الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / الأساس: الكتاب الأول: الافتراضات الأساسية (48) الإدراك (9) الحوار يتواصل حول الإدراك (6) د. محمد يحيى الرخاوى يـرد(2)

الأساس: الكتاب الأول: الافتراضات الأساسية (48) الإدراك (9) الحوار يتواصل حول الإدراك (6) د. محمد يحيى الرخاوى يـرد(2)

نشرة “الإنسان والتطور”

8-2-2012

السنة الخامسة

 العدد:  1622

 25-1-2012

الأساس: الكتاب الأول: الافتراضات الأساسية (48)

الإدراك (9)

الحوار يتواصل حول الإدراك (6)

د. محمد يحيى الرخاوى

يـرد(2)

ملحق ثانى

أرسلت لكم بالأمس مداخلتى الثانية فى موضوع الإدراك، وقد وردت بها الفقرة التالية:

بالطبع هذا ليس تعاملاً علمياً مع اللغة. ولكن هل نجح التعامل العلمى؟؟ هل يمكن أن ينجح أم أنه لا بد من تجاوزه حتماً؟؟ هذا السؤال ينطوى على استكمال لتحفظى الأول فى مداخلتى السابقة، والخاص بكثرة تأجيلكم “الدخول فى الموضوع”. فلكأننى أستشعر أن بعض هذا التأجيل يرجع إلى موقف غير محسوم، أو حائر، تجاه اللغة (والمصطلحات والمفاهيم والإبستمولوجيا والتواصل). أستشعر أن هناك تردداً بين تعامل مع الكلمات (كلمات الآخرين وكلماتك نفسها) وكأنها يمكن أن تعبر وأن تصوغ، وعليها أن تفعل بدقة، وتعامل آخر (غير غريب عليكم ولا على لغتكم أبداً) بوصفها “تخليقاً للمعنى” ولحيوية الوجود نفسها، وهو بالنسبة لى تخليق منفتح على وجودية المعنى وواحديته فى آن واحد، تخليق لا تهم فيه دقة الصياغة (بمعنى مطابقتها للمعنى)، حتى وإن كانت “التواصلية” شرطاً جوهرياً لنفى الجنون (هذا موضوع هائل آخر).

أرجو قبول شديد الاعتذار (جدا جداً) وكامل التراجع عن هذا الذى تحته خط. فعندما عدت لتصفح بعض ما كتبتم فى هذا الموضوع تحديداً (سواء فى الحوار أو قبله) وجدت أنكم ِأشرتم إلى مثل هذا وأكثر لدرجة تجعل من العيب أن أربط تحفظاتى بتصور خاطئ عن كونكم مترددين أو حائرين تجاه اللغة. موقفكم فى كتاباتكم هذه أبلغ حسماً وأنصع وضوحاً فى الاتجاه الواعى تماما بحدود ما يسمى اللغة العلمية خاصة.

من أين أتى – إذن-  تصورى الخاطئ هذا؟ يبدو أنه أمر يتعلق، لا بأملكم فى اللغة أو الصياغة العلمية، ولكن بأملكم فى أن يستقبل هذا كله، وأن يصنف بوصفه علماً، هذا الأمل الذى قد يرجع إلى طبيعة رؤيتكم الخاصة لما هو “علم”، حيث ينفتح العلم (علمكم خاصة) على معرفة وخبرة (شخصية وإمبيريقية) أشمل وأغور من أى علم، وأعصى على أى لغة علمية.

الاعتذار واجب فعلاً، ولكن هل يعنى هذا تجاهل احتمال أنه عليكم اتخاذ موقف من العلم نفسه؟ أتوقع الإجابات وأعترف بجدارتها وأدعو لكم كثيراً.

محمد الرخاوى

******

د. يحيى:

عزيزى محمد

لا أريد أن انتمادى فى تبادل الشكر والاعتذار منك ومنى برغم أننى لا أشك فى صدقنا معا، وأرجو أن تتحمل قصورى فى التعامل بمصطلحات أكاديمية لم أعتدها، ولن أكرر لك مصادر خبرتى وتنظيرى التى تبدأ من ممارستى المهنية، وخبرتى الشخصية كما أشرت أنت بأمانة فائقة، ثم إنها تتدعم أو تتحول أو تتغير بأى حوار أو إطلاع لاحق، على شرط ألا يمثل وصاية عليها.

لا أخفى عليك أن تصورك ليس خاطئا بشأن ترددى وحيرتى تجاه اللغة، فبرغم أننى حريص كل الحرص أن أتعامل معها كيانا حيا له إسهامه الجوهرى فى تشكيل الوعى والثقافة وحمل المعنى لتأنيس الإنسان إلا أننى أقف عاجزا أمام توضيح ذلك إلا فى استعمالها – بكل (أو أغلب) قنواتها وتجلياتها – فى العلاج الجمعى خاصة، وفى ممارستى عامة.

وبصراحة لم أكن أتصور يا محمد أن موقفى واجتهاداتى قد وصلت إليك بكل هذا الوضوح وهذه الدقة،

الحمدلله والفضل لك.

 أما ما أنهيت به تعليقك الأخير (الملحق الثانى) عن آملى فى تصنيف بعض هذا (ناهيك عن “كل” هذا) بوصفه علما، فهو أمل قائم لا مناص من مواجهته، وإن كنت أشك فى إمكان تحقيق ولو جزء منه فى حياتى، وهل يجرؤ أحد أن يتعامل مع “مولانا” باعتبار مواقفه علما؟ وأنت خير من تعلم أبعاد شاعرية لغته (بالمعنى الإبداعى للشعر واللغة)، كما أنك لا تحتاج إلى أن أذكرك بموقف الإدراك واستعماله كلمة “علم” فيه.

 ولكن دعنى أحترم ذاكرة أصدقائنا القراء وأكرر هذه الجزئية فقط التى ظهرت مكررا فى الأسابيع الأخيرة سواء فى نشرة حوار مع الله بتاريخ 7/1/2012 أو فى حلقات الإدراك  (نشرة 10-1-2012 الإدراك 1 “الإدراك” والمعرفة فى مقابل العقل والتفكير)، (نشرة 11-1-2012 الإدراك 2 “المعرفة الطريق إلى الله فالشفاء الحىّ”).

وهو يقول:

العلم كله طرقات: طريق فطنة، طريق فكرة، طريق تدبّر، طريق تعلّم، طريق تفهّم، طريق إدراك، طريق تذكرة، طريق تبصرة، طريق تنفّذ، طريق توقّف، طريق مؤتلفة، طريق مختلفة.

أكرر شكرى برغم المقدمة،

ثم استسمحك أن نبدأ من الأسبوع القادم تبادل الآراء حول الفروض مباشرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *