الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / الطبنفسى الإيقاعحيوى التطورى (151) (عودة إلى): الفصام

الطبنفسى الإيقاعحيوى التطورى (151) (عودة إلى): الفصام

نشرة “الإنسان والتطور”

الأثنين: 23-1-2017

السنة العاشرة

العدد: 3433    

 الطبنفسى الإيقاعحيوى التطورى (151)

(عودة إلى): الفصام

مقدمة:

كان لزاما أن أبدأ اليوم بالوفاء بالوعد الذى جاء فى نهاية نشرة أمس، وذلك بتقديم  حالات من واقع الممارسة تـًظهِرُ كيف يمكن قراءة النفسمراضية التركيبية في الأمراض المختلفة بشكل تطبيقى عملى من  واقع عرض حالات نقرأها من منطلق هذا الطبنفسى الإيقاعجيوى، إلا أننى وجدت أنه ينبغى أن أقدم قبل ذلك  الأمراض واحدا واحدا أولاً من هذا المنطلق أولا.

رجعت إلى النشرات الأقرب  ووجدت أننى كنت قد بدأت فعلا بمرض “الفصام” نشرات 29-10-2016،   30-10-  2016،  31-10-2016، فقررت أن أكمل ما بدأت ووجدت أنه لا مفر من الاستهلال بمقتطفات من هذه النشرات تمهيدا للإكمال.

أولا :  أبدأ  بنفى بعض  الشائع – خطأ – عن استعمال لفظ الفصام (نشرة: 29-10-2016)

  • الفصام ليس تناقض التصرفات فى أوقات مختلفة (ولا فى مراحل عمر مختلفة)
  • الفصام ليس ازدواج الشخصية (يبدو الشخص شخصين بالتبادل فى أوقات مختلفة)
  • الفصام ليس تعدد الشخصية (يبدو أكثر من شخصين بالتبادل أيضا)
  • الفصام ليس مرادفا للجنون دون تمييز (وإن كان هو الأقرب لذلك فعلا عند الغالبية)
  • الفصام ليس نتيجة تغير كيميائى محدد (مع أنه يوجد تغير كيميائى مع ظهوره)
  • الفصام ليس سبّة سياسية نصف بها الطغاة القتلة، أو الحكام الأوغاد
  • الفصام ليس مرضا وراثيا بشكل محدد أو مباشر
  • الفصام ليس مرضا بلا علاج
  • الفصام ليس نقصا فى الذكاء

ثانيا : ثم لا بد من تصحيح بعض ما لحق اللفظ من اختزال مخلّ، مثل:

إن الفصام : (نشرة: 30-10-  2016)

  • ‏ ما‏ ‏هو ‏إلا‏ ‏اضطراب‏ ‏فى ‏الفكر،
  • ‏‏ ‏ما‏ ‏هو‏ ‏إلا‏ ‏اضطراب‏ ‏انفعالى مشوش، ‏
  • ليس أكثر من نقص فى  هذا الموصّل النيورونى أو ذالك  
  • هو أساسا نتيجة عجز عن تقليم المشتبكات العصبية أثناء فترة المراهقة.
  • هو نتيجة اضطراب فى التنشئة الباكرة من ام غير متسقة مع نفسها ومع ابنها

وبعد

رأيت أنه من المفيد فى هذه المقدمة أن أشير من خلال هذه المقتطفات إلى أهم الفروض والرؤى التى عايشتها فتخلقت عمليا وهى المتعلقة بطبيعة الفصام:

أولا: إن الفصام هو مرض الأمراض (أو المرض الأم)  

  فى فروضى عن الوحدة والتعدد فى الأمراض النفسية، وهى متاحة أكثر فى صورة شرائح “باور بوينت” لأننى ألقيتها مرارا فى ندوات متكررة مثلا: (ندوة سبتمبر 2009 “هل يوجد – موضوعيا – شىء اسمه ”الفصام“ أصلا” بينت كيف أن هذه الوحدة تنبع من فكرة أساسية تبدأ بفهم ماهية الفصام، وكيف أن كل الأمراض ‏ ‏من‏ ‏أول‏ ‏العصاب‏ ‏وإضطرابات‏ ‏الشخصية‏ ‏حتى ‏الإكتئاب‏ ‏والهوس‏ ‏والبارانويا، هى أساسا دفاعات (مرضية) فى محاولة الحيلولة دون التفسخ الفصامى أى أن كل الأمراض تقريبا ليست إلا دفاعات ‏ضد‏  مسار ‏الفصام ومآله التفسخى العدمى الخطير

بل إن كثيراً من إيجابيات الحياة العادية تقوم بدور الدفاعات الناجحة ضد احتمال ظهور الفصام، كما أن الإبداع هو البديل الأروع لاحتواء التفكيك فى التشكيل ضد مسار الفصام، وهكذا يمكن أن يعتبر التهديد بالفصام حفز إلى الحياة

وأكتفى بهذا الشكل لمزيد من التوضيح.

23-1-2017_1

********

 ثانيا: فرض أن الفصام هو فشل في مواصلة نبض حالات الوجود المتبادلة  

 

  • إن‏ ‏الفصام‏ ‏فى ‏غائيته‏ ‏التدهورية‏ ‏(أنظر بعد) هو‏ ‏تحدٍّ ‏صريح‏ ‏للحياة‏ ‏ذاتها‏ ‏فى ‏مسيرتها‏ ‏النمائية التطورية، ‏لكنه ليس كذلك منذ البداية حيث أن تلقائية دور الإيقاع الحيوى الناجحة قادرة على احتواء أطوار دوراتها إلى التشكيل وإعادة التكشيل للنمو ، ويمكن للمحيط الاجتماعى الإنسانى الإيمانى الحاوى والصحيح أن يحتوى نبض الإيقاعحيوى بكل مراحله إلى غايته الإيجابية، وعلى ذلك لا ينبغى أن يكون مجرد رصد التفكك مبررا لتقرير حضور الفصام تشخيصا جاهزا. إن فرض “حالات الوجود المتبادلة(1)، يبين أن حالة التفكيك المرحلى المفترقى (الجنون/اللاجنون) هى حالة عادية ضمن دورات التبادل الإيقاعحيوى، ويظل ‏المفهوم‏ ‏الإكلينيكى للفصام ‏مرتبطا ‏أساسا‏ ‏بالصورة‏ ‏الكلينيكية، ‏أما ما‏ ‏بالداخل‏ ‏من‏ ‏تناثر‏ ‏أو‏ ‏ميل‏ ‏إلى ‏النكوص‏ ‏أو‏ ‏ضلالات كامنة، ‏فليس‏ ‏له‏ ‏دخل‏ ‏مباشر‏ ‏بمفهوم‏ ‏المرض‏ ‏كزملة‏ ‏كلينيكية‏ ‏تستأهل الإعلان والتسمية.

23-1-2017_2

23-1-2017_3

ختاما : نعرض موجز المنطلقات الأساسية فيما يلى:

  • ما يسمى الفصام هو ظاهرة سلبية مرضية بلا أدنى شك.
  • الفصام هو أخطر الظواهر المرضية النفسية، بعد استبعاد الأمراض التشريحية التلفية.
  • يمكن من خلال الإلمام بمخاطر ظاهرة الفصام واحتمالات تماديها ثم حمل مسئوليتها أن ندرك قيمة الانتباه إلى الإلمام بطبيعة استعمال كل الدفاعات الممكنة المرضية الأقل خطرا حتى الإبداع الفائق للحيلولة دون تماديها، أو ربما لإيقافها، أو لعكس توجهها فى حالات ليست قليلة
  • تتنوع الدفاعات للقيام بهذه المهمة على مدى بالغ الاتساع لتشمل:
  • كل الأمراض النفسية الأخرى  (2)23-1-2017_4
  • كل اضطرابات الشخصية والإنحرافات السلوكية
  • كل المسارات العادية فى الحياة العادية
  • كل مستويات الإبداع من أول استمرار إبداع الحياة نموا، حتى أعمق وأصعب الناتج الإبداعى
  • كثير من تصعيدات الوعى إلى التناسق الإيمانى

فإذا كان الأمر كذلك – وهو ما سنبينه أولا بأول – فللفصام بكل سلبياته وخطورته فضل فى أنه ينبهنا إلى احترام كل تلك الدفاعات مع أن كثيرا منها أمراض نفسية لكنها أخف منه وأسهل تناولا، كما أن كثيرا منها  هى دفاعات من أرقى ما يمكن أن نأمله فى مدى رؤيتنا البشرية.

[1]  –  حالات الوجود المتبادلة: (نشرة 5/7/2010)   (نشرة 25/6/2016) (نشرة 26/6/2016)

[2] – عدا الاستثناء للتلف العضوى التشريجى السالف الذكر الذى ولن نكرر ذلك بعد ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *