نشرة “الإنسان والتطور”
الأربعاء: 25-2-2026
السنة التاسعة عشر
العدد: 6752
ترحالات يحيى الرخاوى
الترحال الثالث: “ذكر ما لا ينقال”[1]
الفصل الثالث
أمّـى …(4)
الأم ليس لها تعريف آخر،
هى صفة قائمة بذاتها لا تحتاج إلى أن توصف بالحنان، أو بالحب، أو بالدفء،
أو غير ذلك،
أحيانا حين أسمع أغانى الأم أبتسم.
أرفض أغلبها،
أشعر أن الأم لا تحتاج لكل هذه الأغانى والألفاظ
لنتعرف على دورها أو نـُقـِرّ بفضلها.
دبى. أول نوفمبر 1991
…………….
…………….
الغنيوة التانية: الخلاص
– 1 –
ليه يامّه ؟ كان ليه ؟
لما انتى “مانْـتِـيشْ” كان ليه ؟
أنا ذنبى إِيه ؟
أنا مينْ ؟ أنا فينْ ؟ أنا كامْ يامّه ؟
أنا إٍيه ؟
جرى إٍيه يا ابنى يا حبة عينى،
طب ما انت أَهه !
بقى دا اسمه كلام
ما هو كله تمام
جرى إٍيه !؟
يا جدع يا أمير ياللى بتدَّى
إٍوعى تْهَدَّى
تَنَّكْ إٍدَّى
بكره تْعَدْى
ياسلام ياولَدْ
ما فى زيك حد
ماتفكَّرشى، دا الفكر مرار
ودا بير يابنى وما لوهشى قرار
بسّ يامّه لو قلتى ليه ؟ كانْ ليه؟
جرى إٍيه ؟ فيه إٍيه ؟ (كان ليه ؟كان ليه ؟) دِهْدِى !
هيَّا دى “عامْلَهْ” !
ولاّ انا قصدى يا ضنَايَـا ؟
دِهْدِىْ !!
– 2 –
علشان يامّه مش على بالِكْ
أنا حاحكيلِكْ:
أنا زرع شْطانى
ولا حدّ فْ يوم جه ورَّانى
ولا شفت ازاى أو كام أو مين
ولا حد عرَف أنا باعمل إٍيه
أو ليه أو فين
لكنى لما بقيت “هوّه”
قالوا: ياسلام
دا شبهه تمام
ما احنا عارفين كِده مِا الأول
وبنخزى العين
دا صحيح يا بنى:
أنا كنت خايفه عليك مالعين
الناس دُول شر
ما وَرًاهم يابنى إٍلا القرّ
هوّا انا كان قصدى ياضناىَ
يا حبة عينى ؟
ماتفكرشى دا الفكر مرار
ودا بير يابنى وما لوهشى قرار
ياريت يامّه كان فكر وبس
دى حاجات من جوّه وبتتحَسْ
ياما نفسى يامّه اصرخ واتـفَـشَ
“جوّا ياَ” ياَمَّا ما بْيِرْحمش
ولا ليَّه يامه فيها ذنب
ولا قادْر اختار:
ياتليَّس يامّـه ولاشوفشى
يارْجع مالأول وأَدوَّر
واحْبل واوْلد
نَفْسِى منْ أوّل وجديد
وابدى وأَعيدْ
واتألم واصرخ من تانى لو حَدَّ سِمِع
واشرب من شهد الحِنَّيه
من وش سمِحْ
وانْ ماحصلشى ؟؟؟
حايكون أهون من دا اللى حصل،
يعنى عاجْبِك ؟
واللّه يا ابنى مانى فاهمه
يمكن عاميه،
دى الدنيا ضلام
والناس الشر ..
لم يبطل يوم فى لسانهم قر،
ياكلوك يا ابنى لحَمه طريّه
ويقولوا “يا روحى عليه كان زين”
ليه يا ابنى كده ؟
بتعرض نفسك لِنْياَبْهم
ياكلوك يا ابنى
ويغمسوا بىّ ورحمة ابوك.
– 3 –
لأْ .. ياختى مانيش خايف منهم
أًنا مِسْتَبيَع
الدنيا بخير، وَانا مستبيع
أَنا حابقى أبويا وأُمى كمان
أَنا حابقى كتير
أنا حابقى الناس
أنا حابقى الحب
أنا حابقى “أنا”
إٍزاى ؟
ما اعرفْشْ
أنا لازم “أكون” و “أعيش”
غصبن عنهم
غصبِن عنى
غصْبِن عنَّك
غصبِنْ عنى ؟ !
وانا بـِـدّى أشوفـَـكْ سيدِ الكـلْ،
بسْ ..
ما بسّــشْ، …
ولا سيد الكل ولا ديلهمْ.
أنا حاخد حقى من عينهم.
من بسمة طفل.
أو حنية خالتى أم الخير بياعة الفجل.
أو عم على واقف يضحك وَرَا قدرة فولْ.
أو حتى نِهيق جحش العمده
أو من همسة ورقةْ ورده
من أيُّها حاجة اسمها عايشه
بِتقُول أنا اهُهْ
أنا فيَّه حياه
حا شعر بالنبضة وبالرعشة من أى كلام،
وحاعيش !
واللّه يا بنى محتاره معاك
ما تعيش
مين حيْشَكْ بس ؟
-4 –
وضحكت عليكو وعشت أهُـهْ
أنا اهه .. أنا اهه
أنا اهُـهْ دلوقتى الآن حالا،
أنا اهُـهْ.
إٍزاى دا حصل ؟
أنا ما اعرفشى
أنا اهُـهْ وخلاص،
وباغَـنّى مع نفسى بنفسى
ولاَقِيتْلىِ خلاص
…………………….
……………………
ونواصل الأسبوع القادم استكمال الفصل الثالث: أمّـى… (5)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] – ترحالات يحيى الرخاوى: (2000) وتتضمن الترحالات: (الترحال الأول: “الناس والطريق”) و(الترحال الثانى: “الموت والحنين”) و(الترحال الثالث: “ذكر ما لا ينقال”) منشورات جمعية الطب النفسى التطورى، والترحالات موجودة فى الطبعة الورقية فى مكتبة الأنجلو المصرية وفى منفذ مستشفى د. الرخاوى للصحة النفسية شارع 10، وفى مؤسسة الرخاوى للتدريب والأبحاث العلمية: 24 شارع 18 من شارع 9 مدينة المقطم.
يحيى الرخاوى طبيب نفسى

