الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / إعادة ترتيب الأوراق جذور الفروض: منذ نصف قرن

إعادة ترتيب الأوراق جذور الفروض: منذ نصف قرن

نشرة الإنسان والتطور

نشرة السبت: 29-4-2017

السنة العاشرة

العدد:  3528      

إعادة ترتيب الأوراق

جذور الفروض: منذ نصف قرن

المقدمة

الفضل الجزيل فى المقام الأول – بعد فضل الله –  هو  لهذا الإبن الكريم أ.د. جمال التركى،  ولكل من تعرفتُ عليهم،  حتى دون حوار، من خلال شبكتنا المضياف “شعن”، ومن خلال الموقع.

ثم لابنتى أ.د. منى الرخاوى،  وكل من يعاونها ويثق فى قدرتها على حمل الأمانة ومواصلة الطريق، وهى تسعى كل السعى لإرساء مركز يتعهد ما أسبغه الله علينا من نعم المعرفة والقراءة باسمه، وهو الذى خَلَقْ، وهو ربنا الأكرم.

وبعد

شاءت إرادة السميع العليم أن أواجَه فى الآونة الأخيرة بما ألزمنى بخوض تغيرات جذرية فى حياتى فى المحيط الخاص والعام، جعلتنى أتوقف عن التأجيل بلا تردد

فى أسبوع واحد أنهيت مراجعة أصول كتابين معا، وقد سلمتهما للسكرتارية وبعض الزملاء للطبع، وأعتقد انهما الآن فى المطبعة فعلا، فيما عدا الأغلفة

قررت أن أشرف على الأغلفة بنفسى، وأكرمنى فان كوخ وأهدانى الصفحة الأمامية، ثم رحت أعبث وأرتكب ذلك الخطأ الجسيم الذى أرجوا أن يسامحنى عنه التشكيليين العباقرة، وأن تصلهم الرسالة التى اقتطفتها من أوسكار وايلد فى مقدمة الطبعة الثالثة للكتاب الثانى، وهو يقول: إن فائدة الفن غير مرتبطة  بجماله، بل إنها قد تفسد من أصالة إبداعه، وإن كنت لا أذكر نص الألفاظ، لكننى رضيت بأن أغلِّب الفائدة على الجمال فى ظهر الغلاف.

بدأت بكتاب لم ينشر ورقيا مجتمِعاً وهو كتاب كتبته كمقدمة لكتاب “القلب الواعى” وهو لإبن وزميل جميل هو د. أوسم وصفى، وهو ابن بالغ النشاط فى مجالات دينية وإبداعية وطبنفسية واجتماعية، وقد كان بمثابة دروس لبعض القيم والمبادئ العامة يقدمها للأطفال أساسا، فأخذت كل عناوين فصول الأصول التى تفضل بتسليمى إياها، وكتبت ما يشبه الأراجيز (1) عن كل موضوع،  وتصورت أنها أراجيز تصلح للغناء، لكنه حين أهدانى الطبعة الأولى فالثانية،  وجدته قد تفضل بوضع أغلب ما كتبتُ إما كمقدمة للفصل الخاص به، أو كخاتمة، وفرحت بتقديره وعرفانه، وشكرته ودعوت له، ثم إنى حين مررت بالظرف الخاص الأخير، وهو الذى نبهنى إلى سنى أكثر فأكثر، مع أننى أزعم أننى منتبه له طول الوقت، رحت أجمع تقصيرى عن النشر وإذا بى أفاجا بعشرات الكتب خالصة و”جاهزة للطبع”، واعتذرت لمن كانت يهمها أمر خروج هذه الأعمال لأصحابها، ثم هأنذا أعتذر للإبن جمال التركى الذى لم يكف عن نصحى بترتيب وقتى ونشرى بطريقة أفضل، كما دعوت ربى أن يغفر لى تقصيرى وهو أعلم بأحوالى ووقتى، وقلت بحسم أشد:.. كفى تأجيلا، وكفى اعتذارات، وكفى وعودا.

بدأت بهذا الكتاب الأول – أراجيز الأطفال (الكبار!) –  وأنهيته فى أسبوع،  ليس على حساب النشرة اليومية على كل حال، وأكتفى بذكر عنوانه الآن وهو “الفطرة البشرية: للأطفال <=> الكبار” وبالعكس”.

 ثم رحت أبحث عن الكتاب الذى يليه الأوْلى بالنشر بعد هذه الإفاقة،  ورأيت أن الأفضل أن  أرتب التسلسل  ترتيبا تاريخا، فعرضوا علىّ قائمة بالكتب التى نفدت جميع نُسَخِها، لإعادة الطبع فإذا بها تصل وحدها إلى  عشرات (2)،  وعلمت من سكرتاريتى أن الكثيرين يطلبون كتبا بذاتها كنت دائما أزعم أننى لست فخورا جدا بها،  ومع ذلك هم يطلبونها ولا يجدونها، ورجَّحت لأول مرة أنهم على صواب أكثر منى، وقررت أن أبدأ بأول كتاب صدر لى، وطبعت منه ثلاث طبعات، ونفدت جميعها، وهو كتابى بعنوان “عندما يتعرى الإنسان”، والذى ما زال أكثر الكتب موضعا للطلب.

هذا الكتاب هو حوار بين حكيم (صفة الطبيب تاريخا وعمقا) و”فتى”، تصورت أنه كان مريضه لكنه تجاوز محنته حتى سمحت بهذا الحوار، ويبلغ حجم الكتاب من القطع المتوسط 237 صفحة، حين مررت به فى أول مراجعة كنت كأنى أكتشفه من جديد وأقرأه لأول مرة، وقد سبق أن أعلنت – حتى منذ قليل فى هذه المقدمة – أننى لست فخورا به، وكنت أتعجب دائما من إقبال الناس عليه دون غيره مما أعتبره أعمق وأهم،

وهكذا فوجئت حتى فى المراجعة الأولى بما يلى:

أولاً: أن به معلومات طبنفسية شديدة الدقة والعمق والثورية معا، وبها درجة من النقد وعرض البدائل العملية التى كنت أحسب أننى لم أصل إليها إلا مؤخرا جدا.

ثانياً: أنه يصلح تماما لتنوير الأصغر ومن شاء من الأكبر لما أريد إبلاغه الآن من خلال كلٍّ من النظرية التطورية الإيقاعحيوية والطبنفسى الإيقاعحيوى التطورى.

ثالثاً: أنه يتكلم “بلغة الطاقة”، و”إعادة التشكيل”، و”فرص الإبداع” إذا صح احتواء أزمة المرض بلغة تطورية واضحة (3)، وقد كنت أحسب أننى لم أستعمل لغة التطور وفروضه إلا مؤخرا بعد أن أصبح للنظرية اسم  وللطبنفسى الإيقاعحيوى التطورى  موضعه المتواضع فى محاولة تجديد وتثورير الطب النفسى السائد.

رابعاً: أن اللغة الحوارية التى كُتب بها الكتاب تكاد تكون لغة تنويرية تعليمية نقدية، ذكّرتنى بعملين لى متواضعين تماما: هما “دليل الطالب الذكى فى علم النفس”، وأيضا “عشر محاضرات فى الطب النفسى، دليل الطالب الذكى” أيضا، وكلاهما فى الموقع.

خامساً: انتبهتُ أننى لو قدمت بعض هذه المعلومات الأساسية كمقتطفات كما وردت فى الحوار فى هذا الكتاب قدمتها كنصوص مختصرة لا تزيد عن بضعة أسطر، لكانت أسهل على من أريد أن أخاطبه، وأفتقد مشاركته طول الوقت.

دفعتنى هذه الفقرة الأخيرة أن أقلب فى أعمالى السابقة المتراكمة والمخزونة، فوجدت بها مئات الأفكار، والمشاهدات، التى تصلح مقتطفات مضيئة يمكن أن تشغل النشرة اليومية لبضع سنوات، مع الأمل فى نفع أوضح وأسرع على الأقل.

لكل ذلك

خطر لى ما يلى:

I : أن أبدأ بتطبيق هذا المبدأ اعتبار من نشرة باكر مع مقدمة موجزة جداً لكل نشرة، وربما بذلك يتوفر لى الوقت لإنجاز أعمالى المتراكمة تحت الطبع فى صورتها الورقية.

II : لاحظت تكامل أعمالى مع اختلاف الأداة، فكثير مما جاء فى شعرى العامِىّ يكمّل ويشرح ما جاء فى شعرى العربى وفى إبداعى الأدبى والنقدى ثم فروضى العلمية، وأنها تكمل بعضها بعضا، من هنا جاء العنوان الذى أنشر تحته أعمالى مؤخرا وهو “الأعمال الناقصة/المتكاملة” وهو ما ذكرته فى ظهر الغلاف ونصه: “لا شىء يكتمل، لا شىء يتوقف، لا يوجد شىء اسمه الأعمال الكاملة، كل ما نملكه هو أن نظل نتحرك نحو الحياة بالحياة، فنصل بالحركة لا بالوصول، فلا نصل، فتظل الأعمال ناقصة، وتظل الحياة تستأهل!!”. وقد كنت قد بدأت أنشر أعمالى بعنوان “الأعمال الناقصة” إلا أننى أضفت إليه صفة “المتكاملة” حتى أبعد الظن أننى فخور بالنقص للنص، وإنما أنا افرح بالنقص طالما هو دافع للتكامل ومواصلة السعى.

III : أن أحتفظ بيوم واحد على الأقل للطبنفسى الإيقاعحيوى (مع أن كل ما سيرد هو على علاقة وثيقة به، على الأقل حتى أنتهى من كتاب “الفصام “مغارة الضياع ووعود الإبداع” لأنه يمثل الفكرة الأساسية التى وردت ببساطة وإلحاح وهو ما وجدته فى هذا الكتاب الحوارى الذى كتب من نصف قرن بنفس الوضوح والإصرار.

وبعد

دعونى أكتفى اليوم بصورة الغلاف (الأمامى والخلفى) على أن أبدأ فى نشر المقتطفات من الغد، محتفظا بيوم الأثنين من كل أسبوع لأكمل كتاب “الفصام” ولو على مر السنين!!

29-4-2017_1

29-4-2017_2

 

 [1] –  الأراجيز ليست شعرا عاميا فهناك فرق

[2] – أنا أتكلم عن النشر الورقى فقط، دون النشر فى موقعى، أو فى نشرة الإنسان والتطور اليومية، أو متفرقا فى الصحف والمجلات

[3] – وأن كانت تنقصه لغة النيوروبيولوجيا، وهذا أفضل.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *