عدد يناير1986-رؤية رهان

رؤية

رهـــــــــــــان

وفاء خليل

( اذن هو المــوت وحيــــدا )

أنا مهنتى / وظيفتى فنان. فنان ناجح والحمد لله والشكر لله. روحى وحياتى كلها تشكلت تقريبا من خلال قيمة النجاح فى العمل الفنى.

أعيش نجاحى أكثر مما أفكر فيه. ونجاحى يستغرق كليتى ولا يترك لى الا بقايا طاقة لنجاح جديد. أعمل، فالدين قرآنا وحديثا شريفا يحضان على العمل، والعلم يوجب العمل والضرورات المادية والروحية تقتضى العمل. أومن بحكمةالأب متى المسكين فى رسائله الروحية حين يشرح كيف أن الله يظهر من خلال العمل، مؤكدا بأنه يظهر لنا بكل وضوح أن الله والعمل حقيقة واحدة، فالعمل اما يكشف عن وجود الله فينا أو يكشف  عن غيابه تماما. ومن هنا يظهر سر الصبر فى العمل، بل سر الاحتمال للمصاعب الذى يفوق احتمال الإنسان العادى، بل سر تجلى العمل الذى يسمى بالنجاح، معلنا عن العنصر الالهى الكامن فيه والذى يهدف فى النهاية وبصورة شاملة وكلية الى تجديد العالم من خلال العمل والشهادة للرب من وسط موات المادة وجمودها.

الحياة كلها عمل فى عمل.والاجازة من عمل. وانا أحترم العمل وأعشقه وأحترم بداهة النجاح فيه :

لى علاقات مع الناس الذين يعتمدون فى معرفتهم بالعالم  – ضمن ما يعتمدون  – على تصورات، أو ينشئون بخصوصه بعض العقائد والأفكار ليملئوا فراغاته، أنا ملأتها بنجاحى.

…………………..

…………………..

بالعالم قدر من النظام….. يمتلئ بالفوضى…..

” الشكل ” عندى له نظامه وفوضاه، أشكالى تنجح فى هذا العالم الذى يشكل نجاحى فيه واقعة دالة و منبئة.وسر التركيبة السحرية والسرية وأوزان ونسب العناصر المكونة له وترتيبها، وليس الفن كشف عن وجه السر، ومن ثم لا تبحث عن السر فى فنى. أنا حامل الأسرار. أنا قانون خاص، وخصوصية يجدر عدم التسرع فى محاولة استنفاذها فى قانون.

…………………………….

……………………………

فكرى، الذى يتم بهدوء بلا عصبية هو خطتى للعمل والنجاح فى الحياة والعمل. فالحياة هى النجاح فى العمل فى العمل ( كل عمل وأى عمل بما فيه الفن أساسا).

وأنا نجاحى، ونجاحى أنا. انا أمتلئ بنجاحى وأملأ نجاحى بى. خطتى دينى عقيدتى هى تجربتى، فمنها خلقت نفسى من عدم.

 يستوقفنى انكار الواقع لفوضاه الباطنة أحيانا  – لكن لا انكاره، ولاتوقفى يعطلان مسيرتى  – ومع ذلك فأنا لا أعاديه بل أهمل زيفه وأتقدم لهدفى. لاأفتح معارك جانبية بين تفردى وأعدائه ممن قهرتهم الطبيعة أو استهواهم الطبيعى.

بالعالم قدر من النظام يستبطن فوضى.

فى مكان الفوضى أضع قانونى أنا. وقانونى هو النجاح. اذن نجاحى هو القانون. لا أصطدام بالعوائق. أنظر بابتهاج خفى وبعين ثابتة لا ترمش الى المعقولية المحيطة بالواقع وما يحفل به من قيم ووعظ وارشاد وخطب. لاأحلم وأنما أسعى، لا أتفلسف وانما أتصرف، لا أثرثر ولكنى أتحرك. أجرب وأخرج من تحت رحمة الأشياء. أتجنب الجدل مؤمنا بأن النتائج النهائية دائما صامتة وصماء وليست ثرثارة.

أتعجب من اصرار الكثيرين على تصوير العالم على أنه شئ أو كتلة واحدة كبيرة، وأن العالم ينم عن أصل واحد، وقانون واحد خرجت منه كل المظاهر طبقا لضرورة عظيمة ومطلقة وشاملة لا مناص منها، فأنا لا أرى العالم بهذا الشكل الذى يجعل ” الفكرة” تقبض بأصابع خشنة على عنق الحياة والتجربة الانسانية، هذا النشيد الجميل الذى يمتلئ بموسيقى المشاعر والأحاسيس والرؤى والعواطف والأغانى والآمال والأحلام والأمنيات واللذائذ والمسرات، هذا النشيد الحى الحيوى العنيف الصاخب الفوضوى المتجدد دوما، فالعالم مجموعة من الوقائع حقيقة، وقد يكون ارتباطاتها، لكن لها انقاطاعاتها. والعالم موجود قبل الأفكار. الواقعة قبل الفكرة.

ونحن نفكر لنعيش ولا نعيش لنفكر.

…………………………………….

……………………………………

وانا فارس الفوضى والانقطاع….. وانا رجل النظام…

…………………………..

…………………………..

نجاحى الجميل هو أحد تبديات وتجليات ” الجميل”و ” الجمال”. نور ينير فى الفوضى ويشير اليها أن انتظمى فأراها تطلب المزيد فى النجاح فأطيع فى صمت.أنه نموذج جمالى واقعى مجسد ومصنع للواقع. عند محاولة استيعابه  – لكنه يفتح الأبواب على مصاريعها للحدس والاحتمالات والتوقعات والتخمينات. حى وحس وروحى فى نفس الوقت. أوليس النجاح فى العمل نشاط للروح، ومعرفة بالعالم ز

…………………………….

…………………………….

اهتم بصحتى، وأحب الأصحاء ذوى النضارة والحيوية، هؤلاء الذين يستمتعون بحواسهم وباللذائذ الجمالية، فالجمال استمتاع حقيقى بكمال الحياة وانسجامها وتوافقها وتناغمها، ولذا فانى أرى أن الحياة نفسها فن، والعلاقات العامة فن، وكسب الناس فن، وتواجدى واقتحامى لمجالات فنى فى كل مكان فن، بل أن قضمى للثقافة فن.

أقدم للناس فن ينجح فى تحقيق الغرض، فى أن يحقق للناس المتعة والاستمتاع والفرجة ويجلب لهم السرور واللهو والتسلية والانبساط، ويحقق لنفسه الأناقة والنظافة والسيطرة على أعصاب الناس الذين يستسلمون لما أخلقه لهم من متع، ولمشيئتى فى أن أسرهم وأبهجهم  – لا أحب الانفعال ويغلب على شخصى الهدوء ودماثة الطبع  – وأطهرهم من أدران الانفعال.

فنى الناجح يقيم توازنا بين ” الفن” و” النجاح”، فأنا لست تاجر عملة ناجح  – لاسمح الله  – كما أننى لست فنانا فاشلا مثلا لا قدر الله.

…………………………

…………………………

التجريب خصوصية أسلوبى الفنى الذى يبلور حذقى الحرفى وحساسيتى الاجتماعية لمتطلبات سوق النجاح. وفنى فى قاع الواقع الاجتماعى الذى أصر على التفاهم معه بعلاقاته العامة، هذا السوق الذى يغص بالسلع بجانب القيم، وبالبضائع بجانب الأفكار.وما أن تظهر استجابة السوق لفنى حتى  – نتيجة لذكائى ومرونتى ومهارة توافقى  – تتعدل أهدافى وأمنياتى وانشط لتحقيق الجديد المطلوب منى فأنطلق لنشاط ناجح وجديد، مصرا على أن يكون فى أعمق أعماق أحشاء الواقع اليومى.

فنى من الواقع، واقعى، من أجل الواقع، ملتزم  – خاصة بالأوضاع العامة  – لذا فهو مدعوم باكثر الأوضاع عمومية ورحابة فى نفس الوقت الذى يلتزم فنى بأوسع مما فى الوطن أو بما يتعلق به مباشرة.

فى حياتى الفنية قدر كبير من الكبرياء التى تفرضها ضرورات المهنة، والاحساس بالوحدة والاعتداد بالنفس التى تميز الفنانين المتفردين والمبدعين فى تصرفاتهم عموما.

أنا لا أصور ولا أفسر ولا أشرح ولا أبلور ولا أنظر، فقط أقدم فنا ينجح. اهدم كسل حواس الناس، وهدمى بناء، فهو وعد واعداد للخطوة التالية، وايماء خافت للفوضى المتعارضة مع يقينية الأمر الواقع التى يسبح فيها الناس فى استسلام مريب.

علاقتى بالناس بسيطة وواضحة، أومن بأن الفاشلين لن يروا لا أبعاد ولا أعماق عمليتا التكيف الذكى والتوافق المرن العبقريتين اللتين أجسدهما فى الواقع، ويقفون فى غرابة بائسة مصرين اصرار مريبا.

اراهم، ويهبونى كثيرا اسمى وكيانى ويحددون مصيرى حين يجتاحهم الاضطراب والدهشة والانبهار والاعجاب والحسد والاستغراب من نجاحى، فأرى نجاحى فى انبهارهم  ويصبح انبهارهم مشاركة منهم لى واتصالا بى، ويصبح فشلهم منطقيا وواقعيا لذنبهم وقصورهم وتقصيرهم.

النساء، العاطفيات، النواقص، يخضعن لفاعليتى، فى الفن وفى الواقع، حتى لو وفدت واحدة منهن من وراء الغمام من على ظهر فرس. فأنا صانع قواعد اللعبة  النشوانة لكمالى واكتمالى( يهيأ لى أن النشوة نفسها انقطاع مؤقت وممتع فى الوعى العادى الشفاف، وهو ينجلد تحت سياط الفوضى الأساسية الأولى ويعكسها ).

أعيش وأكل واشرب، وأنجح، وادفع ضرائب الدولة، وتدفع أسرتى عنى الزكاة سنويا، ,أستمر، ولا أثبت أو أتصلب على فكرة الكل أو لا شئ. أحترم العلم والتكنولوجيا والكومبيوتر والتلستار،  أشاهد التليفزيون وتستهوينى حلقات المصارعة الحرة. لا أتدخل فى حرية أحد، فأنا أدع الملك للمالك. أضحك لقصائد مدح السلاطين وهجاء أعدائهم.

أسعد بجمهورى العريض. ففيه رجال تشريع( محامون ) ورجال تنفيذ (وزراء ووكلاء وزارت) ومثقفون ( صحفيون) ورجال اقتصاد

(مصلحة الضرائب  – ضريبة الكسب على المهن الحرة )

لى جمهورى من كل بلاد العالم الأجنبية، وأنا أعرف طلبات جمهورى وأقدم له كثيرا – بنجاح  – ما يريد، ( المحلى) و( الساذج) و( الطبيعى  – فى مقابل الفكر).

وجمهورى الحبيب أحيانا يطمع وأنا أطمع. وحين ( يدفع) أقدم ما يطمئنه على أنه يرى بقايا حضارة محكوم بزوالها واندثارها……. فيطمئن……. ويهضم……..

ويشرب……. ويآكل……… ويستمتع وأستمتع.

نجاح وثقافة وسياحة وفن.

الحمد لله……. الحمد لله.

فى جعبتى الكثير.وما زال قلبى ينبض بدفئى، فأحس العالم يذوب فى دفء قلبى كما يذوب الثلج فى الماء. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *