الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / التدريب عن بعد: الإشراف على العلاج النفسى (64): لغة ونقلات الأعراض : من التبرز العدوانى إلى الوسواس القهرى

التدريب عن بعد: الإشراف على العلاج النفسى (64): لغة ونقلات الأعراض : من التبرز العدوانى إلى الوسواس القهرى

نشرة “الإنسان والتطور”

3-11-2009

السنة الثالثة

العدد: 795

 

التدريب عن بعد:

الإشراف على العلاج النفسى (64)

 

لغة ونقلات الأعراض :

من التبرز العدوانى إلى الوسواس القهرى

د.وائل لطفى: هو ولد عنده 15 سنة، حضرتك محولها لى من حوالى 6 شهور هو كان تابع قبل كده مع دكتور (س…) زميلنا اللى كان هنا  حوالى سنة ونصف،  وانقطع  بعد كده حوالى 8 شهور

د.يحيى  : أنا حولته لك من قد إيه ؟

د.وائل لطفى: من 6 شهور

د.يحيى  : وكان مع د. (س…) سنة ونصف قبلها،  مش كده؟

د.وائل لطفى: أيوه

د.يحيى  : يعنى هو لما بدا مع  د. (س…)  كان سنه حوالى 13 سنة

د.وائل لطفى: تقريباً  

د.يحيى  : وبيجى كل إسبوع

د.وائل لطفى: أيوه

د.يحيى  : وبييجى لوحده ؟

د.وائل لطفى: لأ، هو ووالدته

د.يحيى  : وهوه  معاك بقاله أد إيه  بتقول؟

د.وائل لطفى: 6 شهور

د.يحيى  : يعنى مشوار جامد أكتر من سنتين، دى حالة مهمة لازم

د.وائل لطفى: هو أول لما جه لحضرتك العيادة خالص لما حضرتك حولته للدكتور  (س…)  كان بيعمل براز على روحه، وحضرتك قولت إن ده عدوان،  ون ده هو موقفه من العالم الخارجى، وهو وحيد أمه بس هو عنده إخوات غير أشقاء من زوجتين تانيين من الأب، هو الأصغر

د.يحيى  : طيب  ده فى الأول خالص، وبعدين لما د .(س…)، مشى وحولته لك إنت بقى، كانت الحالة إيه؟

د.وائل لطفى: لما حضرتك حولتها لى من 6 شهور كان الشكوى الأساسية عنف، مش التبرز،  كان بيضرب والدته ضرب شديد قوى، هوه الولد رغم ان سنه صغير إلا ان جسمه ضخم وبيضرب والده كمان لدرجة ان والده ساب لهم البيت مابقاش يستحمل يعيش معاه

د.يحيى  : إنت بتقول ان له أخوات من زوجات سابقة

د.وائل لطفى: هو له أكتر من أخ وأخت من زوجتين سابقتين، الاتنين اتوفوا واحده ورا التانية،  هوا الأب مسن عنده 68 سنة، وهو عامل عمليات فى القلب، وماعدش يستحمل، عشان كده ساب البيت وقعد فى بيت تانى بعيد عنه

د.يحيى  : وأمه

د.وائل لطفى: أمه بتستحمل، هو وحيدها

د.يحيى  : الأب بيشوف الأم إزاى؟

د.وائل لطفى: يعنى!!، ييجى مرة  كل إسبوع أكتر، أقل،  بيجى يزورهم بيقعد معاهم ساعتين تلاتة يشوفهم، ويقضى طلباتهم، ويمشى يروح البيت التانى، المهم النقلات اللى حصلت  للعيان ده غريبة، يعنى هو بطل يتبرز، راح ظاهر العنف الشديد ده، تقلّت له الدوا، العنف قل شوية، مابقاش فيه عنف، وبقى الدواء مكتـِّفه، لكن بدأ فى وسواس فى الوضوء وفى الصلاة والحاجات ديه

د.يحيى  : .كل ده أثناء العلاج

د.وائل لطفى: آه، مع العلاج بدأ يظهر وسواس، ما كانشى فيه الأول

د.يحيى  : ياه !!، دى ملاحظة مهمة

د.وائل لطفى: أيوه، دلوقتى بيقعد يتوضى كتير جداَ، ويعيد الوضوء وبيتخانق مع والدته وبيخليها تعيد الوضوء أكتر من 15 مرة، كان بيشتكى قبل كده إن فيه أصوات جواه بتقول له مش حانخليك تصلى، مش حانخليك تعمل كذا، الأصوات دى بدأت تظهر تانى برغم إنه بيأخذ علاج ضد الذهان نيورولبتات Neuroleptics كتير بصراحة، ثم إنه بدأ مايروحش المدرسة، ووالدته بتشتغل مدرسة، وكانت بتساعده لحد الإعدادية، لكن دلوقتى مزرجن خالص

د. يحيى: ما بيروحشى خالص

د.يحيى  : ياه!! دى بداية حاجة تانية

د.وائل لطفى: بيروح يوم فى الإسبوع أو حاجه كده

د.يحيى  : والدته عندها كام سنة ؟

د.وائل لطفى: 48 تقريباً، وهى ست كويسة، باعت عفش البيت علشان المدرسين والدكاترة،

 د.يحيى  : طيب إيه بقى اللى موجود  عند الولد ده  لحد  دلوقتى؟

د.وائل لطفى:  دلوقتى العنف قلّ جدا، هى الوساوس اللى موجوده على السطح، وبدأنا نعدّيها شوية شوية، والأصوات هو متعايش معاها، هى داخلية،  مافيهاش مشكلة دلوقتى،  الأول كانت بتزعجه جداً يبتدى يصرخ ويقعد ينطق الشهادة بصوت عالى جداً، كان بينزل جرى للشيوخ فى الجامع، كان بيقعد يسألهم هو أنا مسلم؟ هو أنا كفرت؟  الصوت بيقول لى كذا كذا، وعمل مشاكل جامدة جداً فى المساجد لدرجة أن شيوخ المساجد مابقوش يدخلوه المسجد من كتر ما بيبقى يشغل الناس حتى فى الصلاة،  والدتة الأسبوع اللى فات خلاص ماعدتش مستحمله وشايفة إنه مش حاينفع يكمل فى دراسة ولا تعليم، وعايزه تحول له من تعليم ثانوى لتعليم فنى،  أنا وافقت فى الأول، بس الأم كانت نفسها برضه أنه ممكن ينفع ياخذ ثانوى عام، حتى ولو بعد كده يدخل معهد سنتين بالفلوس أو أى حاجه زى كده. بصراحة الولد أداؤه فى المدرسة، إذا كان بيروحها خالص، بقى وحش  برغم إنه ذكى جدا، أنا يعنى جبته العيادة ومعاه كتابه يقعد ساعة قبل الجلسة يراجع موضوع محدد، كان تحصيله كويس بس هو الولد أخذ موقف كده من المدرسة قال أنا مهتم بالآخرة،  ويعنى أعلن رفض تام للحياة الدنيا، ورفض المدرسة وبيقول أصل فيها بنات، والشارع فيه بنات، وحاذاكر فى البيت، لأ مش حاذاكر، وأهم حاجه الجنة ..وكده.

 د.يحيى  : السؤال بقى؟

يعنى السؤال أنا مش قادر آخذ قرار هل أقول لوالدته ده ماينفعش واخليه يكمل فى التعليم الفنى وخلاص، بس ده برضه صعب على الأم رغم إنها هى اللى اقترحته فى الأول

د.يحيى  : هوه وصل فى ثانوى عام لحد فين؟

د.وائل لطفى: هو دلوقتى فى سنة أولى، والأم صعبانه علىّ،  بتدفع مصاريف عاليه فى الدروس وغالبا الواد حايسقط، وتبقى الفلوس راحت على الأرض وفى الآخر برضه حانحول له تعليم فنى

د.يحيى  : فيه تاريخ عائلى فى الأسرة ؟ فيه أمراض نفسية ذهانية بالذات؟ أو أى حاجة؟

د.وائل لطفى: لأه مافيش

د.يحيى  : هل سألت زميلك الدكتور  د. (س…)  عن السنة ونص اللى قعدهم معاه؟  

د.وائل لطفى: لأه للأسف ما سألتوش

د.يحيى  : …. إزاى بقى؟!! مش احنا قايلين إن احنا ناخد المعلومات من كل المصادر المتاحة؟ ما هو زميلنا لسه موجود ماسافـرشى، والاتصالات معاه ماشية، يبقى ليه تضيع على نفسك فرصة معلومات مهمة، وزميلك ده من نفس مدرستنا، وانا اللى محول له العيان ؟

د.وائل لطفى: أنا للأسف ما عرفوش

د.يحيى  : هوا انت لازم تعرفه؟ مش احنا قلنا إن علينا إننا نتحصل على أى معلومة متاحة عن العيان لأنها حاتفيدك حاتفيدك، فما بالك إذا كان زميلك، ومن نفس المدرسة، وسنة ونص يا راجل علاج نفسى،؟!   وبتقول كان منتظم، كل أسبوع، وإيه بقى حكاية ما تعرفوش دى، مش فيه تنظيم يا راجل للتواصل بين زملاء المهنة، لو حتى واحد زميل عمرك ماشفته ولا سمعت عنه، ومن مدرسة تانية خالص، مش فيه حاجة إسمها إتصال مهنى وأخلاقى وعلمى وإنسانى، ولاّ إيه؟

د.وائل لطفى: المفروض، بصراحة د. (س…)  عمل مجهود كبير جداًَ بشهادة والدته اللى فرحت قوى بحكاية إنه بطل التبرز، برغم ظهور الحاجات التانية.  

د.يحيى  : عموما أنا أشكرك بجد، وأشكر د. (س…)، دى حاله من الناحية العلاجية صعبة صعبة،  ومن الناحية العلمية والتعلم شديدة الأهمية، الولد إبتدى العلاج مع زميلك من سنة ونصف وهوه معاك بقاله ست أشهر، وشوية انقطاع، قبلها وبعدها، يعنى المرض ييجى بقاله سنتين وشوية، اتنقلت الأعراض وحتى التشخيص من كذا إلى كذا، يبقى احنا نقدر نقرا العيان بالطول، ونشوف سوى معنى الأعراض فى كل مرحلة،

أنا فى خبرتى عرض التبرز ده فى الأطفال من أصعب ما يمكن، فما بالك إذا استمر حتى السن دى؟ هوه اسمه بالإنجليزىEncopresis ، وانا مش لاقي لها ترجمة بالعربى لحد دلوقتى، بيترجموها “تبرز لا إرادى”، قياسا على التبول اللاإرادى، وده مش صح، أغلب التبرز ده يبقى والعيال صاحيين، عينى عينك، أما التبول اللاإرادى فيبقى عادة بالليل، وهما نايمين، حتى بيسموه ساعات التبول الليلى Nocturnal Enuresis ،  بصراحة أنا شفت حالات قليلة جدا  من حالات التبرز دى، وكنت دايما باستغرب، وكانوا مابيخفوش بسهولة، أنا عموما ماليش خبرة فى علاج الأطفال، إنما لما باشوفهم باعرف أفهم لغة المرض وأحط الفرض الإمراضى، وابعتهم للى يعالجهم، عموما  التكهنPrognosis والمآل Outcome فى حالات التبرز دى، كانو دايما مش تمام، صحيح أنا باحب العيال، وهما بيحبونى، وباعرف ألاعبهم، من أول خمس دقايق، وهم بيلقطوا بسرعة اللى انا باعمله، لكن زى ما قلت باقف عند توصيف الإمراضية، مش مهم التشخيص أو الاسم، وبعدين باحوّلهم لبنتى، هى عندها خبرة أكتر، ما دام مش نافع اسم “التبرز اللاإرادى”، يبقى نشوف له اسم أقرب، أنا ميال أسميه  “التبرز القهرى واعيا”، فى خبرتى، العيال دول عمرهم ما اتبرزوا وهما نايمين، بس انا قلقان من كلمة القهرى دى، خايف لتتفهم على إنها زى الوسواس، مع إنها بالعكس لأن الواد أو البنت ما بيقاوموش الفعل ده، دول زى ما يكون بيحبوه، أو بيتحدوا بيه، يمكن هو قهرى بمعنى تانى إنه مثلا بيقهر بيه أهله، أنا ساعات كفتح كلام فى العلاج أقول للعيل من دول: هو انت “بتشخ على بابا، ولا على ماما، ولا على مين؟”، بس على شرط يكون فيه علاقة، وأكون مطمئن إنه حايكمل علاج مع المختص، والغريب إن الحالات دى، على الرغم من إنى باتكلم عن عدد قليل وهو كل اللى شفته طول خبرتى، إنما من حقى أقول إنهم مايبقاش مع الحكاية دى  أعراض تانية جامدة، زى ما يكون العرَض الفظيع ده قام بالواجب واستوعب كل الإمراضيةPsychopathology ،  الفكرة يعنى إنى تصورت إن الواد من دول بيقول كل اللى عنده من احتجاج مرضى وتحدّى بالعملة المهببة دى، على فكرة العرض ده فى الأطفال الأصغر، بيبقى مفهوم أكتر، لكن بيبقى زفت برضه، لكن لما يوصل لحد سن 12وهوه بيعمل التقيلة فى هدومه، وهوه صاحى عينى عينك، وساعات فى الفصل فى المدرسة، ده شىء صعب جدا، لدرجة الذهان مهما كان مافيش غيره

إنتوا عارفين أنا بافهم العيانين إزاى، حتى العيال، بافهمهم بالتقمص، يعنى يا د. وائل إنت فاكر لما كان عندك 12 سنة،  فاكر طبعاً، يعنى لما تتصور إنك وانت فى السن دى تقوم عاملها على روحك عينى عينك، تبقى بتعمل إيه، على فكرة العيال دى مش بتبادر وتقول غصبن عنى زى عيال التبول الليلى اللإرادى، أنا باحس كده زى ما يكونوا مش مكسوفين من الحكاية  قوى، ده عكس اللى بيحصل فى بتوع التبول، وخلى بالك التبرز ده بالذات، عكس التبول تماما، مابيحصلشى بالليل من أصله، يعنى ما بيحصلشى أثناء النوم، أنا ولا حالة من كل اللى شفتهم عملها وهوه نايم، يبقى إيه بقى؟! يبقى لغة وعدوان وتحدى، أنا باترجمها كده بشكل مباشر، طبعا مش هى مش قاعدة، إنما الحكاية دى إنه دايما بيعملها وهو فى كامل وعيه، بتخلينى أتمسك بالفرض اللى خط لى أكتر،  بالنسبة لى الفرض واضح، وجاهز، وبعدين فى التبول اللاإرادى، خصوصا لو كان مستمر طول الوقت، عمره يعنى اللى عمره مابطل،  باربط المسألة بمعلومة فسيولوجية بسيطة، باقول إن المثانة حجمها صغير، لأنها ما اتعلمتْشى كويس، المثانة بيوسع حجمها حبة حبة نتيجة للتدريب على التحكم، إنها تقدر تحوّش البول لحد كمية  كذا، إنما الكلى ماعندهاش فكرة، مالهاش دعوة، عمالة تنقط بول ليل مع نهار، فلما بتتملى  المثانة لحد الحجم اللى اتعودت عليه تفرّغ نفسها، تروح عاملاها،  مالهاش دعوة، نايم صاحى ماتفرقشى، لما ساعات بادى تعليمات سلوكية للى عنده تبول لا إرادى إنه يأخر الاستجابة للرغبة فى التبول وهوا صاحى، ربع ساعة، وبعدين نص ساعة، وهكذا، بافهمّه إن ده بيكبـّر حجم المثانة بالتدريج، وبالتالى تختشى على عرضها  وتساع اللى بينزل فيها لحد مانصحى، وعدد مش قليل من العيال بيفهوا الحكاية دى، وبيعملوا التمرينات، وحالتهم بتتحسن،

 فى التبرز بقى هنا، ماينفعشى الكلام ده، الإرادة المرضية هنا بتبقى واضحة، الوعى الظاهر بيبقى يقظ مهما قال غصبن عنى،  فعلشان كده أنا باعتبره  لغة حاسمة وجسيمة، زى ما يكون بيقول للأهل أو للكبار أو للناس أو للواقع: ملعون أبوكم ولاد كلب، واللى عاجبه (الألفاظ التى قيلت فى الإشراف كانت أصعب من ذلك). أنا فهمت خطورته أكتر لما لاحظت إن الواد من دول لا بيشتكى من اللى بيعمله زى الأهل ما بيصوتوا، ولا بيدعى الخجل تقريبا، ولا بيبقى عنده أعراض تانية زى ما قلنا، فحسيت إن العرض ده بيستوعب إمراضيته، يعنى حسيت إنه عدوان مركز بيقوم بالواجب، صرخة فى وشنا، عالية كفاية، يبقى مش محتاج أعراض مساعدة يقول بيها اللى جواه. أنتوا فاكرين حاجة إسمها الفصام أحادى الأعراض،MonoSymptomatic Schizophrenia طبعا فى التشخيصات الحديثة مش موجود، طيب وفاكرين لما وصفت لكم حاجة اسمها “الفصام القطاعى” Sectorial Schizophrenia  لما قلت لكم إن التفسخ ساعات لما يحصل فى قطاع معين من السلوك أو الشخصية، ويكون جامد قوى، بيحمى بقية قطاعات السلوك أو الشخصية من التفسخ، أهو هنا بقى أنا شفت حاجة زى كده، زى ما يكون من كتر العدوان والاحتجاج اللى بيقوم بيه التبرز القهرى ده، بيبقى كفاية أعراض بقى، زى ما يكون العيا بيقول: “أدينى قلت اللى عندى بالعملة دى على عينك يا تاجر واللى عاجبه”، زى ما يكون الواد بيقول لنا برضه: “أنا اهه متماسك، وقوى، وقادر، وباشخ عليكم وعلى الواقع وعلى اللى بتفرضوه عليا، وان كان عاجبكم”.

 أنا آسف أنا طولت فى حكاية التبرز مع إنه  اختفى بفضلك وفضل  الدكتور (…س)، ربنا يخليه ويبارك لك، مش هوه بطل تبرز برضه؟ مش كده؟

د.وائل لطفى: أيوه

د.يحيى: طيب، كل ده شرح فى عرض اختفى، حاجة مش موجوده دلوقتى، إيه لزومه بقى فى العلاج؟ حانستفيد منه إزاى؟ أنا قلت فى الأول إنها حالة صعبة فى العلاج، ومهمة فى العلم، ليه بقى؟ مش ضرورى إن كل ما هو مهم فى العلم، ينفع بشكل مباشر فى العلاج، إحنا بنتعلم عشان نفيد الحالة اللى بتعلمنا، وبرضه عشان نلحق حالات تانية قبل ما توصل للصعوبة دى، الولد ده بيوريك تطور الإمراضية: يعنى ازاى اللى جواه عبر عن موقفه، بشكل متغير، واتنقل من تعبير لتعبير، بميكانزمات مختلفة، وما سابشى نفسه يتفّـرْكش، يعنى يبقى فصامى متفسخ مثلا، صحيح الميكانزمات اللى استعملها واحد ورا التانى كانت جسيمة ومعيقة لدرجة ذهانية، إنما برضه، لحد دلوقتى على الأقل هى اللى حمته من إنه يتفركش ويبقى فصامى صريح، أنا حاقول لكم أنا بافكر ازاى، وباحط الفرض اللى هو أساس العلاج، وفى نفس الوقت قابل للتغير أول بأول مع التقدم فى العلاج، سواء بالتحسن أو بغيره:

الجدع ده  بدأ يقول “لأه” بحكاية التبرز دى،  إحتجاجاً على شىء ما، مش ضرورى نعرف قوى هوه بيحتج على إيه، على أمه، على أبوه، على المجتمع، على الدراسة، على كل ده مع بعضه، فراح شاخخ علينا، جه زميلنا د. (….س)  وأنت كملت بعده كتر خيرك حاولتوا تسمعوه، وتلموه، ونجحتم الحمد لله، زى ما يكون وصلته رسالة إن هناك احتمال آخر، أو سكة تانية يقول بيها اللى هوه عايزه، لكن هو ما قبلشى سكة العلاج اللى المفروض يقدم وسائل للاحتجاج بطرق أخرى، يعنى يا إما هوه ما قبلهاش  لحد دلوقتى على الأقل، يا إما إن العلاج ما عرفشى يوصلها له بحرفنة معلشى، الحكاية مش سهلة، هوه اختار سكك تانية، أقل فضيحة، إنما يمكن تكون أخطر، يعنى هوه قدر يتحكم فى اللى جواه مش بإطلاقه بكل التحدى ده، لأه، بإنه يقفّل عليه ، أو يقلبه عدوان بحق وحقيق زى ما هو نازل ضرب فى أمه وأبوه، بعد ما اختفى التبرز، ما هو كان بيخرج العدوان بإنه يشخ علينا، دلوقتى العدوان اتكتم، يمكن يتفجر فيه، ويفركشه، راح محوط نفسه بالأسمنت المسلح بتاع الوسواس والتدين ده، وراح نازل هبش فى اللى حواليه بالاعتداء الجسد الفعلى، لحد ما وصلت الحكاية  إلى إعاقة جسيمة حتى عن الحياة “الدنيا” نفسها، واما ييجى واحد فى السن دى، وبالشكل ده، ومع النقلة دى يقول لك النجاح الوحيد هوه فى الآخرة، يقعد يبالغ فى التدين لحد ما المشايخ نفسهم يقولوا لأه، يبقى نفهم النقلات والتباديل دى مع بعض، خصوصا إذا ارتبط ده باختفاء العرض الأولانى، يعنى بدال ما كان فيه صمام أمن (ضد التفسخ) ، صمام مرضى طبعا لأنه  بيطلع العدوان مع كل شخة علينا، انسد الصمام ده بأسمنت الوسواس المسلح، وما اكتفاش إنه يسد فتحة الصمام، قال لك لف يا واد لف حوالين كل وجودك واربط جامد، راح جايب عافية أبوه وأمه ومقفل كل حاجة، وراح سادد بالمرة  سكة علاقته بالحياة والمدرسة،

أنا فى بحث الدكتوراة بتاعتى سنة 1959 كنت بادى مادة تحرك اللى جوه (ميثدرين ميثامفيتامين، زى الـ ل.س.د. LSD   بس على خفيف، وكنت باعمل اختبار الـ MMPI  قبلها وبعدها، فكان مقاييس الذهان تنزل بعد الحقنة دى، تروح مقاييس العصاب تطلع، أوالعكس، يعنى مقاييس التحولConversion  والجسدنة Somatization تنزل، تطلع مقاييس الفصام والبارانويا وكلام من ده، أنا خدت ده  دليل على العلاقة التبادلية العكسية بين ميكانزمات العصاب الدفاعية، وبين تفجر الذهان، طبعا ماهيش قاعدة لازمة طول الوقت، اللى حصل هنا هنا ماهوش كده بالظبط، لأن انا باعتبر التبرز القهرى ده ذهان محدود بصراحة، فهنا  الحالة دى بتوريك التبادل ده من أشكال مختلفة من الذهان، على الأقل من حيث الحدّة زى كتاب مفتوح لهذه العلاقات

نيجى بقى للتدين المفرط اللى المشايخ نفسهم رفضوه، هوه ما اقتصرشى على تدين شخصي، لأه، دا راح يفرض نوع تدينه الدفاعى على أمه، وعلى الناس فى الجامع، مافيش مانع إن التدين يلم الواحد بطريقة معقولة، لكن المسألة هنا مع كل المظاهر المصاحبة دى لازم تتاخد بطريقة تانية، خصوصا لما نشوف إن ده ابتدا يعوق الحياة العادية، زى ما يقول لك أنا مش رايح المدرسة عشان الحياة الآخرة كفاية، وكلام من ده، وخلى بالك تلاحظ إن على قد ما عرض التبرز العدوانى، اللى هوه جه بيه كان خطير، على قد ما الميكرزمات اللى ظهرت بالشكل القوى المعوق ده ظهرت بشكل مرضى معيق، من أول الميكانزمات اللى شكلت الوسواس، لحد الميكانزمات الجديدة اللى يمكن تسحبنا ناحية الفصام وهوه عمال يبعد عن  منطقة العلاقة بالواقع مع ظهور الإرادة العكسية بالخُلف Negativism  بالنسبة لمرواحه المدرسة وكلام من ده، إنت خدت بالك من اختفاء كذا قصاد ظهور كيت، خدت بالك من التوقيت، والتزامن، والتبادل ؟

د.وائل لطفى: شوية ، بس طيب بقى، وانا أعمل إيه دلوقتى ؟

د.يحيى : أيوه صحيح، الظاهر العلم سرح بينا على حسب العلاج، لكن لأّه، ما هو كل دى فروض عشان تحدد لنا الخطوات، وبرضه بتبين لنا بنقيس بإيه، السؤال بتاعك فى محله جدا، هوه احنا ازاى  نستفيد من كل ده فى الحالة دى بالذات؟

شوف بقى، لو صح الفرض ده يمكن نسأل نفسنا يا ترى هوه كان أحسن يتنيه يشخ، واهو رايح جاى المدرسة، وما فيش أعراض تانية لحد مايمكن ربنا يحلها اهو بيكبر ومسيره يبطل، ولا أحسن العلاج الجامد اللى عملته انت وزميلك، وخليتوه يبطل الزفت ده، راح طالع لنا الخطر التانى اللى بيهدد كل تركيبته ومستقبله؟ المسألة عايزة تتشاف واحدة واحده، وخلى بالك مش كل الحالات زى بعضيها، إحنا علينا مانتحمسشى قوى لسرعة زوال عرض خطير زى ده مهما كان شاذ وقبيح ومزعج، أنا سألتك فى الأول عن التاريخ الأسرى، وهل فيه حد فى العيلة عنده كذا أو كذا، أنا سألتك السؤال ده عشان اعرف هو مولود ومعاه برامج والاستعدادات جاهزة للهجوم ولا لأه، وبرغم إنك قلت لأ ما فيش حد مريض فى العيلة، إلا إى بانصحك إنك ترجع كل شوية وتتطقس يمكن تلاقى، ثم خلى بالك: المسألة مش حاتفرق قوى، بس لو فيه حد كده ولا كده، يبقى لازم تهدى اللعب أكتر شوية أو شويتين، من حيث السرعة فى الحرص عل التخلص من العرض الأولانى الظاهر ده، يعنى المعلومات دى عن الأسرة وخلاقه بتخليك تبذل جهد أكبر، وتخليك تحسن التوقيت أفضل، وبرضه الفرض ده والشرح ده يمكن يرجّعنا لحكاية إن سواء التبرز القهرى اللى بيسموه غلط لاإرادى، سواء الفصام حتى، هو قرار المريض بيتخذه من مستوى معين من وجوده، إحنا مش قبل كده قلنا حتى فى النشرات اللى باطلعها كل يوم دى، إن الجنون هو فعل مش بس رد فعلا، [نشرة 20-7-2008 “زخم الطاقة، والإيقاع الحيوى، واختيار الجنون (2 من 2)“ٍ]، المسألة هنا واضحة تماما مع كل النقلات: إنت تقدر تترجم كل مرحلة إلى قول له معنى،

 التبرز القهرى أو العدوانى قلنا إنه بيقول لنا ملعون أبوكم ولاد كلب،

 الإيذاء اليدوى لأبوه وأمه  بيقول، طيب ما دام قفلتوا منصة الصواريخ اللى كنت مركب عليها مدفع البراز، أنا حاحارب بالمصارعة اليدوية وحاضربكم (أبوه وأمه)

 الوسواس راخر بيقول، طيب مادام قفلتوا فتحة منصة الصواريخ أنا حاخش قلعة الوسواس بالشكل ده برضه ممكن تفهم ليه مع إنه ذكى، بطل مذاكرة ومدرسة بكل العناد ده، يمكن عشان يتفرغ لمعاركه الداخلية، ويمكن برضه عشان يحتج على اللى فرضوه عليه.

بالفهم ده إنت ممكن تقلب انشغالك بإنه خف من التبرز ولا ماخفش، إلى إنه يا ترى هوا العلاج ممكن يورى له سكة تالتة للحياة، سكة يعبر فيها عن احتجاجه وفى نفس الوقت بيكمل دراسته، دا حتى تكملة دراسته، زى ما بنقول دايما، ممكن تعتبر نجاح لصالح احتجاجه: يعنى  النجاح يخليه أقوى، فيحتج أحسن ويغير، وده مش كلام شعر، دا ممكن لو كنت انت شخيا بتعمل كده، ومقتنع بكده تلاقيه كلام منطقى وبسيط.  

على أية حال أنا مش شايف أنكم انتم استعجلتم ولا حاجة فى التخلص من عرض التبرز، دا شىء قبيح جدا فى السن دى، وممكن يدخلنا فى متاهات، دى بتبقى مصيبة فى المدرسة، وكتير منهم بيعملها فى الفصل والناس تشم الريحه ويروحوا يلاقوا عجين فى الكلوت، وهات يا تقليس، وبامبرز، ويمكن طرد من المدرسة، يعنى باختصار المسألة ماكانشى فيها استعجال مهما وصلنا

د.وائل لطفى: مش عارف المسائل كده بقت أصعب ولا أسهل؟

د.يحيى: أظن ممكن تبقى أسهل لما نتوقع إن الأعراض اللى بتظهر أثناء العلاج ممكن تناولها أول بأول، غير الأعراض اللى بتييجى من الضلمة قبل ما نبتدى، مابنبقاش عارفين أصلها وفصلها، ثم إحنا هنا زى ما لاحظت بندور على معنى الأعراض أكتر ما بندور على الأسباب.

 أعتقد إن آن الأوان إنك تشتغل أكتر مع أمه الطيبة المضحية دى، وعلاقتها بجوزها، أبوه   اللى خد بعضه ومشى، وهو عنده 68 سنة، أنا خايف لتكون الست مكلبشة فى إبنها ياعينى ومش عايزاه يكبر، هوه مش باين صحيح لكن كل شىء محتمل، إنت مقدرها ومقدر تضحيتها أنا عارف بس ده مش كفاية، إنت برضه تبص لاحتياجاتها غير التسقيف لتضحيتها من بره بره. ساعات الأمهات لما تضحى وكذا وكذا يعنى بتبقى عايزه عائد يعنى غالى أوى تعوضه عن أبوه وكلام من ده يعنى وربنا يجزيك خير وتكمل يا ابنى وتقول لنا أول بأول ونتعلم مع بعض

د.وائل لطفى: طيب وحكاية تحويله للتعليم الفنى والكلام ده

د. يحيى: بصراحة أنا مش متحمس قوى للهرب ده، خصوصا إن الحالة شديدة، ولغة المرض مش مرتبطة بالدراسة بوجه خاص، وانت بتقول إنه ذكى، ما هو برضه اللى بيفشل هنا فى الثانوى العام، ممكن يفشل فى أى حتة تانية، المسألة مش مسالة الأسهل والأصعب، المسألة هى إننا حانقدر نخلى العجلة تدور تانى فى الاتجاه الصحيح أو لأه، حتى لو اشتغل صنايعى وخف، يبقى خير وبركة، مش هوه لسه بييجى وفيه علاقة معاك

د.وائل لطفى: أيوه

د.وائل لطفى: طيب يا أخى كمل، وبلاش تستعجل، وربنا معاك، وخلينا نستبشر خير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *