الرئيسية / مجلة الإنسان والتطور / عدد أكتوبر 1983 / أكتوبر 1983 – العازف الحائر

أكتوبر 1983 – العازف الحائر

مجلة الإنسان والتطور

عدد أكتوبر 1983

العازف الحائر

عباس الصهبي

أعبث بالأوتار المشدودة

بأصابع بللها الخوف وتسرى فيها

منه برودة

هل يمكن أن يغدو لحن ما

فى رقة بسمتك العذراء؟

أو يتفتح مثل حدائق شعرك

ويفوح بعطرك؟

هل يمكن أن يغدو لحن ما

مثل تحدى عينيك الصافيتين..

اليائستين الآملتين

حين تحدق فى الأحلام الموعودة؟

أعبث بالأوتار المشدودة

***

هل يمكن أن تخرج من أوتار معدودة

أنغام ليست محدودة؟

كالعطر الطائر منك

طاف الدنيا ليعود اليك

يحمل فوق الأشواق

أفئدة العشاق

أفئدة ما أعجب ادراك الواحد منها

عن ادراك الآخر

أفئدة تتشاجر تتناحر

تتصارع فى كل بعيد عن عينيك

وتعود فتتفق عليك

كالأوتار المختلفة

تختلف فتأتلف لتعزف نفس الأغرودة

أعبث بالأوتار المشدودة

***

هل يمكن أن تخرج من أوتار..

قيدها القيثار

أنغام حرة

من قبلك كنت أحس بأنى

حين أغنى

أطلق كل طيور الأرض المأسورة

حين هويتك ثم لقيتك

صرت أحس بأنى

حين أغنى

أأسر ما أطلقت من الطير

أمحو عطر الزهر

ماذا بدلنى؟

أتغير معنى الحرية

أم حبك غيرنى؟

لا أدرى!

لا أدرى!

يا ظل سحابة صيف فى صحراء العمر

يا عمرى

لا أدرى!

لم أعرف الا الآن

يا محبوبة كل زمان ومكان

أن لا معنى للحرية

حين يحب الانسان

ما أعجب شأن الانسان!

يكره أن يأسره شئ مهما كان

ويكون سعيدا

حين يكون هو المسجون السجان

والحب هو القضبان الممدودة

أعبث بالأوتار المشدودة

أعبث بالأوتار المشدودة

بأصابع ما عاد الخوف يبللها

ما عادت ثقة الفنان المغرور تضللها

بأصابع عرفت أنك لحن

فوق الألحان المعهودة

أغرودة.. أغرودة

وأنا أوتارى مشدودة.. مشدودة

عبثا..

أن أعبث بالأوتار المشدودة!

***

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *