الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / تعتعة الدستور تحالف قوى الانقراض،…ولكننا نحن البشر سوف ننتصر!!

تعتعة الدستور تحالف قوى الانقراض،…ولكننا نحن البشر سوف ننتصر!!

نشرة “الإنسان والتطور”

24-10-2009

السنة الثالثة

العدد: 785

 

تعتعة الدستور

تحالف قوى الانقراض،…ولكننا نحن البشر سوف ننتصر!!

بماذا نقيس قوة دولة أو جماعة أو حتى فرد؟

القوة المنفصلة عن مسيرة التطور، وعن صالح عموم النوع، لا تستحق أن تسمى قوة مهما بلغ عنفوانها،  اللهم إلا إذا اعتبرنا خلايا السرطان أقوى من الخلايا الحية لمجرد أنها قادرة على أن تحل محلها وتدمرها.

أغلب ما يسمى “قوة”  حاليا هو من هذا النوع الخطر على الحياة، وليس القادر على الحفاظ عليها، قوة الدول المعاصرة اليوم  تحسب بالسيطرة النووية الحربية، والمبادرة بالحروب الاستباقية، ومساحة الإبادة العرقية، والقدرة على استعمال الآخرين عبيدا تابعين، وعلى استغلال مواردهم الطبيعية لصالح رفاهية الأقوى. أصبحت القاعدة السائدة حتى فى التعاملات الرسمية الدولية هى: أن الحق، والعدل، والمنطق، هو ما يقوله أو يشير به أو يوافق عليه الأقوى فالأقوى، مهما بلغ الظلم واختلت الموازين. ويا ليت الأقوى هو ما تمثله سلطة الدول الظاهرة القادرة المالكة لأداة الحرب فالقهر فالإغارة فالاستغلال فالاستعمال، إذن لهان الأمر – نسبيا – ، ذلك لأن أية قوى ظاهرة، ومهما بلغ عنفوانها، فإن مجرد ظهورها على السطح، يسمح لنا برصد خطرها، كما يعطى فرصة لحساب آلياتها، ومن ثم لأمكن الاستعداد لمواجهتها، ثم الانتصار عليها ولو بعد حين، هذا هو ما حدث عبر التاريخ غالبا.

 الأمور الآن أصبحت أخطر وأكثر تعقيدا، القوة الآن التى تحكم العالم هى قوى خفية خفاء خبيثا متماديا، وبالتالى فهى لا تهدد المظلومين والمستضعفين فحسب بل تهدد النوع البشرى كله، بما فى ذلك المسيطرين السريين والعلنيين أنفسهم، وللأسف هم لا يدركون هذه الحقيقة البسيطة، التى تقول: إن انقراض نوع من الأحياء لم يستثن الفئة الأقوى (الصفوة!!) من هذا النوع . ثم إنه كلما زاد خفاء القوى المتحكمة، زاد عماها، واستشرى غباؤها حتى لا ترى الخطر عليها نفسها..

 أصبح من نافلة القول أن نعدد تلك القوى الخفية  كما تكرر منى ومن غيرى مئات المرات ذاكرين أنها الشركات العابرة للقارات، ومافيا المخدرات، والدعارة حتى دعارة الأطفال، وتجارة المخدرات. كل هذا صحيح، لكن يبدو أن علينا أن ننتقل خطوة أعمق إلى النظر فى الخطأ التطورى الجارى الذى أفرز هذه القوى هكذا، ثم أخفاها تحت لافتة مختلف السلطات من أول السلطة السياسية الحاكمة، إلى السطلة الدينية القامعة على حساب حركية الإيمان نحو الحق تعالى، إلى القوى التخزينية التراكمية التى تصب فى وجود قلة منتجيها حتى تكاد تخنقهم هم أنفسهم قبل وبعد تجويع وإبادة من يستغلونهم.

أحيانا أسمح لتفكيرى التآمرى التطورى أن يتمادى حتى أتصور أن ثمة قوى شديدة الشذوذ والتدمير قد تكونت فى ظروف سلبية لا نعرف أغلبها، وأنها قادرة على أن تؤدى إلى إفناء النوع البشرى فعلا، ليس بأسلحة الدمار الشامل، وإنما بأخطاء الغباء التدهورى الكاسح. هذه القوى التدهورية  لا تستثنى استعمال العقل البشرى الظاهر  والعلماء الأدوات، وكل إنجازات البشر لصالح أغراضها التدهورية التى لا تعلم هى عنها شيئا.

 احتمالات انقراض البشر كنوع- نزعم أنه بقى شامخا فوق قمة القلة من الأحياء الذين نجحوا فى الهرب من قدر الانقراض (أكرر: واحد فى الألف)، هى احتمالات واقعية، وليست تفكيرا تشاؤميا أو تآمريا، الأسباب القادرة على إبادة الجنس البشرى أصبحت من الوضوح أكثر بكثير من الأسباب المحتملة التى  تفسر انقراض الديناصور، لا أحد من علماء التطور يعرف حتى الآن – بشكل جازم- السبب الحقيقى لانقراض الديناصور، أهو جين سىء غير صالح، أم كارثة طبيعية، أما العلامات المنذرة لاحتمال انقراض الجنس البشرى فهى أوضح وأكثر منطقا، خاصة وأنها فى ازدياد مستمر. وفيما يلى بعض عناوينها:

  • انفصال الإنسان عن الطبيعة ، ثم محاولة السيطرة عليها، لا التلاؤم معها
  • سيطرة العقل الأحدث، على حساب العقول التى حفظت التطور وما زالت بداخلنا
  • فقد التكافل بين نفس النوع (بين البشر وبعضهم البعض)
  • فقد التكافل بين الأنواع (بين البشر وسائر من تبقى من الأحياء)
  • لا منطقية تراكم الثروات عند الأقل فالأقل على حساب الغالبية العظمى من النوع
  • الاستسلام لحكم العالم بقوى سرية بعيدة عن متناول المؤاخذة والحساب فالتغيير
  • التخزين المتمادى والاحتكار الإبادى، لتصبح أدوات البقاء حكرا على قلة نشاز
  • انفصال الوعى الفردى عن الوعى الكونى نتيجة لتوقف حركية الإيمان كدحا إبداعيا
  • إجهاض الإبداع بالجنون، وأيضا: بسوء التعامل مع بداياته المشتركة مع الإبداع.
  • تمادى الظلم نتيجة التحالفات بين الأكثر سيطرة وعنفوانا (أنظر قبلا)
  • …وغير ذلك (قف: قد وصلت للحد الأقصى للكلمات)

وبرغم كل ذلك:

فسوف ننتصر عليهم، بنفس آلياتهم بعد أن نستعملها لصالحنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *