الرئيسية / مجلة الإنسان والتطور / عدد ابريل 1981 / ابريل1981-إجتهاد فى تفسير ظاهرة الحسد

ابريل1981-إجتهاد فى تفسير ظاهرة الحسد

عدد ابريل 1981

إجتهاد فى تفسير ظاهرة الحسد

د. أسامة بهاء الدين

الحسد ظاهرة إختلف الكثيرون فى مدى تقبلها، واستيعابها، بل وفى فاعلية وجودها أصلا، ما بالك بتفسيرها.

وتفسيرى هذا مجرد إجتهاد –  من خلال بعض المشاهدات التى عاينتها فى نفسى وفى من حولى أو وصلتنى من مشاهدات الأخرين لتقريبها لأقرب تسلسل منطقى يمكن صياغته فى كلمات متداولة، كمحاولة شائكة ومطلوبة للوصول لحقيقة هذه الظاهرة (1) التى هى واحدة من عدة ظواهرخارج مجال حكم الحواس، والمنطق المعتاد.

الحسد: تمنى الحاسد زوال موضوع الحسد من المحسود، وقد يتحقق هذا جزئياً أو كليا، وقد لا يتحقق.

الحاسد: لحظة الحسد تتملكه مشاعر الحقد وغالبا ما تفلت منه نظرة أو كلمة عفوية تجاه موضوع الحسد، تفضح مشاعره (الحقد – الكره – الإستكثار ….إلخ )،

وقد يكون تمنى زوال النعمة هذا موجودا فى المستوى الشعورى للحاسد أو فى مستوى آخر لاشعورى، وعلى كل الأحوال يحدث من الحاسد سلوك خارجى عفوى أو مقصود يشير إلى موضوع الحسد من قريب أو بعيد مصاحب أو محمل بمشاعر سيئة نافذة تصل بطريقة أو بأخرى للشخص المحسود.

المحسود: شخص امتلك موضوع الحسد حديثا غالبا بدون مقدمات كافية لتفسيرهذا التملك لنفسه أو لمن حوله سواء كان عدم أحقيته فى هذا التملك صحيحا أو غير صحيح.

وينتج عن هذا إثارة وتكوين ما يسمى (بالشعور بالذنب) لدى المحسود، وهميا كان أو غير وهمى، مدركا كان أو غير مدرك، يدعمه استقبال المحسود الشعورى أو اللاشعورى  لموقف الحاسد وخاصة الحقد والإستكثار وتمنى زوال موضوع الحسد.

وكتفسير محتمل لعملية وقوع الضرر للمحسود، سواء كان هذا الضرر مادياً ملموساً أو غير ذلك (بدنياً أو نفسياً)

 أقول:

أن المسئول عن هو محاولة المحسود التكفير عن (الذنب) الناتج عن تملك موضوع الحسد، بتدميره والتخلص منه نهائياً، ومن ثم التخلص من الإحساس بالذنب، أو جزئياً بالإضرار به أو بشئ بديل يملكه أو حتى بنفسه، سواء تم ذلك مباشرة بواسطة الشخص المحسود ذاته، أو عن طريق غير مباشر بواسطة شخص آخر على علاقة به، يتح له تأثر موقفه وسلوكه بالدوافع اللاشعورية للمحسود أن ينجز هذا الإضرار بالنيابة عنه.

 
 

[1] –  راجع عين الشر فى كتا “دراسة فى علم السيكوباثولوجى” للاستاذ الدكتور يحيى الرخاوى (ص 401)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *