الرئيسية / مجلة الإنسان والتطور / عدد أكتوبر 1987 مارس 1988 / عدد أكتوبر1987-مارس1988-قصة قصيرة من خصلات شعرى

عدد أكتوبر1987-مارس1988-قصة قصيرة من خصلات شعرى

قصة قصيرة

من خصلات شعرى

   صفية فرجانى

(1)  وهن الخصلة الأولى:

عينان محملقتان فى ضوء النهار…..ويد طويلة ممدودة… كنت أرتعش عندما تسلم علّى فى الصباح. تنفرد أصابعى الخمس…. تتعلق بجلباب أبى الواسع الطويل…. يضرب جلبابه بشدة.. تسقط يدى على أسفلت الشارع…. تتصارع خطواته على تيار الهواء المضاد يغيب…. تتساقط قطرات من دموعى على أرض المحل… جذبتنى من جدائلى الممتدة….. وتركتنى عند حوض غسيل الشعر  أنظفه…. إنحل شريط شعرى وسقط… انفردت خصلات شعرى تعلن العصيان….. فى حلقات دائرة يتكون كل شئ هنا داخل المحل رؤوس النساء…. أحواض غسيل الشعر…. بكرات اللاروه…. أحمر الشفاه…..استشوار شعورهن…. علب البودرة….. الميكاج… عيون المقص الواسعة.. كانت كلماتها صغيرة وتكبرتصطدم بى… أسقط على الأرض أرتعش.. وأذهب بعيداً فى  هدوء أعمل…. أحمل المكنسة طويلة اليد…. وأقف تعلونى كثيراً ( المقشاة عندنا قصيرة… الحجرة الداخلية لأمى ضيقة… أنظف السرير أولاً… يتقوس ظهرى لأكنس تحته)… تعلو نبراتها الحادة الآمرة… يصدمنى البلاط العريض المخطط أبيض وأسود.. قالت: نأويكن الآن ونجلسن هنا غداً!!… وأشارت إلى الكرسى العالى بجوراها… انزلق الماء على الأرض….. سبحت أصابع قدمى فيه….. انتشيت(أمى تتركنى دائما ألعب فيه وحدى) دخان سجائرها يعلو تنفثه فى الجدران الضيقة… يمتد ويصل  إلى حلقى اقتربت من الماءالمنساب على البلاط ألمعه بشكل طولى وعرضى…. انزلقت قدمى…. ارتطمت شفتاى بالبلاط…. قبلته بلا ارادة  وقمت.

  • بداية سقوط الخصلة الثانية:

قالت: “من  الآن محظور عليك الذهاب للبدروم” .. اخترقت الكلمات أذنى….. مازال فمى الموصود لم يفتح بعد….. تساقطت قطع من جسدى على الأرض… لملمتها… وذهبت(كنت أريد قطع ملابسى الداخلية المنشورة على حبل غسيل البدروم الضيق وأقبل  أمى.. أنزع خصلة طويلة من شعرى وأدفنها خلف جدار  الباب الخشبى…) المقصات كلها بجوار الكرسى الكبير… مناديل الورق توضع فى الدرج العلوى… تاجات العرس تلف مرة أخرى داخل عليها الخاصة نشفت وقعت واحدة من  جدائلى الطويلة على الأرض.. انتزعتها بصعوبة وطرحتها خلفى عرقى المتساقط… وضعت قدمى على سلالم المكان العلوى… صعدت المرصد المهجور فوق التل العلوى الذى أعيش فيه…. جفت عيناى قليلاً….. سمعت سقوط المرآة الصغيرة منها. كانت تقول يابنت الـ… مازال الحاجب الشمال لم يتساو مع اليمين بعد …. لم يتساو ألمها الحاد داخلى أنعكست اشعاعات الشمس على المحل .. سقط ظل سلك النور على البلاط. تكسر جسدى قطعاً متساوية مع التواءاته المتوازية….. أنظر إليها بامتعاض وخوف….

  • ألم فى فروة الرأس:

قالت: أخرجى حالاً واحضرى بطاطس كبيرة….. الواحدة كبيرة حجم ثديك… وضحكت بصوت مبحوح….

دقات الساعة تطن فى رأسى المهجور.. كان يقترب منها بشدة.. وقال يهمس الساعة الثالثة للآن ولم تعدى الغذاء.. بدون حذاء ذهبت.. اسفلت الشارع يلسعنى…البطاطس فى حجم ثدى.. معى جنيه واحد.. الكيس البنى الطويل تحت أبطى… أبواق السيارات تعلو… تصدمنى واجهات المحلات الكبيرة( يحتوينى داخل جسده.. يا ابنتى الشارع الكبير ياكلك على عتبة باب العمارة حدود لعبك).. تدنو سيارة جانبى… طفلة صغيرة تلهو من الخلف تعتصر حبات الرمان… دموع حمراء تسيل على الأسلفت الأسود…. يفلت قشر الرمان من يدها.. يقع  ،ألتقطه…

بحثت داخله عن حبة رمان صغيرة،أكلتها.. وابتسمت،كيلو بطاطس كبيرة بحجم ثديى وأشرت، نظر الرجل وعبث بشاربه الكث.. سبقتنى الزغاريد العالية أمام المحل من تحت مظلة المحل الممتدة… تسللت داخله. استوقفتنى….

– أين كنت كل هذا الوقت؟…..

– آكل حبة الرمان الصغيرة من الأرض.

 أفترشت الأرض بحبات البطاطس… أخذت تقيس بيدها الطويلة المكورة ثدى وحبات البطاطس  الصغيرة منها… يلطم أمامها خدى وثديى المقابل له.. سحبتنى داخل المحل.. تركتنى… جففت عرقى وأنفى.. وجلست أعبث بأصابع قدمى…. ترمقنى عيونه.. لملمت فستانى القصير حولى… وضغط على رأسى من الخلف .. وابتسمت.

ذبول شعرى كله وبزوغ آخر:

كلهن واجمات… يرتعشن… يتسرب الحلم داخلهن: ينمو.. ويكبر تقف الضحكات مع أول نظرة من  الأخريات…. تسقط الأحلام على أرض المحل تقاطعات الأصوات الغربية تخنق الأنفاس… ويتصاعد الهمس.. يخرج فى دوامة من الكلمات.. تذوب عند ولوج وجه نسائى جديد داخل المحل….. تزداد شعلة النار امامها… أقف ورائها مع كل حركة لها… أرتجف…. أتخيل  أنها تنقضى على شعرى وتطوى يدى…. تقرصنى من ثديى المتورم منها دائما.

أين الفوطة الجديدة؟… تصرخ بشدة.. أتدحرج بين الأرجل الكبيرة…. تميل على قدميها….. تخطفه… تتقدم… تنهال به علّى… البعض يفتح فمه ويغلقه. أصرخ… امزق يدها بأظافرى… تلتقط أنفاسها بصعوبة.. تتركنى أبحث عن الفوطة الجديدة… تقترب ببطء من الوجه النائم أمامها… يقترب الخيط  الأبيض بشدة من الوجه… أناث ضعيفة يشتد معها الجلد ويستكين… يرتخى. بكل ثقة وقلق تنتظر. تخلط الألوان بحرص وتتمتم بأدعية خاصة أن يكون جميلاً مكياج العروسة.

تشتد أعصابى معها حتى تجلس تلعب بالسجائر الطويلة بين يدها وفمها.. وأمضى أحصد بذور الشعر الجديد من أرض المحل. تنظر… يضايقها شعرى الأشعث.. تقترب من المقص الكبير.. أصرخ من  مكانى الضيق… تتساقط منها أطراف شعرى… تدوسها… وتضحك ضحكات عالية.. انتظر الجلباب الواسع الطويل… يحملنى هناك إلى البدروم الأرضى.. أتعلق بجدار الباب الخشبى ألعب معهم  جميعاً.. أحمل الصغير ـ لا اعرف أسمه، لم أعد أرفض اللعب أمام الشقة المجاورة لنا… أحطم الزجاج … آخر مرة أحطمه… استجيب لراحة يد أمى المحملة بالمشط  العريض ونقاط الكيروسين الكريهة ألعب أمامهم… لم أعد اختفى مع ابن جارتنا وراء باب العمارة الكبيرة… يعود ليأخذ النقود فقط… يحمل بعضاً منى معه… اشتريت رمانة كبيرة وأكلتها…. ولم يحضر.. اتسع المكان الضيق المخصص لى قليلاً…. تساقط المقص من يدها عندما حاولت الاقتراب منى ثانية… بارادتى أخذته فى المرآة المستديرة…. جذبته للأمام فى الأرض الرخوة…. وقمت الجذور الأساسية لشعرى الطويل… جذبت الخصلات التى حاولت العصيان… وضعتها فى كيس بنى كبير حتى يحضر أبى بجلبابه الواسع الطويل… ويحملها معه إلى البدروم المظلم تحت جدار الباب الخشبى.

****

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *