الرئيسية / نشرة الإنسان والتطور / الطبنفسى الإيقاعحيوى التطورى (134) عن: الاحترام والحياء وجدانات بشرية تطورية؟ أم فضائل أخلاقية؟

الطبنفسى الإيقاعحيوى التطورى (134) عن: الاحترام والحياء وجدانات بشرية تطورية؟ أم فضائل أخلاقية؟

نشرة “الإنسان والتطور”

السبت : 17-12-2016

السنة العاشرة

العدد:  3396

الطبنفسى الإيقاعحيوى التطورى (134)

عن: الاحترام والحياء

وجدانات بشرية تطورية؟ أم فضائل أخلاقية؟

منذ مساء أمس، وأنا فى  وعكة صحية أدعو الله أن تكون عابرة، وتذكرت ما كان قد نصحنى به من قديم الإبن والزميل الرائع جمال التركى أن أقصر النشرة على بعض أيام الأسبوع،  فلا ألتزم يوميا بما ألزمت نفسى به منذ عشر سنوات، وبصراحة استحسنت رأيه، لكننى لم أستطع أن أنفذه،  فعذرا يا جمال، وأخبرك أننى مع هذه الوعكة المفاجئة، دعوت الله ألا أتوقف إلا مختارا، إلى أن  يقضىَ  فى أمرى بما شاء كيف يشاء وقتما يشاء

عذرا يا جمال، دعنى أواصل حتى وأنا فى هذه الوعكة الصعبة، واسمح لى أنت ومن يهمه الأمر: أن أكتفى اليوم  بعناوين وعناصر، شغلتنى وأنا أحاول أن أخطط منهجا عمليا للاقتراب من ممارسة الطبنفسى الإيقاعحيوى بدءا من الإشارات التى جاءت فى نشرة جدول المقارنة الذى تصدّر نشرة الإثنين الماضى بإيجاز شديد.

بعد مراجعة هذا الجدول انتبهت إلى أن التركيز كان أساسا على ما يخص المقابلة الإكلينيكية، ولم تأت الإشارة – إلا فى لمحات – عن أبجدية النظرية، ولا عن الموقف الوجودى الإيمانى، جنبا إلى جنب مع الموقف التطورى الإيقاعحيوى

بل إننى وجدت أننى لم أشـِر بالدرجة الكافية إلى الفروق التفصيلية فى قراءة وإدراك (وأحيانا فهم) النفس البشرية من منظور الإيقاعحيوى والتطور،  خاصة فيما يتعلق بالوعى والإدراك والوجدان

حذ مثلا فضيلة الاحترام: هى فضيلة رائعة اعتدنا أن نوصى بها الأصغر نحو الأكبر، والأقل رتبة نحو الأعلى… إلخ إلخ ، فهل هى كذلك تماما، وهل هى كذلك فقط من منظور ما نحاول تقديمه؟

من قديم، وأنا أدرِّس وأشرِفُ، أذكر عفوا – دون تفصيل – كيف أننى أرى أن الاحترام وجدان من أرقى ما يميز الإنسان، وأنه ليس فضيلة أخلاقية ولكنه وجدان خلأق، وكنت أستعمل أحيانا تعبير: إنه أرقى أنواع الحب، وكان بعض زملائي الأصغر وطلبتى الظرفاء يتندرون على ذلك حتى قال أحدهم أنه إذا بدأ فى التقرب فى مشروع حب وقال لحبيبته أنه يحترمها جدا جدا، لأنه تعلم أن الاحترام هو أرقى أنواع الحب، ثم يردف قائلا  لى: “هل سوف تدافع عنى حين آخذ الطريحة إن شاء الله ؟

 بل إننى كنت أتمادى فى التهوين من قيمة الحب كما ساد بين الناس (مؤخرا بالذات) ، وأنه تسطَّحَ واختـُزِلَ وحلت محله صفقات الاحتياج المتبادل، أو غير المتبادل، وأن الاصل الأعمق بهذه العلاقة هو الحفاظ على النوع …إلخ، وكانت السخرية هذه المرة تلحقنى أنا وهم يتهامسون أن الواحد منهم   حين سوف يتقدم حتى لخطبة خطيبته، فيسأله أبوها عن الدافع لاختيارها، فيقول له إن أستاذه – أنا – أفهمه أن حتى الدافع هو الحفاظ على النوع، وخذ عندك (عينك لا ترى إلا النور)

خاطر آخر خطر لى وأنا فى هذه الوعكة، وهو عن “وجدان” آخر،  يعامل أيضا – إذا لم يُهـمـَّش– على أنه فضيلة، وقد وصلنى أيضا باعتباره وجدان بقائى يكاد يكون خاصا بالإنسان وإن كنت لا أستطيع نفيه فيمن هم قبل الإنسان،: فقط: لعلهم أعجز عن التعبير عنه بما يحمل من رقة ومسئولية معا، فتصلنى روعة أن يصف الله نفسه وهو يمارسه ، وبديهى أنها ممارسة تختلف عن الحياء البشرى،

 لكن من هنا نبدأ:

“إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ” (26)

وبعد

آمـَلُ أن ستطيع أن أواصل غدا وبعد غد – حتى وأنا فى هذه الوعكة الصحية  إن لم يمن الله علىّ بتمام الشفاء – أن أواصل المزيد عن كل من الاحترام والحياء،

والله المستعان

شكرا

وعذرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *