هول الرؤية

اليوم السابع

الثلاثاء: 14/1/2014

هول الرؤية

مقدمة: حاولت أن ألتقط أنفاسى بعيدا عن صناديق الاستفتاء بعد أن بح صوتى من تكرار أن المهم هو أن تكون لنا دولة، وأن نكون بأكبر قدر من الوعى، وأكبر قدرة على الاختلاف للتنوع فالتكافل، وأكبر مسئولية عن الإنتاج والإبداع، هربت خوفا من التكرار والإلحاح، وإذا بى فى أكتشف أننى أعيش مآساتنا المعاصرة من قديم فى أول ما كتبت شعرا بالفصحى أشرح من خلاله مسيرة الإنسان وهو يجمع واحديته، ويتفرق من فرط وحدته ، ويقاوم جنونه (ما يحمل داخله من جنّة)، فوجدت كما يقولون فى بلدنا “الحال من بعضه”، فقلت أنشره اليوم وغدا حتى ينتهى الاستفتاء ثم نعود: قلت (سنة 1971)

هل‏ ‏يعرف‏ ‏أحد‏ ‏كمو ما‏ ‏يحمل‏ ‏داخله‏ ‏من‏ ‏جِـنـَّهْ؟‏

هل‏ ‏يقدرُ‏ ‏أىٌّ ‏منكم‏ ‏أن‏ ‏يمضىَ ‏وحدهْ‏…، ‏

لا‏ ‏يذهبُ‏ ‏عقـلـُهْ؟‏

هل‏ ‏يعرف‏ ‏كيف‏ ‏يصارع‏ ‏قهرَ‏ ‏الناس‏ …،‏

والحبُّ‏ ‏الصادق‏ ‏يملأ ‏قلبهْ؟‏ ،‏

كيف‏ ‏يروِّض‏ ‏ذاك‏ ‏الوحش‏ ‏الرابض‏ ‏فى ‏أحشائهْ، ‏

دون‏ ‏تشوُّه ؟‏  ‏

كيف‏ ‏يوائم‏ ‏بين‏ ‏الطفل‏ ‏وبين‏ ‏الكهل‏ ‏وبين‏ ‏اليافعْ، ‏

داخل‏ ‏ذاتهْ؟‏ ،‏

كيف‏ ‏يحاول‏ ‏أن‏ ‏يصنع‏ ‏من‏ ‏أمس‏ ‏قاهـرْ‏ …،‏

قوة‏ ‏حاضرهِ ‏المتوثب، ‏

نحو‏ ‏الإنسان‏ ‏الكامل؟‏.‏

‏-2-‏

هل‏ ‏يعرف‏ ‏أحدكمو‏ ‏كيف‏ ‏يضل‏ ‏الإنسانْ؟

كيف‏ ‏يدافع‏ ‏عن‏ ‏نفسه، ‏إذ‏ ‏يغلق‏ ‏عينيه‏ ‏وقلبه؟

إذ‏ ‏يقتل‏ ‏إحساسه؟

كيف‏ ‏يحاول‏ ‏بالحيلة‏ ‏تلو‏ ‏الأخرى ‏أن‏ ‏يهرب‏ ‏من‏ ‏ذاته، ‏

ومن‏ ‏المعرفة‏ ‏الأخرى

كيف‏ ‏يشوه‏ ‏وجه‏ ‏الفطرة، ‏إذ‏ ‏يقتله‏ ‏الخوف؟

كيف‏ ‏يخادع‏ ‏أو‏ ‏يتراجح؟‏ ‏

وأخيرا‏ ‏يفشل‏ ‏أن‏ ‏يطمس‏ ‏وجه‏ ‏الحق،‏

إذ‏ ‏يظهرُ‏ ‏حتما‏ ‏خلف‏ ‏حطام‏ ‏الزيف؟‏.‏

‏-3-‏

ترتطم‏ ‏الأفلاكُ‏ ‏السبعهْ، ‏

يأتى ‏الصوتُ‏ ‏الآخرُ ‏همسا‏ ‏من‏ ‏بين‏ ‏قبور‏ ‏عفنهْ، ‏

‏…‏يتصاعد‏ … ‏يعلو‏ … ‏يعلو‏… ‏كنفير‏ ‏النجدهْ ، ‏

‏ ‏وأمام‏ ‏بقايا‏  ‏الإنسان، ‏

أشلاء‏ ‏النفس‏ ‏ورائحة‏ ‏صديد‏ ‏الكذب‏ ‏وآثارالعدوان،

‏تغمرنى ‏الأسئلة‏ ‏الحيرى: ‏

لم‏ ‏ينشقُّ‏ ‏الإنسان‏ ‏على ‏نفسهْ؟‏ ‏

لم‏ ‏يُحرم‏ ‏حق‏ ‏الخطأ‏ ‏وحق‏ ‏الضعف‏ ‏وحق‏ ‏الرحمهْ؟‏ ‏

لم‏ ‏يربط‏ ‏عقله‏… ‏بخيوط‏ ‏القهر‏ ‏السحريهْ؟

يمضى ‏يقفز‏ ‏يرقد‏ ‏يصحو‏ ..‏

بأصابعهمْ ‏خلفَ‏ ‏المسرحْ، ‏

ويعيدُ ‏الفصل‏ ‏الأول‏ ‏دون‏ ‏سواهْ ، ‏

حسْب‏ ‏الدور‏ ‏المنقوشْ، ‏

فى  ‏لوح‏ٍ ‏حجرٍ‏ ‏أملسْ

رسمتهُ‏ ‏هوامٌّ ‏منقرضهْ

فيضيع‏ ‏الجوهرْ،‏

ويلفُّ‏ ‏الثور‏ ‏بلا‏ ‏غاية،‏

وصفيحُ‏ ‏الساقية‏ِ ‏الصدِئـَهْ، ‏

يتردد‏ ‏فيه‏ ‏فراغ‏ُ ‏العقلِ، ‏وذلُّ‏ ‏القلبِ

وعدمُ ‏الشيء،‏

ونضيعْ‏.‏

‏- 4 -‏

لكن‏ ‏هواءً‏ ‏مثلوجا‏ ‏يصفعُ‏ ‏وجهِى،  ‏

يوقظ‏ُ ‏عقلى ‏الآخرْ، ‏

ويشلّ‏ ‏العقلَ‏ ‏المتحذلقْ، ‏

يلقِى ‏فى ‏قلبى ‏الوعىْ

بحقيقةِ ‏أصل‏ ‏الأشياء‏ ،‏

يا‏ ‏ويحى ‏من‏ ‏هوْل‏ ‏الرؤيهْ ‏!!

وغدا نرى بعض هول الرؤية:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *