات الثقافية؟ هى ليست ندوات تماما، نحن لانتبادل فيها الآراء، وإنما نحاول أن نغامر بالكشف المعرفى مثلما نحاول بالممارسة والسفر. من ذا الذى يستطيع؟

 يتناقص عدد المترددين على ندوتنا هذه لكنها لاتتوقف.

لا أحد يحضرها من أولادى إلا محمد. لا أظن أنه يحضرها بصفته ابنى.

 وأنا؟ ماذا؟ وكيف؟

حين كنت أقلّب فى الأوراق بحثا عن الفصل الضائع اضطررت أن أرى كثيرا من هذه المحاولات المتواصلة التى لم تنشر، والتى كنت فيها أغامر برحلاتٍ إلى الداخل، لم أكن أنظر فى الداخل (استبطانا) وإنما فى “المرآة”. مرآتى قد تكون أنا “الآخر”،وقد تكون هو، أو هى، أو هم. وأحيانا أسمح ببعض صرخات الألم، واستغاثات الرؤية.

 لا شىء يحميك من الجديد إذا كنت جادا فى البحث عنه. لا شروط فى البحث إلا امتلاك الحد الأدنى من الأدوات وهو: إن كل شىء جائز.

 أحيانا تعكس مرآتى نفسى، وأحيانا أرى فيها، من خلالى، صور غيرى.

تحضرنى مرايا طه حسين، وكيف قرأها جابر عصفور ،فتجلت له منها ما تجلّى.

فى الفصل قبل السابق  كنت أعرض بعض جوعى وتعمّدت ألا أعرُج إلى جوع من حولى ممن أحبهم. لا أريد أن أعرّيهم حتى  أمام نفسى.

كل ولادة جديد هى موت حتمى قبلا، وحتما، أحيانا يكون الفصل بين الموت والولادة غير منظور. لا ضمان.

يا رعبـَها ولادةٌ كموت ْ

…يا سعد من لم يحملِ الأمانهْ

ياويل من صَاحَبَهَا: فى خِدْرِهَا،

أو عاش ملتفّا بها، وحولها.

صحيحٌ أن الشعر كذب يصل أحيانا إلى حد البجاحة. أنا لا أرضى أن أتنازل عن حمل الأمانة، روعة الوجود بعمق؟ خطورة الرؤية لا تقتصرعلى الرعب المصاحِب للكشف والتعرّى، وإنما على ما تزيحه من طاقة فى نفس الوقت. أن تملك طاقة دافعة إلى ما لا تعرف حين تلوح “القدرة”مرتبطة بـ “الرؤية” يقترب الوجود من إمكانية الخلق.

…يا مِقْوَدَ الزمان لا تُطْلقنى.

 ثقيلةٌ ومرعبة:

قولةٌ “كن”.

لوكَانَ: بتُّ بائسا.

لو كان: طرتُ نَوْرَسَا.

 لو كَانَ درتُ حول نفسى عَدَمَا.

لا أعرف من ذا الذى يستطيع أن يحملها. حين قرأت النفّرى مستلهِماً، و سجّلتُ ذلك فيما ينشر لى حاليا من أعمال أرجو أن تتكامل، ليس مهما أن تكتمل،  كان من أوضح ما رفضت هو حكاية “قولةُ “كن” هذه” التى فرح بها ذلك الشاب المثابر زميلى فى ا ستلهام النفّرى”إيهاب الخراط”، لا أحتمل قولة “كن”. لا أريدها. أنا أغامر لأكون فأغامر من جديد.  لا يفرحنى أصدرأمرالكينونة،  فيكون ما أريد.

 حين تترجح بين التحليق نورسا، والفناء عدما، ثم تتوقف عند الحزن بؤسا، فأنت تملكها بروعتها، ورعبها، وقدرتها، وعمقها.

أفرغتُ كأسى فانصهرتُ جَــذلا

ورحتُ أرضعُ الضياءَ أرتوي

أشيّد الكلامَ والبشرْ

أنهيت قصيدة “رسالة من دون كيشوت” من قبل فى نفس الاتجاه،

كنت أيضا أنظر فى مرآتى، قائلا إنه:

 “وبرغم واقعنا الغبى،

ينمو البشر فى ملعبى”.

كنت هنا أكثر تواضعا من حكاية “يـشِّيد الكلام والبشر”. يبدوأننى كنت أكثرجسارة، أى أكثرعمى. لم أكن حينذاك، ونحن فى عمق التجربة  إياها أرفض قولة “كُن”.

كان أحد أصدقائى المرضى على خلاف شديد مع زوجته. كان يعدد عيوبها وكذا وكيت، وحين كنت أنبهه وأساعدهما ونحاول أن يغيّرها وهو يتغير، كان يردعلىّ أنه يريد “واحدة جاهزة”، لا “تفصيل”. هكذا كانت أوهامى أن تكون الحياة ملعبا  أشيدّ فيه الكلام والبشر؟ ثم هأنذا أكتفى بأن أحاول إتقان  اللعب لا أكثر.

عندك حق يا مصطفى يا إبنى، عندك حق حين هربتَ منى حتى لا أشيّدك. أول ما تفتّحت عيناك لتتعرف علىّ كنت فى عز التجربة، كان عمرك  سبع سنوات. لا أعتذر لك، ولا أعذرك، أكتفى بأن أدعو لك. خلّ بالك من أمك يا بنى. رافقتكم السلامة.

****

ونواصل الأسبوع القادم استكمال الفصل الرابع:  وهْــلُ المِـرآة 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] –  ترحالات يحيى الرخاوى: (2000) وتتضمن الترحالات: (الترحال الأول: “الناس والطريق”) و(الترحال الثانى: “الموت والحنين”) و(الترحال الثالث: “ذكر ما لا ينقال”) منشورات جمعية الطب النفسى التطورى، والترحالات موجودة فى الطبعة الورقية  فى مكتبة الأنجلو المصرية وفى منفذ مستشفى د. الرخاوى للصحة النفسية شارع 10، وفى مؤسسة  الرخاوى للتدريب والأبحاث العلمية: 24 شارع 18 من شارع 9 مدينة المقطم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *