الرئيسية / مقالات صحفية / جريدة الدستور المصرية / … إدمان الصحف، واللحن العالمى الجديد !!!

… إدمان الصحف، واللحن العالمى الجديد !!!

نشرت فى الدستور

11-4-2007

… إدمان الصحف، واللحن العالمى الجديد !!!

 (1)

اقتربت البنت من أخيها وهى تقول: ماذا تفعل؟ قال: ما ترين، قالت: ألم تتعلم بعد أنك بهذا تضيع وقتك؟ قال لها: أنتِ مالك؟ هل هو وقتى أم وقتك؟ قالت: فهل تجد جديدا فى هذه الأوراق التى تبدو خارجة لتوها من مخزن القمامة المنسية؟ قال: قمامة ماذا!!؟  قالت: فوّت هذه، وقل لى ماذا تجد فيها بالله عليك؟ قال: أتابع الأحداث؟ قالت: وهل هناك أحداث؟ قال: خلك أنتِ فيما أنت فيه، وقد قصصتِ شعرك هكذا كالولد العبيط. قالت: إن ما أفعله لهو أكبر فائدة من كل هذا العبث الذى أنت فيه، قال: ما الذى تفعلينه بالله عليك غير الوقوف أمام المرآة وتكسير أدمغتنا بنشاز كمانك؟ قالت: هذا هو الذى أقصده. قال: ماذا تقصدين؟ قالت: نشاز كمانى، قال: حلال عليك، سوف تنقذين ضحايا بوش بأنغام بيتهوفن إن شاء الله، قالت: سوف يشاء ما نشاء.

(2)

قال الرجل لزوجته: سوف أتوقف عن شراء الصحف. قالت: إبق قابلنى، قال: لماذا لا تصدقينى فى أى شىء؟ قالت: لأننى أتعلم من الخبرة السابقة، كمْ قلت لك نحن أولى بثمنها. قال: وحين أقتنع ويأتى الوقت لأنفذ اقتراحك تسخرين منى!!! قالت: لا اصدقك” . قال: لقد صنّفت كل الموضوعات التى تنشرها الصحف، معارضة وقومية ومستقلة، فلم أجد فيها ما يستأهل، قالت: منذ متى اكتشفت هذا الاكتشاف الخطير أيها العبقرى الأوحد؟ قال: ألن تكفى عن السخرية؟ أنا أتكلم جدا. قالت: أفدنى أفادك الله، قال: كل المواضيع إما قذف صريح فى الحكومة والحكام، وإما مديح فاتر فى الحكومة والحكام، وبين هذا وذاك  كلام معاد يمسك العصى من النصف، قالت: وأنت تمسك العصى من أى طرف؟ قال: من الطرف الذى ناحيتى. قالت: هاأنت ذا تسخر بدورك، قال: ماذا أفعل معك؟ هل احتكرت حق السخرية لنفسك؟

(3)

قال الشاب لأبيه: هل صحيح يا أبى أن سعد باشا قبل أن يموت قال “مافيش فايدة”، قال الرجل: وهل أنا كنت معه؟ هذا ما يحكونه عنه، وإن كان الأرجح، كما صحح النبأ محبوه، أنه كان يشير إلى عدم جدوى العلاج فى مرضه الأخير. قال الشاب: لكنه لو كان بيننا الآن، ربما كان قالها ليصف ما آل إليه حالنا، ألا تعتقد ذلك يا أبى؟ قال الرجل: إيش عرفنى؟ قال الشاب: وأنت يا أبى: هل ترى أن هناك فائدة؟ قال الرجل: فى ماذا؟ قال الشاب: فى أى شىء، قال الرجل: طبعا هناك فائدة فى أكل الثوم على الريق. قال الشاب: أنا لا أمزح، أختى تقول إن المستقبل للموسيقى  قال الرجل: لست فاهما، مضى الشاب: لقد سخرتُ منها، لكننى أتراجع الآن، أكتشف فعلا أن “الموسيقى هى الحل”، قال الرجل: يا خبر اسود، كلما سمعت أية كلمة قبل لفظ “الحل”، تحركت بى رغبة فى القتل أو الاختفاء، قال الشاب: عندك حق يا أبى، هذا الاختزال لا يعنى إلا الاستخفاف، قال الرجل: قلْ لأختك، قال الشاب: أقول لها ماذا؟ قال: قل لها أنه لا يوجد حل. قال الشاب: مثل سعد باشا؟ قال الرجل: مثل أى عبقرى أو أى حمار. قال الشاب: فلماذا تصر يا أبى على قراءة الصحف؟ يبدو أنك أنت الذى أعديتنى بهذا الداء. فهل ما زلت تبحث فيها عن حل، برغم أنه لا يوجد حل؟ قال الرجل: مثل أى إدمان ياأخى، الله !! ثم إنى قررت أخيرا أن أتعافى من هذا الداء، ولن تدخل الصحف بيتنا أصلا منذ اليوم.  قال الشاب: أخشى علينا من “أعراض الانسحاب”. قال الرجل: انسحاب ماذا؟ قال الشاب: انسحاب إسرائيل من الضفة وغزة، قال الرجل: يا سخفك يا أخى؟!!

(4)

قال الشاب لأخته: أنا واثق أننا سوف نعملها بطريقة أخرى، قالت: ألم أقل لك ؟!! قال: لقد فضحتْ كل النظم نفسها بنفسها، إنها جميعا تحمل مقومات هدمها، قالت: عليك إذن أن تصدقنى حين أقول لك إن الموسيقى سوف تقرب بين الناس  دون إذن السلطات جميعا، قال: هل تعنين الموسيقى الموسيقى؟  قالت: أية لغة عالمية لا تأخذ إذنهم ولا تعتمد على مترجمين مأجورين لصالحهم، هى “اللحن العالمى الجديد”. قال الشاب: الآن فهمت، إنه اللحن الذى يقربنا من الله، إذ نقترب من بعضنا البعض فى كل مكان. قالت: هذا هو، كيف اكتشفتها وحدك؟ قال: من فرط اليأس، يبدو أن ذلك هو من بعض أعراض التعافى من إدمان الصحف، لكن كيف نبلغ أهلنا  بذلك، وهم ليسوا “هنا” أصلا؟

قالت: نستمر فى العزف معا

قال: سيحدث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *