الرئيسية / مقالات صحفية / أخبار الأدب / قصيدتان : فى المرآة

قصيدتان : فى المرآة

 

أخبار الأدب

نشرت بتاريخ:  21 إبريل 2013

نبض الناس:

قصيدتان : فى المرآة 

القصيدة الأولى تصف عرَضا يسمى:  “فقد حدود الذات”، حين يصبح الداخل مُباحا،

أما القصيدة الثانية:  فهى تعلن جوعا عاطفيا لا يحله  إلا التناثر، ولا يحله  التناثر !!

***

القصيدة الأولى : ملهى العـِـرْى

– 1 -‏

حين‏ ‏يشفُّ‏ ‏جدارُ‏ ‏النفس‏ ‏يصيرُ ‏النظرُ‏ ‏إلى ‏المرآة‏ ‏جريمهْ،

فلماذا‏ ‏نظروا‏ ‏هـُمْ‏ ‏من‏ ‏ثــقـب‏ِ ‏البابْ ؟؟

‏- 2 -‏

كان‏ ‏الداخلُ‏ ‏مـِلكِى ‏رغمــًا ‏عنّي

لم‏ ‏أستلم‏ ‏السندَ‏ ‏من‏ ‏الوالدِ ‏قط،

أوصَى ‏قبل‏ ‏وفاتهْ

أن‏ ‏أبحثَ‏ ‏عنه‏ ‏فى ‏صندق‏ ‏الجـَدّ

سلـَّـم‏ ‏مفتاح‏ ‏خزائنه‏ ‏لامرأتهْ،

ماتتْ !!‏

وأشيعَ‏ ‏بوسْط‏ ‏الجمع‏ ‏الحاشدْ

‏- ‏القادم‏ ‏للمعزَى ‏والفـُرجه‏ -‏

أنّ‏ ‏الداخلَ‏ ‏مـِلكـِى ‏دون‏ ‏منازعْ،

وبوضع‏ ‏اليدْ،

يدُ‏ . . ‏من؟!!

-3-

أبنى ‏حول‏ ‏المـِلكِ‏ ‏السائبِ أسوارَ‏ ‏الستـر

أضع‏ ‏بأعلى ‏السور‏ِ ‏شظـَايـَا‏ ‏الصدّ

فلماذا‏ ‏رقــّـتْ‏ ‏جدرانـُـهْ؟

ولماذا‏ ‏نحـلت‏ ‏شـُطـْآنهْ؟

من‏ ‏نحت‏ ‏البحر؟؟ !!!!

‏- 4 -‏

يقفزُ‏ ‏منِّـي،‏  يتحفزْ،‏

يطلبُ‏ ‏حقَّ‏ ‏النصف

غير‏ ‏النصف‏ ‏الموقوف‏ ‏على ‏حـِفظ‏ ‏السر

الموروثُ‏ ‏يطالبُ  ‏بالإرث ؟‏!‏!

وأنا‏ ‏لم‏ ‏أملكُ‏ ‏سـَنـَدَ‏ ‏المـِلكيـّة‏ ‏قطّ !!

لم‏ ‏يخجل‏ ‏أىٌّ ‏منهم‏ ‏من‏ ‏لـُعبة‏ ‏خلع‏ ‏الفكرة‏ ‏تلو‏ ‏الفكرهْ

ملهى ‏العرى ‏المشبوهْ

ماذا‏ ‏يبقى ‏إنْ ‏عـَرَفـُوا‏ ‏مكنونَ‏َ ‏السرّ؟

وتجاه‏َ ‏السهم؟ وفراغ‏ ‏القفص‏ ‏من‏ ‏الطائر‏؟ ‏

رغم‏ ‏تناثر‏ ‏حب‏ ‏البرغل ؟

ماذا‏ ‏يبقى ‏إن‏ ‏كشفَ‏ ‏تبصـُّصُهـُمْ

أن‏ ‏البابَ‏ ‏المقفولْ، ليس‏ ‏وراءه:

إلا‏ ‏عجزُ‏ ‏الفعل؟ الا‏ ‏حُسنُ‏ ‏القصدْ؟

‏-‏أو‏ ‏سوؤه‏-‏ فالأمر‏ ‏سواء‏!‏؟‏!!‏

‏-5-‏

ماذا‏ ‏وجدوا‏ ‏فى ‏الداخل‏ ‏بعد‏ ‏تمام‏ ‏الجرد؟‏

‏الطفلة‏ ‏تحبو‏؟ ‏جثـةَ ‏أمٍّ ‏تتـَـأوّه‏؟.‏

وعصا‏ً ‏عمياءْ؟  ومضاربَ‏ ‏مكسورة؟

وبقايا‏ ‏عـُلبة‏ ‏سردين‏ ‏مفتوحهْ:

فيها‏ ‏قولٌ‏ ‏مأثورٌ يـُرجع‏ ‏أصل‏ ‏الإنسان:

للسمكِ‏ ‏المحفوظ‏ ‏بعـُلبة‏ ‏ليلْ؟

‏-6-‏

ماذا‏ ‏فى ‏الداخلِ‏ ‏يستأهلُ‏ ‏دسَّ‏ ‏الأنف؟

رجلٌ ‏عـِنـّين‏ ‏يتدلى ‏منه‏ ‏العجز؟

حبلٌ‏ ‏شنقَ‏ ‏الأخرَ‏ ‏بالحُـكم‏ ‏الفوْقىّ؟

آثارُ‏ ‏الخضرهْ؟  ورياح‏ ‏خماسين‏ ‏الفكرهْ

وجـهٌ ‏متآكل؟  وبقايا‏ ‏عين؟

وشطائرُ‏ ‏مخٍّ‏ ‏وحوايا‏ ‏قلبْ؟

‏-7- ‏

هتكوا‏ ‏عـِرض‏ ‏الفكرهْ،‏  لم‏ ‏تولـدْ، ‏

رصدوا‏ ‏الرغبهْ، ‏أجهـِضت‏ ‏الطفلهْ

وتراجعَ شوقٌ لم تطفئـْه الكذبهْ

‏-9-‏

حين‏ ‏همـَمْـت‏ ‏أقولْ، قالوها‏ ‏بدلا‏ ‏منـّى، ‏

بلِسَانى، فتسرَّب‏ ‏خـِدْرٌ‏ ‏كشماتهْ

وتبسـَّـم‏ ‏طفلٌ‏ ‏فى ‏خبثٍ ‏أصفرْ:

كنتُ‏ ‏سعيدا‏ ‏بالسلبِ‏ ‏النهبْ

بشيوع‏ ‏الأمرْ، بذيوع‏ ‏السرْ

لم‏ ‏يكن‏ ‏الداخلُ‏ ‏ملكى ‏يومَا

والمِفتاحُ ‏المزعومُ ‏خرافهْ

والبابُ‏ ‏بلا‏ ‏مزلاجْ

والمتهم‏ ‏برىءٌ ‏مجهولُ‏ ‏الإسم،

قيل‏ ‏له‏ “‏ذاتي”، إسمٌ‏ ‏للشهره، ‏مفعولٌ‏ ‏به،‏ ‏

لم‏ ‏يحفظْ‏ ‏ما‏ ‏لا‏ ‏يملكْ، ما‏ ‏دافعَ ‏عنه‏ْ، ‏

ما‏ ‏كانَ، وما صارَ، وما عادَ كما كانْ !

القصيدة الثانية : شظايا المرايا

‏-1-‏

أُلمْـلـِـمُنى ‏من‏ ‏شظايـَا‏ََ ‏المرايـَا‏ََ،‏

وِأقنعُ‏ ‏بالهمـْس‏ ‏وسْط‏ ‏الزحامِ‏، ‏

بقايا‏ ‏الحديث‏ِِ، ‏وسقْط‏ ‏اللقاءِ، ‏زوايَا‏ ‏النظر‏ْْ ‏

‏-2-‏

تمــرُّ‏ ‏الرياحُ‏ ‏محمـَّلةٌ‏ْْ  ‏باللقاحْ،. ‏

أدفّئُ‏ ‏بيضِى،‏ أرتّبُ‏ ‏عـُـشى،‏

أميل‏ ‏مع‏ ‏الميِل‏ ‏أجرى ‏لَها‏. ‏

‏ ‏أعلّق‏ ‏روحى ‏بمنقارِها

أُعَـدّل‏ ‏وجهى،‏ أعــِدُّ‏ ‏ابتسامهْ‏. ‏

أسوّى ‏رباط‏ ‏العنقْ‏. ‏ ألاحقُ‏ ‏دورى،‏

أعُدُّ‏ ‏الخطى،‏ أرتّب‏ُُ ‏لفظى:‏

‏(‏تُرَاها    تَرَانى‏؟‏).‏

فألصق‏ ‏وجَهِىَ ‏بين‏ ‏السياجْ‏ ‏

فتُغْفلْـنى، ….‏أسترٍقُّ‏ ‏النـّظرْ

وأجمعُنى ‏ضاغطا‏ ‏بالحزام‏ِِ، ‏

لنغفو‏ ‏جياعا‏.‏

‏ -4-‏

أمدُّ ‏الذراعَ‏ ‏ألامسُ‏ ‏طرْفَ‏ ‏الحــفيفْ‏ِِ، ‏

أرتّبـُنِى ‏من‏ ‏جديدْ‏،‏  ألاصقـُها‏ ‏من بعيدْ،‏

أكوّرُ‏ ‏مقطعَ‏ ‏لفظ‏ ‏وليدْ، ‏

أوسِّدُنى ‏عقلـةَ ‏الإصبعِ‏. ‏

أمصمصها‏ ‏عَلْقما‏ ‏فى ‏فمي، ‏

أغيِّـبـُها، نبضةً فى دمي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *